ابن سلامة المنشاوي شاب منغولي، والشاب المنغولي ده مريض بمتلازمة داون. وبالبلدي كده، اللي مننا يعرفه بيقول عليه "بتاع ربنا"، وده مصطلح غلط. المنغولي مش عبيط، هو بس مختلف عننا، لكن بيفهم وبيحس، ويقدر يعيش ويتأقلم مع الناس.
وفي ليلة فرح، وقفت عربية، واتصوب ناحيته رشاش آلي، وخرجت الطلقات بسرعة، وكلها رايحة ناحيته هو…
عايزين تعرفوا إيه الحكاية؟ وإيه اللي وصلنا لليوم ده؟
تعالوا معايا أحكي لكم من الأول
وعلى بركة الله نبدأ.
بسم الله توكلت على الله، وهو رب العرش العظيم.
من مكان غامض، وسط عدد كبير من الشاشات وأجهزة الكمبيوتر، كان قاعد خالد العفريت…اللي سرق كل فلوس كيان من موقع العرّاف.
علشان تفهم أحداث الموسم التاني، لازم تقرأ الموسم الأول "كيان والشيطان"
خالد كان بيبص على الشاشات، وبيتابع كل متابعين الموقع…
اللي كانوا بيتابعوا حكاية جديدة: حكاية كريم ابن سلامة المنشاوي.
ومعظم المتابعين طلبوا من خالد — اللي بقى هو العرّاف — إن كريم يتقتل ليلة فرحه علشان النبوءة تتحقق. وفي ناس طلبت إنه يعيش.
مسك خالد الموبايل بتاعه وقال بصوت جاحد:
"ارفع سعر المراهنات على حياة كريم… وشوف هيجيب كام لو اتقتل، وهيجيب كام لو عاش."
وحط الموبايل قدامه، ورجع يتابع الشاشات وردود فعل الناس.
طب إيه حكاية كريم الشاب المنغولي ده؟
تعالوا أحكي لكم…
نرجع لسنة 2000…
من جوه قطر الصعيد، كان قاعد غسان، راجل غريب عن مصر، جاي من بلده هربان من الحرب والخراب.
قرر يشتغل في مصر، لكن الدنيا قست عليه، وبقى يتنقل من بلد لبلد، ومن منطقة لمنطقة… يمكن يلاقي شغل يكفيه هو ومراته سحر وبنته "أمانة" — اللي عندها 14 سنة.
العيلة كانت قاعدة على أرضية القطر جنب باب مفتوح. بصت سحر لجوزها وقالت:
"وآخرتها يا غسان؟ هنفضل لحد إمتى بنلف من بلد لبلد؟"
بص لها غسان بكسرة نفس، وعيونه مليانة حزن… وسكت.
سحر قالت تاني
"غسان… ما بتردش ليه?
نزلت دمعة من عينه… وبص برا، شاف قطر جاي…
رجع بص لمراته وبنته، وباسهم في راسهم، وقام وقف. استغربت سحر وقالت:
"رايح فين يا غسان؟"
قال وهو الدموع على خده:
"هجرب الموت… يمكن يكون أحن عليا من الفقر.
ورمى نفسه من القطر… قدام القطر التاني… واتفرم حرفيًا.صرخت سحر، وأمانة اتخضت واستخبت في حضن أمها، وسحر فضلت تصرخ وتخبط راسها في باب القطر وهي بتقول بقهر:
"غساااان…"
بعد كام ساعة، وقف القطر في محطته الأخيرة — سوهاج.
سحر كانت لسه قاعدة مكانها، وأمانة في حضنها، والكحل سايح من كتر العياط. قربت منها ست عجوزة وقالت
"وصلنا يا بنتي."
بصت لها سحر وهي ساكتة.
قالت العجوزة تاني
"مالك يا بنتي؟ بتعيطي ليه؟"
سحر
"مفيش…"
وقامت نازلة من القطر، وبنتها في حضنها، ومش عارفة تروح فين…
وفجأة أمانة قالت
"جعانة…
حضنتها سحر جامد وقالت:
"هجيب لك أكل يا قلبي."
فضلت ماشية لحد ما دخلت على قهوة، وكان في اتنين قاعدين قدامهم سندوتشات كبدة.
قالت لهم برجاء:
"لقمة أسد بيها جوع بنتي."
بصوا لها، وقال واحد منهم:
"إنتوا شكلكوا من الغجر… صح؟"
استغربت سحر وقالت:
"يعني إيه غجر؟"
رد التاني وهو بيضحك بسخرية:
"يا ولية بطّلي تمثيل… الغجر اللي عندهم رقص ودلع… والحريم الحلوة اللي شبهك."
