المقدمة
******
حكايات نسجها القدر... ولم يكن للعقل او القلب اي اختيار
الحياه تسير بنا هكذا تقودنا لمصايرنا وأما يكون مصيرك سعاده او حزن يحطم القلب وبين هذا وهذا ما علينا الا الرضى بقلوب حامدة
الفصل الأول
********
انتقلت عيناه ببطئ بين تلك التي تجلس منزويه في ركناً بعيد تضم طفليها إليها طفله لم تتجاوز الخمس أعوام واخر قد بلغ للتو عامه الثاني عشر وبين وثيقة الزواج التي أمامه ليرفع رأسه قليلا فيجد أحدهم يُطالعه برجاء وأمل
ودار عقله في كل أحداث ذلك العام منذ بدايته.. زيه الرسمي للضباط والسلاح الذي بحوذته واسمه الذي كان يندرج ضمن ضباط الشرطه وصوت رئيسه يخبره بقسوة
" انت مرفوض ياحضرة الظابط.. سلم كل متعلقاتك"
وصوت اخر يأتي
" لو عايز ترد الجميل اتجوز بنتي"
صراع داخله كان قوي وعادت عيناه تنتقل لتلك الارمله التي تبكي وتتشبث بطفليها الي ذلك الرجل الذي اعده كأبيه رحمه الله منذ أن ألتقي به من عام في المسجد وقد كان إنسانً يائساً من الحياه يبحث عن طريق يعيده وفي ظل ضياعه كان الصلاح في الإيمان في الوقوف بين يدي الله
أحداث مرت أمامه من لحظه دخوله لكليه الشرطه ثم وفاه ابيه وتخرجه وفرحه والدته حين تخرج وحصل على اللقب الذي تمناه له والده الي الفتاه التي احبها وخدعته بل لدعته بسمها ليسقط في بئر عميق ويضيع كل شئ
وفاق على صوت الشيخ الذي قد مل من الانتظار
- امضي يابني
لتتعلق عيناه مره اخرى بالحاج عبدالله ذلك الرجل الطيب... وفي دقائق كان يضمه عبدالله شاكرا يربت على كتفه بدفئ وحنان ابوي
- جميلك عمري ما هنساه ياحمزة
وكانت تلك هي البدايه
................................
في عتمه الظلام لا ينيره الا ضوء خافت دلفت سيده تضم شالها الصوفي على جسدها الممتلئ بعض الشئ وتحركت بالغرفه المظلمه تلوي شفتيها ممتعضة وهي ترى الغطاء لا يدثر ابنتها جيدا وابنة غريمتها يضم جسدها بالكامل وتنعم بالدفئ.. واقتربت من الفراش تسحب الغطاء بحنق من فوق جسد تلك المنكمشه لتضعه على ابنتها وتدثرها بأحكام.. وألقت نظره سريعه على ابنتها ثم انصرفت وهي تتنهد بمقت لتلك الايام التي تستضيف فيها ابنه زوجها
وانغلق الباب لتفتح النائمه عيناها تنظر على حالها بحسرة من فعلة زوجة ابيها.. فنظرت لشقيقتها بآلم وقد نعمت بالغطاء بالكامل اما هي ماعليها الا ان تبقى مرتجفه ليس من برودة الشتاء ولكن من قسوة ما تعيش
......................................
وبعد مرور عشر سنوات.. كانت الحكايه تسطر حصاد ما يُزرع
جلست وسط أطفال الملجأ تعلمهم الرسم وهي تبتسم من حيناً للآخر وهي ترى السعاده على وجوه الأطفال.. موهبه انعمها الله عليها لتُعلمها بحب للصغار بعدما وجدت حاجتها ان تخرج من دائرة النبذ التي تعيشها لا زوج ام يرحب بها ولا زوجه اب تطيقها ولولا عمتها ما كانت وجدت مكان يضمها حتى لو كانت إقامتها ماهي إلا خادمه ولكن عمتها رغم صعوبه معشرها الا انها تحبها وتعتني بها فلا بأس أن تظل طيلة اليوم تنظف وتطهو وتربى الطيور وفاقت على صوت احد الصغار يهتف بحماس
- ابله ياقوت شوفي انا رسمت ايه
فنظرت للصغير بأبتسامه صادقه ومسحت على شعره بدفئ
- شاطر يامصطفى
وفتحت حقيبتها الصغيره لتخرج له الحلوى وتعطيها له ك مكافأه
لتتعلق أعين الباقين وقد كانوا منكبين على رسوماتهم ثم صاحوا
- واحنا كمان عايزين ياابله
فضحكت ياقوت وهي تجدهم قد تعلقوا بها... لتقترب مشرفه الدار منها وعلي وجهها ابتسامه طيبه
- ياقوت
انتهت الحلوى على اخر فرد منهم.. لتنفض ياقوت ملابسها وتنهض من بينهم متجها لمشرفه الدار وتنظر للصغار وتبتسم
صوره كانت تحكي ألف معنى وحكاية
- انا مبسوطه بيكي يا ياقوت يابنتي
قالتها السيده "سلوى" وهي تربت على كتفها بحنو.. سلوى هي والده احدي صديقاتها وقد اقترحت عليها العمل في الدار بأجر زهيد للغايه تستخدمه في جلب الهدايا الرمزية للصغار
واتسعت ابتسامه ياقوت وعيناها مازالت متعلقه على مايفعله الصغار
- انا فرحانه اوي ياابله سلوى الساعتين اللي بقضيهم وسطهم بنسى الدنيا كلها
نظرت سلوى صوب الصغار وتنهدت بحب لتتذكر ابنتها
- ابقى تعالى عقلي صاحبتك لاني تعبت منها خلاص
ولم يكن تعب سلوى من ابنتها الا رفضها لمقابله عريس اخر يتقدم إليها
.........................................
