
💫 صرخة في بيت الأغنياء 💫
✨ الحلقة السابعة ✨
خرجت أنا وسميحة من الفيلا اللي شُفت فيها أول مرة معنى الراحة…
وشُفت فيها كمان أكبر كسرة في عمري.
دخلتها وأنا بنت بسيطة بتحلم بالأمان…
وخرجت منها مكسورة… شايلة وجع يكفي عمر كامل.
كنت ماشية وأنا مش عارفة أروح فين…
لو رجعت بيت أهلي هبقى جايبة لهم العار،
وأبويا ممكن يقتلني…
وأمي تروح فيها من القهر،
وإخواتي يتشردوا بسببي.
سميحة مسكت إيدي وقالت بدموع:
ـ تعالي اقعدي عندي يا حنان… لحد ما نشوف هنعمل إيه.
هزيت راسي وأنا ببكي:
ـ لا يا سميحة… ما ينفعش.
أهلي ممكن يعرفوا مكانك… وساعتها تحصل مصيبة.
قالت بحزن:
ـ طب هتروحي فين لوحدك يا بنتي؟
الدنيا بره صعبة، وإنتِ مالكيش حد.
بصيت للسما وقلت بصوت مكسور:
ـ ربنا معايا…
هو الوحيد اللي عارف إني مظلومة.
كانت دموعي بتنزل من غير ما أحس…
وقلبي واجعني بطريقة عمري ما حسيت بيها قبل كده.
سميحة دخلت بسرعة وطلعت الفلوس اللي معاها ومدتهالي.
قلت لها:
ـ لا يا سميحة، إنتِ محتاجاهم.
لكن أصرت وهي بتحضني:
ـ خديهم… يمكن ينفعوكي في غربتك.
أنا هنا وسط أهلي، لكن إنتِ رايحة لمين؟
حضنتها جامد…
وحسيت إنها أخت ما جبتهاش أمي.
مشيت…
وأنا مش عارفة رجلي هتوديني على فين.
فضلت ألف في الشوارع لحد ما وصلت محطة مصر.
لقيت قطر واقف… فركبته من غير ما أعرف رايح فين.
بعد شوية سألت الست اللي قاعدة جنبي:
ـ هو القطر ده رايح فين؟
بصتلي باستغراب وقالت:
ـ إنتِ ركبتي وإنتِ مش عارفة؟!
قلت لها بتنهيدة:
ـ والله ما أعرف…
أنا رايحة أي مكان بعيد.
قالت:
ـ القطر رايح إسكندرية.
سكت شوية… وبعدين سألتني:
ـ عندك حد هناك؟
هزيت راسي:
ـ لا.
واضح إن شكلي صعب عليها، فقالت بحنية:
ـ مالك يا بنتي؟
كدبت عليها وقلت:
ـ اتطردت من شغلي… ومليش حد.
الكومسري جه ياخد التذاكر،
ولقيتها بتدفعلي التذكرة من غير ما تحسسني بإحراج.
قلت بسرعة:
ـ لا لا، معايا فلوس.
ابتسمت وقالت:
ـ اعتبريني زي أختك الكبيرة.
وصلنا إسكندرية…
وهي مشيت، وأنا فضلت قاعدة في المحطة لوحدي.
الوقت كان متأخر جدًا… حوالي واحدة بعد نص الليل.
قلت أستنى للصبح أحسن.
نمت على كرسي المحطة من التعب…
وصحيت الصبح على صوت الناس والزحمة،
وبطني بتصرخ من الجوع.
اشتريت قرصين من فرن صغير وأكلتهم،
وبدأت ألف على المحلات أسأل على شغل.
لكن محدش رضي يشغلني.
من الصبح لحد بالليل وأنا ماشية…
لحد ما الدنيا اسودت في وشي فجأة،
وحسيت بعربية خبطتني وقعتني على الأرض.
سمعت صوت راجل كبير بيقول بخضة:
ـ يا بنتي! إنتِ كويسة؟!
فتحت عيني بالعافية…
ولقيت راجل كبير لابس شيك جدًا ووشه كله طيبة.
أخدني بسرعة على المستشفى،
وبعد الكشف قالوا إن دراعي الشمال مكسور واتجبس.
وإحنا خارجين سألني:
ـ بيتك فين أوصلك؟
بصيتله ودموعي نزلت:
ـ ماليش بيت… ولا ليا حد.
اتأثر بكلامي وقال:
ـ طب تعالي معايا…
إنتِ زي بنتي.
اتخضيت فورًا…
وخفت من الدنيا ومن الناس.
قلت بتردد:
ـ ما ينفعش أروح مع راجل غريب.
ابتسم بحزن وقال:
ـ شكلي يخوف للدرجة دي؟
ده أنا ممكن أبقى أكبر من أبوكي.
فضل يطمني لحد ما وافقت.
ركبت معاه العربية،
ووقف قدام عمارة فخمة جدًا.
قلبي كان بيرتعش…
وخوفي رجعلي تاني.
طلعنا الشقة، ولسه داخلين…
لقيت بنت واقفة بتبصلي بصدمة وبتقول بعصبية:
ـ مين دي يا بابا؟!
هو إنت جايب واحدة من الشارع تدخلها بيتنا؟!
الكلمة جرحتني جدًا…
لكن الصدمة الأكبر كانت لما الراجل رد وقال:
ـ إنتِ اتجننتي؟!
دي مراتي على سنة الله ورسوله!
اتجمدت في مكاني…
وحسيت إن الأرض بتلف بيا…
ياترى الراجل ده بيقول الحقيقة؟!
وإيه السر اللي مخبيه؟!
وهل حنان هتبدأ حياة جديدة…
ولا هتدخل في كابوس أخطر من اللي فات؟! 😳🔥