رواية بيت ال جاد الفصل التاسع والثلاثون 39 بقلم أية السيد

  

رواية بيت ال جاد الفصل التاسع والثلاثون 39 بقلم أية السيد

"أنا عايز أتجوز". كنت بوجه كلمتي لبابا الي كان قاعد على مكتبه بيكتب فجأة بدون مقدمات, ابتسم وقفل اللابتوب بيسألني: ده بجد ولا بتهزر؟


"وليه ممكن أهزر في حاجة زي دي؟"


"أنا لو أعرف إن قعادك عند حكيم هيعقلك كدا كنت سبت تعيش معاه من زمان".


"غريبة إنك حبيته فجأة لما قولتلك إني هروح أقعد عنده يومين اعترضت".


"حبيته عشان مصالحنا بقت واحدة أهي وعقلك للجواز أنت خلاص بتقفل التلاتين".


ابتسمت بسخرية في نفسي: وهو بيقفل الأربعين ولسه متجوزيش كان نصح نفسه الأول, قاطع شرودي بيسألني: في حد في دماغك ولا أختارلك أنا.


رديت بدون مقدمات: حلا.


ابتسامته زالت فجأة بيسألني بتردد: حلا مين؟


"فيه كام حلا في حياتي".


"اشمعنا حلا بالذات, لما سألتك قبل كدا إذا كنت بتحبها أو لا قولتلي إنها زي هانم وليلى بس انا عمري ما حسيتك بتعاملها كدا عشان غيرتك عليها من زمان كانت أوفر وكل ما أكلمك كنت تقولي لو كانت ترف أو غلا او حتى ليلى او هانم كنت هغير عليهم كدا عشان دول أهل بيتي".


هي كل الناس شايفة الي انا مش شايفاه؟ ليه كلهم شايفين إني بحبها؟ أنا أه بحبها بس حب تعود, حب صداقة أو إخوة بس لو اعترفت لبابا بالحقيقة هو أكيد هيرفض فاضطريت أكدب وأكد كلامه إني بحبها, اتنهدت: مكنتش أعرف إن دي مشاعري ناحيتها, أدركت ده مؤخرًا.


"ولو قولتك إني مش موافق على الجوازة دي؟"


"وليه مش موافق؟ عشان مستواهم الاجتماعي؟"


"وانت شايف إن ده مش سبب كافي؟"


"طب مانت اتجوزت مامتها".


"عشان انت الي اجبرتني أعمل كدا بعد ما هددتني إنك هتسيب البيت وانت وقتها عقلك مكنش متزن بسبب موت صاحبك لو كان حصلك أي حاجة ولا دخلت في نوبة من نوباتك ورميت نفسك تحت حاجة انا مستحيل أسامح نفسي, فوافقت عشان تفضل جمبي لكن إنك تتجوز حلا فده الي مش هقبله أبدًا".


"ليه؟ يعني لو انت بتبص على فرق طبقات مكنتش خلتني اصاحب أخوها".


"مكنش حبًا في صاحبك وإنما عشان كنت لوحدك, مكنتش عايزاك تبقى منعزل وانطوائي خاصة بعد ما حكيم مشي وسابك وانت فقدت الثقة في كل الناس لحد ما جه إبراهيم, وعشان سها كانت قادرة تعوضك عن ليلى وأنا معرفتش اديك الي هي بتدهولك, مهما كنت أب كويس عمري ما كنت هعرف اديك حب الأم أو حنان, فمكنتش عايز أبعدك عنها, مكنتش عايزاك تخسر أكتر ما خسرت.


"مش فاهم لما انت معترف بفضلهم كدا, ليه مش عايزني أتجوز حلا ومتقوليش عشان فرق المستوى الاجتماعي".


"بس ده فعلا سبب من الأسباب, وانا اتجوزت سها ومحدش فيهم عرف يتأقلم".


"خلاص أخدها ونعيش برا بعيدًا عن محيطك الاجتماعي".


"أنا مش فاهم ليه كل مرة ناوي تمسكني من ايدي الي بتوجعني؟ أنت عارف إنك روحي, حتى وجودك مع حكيم مضايقني ومش طايق البيت من غيرك, أنت لازم تفهم إن اعتراضي على حلا مش بس عشان ده, أنا عايزالك الأحسن حتى حور الجنة هشوفها قليلة عليك".


"أنا مش بحاول اهددك بأني امشي ولا حتى هقطع معاك انا بس بحاول نوصل لحل, والحاجة التانية ليه إن شاء الله حتى حور الجنة قليلة علي, وسامتي مقوية قلبك".