في افخم المطاعم التي لا يرتادها الا صفوة المجتمع المخملي كانت تجلس عائله رجل الأعمال "حمزه الزهدي" يحتفلون بمناسبة تخرج احد افراد العائله.. عائله مثالية من ينظر إليهم يرى الترابط القوي بينهم
وفي ظل ذلك الاندماج الرائع والضحكات التي لا تنقطع.. اتكأت السيدة سوسن بظهرها علي مقعدها تتأمل كيف تعانق ابنتها التي لا تتجاوز عمر الخامسة عشر شقيقها ويلتقطون الصور معا ثم يميلوا على زوجها يلتقطوا معه بعض الصور بحماس وابتسمت وهي تستمع لابنتها المدلله تهتف بتذمر طفولي
" صوره كمان يا بابا عشان خاطري.. يلا ابتسم بقى"
ليرسم حمزه على شفتيه ابتسامه واسعه خصيصاً لمدللته وطفلته رغم أنها ليست من صلبه الا انه يراها ابنته التي لم ينجبها
سعاده كانت تغمر تلك العائله وسوسن تبتسم من حين الي اخر وهي ترى أولادها كيف هم سعداء فلم يخطئ والدها حين أصر عليها ان تتزوج حمزه كي تصبح هي وأولادها في مأمن وحمي رجلا ولم يخيب ظن والدها رحمه الله...
لتشعر بيد شقيقتها على كتفها والتي تعلقت عيناها هي الأخرى نحو نظرات شقيقتها فأبتسمت
- سرحتي في ايه ياسوسن
ألتفت سوسن نحو شقيقتها الصغرى
- كلمتي شهاب
فأبتمست ندي بخجل وهي تطالع أبناء شقيقتها
- اه كلمته راجع بكره من لندن
وتعالت ضحكات حمزه بعد مزاح الصغيره مريم مع شقيقها الذي رفع لها رأسه بفخر
" انا الظابط شريف نور الدين يتقالي ياولد "
.......................................
هبطت من سطح المنزل بخطوات متلهفة فوجدت عمتها تجلس ارضاً تنقي حبات الرز لتهتف
- انا اكلت الحمام ياعمتي.. في حاجه تانيه عايزاها مني قبل ما اروح الملجأ
لترفع السيدة خديجه عيناها نحوه تنظر للمنزل النظيف
- لا خلاص روحي مشوارك وانا هبقي احضر الغدا
فأبتمست بحب لعمتها فلو قارنت الحنو الذي تتلقاه من والدها ووالدتها لوجدت ان عمتها هي الاحن ولكن حبها للنضافه والترتيب سمه فيها منذ زمن لتفعل لها ياقوت كل ما يرضيها ففي النهايه هي تضيفها في منزلها منذ اكثر من ٦ سنوات لا تأخد تمن لمأكلها ولا مسكنها حتى ملابسها احيانا كثيرا تجلبها لها
ووقفت ياقوت تفرك يداها بأرتباك.. فصوبت خديجة انظارها عليها
- عايزه ايه تاني يابنت زيدان
وقبل ان تهتف ياقوت بطلبها.. ألتقطت خديجة حافظة نقودها التي تضعها جانبها وكادت ان تخرج لها المال
- لا ياعمتي انا مش عايزه فلوس.. انا كنت عايزه أقولك يعني ان بعد مشوار الملجأ هروح ل هناء بنت ابله سلوى
فصمتت خديجة للحظات واخدت تحدق بها إلى أن
- روحي بس اوعي تتأخري
واشارت إليها محذره
- عارفه لو اتأخرتي يا ياقوت زي المره اللي فاتت مافيش مرواح تاني
لتتسع ابتسامه تلك الواقفه واتجهت نحو عمتها تقبلها بسعاده
- لا مش هتأخر ساعه واحده بس هقعدها معاها
..........................
