رواية فلتر زائف الفصل الثالث3 بقلم نرمين قدري

رواية فلتر زائف الفصل الثالث3 بقلم نرمين قدري 
أجابت وسام 
- مافيش مجاذفة من غير احتماليه الخسارة ولو هتفضل نخاف مش هنتقدم احنا شغالين في التسويق يعني شغلنا كله مجاذفه حتي لو متفوقناش اسمها حاولنا 
+ افندم يعني ايه متفوقناش احنا بتبيع طماطم هنا سوقيه بجد 

قامت وسام وقد تعددت كل مراحل ضبط النفس وقالت بصوت يحاول التحكم في غضبه :
- هو في ايه يا مدام ولا يا آنسة انتي عاوزه تعترضي وبس افهمي احنا بنبيع سلعة اكيد مش كل الناس هيعجبها نفس المنتج 
لولا اختلاف الازواق لبارت السلع 
كان الرسول صلى الله عليه وسلم 
بجلالته اتفق عليه كل الناس
اللي عاوزة أقوله أن ازوق الناس مختلفة هنا بقا يجي دورنا اننا نقنعة بأن المنتج مافيش منه وأنه لايق عليه وهنا ببيان شطارتك كل marketing ولا ايه يا مسكره 

ساد الصمت لثوانٍ...
صمت تقيل، كأن الجميع مستني الانفجار.
نظر زين للجميع، ثم قال بصرامة حازمة :
"خلصنا عرض واتهامات؟ ولا لسه حد عنده حاجة يقولها؟"
لم يجب عليه أحد.
التفت اتجاه وسام، ونظراته تحمل معاني كثيرة 
وقال. وهو مازال يحدق فيها :
"اللي عملتيه... مخاطرة."
ثم سكت لحظة، واكمل:
"بس مخاطرة محسوبة."
اتشدّت ملامح رنا وقالت بغل :
"محسوبة إزاي يا فندم؟ دي كانت ممكن-"
قاطعها زين بنبرة حادة:
"أنا لما أكون بسأل... مش محتاج ترجمة من حد."
سكتت رنا، وابتلعت غضبها وجزت علي أسنانها بشده تحاول أن تتحكم في غضبها 
التفت زين اللي وسام مرة أخري واكمل :
"إنتي دخلتي المعمل، وطلعتي لايف، وشرحتي كل حاجة... على أي أساس خدتي القرار ده؟"
ردت وسام بثبات:
"على أساس إن الخوف مش بيبيع... الصراحة هي اللي بتبيع."
... ابتسم زين ابتسامة خفيفة علي جرائتها وتاكد أن اختياره كان صح 
:

مر يومان على هذا الحدث...
أصبحت وسام محور حديث الشركة؛ الجميع يتحدث عن جرأتها الزائدة.
وعلى قدر ما كان زين معجبًا بحماسها وجرأتها، على قدر ما كان خائفًا من تهورها وخطواتها غير المحسوبة، وأن خطأً صغيرًا قد يسبب خسارة كبيرة للشركة.
لذلك وضعها تحت الملاحظة، وبدأ يراقب تفاصيل لم يكن ينتبه لها من قبل:
التزامها، تركيزها، هدوءها، سرعة بديهتها... ولاحظ أيضًا كثرة شربها للقهوة.
وفي صباح أحد الأيام، اتصل زين بمديرة مكتبه، يخبرها أنه لن يستطيع الحضور إلى الشركة، وأمرها أن تُبلغ فريق العمل بأن الاجتماع سيكون في حديقة منزله.
دخلت مديرة المكتب، ووقفت في منتصف الغرفة، وقالت بصوت مرتفع:
"لو سمحتم، الكل يركز معي."
ثم أضافت:
"مستر زين يبلغكم أن الاجتماع سيكون عنده في الفيلا، لأنه مريض ولن يتمكن من الحضور."
عمّ الخبر الفريق، ولاحظت وسام على وجوههم سعادة غريبة.
سمعتهم يتبادلون الأحاديث بحماس عن ذهابهم إلى الفيلا، وعن الطعام والفطار والغداء والمشروبات.
قالت مديرة المكتب:
"شوية هدوء يا جماعة، خلّوني أكمل."
ساد الصمت، فأكملت :
"مستر زين يبلغكم أن الفريق كله لازم يحضر، ومحدش ينسى اللاب توب أو أي أوراق تخص الحملة."
وصل فريق العمل...
دخلت وسام المكان، وتوقفت لحظة، منبهرة بجماله.
ديكور فخم، تفاصيل دقيقة، إضاءة هادئة...
كلُّ شيءٍ يوحي بالغِنى الفاحش، وأنَّ صاحبَه ذو ذوقٍ رفيعٍ للغاية، لكنها شعرت وكأنَّه استعراضٌ لكثرة الأشياء الثمينة المبالغ فيها، وكأنها دخلت متحفًا لا منزلًا.
لمعت عيناها بانبهارٍ حاولت إخفاءه، لكنها لم تستطع؛ فالمكان تحفةٌ فنيةٌ بحق.
كان زين يقف بعيدًا يراقب...
فرأى نظرة انبهارها، ولاحظت رنا ذلك أيضًا.
ابتسمت رنا بخبث، واقتربت من وسام قائلة، وهي تحاول التقليل من شأنها:
"أظن ما كنتيش تحلمي إنك تيجي مكان زي ده."