ومد إيده يلمس وشها، لكنها بعدت بسرعة ومشيت. وسمعتهم بيقولوا لبعض:
"يجيبوا العيال دي ويشحتوا بيهم…" "قديمة أوي الحركة دي…"
ما فهمتش سحر كل كلامهم، بس فهمت إنهم شايفينها حاجة مش كويسة…
وهي ماشية، لقت راجل واقف قدامها، ومد لها طبق عليه سندوتشات كبدة ومخلل.
قال لها
"أنا سمعتك وانتي بتطلبي أكل… خدي يا ستي، كلي. ولو عايزة تاني قولي."
وبص لأمانة وهو بيهزر:
"اسمك إيه يا قمر؟"
استخبت أمانة في حضن أمها، فقالت سحر:
"اسمها أمانة… وما تزعلش منها، بتخاف من الاغراب"
قال الراجل بابتسامة:
"ربنا يخليهالك."
بعد ما أكلوا، رجعت له الطبق، فقال:
"عايزة تاني؟"
قالت:
"الحمد لله شبعنا."
وبتردد قالت:
"كنت عايزة أعرف… أوصل إزاي للغجر؟"
اتغير وش الراجل وقال:
"هو انتي منهم؟"
قالت بسرعة:
"لا… بس يمكن ألاقي حد من بلدي هناك."
قال بجدية:
"نصيحة… ما تروحيش لهم. دول عالمهم مش كويس."
قالت له:
"طب خلينا معاك… أشتغل وأعيش أنا وبنتي."
رد:
"ما ينفعش… أنا راجل على قدي. لو كنت أقدر كنت ساعدتك."
مشيت سحر، وكلام الناس حواليها بدأ يربطها بالغجر…
فقررت تدور عليهم…
وفعلًا وصلت لمكان على أطراف البلد، كله خيام.
دخلت، وفضلت ماشية لحد ما وقفت قدام راجل ضخم… اسمه فهد.
بصلها وقال:
"مين انتي؟ وجاية ليه هنا؟"
قالت بخوف:
"أنا سحر…"
قاطعها:
"عرفتك من الكحل… الدنيا رمتك عندنا. أهلاً بيكي يا غجرية."
قالت بعصبية:
"أنا مش غجرية."
ضحك وقال:
"هنا أي حد غريب… يبقى غجري."
وبص لأمانة وقال:
"دي بتشحتي بيها؟"
شدت بنتها وقالت:
"دي بنتي."
حط إيده على شعر أمانة وقال:
"النوع ده مطلوب…"
سحبتها بسرعة وقالت:
"تقصد إيه؟!"
قال بهدوء مخيف:
"هتفهمي بعدين…"
ونده على مراته "كنوز"، وقال لها:
"خديهم… أكلّيهم ونوّميهم."
وقبل ما تمشي، قال لها فهد:
"ودي هتخص سلامة المنشاوي."
سحر همست برعب:
"أنا فين…؟ في جهنم؟!"
حاولت تهرب، لكن كنوز مسكتها من شعرها
"رايحة فين؟"
قال فهد ببرود:
"اللي يدخل هنا علي رجله… ما يخرجش الا علي ظهره
ومسك أمانة… فصرخت.
سحر انهارت وقالت:
"خلاص… أنا هفضل… بس سيب بنتي!"
رجّعها لها، لكن جاب كلب وقال:
"ده عنتر… لو هربتوا، هيجيبكم."
عدت الأيام… وسحر شافت بلاوي…
رقص… رجالة… وكل حاجة أسوأ من اللي تتخيل.
لحد ما في يوم، المكان اتغير كله…
سألت واحدة اسمها زكية:
"في إيه؟"
قالت:
"سلامة المنشاوي جاي."
ودخل سلامة… شاب غني، هيبة وفلوس.
اختار سحر من أول نظرة.
قال:
"هتبقي مراتي."
سحر قالت:
"مش هسيب بنتي."
رد ببرود:
"خليها هنا."
قالت بعند:
"مستحيل."
فهد ضربها، لكنها بصت لسلامة وقالت:
"أنا مش هسيب بنتي… حتى لو فيها موتني."
أُعجب بيها، وقال:
"أنا بحب الست اللي زيك كده…"
وقرر يتجوزها… هي وبنتها معاه.
وفعلًا اتجوزها…
وقعدت معاه 3 شهور بدل شهر.
لكن المصيبة
إن سحر اكتشفت إن أمانة حامل…
ازاي؟ ومن مين؟
لو في العمر بقية… نكمل الحكاية.
سلام… 👀🔥