اندفعت ندي راكضة فوق الدرج بعدما سمعت صوت ابن شقيقتها يعانق من اشتاقت له
- شهاب
ليتجه شهاب بعينيه نحوها ثم فتح له ذراعيه على وسعهما.. فأكملت ركضها الي ان أصبحت بين احضانه تهتف بشوق
- وحشتني اووي
فبادلها بكلمات الشوق.. ليقطع لحظتهم تلك صوت شريف المازح
- طب احترموني وانا واقف... خالتي في حضن راجل غريب
فأبتعدت ندي بخجل عن شهاب.. لينظر شهاب لها بغيظ ثم جذبها اليه دافعاً الذي يقف جانبه
- واحد ومراته انت واقف بينا ليه... امشي ياهادم اللحظات الحلوه
ليقهقه شريف عاليا وهو يجذب ندي اليه
- مكنش كتب كتاب ده.. تعالي انتي هنا معندناش بنات تتحضن
وفور ان تبدلت ملامح شهاب.. حرك شريف كلتا حاجبيه كي يزيد حنقه.. فألتقطه من ملابسه صائحاً
- امشي من قدامي ولا عشان اتخرجت خلاص وبقيت ظابط هترسم عليا الدور
وغمز له وهو يتذكر أفعاله الطائشه
- افتح الدفاتر ولا اسكت
فتنحنح شريف ورفع كفه يداعب عنقه ممتعضاً
- ياساتر مبتسترش عليا خالص
ودفع ندي اليه التي كانت تقف وتكتم صوت ضحكاتها بصعوبه
فخرجت سوسن من المطبخ بعد أن ألقت بتعليماتها على الغدا وتقدمت مبتسمه وهي تطالع شهاب
- حمدلله على السلامة ياشهاب
فأبتسم شهاب بحب اخوي اليها وتقدم منها ممازحاً بمحبه
- الله يسلمك يامرات اخويا ياغاليه
وتابع مداعباً اياها
- بس ايه الحلاوه ديه... مش عارف ندي مطلعتش زيك ازاي
لتضحك سوسن بقوة من مزاحه اما ندي وقفت تعقد ساعديها تُطالعه بشر
- وحشتني يابكاش.. طول عمرك بكاش ياواد انت
كانت سوسن تمثل له ليس زوجه اخ او اخت زوجته بأعتباراً ما سيكون ولكن يراها كشقيقته ناديه التي تعيش في احد الدول الاوربيه مع زوجها
وانقضي المزاح حين دلفت مريم عائدة من مدرستها لتركض نحو شهاب بصياح
- شهاب
......................................
جلس حمزة منهمك بين أوراق تلك الصفقة لتدلف اليه سكرتيرته تخبره بأدب
- مستر حمزة في ضيف بره عايز يقابل حضرتك... اسمه اللواء ناصف المحمدي
ليرفع حمزة عيناه من فوق الأوراق مائلا بظهره للخلف قليلا ونهض غير مصدقا بوجود ذلك الضيف في شركته
فأتبعته سكرتيرته متعجبه من خروجه بنفسه
لتجده يرحب بالضيف بحماس وحب
- سيدة اللواء ناصف المحمدي هنا.. الشركه نورت يافندم
تعالت البسمه على وجه ناصف وهو يري تقدير حمزه اليه
- بقيت لواء متقاعد دلوقتي ياحمزه
ليدلفوا معاً مكتبه وحمزة يسأله عن حاله فبعد ان تقاعد ناصف من عمله منذ اربع سنوات أبتعد عن صخب العاصمه وذهب للعيش في مزرعته
- انت عامل ايه ياحمزه..ماشاءالله اسمك كل يوم بقى في الطالع ولادي ديما بيتكلموا عنك بفخر
وابتسم وهو يسترخي في جلسته ثم ضحك
- شغل رجال الأعمال افضل من شغل الداخليه
فتعالت ضحكات حمزه ورفع سماعه هاتف مكتبه ليأمر سكرتيرته ام تجلب له قهوته التي لم ينسى كيف كان يفضلها
- اكيد افضل مافيهوش ظلم يافندم
قالها معاتباً فرغم وقوف ناصف معه وتصديقه انه وقع ضحية لخطة محكمه الا ان القانون اخذ مجراه وتم فصله عن عمله ليتنهد ناصف بحزن متذكراً ما حدث منذ سنين
- لسا منستش ياحمزة مع ان برأتك ظهرت ورفضت ترجع شغلك في الداخليه
ليتوقف الحديث بينهم عند دخول الساعي الذي وضع فنجاني القهوة أمامهم وانصرف
فألتقط ناصف فنجان قهوته وعادوا لحديثهم
- القانون تطبيقه صعب على المظلوم
فحرك ناصف رأسه بآلم متفهماً ذلك الشرخ الذي حدث له
- بس انا فخور بيك ياحمزة قدرت تكون حاجه كبيره يابني.. سمعت انك فتحت شركه للحراسات الخاصه
فأتكئ حمزة بجسده وحدق ببطئ في ملامح من كان يوماً قائده وهتف بنبرة عمليه
- مدام جات سيرة الشركه .. فأنا عايزك تديرها بنفسك... محتاج خبرتك ياسيدة اللواء
ضغط على حروف كلماته بمقصد فظهرت ابتسامه ناصف وهذا ما كان ينتظره
....................................