تجاهلت وسام كلامها، وجلست تنتظر بدء الاجتماع.
لكن الجو كان مشحونًا.
بدأ الاجتماع...
ظلت رنا طول الاجتماع تحاول تقلل من أي فكرة لوسام، بشكل غير مباشر.
لاحظ زين... ذلك ولكنه ظل ملتزم الصمت 

بعد ساعة... من عمل متواصل أعلنت راس وسام الاحتجاج عليها فكانت تريد أن تشرب قهوتها 
استأذنت وسام بهدوء:
"ممكن دقيقة؟"
زين رفع حاجبه:
"فيه حاجة مهمة؟"
هزّت رأسها وقالت ؛
-بصراحة اه أنا مش قادرة اكمل انا عاوزة اشرب قهوة 
ابتسم زين علي كلامها 
قالت رنا متسرعة كالعاده :
+ ايه شغل العيال ده بقي تقطعي كلامنا و افكار كل القاعدين علشان عاوزة تشربي قهوة ما تقومي تعملي اللي انتي عاوزه من سكات اصلا وجودك زي عدمه 
تعمدت وسام للمرة الثانية تجاهل كلامها و التفت نحو زين الذي أشار لها علي المطبخ وقال: 
= معلش بقا الداده انهاردة إجازة يعني انتي اللي هتعملي القهوة واكون شاكر لو تفضلتي وعملتي لكل الموجودين 
ابتسمت وسام وهزت رأسها بالموافقة 
دخلت المطبخ...و كان لايقل فخامة عن الخارج كل شيء محطوط بعناية فائقة 
بدأت تستكشف اماكن الاشياء و خطرت فكره في بالها وساعدها علي ذلك حداثة الأجهزة 
وبعد قليل من الوقت 
بدأت ريحة جميلة تملأ المكان.
خرجت وسام بصينية فطاير خفيفة، شكلها بسيط لكن مشهي. و صنيه أخري عليها اكواب القهوة 
وضعتهم على الترابيزة وقالت بابتسامة خفيفة:
"الاجتماع طويل... قلت نكسره بحاجة خفيفة."
نظروا لها باستغراب.
واحدة من البنات قالت بإعجاب:
"شكلها حلوة أوي!"انتي لحقني تعمليها بسرعة كده ازي 
لكن رنا ضحكت بسخرية:
"إيه ده؟ هو إحنا في اجتماع شغل ولا في رحلة ؟ 
ولا حضرتك نقلتي من ماركتنج لعامل البوفي ؟" بس تصدقي لايقة عليكي اكتر 
سكت المكان معلن عن اندلاع حرب ولكن 
اكتفت وسام ...بنظرة هادية ، لكن كان ردا كفايا 
وقالت بهدوء:
"اللي بيخدم الفريق... هو اللي بيقوده في الآخر."
سكتت رنا، و الغلّ ظاهر في عينيها.
مدّت وسام الطبق ناحية زين وقالت :
"تحب حضرتك تدوق؟"
نظر لها لحظة...ثم أخد قطعة.داقها.

ابتسم ثم قال بهدوءوهو يلتقط قطعت أخري 
واضح اننا مش عندنا ماركتينج شاطرة لاء وكمان شيف ماهر وما خفي كان اعظم 
ثم رفع عينه وتحولت ملامحه للجدية وقال:

"يلا بقا ضيعنا وقت كبير. اظن نشتغل بقا

اتوترت وسام لحظة...لتحوله المفاجيء لكن تماسكت.
وقالت في نفسها 
أن طلعت اجن مني اي الانفصام الغريب ده كل دقتين بشخصية مختلفة
رجع زين للاجتماع، لكن نبرته بقت مختلفة ونظراته عليها ولاحظ برطماها بكلام ابتسم في داخله وكأنه قرأ أفكارها وقال:: 
- وأتمنى التركيز يكون على الشغل... مش الأشخاص."
.
.
بعد الاجتماع... بدأ الجميع لاستعداد للمشي.
كانت بتجمع ما يخصها من الورق في بهدوء.
وقف زين بجوارها وقال ، بنبرة منخفضة:
"إنتي دايمًا كده؟"
نظرت له باستغراب:
"إزاي؟"
"تدخلي أي مكان... وتقلبّي المعادلة."
ابتسمت ابتسامة خفيفة:
"مش بقلبها... أنا بس بلعب بطريقتي."
نظر لها بتمعن .ثم قال:
"خلي بالك من نفسك."
استغربت الجملة...
"ليه؟"
رد باختصار:
"مش كل الناس هنا بتلعب بنضافة."
وسابها ومشي.
وقفت وسام مكانها لحظة...
شعرت أن ما ما في داخلها يعلن الاحتجاج عليها حتي ضربات قبلها بدأت تتسارع معلنه الاحتجاج 