جلست بجانب صديقها تحذرها بمزاح
- قدامنا ساعه لاقنعك لتقنعيني
لتنفرج شفتي هناء بضحكه رقيقه.. فحركت ياقوت كتفيها ييأس
- مع اني عارفه انتي اللي هتقنعيني
ف سألتها هناء
- ماما اكيد قالتلك على حوار العريس مش كده.. متحاوليش يا ياقوت مش موافقه
لتتنهد ياقوت وهو تقترب من صديقتها الغاليه
- ليه بس يا هناء.. طنط بتقول عليه شخص محترم وابن ناس
وغمزت بعيناها تسألها
- هو اسمه ايه صحيح
لتتسع عين هناء ثم ضحكت بصخب
- يعني انتي جايه تقنعيني ومش عارفه اسم العريس حتى
فوكظتها ياقوت بخفه على ذراعها لتهتف هناء بملل
- العريس ياستي يا احمد صاحب ماجد اخويا
شحب وجه ياقوت بصدمه بعدما سمعت بأسم ذلك العريس... لتطالعها هناء متسائله
- مالك يا ياقوت
تمنت ياقوت لحظتها ان تفر هاربه من أمام صديقتها كي تلتقط أنفاسها وتترك لدموعها حرية السقوط.. ف احمد ذلك الصيدلي الوسيم ابن قريتهم الذي قضت سنوات من عمرها تحبه في صمت.. يطلب الزواج من صديقتها
آه مكتومه لم تستطع إخراجها من حلقها
- ياقوت مالك فيكي ايه.. انتي اتصدمتي كده.. اكيد استغربتي زي ما انا استغربت
وتابعت ضاحكه
- احمد المغرور اللي مش بطيقه وكنت فاكره انه بيبادلني نفس الشعور.. عايز يتجوزني
وضربت كفوفها ببعضهم وهي الي الان لا تُصدق.. لتبتلع ياقوت ريقها بعد أن شعرت بجفافه
- أنتي تقصدي الدكتور أحمد مش كده
فحركت هناء رأسها ثم ألتقطت هاتفها تعبث به
- ايوه هو
وتعلقت عيناها على احد الصور لتريها لصديقتها
- لسا بحبه يا ياقوت.. بحبه من وانا طفله
وتابعت وهي تزفر أنفاسها بحنين لابن عمها
- بابا بيقول احتمال عمي ينزل مصر ويستقر هنا عندي امل ان عمي يطلبني لمراد
فشعرت ياقوت بالآلم على حال صديقتها وبحبها الذي لا يعرفه احد الا هي فربتت على كفها تدعمها فحالهم كحال بعض هي تحب من لا يراها وصديقتها تحب غائب لا يتذكرها
- خليني نقفل الموضوع ده... احكيلي عامله ايه مع أطفال الملجأ
وانقلب الحديث لتأخذ هناء دور المتسائل وياقوت تُجيبها مع وخزات قلبها ومازال اسم أحمد يتردد داخلها
.........................................
دلفت لمنزل عمتها بخطي تعبر عن حال صاحبتها.. كانت ملامحها المبهجة منطفئه... لتقترب منها عمتها وقد لفت حجابها الأسود على رأسها
- كويس انك جيتي يا ياقوت... انا رايحه أزور واحده جارتنا.. ابقى نضفي المطبخ
لتلتف ياقوت نحوها وهي تُغادر فجثت على ركبتيها أرضا تترك لدموعها الحريه على حب كانت تعلم أنه ليس لها والان تأكدت من الحقيقه
......................................
في احد الدول الاوربيه كانت تجلس السيدة " ناديه" بجانب ابنتها يثرثرون في أمور عده.. ليدلف زوجها وقد زاده الشيب وقاراً
- عندي ليكم خبر هيفرحكم
فتمنت زوجته ان يكون ذلك الخبر عودتهم للوطن كما أخبرها منذ شهر انه يفكر في الأمر بجديه
- هننزل مصر خلاص... ونستقر هناك
لتتهلل اسارير ناديه فنهضت من فوق الاريكه نحو زوجها تحتضنه بسعاده
- اخيرا يافؤاد
كان سعيد لسعادتها فهى رفيقة الدرب مروا معا بكل ظروف الحياة ربت ابنه وكأنه أبنها الذي انجبته
ليدلف في تلك اللحظه شابً يشبه والده في شبابها مُطالعا المشهد بحماس
- ايه ياناديه ديما كده بتعيطي في الفرح والحزن
لتبتعد ناديه عن زوجها الذي ابتسم ومد ذراعه لابنته كي يحتويها داخل احضانه هامسا لها
- خليني نتفرج على مسرحية ناديه ومراد اليوميه
وبالفعل بدأت مسرحية نادية مع مراد
- ناديه مش عيب كده ياولد فين ماما
ومراد يُشاكسها بحب
- ماما ايه ده اللي بيشوفك معايا بيفتكرك اختي الصغيره
لتنظر ناديه على حالها بفخر ثم نظرت لزوجها
- الولد ده بيعرف يضحك عليا وياكل بعقلي حلاوه
وتحولت الجلسة العائليه الي مرح ومزاح
................................
وقفت سوسن أمام المرآة تنظر لبشرتها التي ظهرت بها بعض التجاعيد... فتنهدت بسأم تخبر نفسها
- ما انتي كبرتي ياسوسن خلاص مريم وبقت عروسه وشريف اتخرج من الجامعه
وملست على وجهها ثم زفرت أنفاسها بقوة.. لينفتح باب الغرفه فيدلف حمزة مُطالعا اياها وهي تقف امام المرآة
- مساء الخير
فألتفت نحوه وتقدمت منه تُعاونه على خلع سترته
- شكلك مرهق
فألقي حمزه جسده على الفراش
- الشركه الجديده عايزه متابعه قويه.. قوليلي مريم نامت
فضحكت سوسن وجلست جانبه
- هتفضل مدلع البنت ديه لحد امتى دلعك ليها بقى مرعها علينا
ليبتسم بحنو لها ومسح على خدها
- لحد اخر يوم في عمري
فمدت كفها نحو شفتيه تؤنبه
- بعد الشر عنك
لتتعلق عيناهم معاً وأقتربت منه ببطئ تُطالبه برغبتها به لم ينطق اللسان بشئ ولكن العين قد صرحت بكل ما يريده القلب
وبعد وقت كان يغفو جانبها وهي تُطالعه... زوجها ينبض بالشباب والوسامه وما هي إلا امرأة في منتصف الأربعين
الفصل الثاني
**********
احتضنت شقيقتها بمحبه صادقه ومسحت على وجهها الطفولي
- طالعه قمر يا ياسمين.. مبروك ياحببتي
ابتعدت عنها ياسمين تسألها بسعاده
- فعلا طالعه حلوه يا ياقوت
فتعود ياقوت لضمها
- واحلى من القمر كمان
ولم تقطع لحظتهم الجميله تلك الا دخول زوجه ابيها بوجه محتقن.. ورمقت ياقوت بنظرات اعتادت عليها.. نظرات دوما كانت تحمل الكره وحقد لا تعلم سببه
- حبيبت ماما جهزت خلاص.. العريس وصل
فحركت ياسمين رأسها بخجل.. وألتقطت يد ياقوت
- خليكي معايا النهاردة متمشيش
فأرتسمت ابتسامه ساخره على شفتي " سناء " زوجه ابيها
- خليكي يا ياقوت ياحببتي... افرحي معانا
وضمت ابنتها بمكر
- وعقبالك كده.. اه اختك الصغيره هتتقري فاتحتها.. الدور اللي جاي عليكي
كانت ياقوت تعلم بتلميحاتها ولكن تجاوزت كل ذلك من اجل شقيقتها ونظرت الرجاء التي تحملها عيناها
وتعالا نداء والدها بأسم زوجته
- يا سناء.. اختك وجوزها وصلوا
ولم يكن العريس الا ابن شقيقه سناء
لتخرج سناء من الغرفه بعدما نظرت لابنتها بنظره متفحصه وتدقيق على وجهها وملابسها
فتعلقت عين ياقوت عليها وهي تغادر ثم حررت أنفاسها براحه.. فلو ظلت زوجه ابيها اكثر من ذلك لاسمعتها من الكلام ما يجثم على الروح
- اوعي تزعلي من ماما يا ياقوت
نظرات شقيقتها الدافئه جعلتها تنسى نظرات سناء العدائيه وتعود لضم شقيقتها متسائله
- فرحانه يا ياسمين... ياسمين انتي لسا مخلصتيش مدرستك
لترتبك ياسمين من سؤال شقيقتها ولكنها كانت سعيده بخطبتها حتى لو لم تتجاوز عمر السابعه عشر
وعندما وجدت ياقوت صمت شقيقتها علمت انها بالفعل مقتنعه ولم يعد لسؤالها نفع او كما ستظن زوجة ابيها انها حاقدة على ابنتها التي ستتزوج في عمر صغير اما هي قد أصبحت في الرابعه والعشرون ولم ترتدي دبلة أحدهم في اصبعها بعد
...............................
دلفت سناء المطبخ وهي تنظر لصنية الضيافه التي جهزتها ياقوت بل وأخذت تعد قطع الجاتوه ثم هتفت
- اوعي تكوني مديتي ايدك على حاجه يا بنت صباح
فنظرت ياقوت للقطع واشاحت عيناها بآلم
- انا مش محرومه من حاجه عشان أمد ايدي
لتطالعها سناء بنبرة مستنكره
- ارسمي يابت الأدب وعزة النفس عليا.. ماشي ياختي نضفي بقى المطبخ وانتي واقفه وحذاري المحك قبل ما كل حاجه تتم على خير ونقرا الفاتحه
وتابعت بغل وهي تحمل ما جهزته
- حاكم انا بتشأم منك... احفظنا يارب من عيون الناس
وخرجت سناء تتمتم بعض الآيات القرآنية كى لا يصيبها الحسد لتنظر ياقوت نحوها بحسرة فهى تعلم مقصدها تماماً ولكن ماعليها الا الصمت حتى لا تجلب المشاكل لوالدها..فأقامتها مع عمتها لم تأتي من عدم... فقد وضعتها سناء بينها وبين طلاقها وفي النهايه كانت هي من تخرج من تلك المقارنه
وزفرت أنفاسها بندم لمجيئها فقد حذرتها عمتها قبل ان تأتي متمتمه
" انا بتشأم منها ومن عينها " ثم لطمت فخذيها
" كان عقلك فين ياخويا وانت بتتجوزها "
.................................