مرّت الأيام...
وأصبحت انشغل الجميع في الحملة 
وكان اسم الحملة في كل مكان...
صار وسام اسمًا يُتداول، سواء بإعجاب... أو بغيظ، أو بحقد، أو بانبهار..
لم تعد رنا تحتمل.
كلما سمعت أحدهم يقول: "فكرة وسام كانت مختلفة"،
كانت تشعر وكأن الأرض تُسحب من تحت قدميها شيئًا فشيئًا.
والأسوأ...
أن زين بدأ يمنح وسام مساحة.
ليس مجاملة... بل ثقة.في قدرتها علي العمل فكانت فعلا متميزة في عملها 
في يوم...
كانت وسام واقفة تشرح فكرة جديدة أمام الفريق، بكل حماسها المعتاد:
"لو ربطنا المنتج بتجربة حقيقية... مش مجرد إعلان... إحنا كده بنخلق علاقة، مش بس بيع-"
"كفاية."
قطع الصوت حديثها 
رفعت عينيها...المتحدث بدون فهم 

واقف،زين ملامحه حاده خاليه من اي شعور 
اقترب خطوة، وقال بنبرة باردة:
"أنا مش محتاج محاضرة... أنا محتاج نتيجة."
انا مش شايف غير كلام علي ورق وبس انا عاوز علي أرض الواقع عاوز اشوف رتيشات 
سحبت وسام نفسا عميقا وساد الصمت.
كان الجميع في حالة استغراب ... .
أول مرة يقاطعها بهذا الشكل.
أكمل، وهو ينظر في عينيها مباشرة:
"النجاح اللي فات... مش ضمان لنجاح الجاي.
خلي رجلك على الأرض."
كان الكلام قاسيًا...
أكثر من اللازم.
شعرت وسام بأن شيئًا انكسر بداخلها في تلك اللحظة...
ومع ذلك، ظلت متماسكة.
هزّت رأسها، وقالت بهدوء:
"تمام."بعتذر عن الاطاله
وعادت إلى مقعدها.
ابتسمت رنا ابتسامة انتصار صغيرة...
لكنها لم تنتبه لشيء مهم:
أن زين...
لم ينظر إلى أحد غير وسام. 
بعد الاجتماع...
كانت وسام تسير بسرعة، تحاول الخروج قبل أن يوقفها أحد... أو يلاحظ دموعها.
"وسام."
توقفت... دون أن تلتفت، وقالت بنبرة تختلط فيها الغضب بالبكاء:
"أفندم؟"
اقترب منها قليلًا، وقال بنبرة أخفض:
"إنتِ زعلتي؟"
استغربت السؤال...
وردّت بسرعة:
"لا."
أدار وجهها نحوه، وقال بثبات:
"بتكدبي."
تشدّدت ملامحها:
"أنا في شغل يا فندم... مش جاية أزعل وأتراضى."
ثانية صمت...
ثم قال:
"أنا بضغط عليكِ عشان تطلعي أحسن."
ردّت بنبرة فيها حدّة خفيفة:
"ولا عشان تبعدني؟"
فاجأه السؤال.سكت لحظة...
ثم قال:
"إنتِ شايفة إني محتاج أعمل كده؟"
نظرت إليه...
وتركت السؤال معلقًا، ثم انصرفت.
ظل واقفًا في مكانه...
فهو لم يعتد أن يواجهه أحد بهذا الشكل.
لكن الغريب...
أنه لم يشعر بالضيق من تصرفها.
في الوقت نفسه...
كانت رنا تراقب ما يحدث بينهما:
النظرات... الكلام... والاهتمام الذي بدأ الكل يلاحظه 
بدأت الغيرة بداخلها تتحول إلى شيء أخطر.
فاهي تعتبر زين ملكية خاصة تود أن تستحوذ عليه ظلت سنه تحاول أن تلفت انتباه ولكنه لم يراها لم يلاحظ تصرفاتها ولكن هي تري أن وسام جذبت انتباه دون تعب أو محاوله منها لذلك مما أثار غضبها من وسام
تعليقات



<>