وقفت سوسن أمام الدرج تنظر لابنتها المتعلقة بذراع حمزة وتخبره بحماس عن خطتها في قضاء يوم العطله
- نفسي اعرف البنت ديه بتعرف ازاي تأثر عليك
ليضحك حمزة غامزا لطفلته فمهما كبرت مريم ستظل تلك الصغيره التي حين تزوج والدتها كانت كعقلة الإصبع تسير خلفه متعلقه بساقيه.. ومرت السنين وزاد تعلقها به هي لا تراه الا والدها رغم أنها تعلم الحقيقه التي صدمتها حين بدأت تقارن اسم حمزة مع اسم والدها لتعلم ماهي إلا ابنة رجلا اخر
- ماما شكلها غيرانه يا مريومه ولا انتي ايه رأيك
لتُحرك مريم حاجبيها وتداعب ذقنها بأصبعها بتفكير
- شكلها كده يا بابا... ايه رأيك ناخدها معانا حرام نسيبها لوحدها
فأتسعت عين سوسن ورمقت ابنتها وهي تعقد ساعديها
- والله ماشي انتوا الاتنين
فصوب حمزة نظراته نحو صغيرته.. لتقفز مريم عليها ضاحكه
- بنهزر معاكي.. الفسحه المرادي ليكي انتي ياسوسو انا بس هكون عزول بينكم
فرقتهم سوسن بحنق فمنذ الصباح يتحدثون عن جولتهم ومن حين لاخر يلقوا بعض الكلمات انهم سيستمتعون بمفردهم وما هي الا طفله صغيره تسعد من قبله على وجنتها يقدمها لها حمزة مثلما يفعل مع صغيرتها
حمزة الذي يصغرها بعشرة أعوام هي تراه وكأنه والدها
وشعرت بألتفاف ذراعه على خصرها ومريم تقف أمامها تهتف برجاء
- يلا ياماما وافقي ومتزعليش
فأرتخت ملامحها المحتدة بعبوس مصطنع
- اتحيلوا عليا شويه طيب
لتدب مريم أقدامها أرضاً ثم انصرفت من أمامهم
- لا حايل انت بقى يا بابا
ليضحك حمزة علي فعله صغيرته
- يلا ياسوسن ولا تحبي اخليكي توافقي بمعرفتي
وقبل ان ينحني عليها يقبلها اندفعت سوسن من بين احضانه راكضه ببطئ يناسب سنها.. فتعالت ضحكاته وهو يهتف بعلو
- بسرعه ياسوسن
لتدلف للغرفه وهي تضع يدها على قلبها من أثر تلك المشاعر التي تعيشها معه وتعيدها للشباب..وازدادت وخزات قلبها لتلتقط دوائها سريعا تسأل نفسها
" هتفضل لحد امتى مش شايف عمرك اللي بيجري ياحمزة"
.................................
نظرت لها عمتها بنظرات متوجسة
- مرجعتيش حتى بحتتين جاتوه.. انا قولت مدام باتت عندهم هترجع محمله
ثم لوت شفتيها بأمتعاض بعدما مضغت الطعام بفمها
- طول عمرها سناء بخيله الفار لو دخل عندها يهرب جعان
وعندما لاحظت خديجة شرودها هتفت بتسأل
- اوعي تقوليلي قالتلك كلمه تضايقك وسمت بدنك بكلامها
وكادت ان تنهض خديجه من الأرض فمسكت ياقوت يدها
- مافيش حاجه ياعمتي حصلت
لترمقها خديجه بتحديق
- يابت قولي بس عملتلك ايه.. انتي عارفه عمتك لسا بصحتها هجيبلك شعرها تحت رجلي
فأتسعت ابتسامتها وهي تعلم حقيقه ما تخبرها به عمتها.. هي لا تحب زوجه ابيها وتعرف طباعها المتبجحه
- قوليلي يا ياقوت عريس اختك حلو
فعادت تتناول ياقوت طعامها ثم أجابت
- اكيد حلو في عينيها هي
لتزم خديجة شفتيها بأستنكار ونظرة لها بأسي
- ياعيني عليكي يابنت اخويا... بقى بنت سناء تتخطب وانتي لسا مع انك حلوه مش عارفه محدش ليه من اللي بيتقدموا بيوافق عليكي
وملئت معلقتها بالشربه وأخذت ترتشف منها بصوت مسموع
- يكونش معمولك عمل موقف حالك
فتنهدت ياقوت ف نفس الجمله التي تخبرها بها عمتها يوميا رغم أنها تعرف انها تتمنى ان تفرح بها الا ان الكلمه تسقط على قلبها كالسوط فهي متيقنه بأن نصيبها لن يأخذه غيرها ونهضت من فوق الأرض بعد أن حملت طبقها
- كل شئ قسمه ونصيب ياعمتي محدش بياخد اكتر من نصيبه.. الحمدلله
كلمات راضيه اخرجتها واتجهت نحو المطبخ تضع طبقها بالحوض ترفع عيناها لأعلى داعيه
- يارب
لتنظر خديجه في اثرها متعجبه ثم صاحت
- اعملينا الشاي وتعالي دلكيلي رجلي
....................
وقفت في الشرفه تنتظر قدومه وتُطالع هاتفها على أمل أن يُجيب عليها ولكن الاجابه لا تكون الا رنين طويل ثم تنقطع المكالمه.. البروده حاوطت جسدها بالكامل فرغم الحب الذي يجمعهم الا انها تعلم اسوء صفه في طباع شهاب ضعفه أمام النساء.. حبها القوي ومحاربتها هما من أتوا به اليها ولولا ذلك ماكانت حصلت عليه..واهتز هاتفها بين يديها لترفع الهاتف وعيناها تحدق بالصوره بشحوب
شهاب يراقص احدي الفتيات التي تعرف هويتها تماما فماهي إلا ابنه احد رجال الأعمال
وسقطت دموعها بعجز فقد أخبرها حمزة انها ستتحمل نتيجة حبها من شهاب ورغم انه شقيقه ولكن كان يتمنى لها رجلا اخر جدير بها وبطيبة قلبها
وبعد دقائق كنت بوابة الفيلا تفتح ويدلف كل من شهاب وشريف بسياراتهم لتبعد قليلا عن الشرفه وتنظر إليهم وصوت ضحكاتهم تتعالا ويبدو انهم كانوا معاً
ازداد حنقها فهى تظل تنتظره بقلق وهو يعبث كعادته دون مراعاه شعورها
لم تتحمل مكوثها في غرفتها فخرجت بخطوات سريعه تزفر أنفاسها بغضب... لتتعلق عين شريف بها وهي تقف اعلي الدرج ثم نظر خلفه لشهاب هاتفا
- استقبل ياسيدي
واكمل شريف صعوده ليتخطي ندي هامسا
- علميه الأدب... عايزك ريا في نفسك كده واضربي وانا احبسهولك علطول
لتتسع عين شهاب وهو يسبه داخله... فقد زاد الأمر صعوبا الان وندى بشكوكها الدائمه به لن تظن به الا السوء والسوء معه ماهو الا حقيقه
- ايه اللي مصحيكي لحد دلوقتي
قالها وقد أصبح أمامها ومد كفه نحو وجنتها لتنفض يده بضيق
- كنت فين
لتتعلق عين شهاب بها
- مالك ياندي هو احنا ميعديش يومين الا ونتخانق
فرفعت هاتفها ووضعته أمام عيناه
- ممكن تفهمني ايه ده
فنظر للصوره بلامبالاه
- كنت معزوم في حفله ورقصت فيها ايه
فسقطت دموعها وهي تخاطبه
- بتخوني وتقولي فيها ايه.. ليه بتعمل كده ياشهاب ليه كل ما بحس انك بتحبني بكتشف اني غبيه
فأغمض عيناه بقوه وهو لا يعرف الاجابه خطبته من ندى وعقد قرانه ماهما إلا اقناع من شقيقته ناديه حتى لا يدخل غريب بينهم ويأخذ ندي ويُطالب بحقها في الاسهم التي تمتلكها
لم تقصد ناديه ذلك الهدف وإنما أرادت ان تعطي شقيقها امرأة تحبه فقد صارحتها سوسن بمشاعر شقيقتها لشهاب وعلى اثره ابعد حمزة شهاب من المنزل عندما علم بتلك المشاعر وكي يعود للمنزل ويبقى ضمن العائله ماعليه الا ان يتوج ذلك الحب بأطار الحلال
وفي لحظات كان يأخذها بين ذراعيه متمتماً
- اهدي ياندي
ورفع وجهها نحوه يلمس احدي وجنتيها بخفه
- أيه رأيك نحدد ميعاد جوازنا... حاولي تقنعي حمزة
فهتفت بصوت ضعيف وساخر
- نقدم ميعاد جوازنا وانت لحد دلوقتي مش قادر تحترمني
فأبتسم وهو يدنو منها يقبل شفتيها برقه
- هتقنعي حمزة مش كده
كانت تضيع تحت سحرة لينظر لعيناها المغلقه وقد علم انه وصل لهدف...فحرك يده ببطئ على خصرها لتهتف بأرتباك بعدما ابتعدت عنه تلتف يمينا ويسارا
- هحاول.. تصبح على خير
وفرت من أمامه ليقف يحدق بأثرها يفرك عنقه بأرهاق ثم اكمل سيره نحو غرفته
.....................................
سارت ياقوت بالطريق تحمل أكياس الخضار لعمتها بعدما تسوقت لها ووقفت مبتسمه عندما لمحت احمد يُصافح احد الأشخاص أمام صيدليته... كانت تنظر له دون شعور منها وادركت الأمر سريعا لتخفض عيناها ارضاً وتكمل سيرها ولكن صوت صديقتها أوقفها فألتقطت هناء أنفاسها بصعوبه
- روحتلك عند عمتك قالتلي في السوق
ثم هتفت بسعاده
- ياقوت انا فرحانه اوي عمي نزل مصر ومراد كمان
تعلقت عين ياقوت بصديقتها بسعاده
- انا فرحانه عشانك ياهناء.. يارب تاخدي الإنسان اللي بتحبيه
فأبتمست هناء بهيام
- يارب... هاتي اشيل معاكي
وألتقطت هناء بعض الأكياس منها... لتزفر بضيق بعدما لاحظت نظرات احمد المصوبه عليها.. فألتفت ياقوت نحو نظرات صديقتها.. لينقبض قلبها بآلم وهي ترى احمد كيف يُطالع هناء بحب.. حب تمنته ولكن لم تحظى به ولكن كما اعتادت ستودع حلمها في صمت
......................................
نظرت ناديه نحو شقيقيها بسعاده ثم تعلقت عيناها على زوجها ومراد الذي يتحدث بخبرة رغم عمره الثلاثون وانه يصغر حمزة بخمسة أعوام الا من يراه يشعر انهم متماثلين بالعمر.. فوضعت سوسن يدها على يد ناديه
- سرحت في ايه ياناديه
فأبتمست ناديه لزوجه شقيقها
- سرحت في لمتنا ياسوسن
ثم حدقت بندي متسائله
- ايه ياندي مش ناوين تحددوا ميعاد الفرح
فحركت ندي رأسها بقلة حيله
- ابيه حمزة مش موافق
لتصمت ناديه وهي تُدرك ان هناك خطب ما وعودتها ستجعلها تفهم الكثير عن اشقائها
وتعلقت عيناها بمريم التي اقتربت من حمزة مثلما فعلت ابنتها واقتربت من والدها تتدلل عليه... لم تكره سوسن وأولادها يوما ولكن احيانا ينتابها شعور بالضيق وهي لا ترى طفلا لشقيقها تعلم أن سوسن لن تستطيع تحقيق تلك الامنيه التي تتمناها له ف سوسن قد تم اسئصال رحمها بعد ولادتها لمريم
...................................
اقترب منها يعطيها دوائها قبل أن تغفو
- النهارده كان يوم طويل
فأرتشفت سوسن الماء الذي قدمه لها
- كان طويل لكن جميل.. مش مصدقه ان فؤاد اخد القرار اخيرا وهيستقر هنا
ليبتسم حمزة وقد جلس جانبها
- شكرا ياسوسن
فمدت كفها تلمس خده بحنو
- مين فينا اللي مفروض يشكر مين
ومالت نحوه بعدما اعتدلت في رقدتها فوق الفراش ولثمت خده هامسه
- اللي بينا بقى اكبر من حاجات كتير ياحمزة
وألقت نفسها بين ذراعيه وهي تشعر بأنانيتها في ملكيته..
......................................
وضعت الظرف الذي يحتوي على بعض المال بين يدي خالتها العجوز
- مش محتاجه حاجه تاني مني ياخالتي
لتحدق بها خالتها وقد نست من هي
- أنتي مين يابنتي
فأبتمست سوسن لخالتها التي أصابها الزهايمر منذ زمن فتتذكرها تارة ثم تنساها في لحظتها
- انا سوسن ياخالتي بنت اختك جميله
فتمتمت خالتها قبل أن تغفو
- اه بنت جميله امك متسألش عني ليه
وكادت ان تخبرها ان والدتها توفت من زمن ولكن خالتها قد ذهبت في سبات عميق.. لتربت نجوى ابنه خالتها على كتفها
- تعالي نشرب قهوتنا بره
فأماءت لها سوسن برأسها وهي تشعر بالاسي نحو خالتها ثم اتبعتها لخارج الغرفه لتبدء نجوى في اسئلتها عن حالها وحال أولادها وزوجها الذي دوما تركز عليه في معرفه اخباره وكعادتها دست السم في حديثها
- مش خايفه واحده صغيره وحلوه تخطفه منك ياسوسن.. جوزك لسا شباب في التلاتين
لتتجمد عين سوسن عليها بملامح باهته ثم تمالكت حالها حتى لا تهتز ثقتها أمامها فهى تعلم نواياها
- انا والأولاد مالين حياة حمزة... احنا حياته كلها
لترمقها نجوى بنظرات ممتعضه وهي ترتشف من فنجان قهوتها
- انا خايفه عليكي بس.. مفكرتيش تعملي عمليه تجميل ياسوسن.. ليه مستختره في نفسك ياحببتي وانتوا ماشاءالله الفلوس زي الرز معاكم
لم تكن نجوى الا امرأة حاقده.. لتشعر سوسن بضيق أنفاسها من حديثها فنهضت تحمل حقيبتها ولولا صله الرحم ما كانت دخلت هذا البيت
- شكرا على النصيحه يانجوي ابقى سلميلي على ولادك
....................................
لم تصدق سلوى مجئ ناديه للبلد بل واتت إليها الملجأ ولم تنتظر عودتها للمنزل... كانوا أصدقاء قبل أن تتزوج كل منهن الشقيقان ... ضمتها ناديه بشوق
- كبرتي وعجزتي ياسلوي
لتوكظها سلوى على كتفها
- شوفي نفسك الأول
فتعالت ضحكاتهم وجلسوا يثرثرون في ذكرياتهم..وانتبهت سلوى لنحنحت ياقوت الخجله
- ابله سلوى انا خلصت شغلي مع الاولاد.. في حاجه تانيه محتاجاها مني
لتشير سلوى إليها سلوى مبتسمه
- تعالي يا ياقوت سلمي على صحبة عمري
فرمقت ناديه ياقوت بنظرات متفحصه ثم ابتسمت على خجلها
- شكلها بتتكثف ياسلوي بتفكرني بيكي
لتتعالا ضحكاتهم مجددا فأقتربت ياقوت من ناديه تصافحها
امتدت يد ناديه إليها وتعلقت عيناها بها
يتبع