"قلبك هو الي خسارة في أي حد, أنا بحبك مش بس عشان أنت ابني بس أنت الي شلتني في مرضي ولسه شايلني, ورغم كل الخدم الي عندي بس أنت مرضتيش إني اتذل لحد فيهم ولا إن ضعفي يتكشف لحد فيهم, المشكلة إن أي حد سهل يضحك عليك وسهل أي حد يستعطفك بكلمتين حتى ولو هتديله عمرك في المقابل مهما كان غريب أو قريب, عشان كدا مش بعرف أطمن عليك وضيف على ده وضعك الذهني, سهل أي حد يستغلك في نوباتك وانا مش هعيش ليك العمر كله عشان أحميك".


"عشان كدا مفيش غير حلا تقدر تستأمنها, هي الوحيدة الي مستحيل تخدعني أو تستغلني".


"متبقاش واثق كدا, مش كل البشر يستحقوا ثقتنا".


"أنا أثق فيها ولا أثق في نفسي, ثم أنت مشوفتش منها أي حاجة تخليك تشك فيها".


سكت ثم اتنهد: بصراحة لا بس أنا...


"ايه وجه اعتراضك على حا مش فاهم, بنت جميلة ومثقفة وشاطر جدا في حياتها والأهم من كل ده هي أكتر واحدة فاهمني, أنا أعرف حلا من لما كانت لسه بيبي, محدش يعرف تفاصيلي قدها ومحدش هيتحملني قدها".


بصلي بتردد ثم تابعت: طيب بص, أنا كلمتها ولسه ماخدتش منها رد بالرفض او الموافقة.


بصلي بصدمة: يعني انت يدوب جاي تبلغني؟


"أكيد لا طبعًا, من امتى وانا لاغيك من حياتي؟ أنا حتى لما بطلع من البيت بستأذنك وعارف كل خطواتي بس أنا كان لازم أعرف قبل ما اكلم سها إذا كانت قابلني أو لا".


تأفف: ده على أساس إن فيه اوبشن إنها ترفضك.


"هو أصلا الي انا خايف منه إنها ترفضني لأنها مش طايقني اليومين دول بس هي لو رفضت..."


قاطعني: اخترلك انا بقى.


"لا, أنا هفضل أحاول لحد ما اقنعها ولو طلع اختياري لحلا غلط او شوفت منها حاجة تعيب فيها أو في أخلاقها وقتها نتطلق وأنت تختارلي الي انت عايزاه براحتك".


بصلي بتردد وعدم اقتناع, تابعت كلامي: عشان خاطري, المرة دي بس.


اتنهد: بس مش هتطلع في حتة, هتعيش معي هنا.


"ده لو مش هيضايقك".


اتنهد وهو بيتكلم من غير طيب خاطر: كلم سها الأول واعرف رد البنت من أمها بلاش الأساليب الملتوية من أولها, ولو خدت الموافقة, كلمني ونتقدم رسمي.


ابتسمت ببوسه: كنت عارف إني مش ههون عليك.


ابتسم وهو بيبصلي بحب بالغ: قلبك عمره ما هان عليه حد فازاي عايزني أكسره.


ابتسمت ثم استأذنت, حاولت أكلم سها وفعلا اتقابلنا برا ولما فاتحتها في حوار حلا, بصتلي باستغراب: اشمعنا طلبتها دلوقتي؟ ده عشان تخليها تروح الجامعة؟


"هو لو افترضنا إن ده السبب, ليه ممكن ترفضي عشان كدا؟ أنت من جواك عايزة تقعدها فعلا من الجامعة؟ بعد كل التعب والسهر ده؟ ثم أنتي عارفة كويس إنها كانت عايزة تدخل هندسة  لكنها قررت تدخل الكلية الي إبراهيم كان نفسه يدخلها عشانه, فاذ اتخلت عن حلمها عشان خاطر أخوها تفتكري قعادها من الجامعة ده هيخلها تكون مبسوطة؟ هي هتحس بالذنب عشان هتحس إنها ضيعت حلم أخوها أساسًا.


"وأنت يعني شايف إن طريقة تفكيرها دي أساسًا كانت سليمة؟ قولتلها كذا مرة تدخل الي عايزاه بس هي عبيطة وبتفكر بشكل عبيط وكنت مفكرة لما تدخل الكلية هتعقل لكنها للأسف طلعت عبيطة وسهل أي حد يضحك عليها ومتفكريش إني نايمة على وداني, أنا عارفة إنك كلمت حلا الأول وعارفة إن الي ما يتسمى وسام ده طلع لحد شباك اوضتها".


"عارفة ومخدتش رد فعل إلا تجاه حلا؟ سها أنا فعلا بحبك بس أنت رد فعلك سلبي جدا".


"عشان معنديش أي سلطة على حد غير بناتي, وكل الي قدرت أعمله إني أعمل نفسي صحيت عشان يحس على دمه ويمشي قبل ما أشوفه".


"أنا آسف بس أنا مش موافقك الرأي أنا لو مكانك كنت علمته ازاي يحرم يجي هنا تاني أو يقرب من بنت من بناتي مش إني أحرم بنتي أنا من الجامعة وحلمها".


"بتتكلم بشجاعة عشان عندك ما يكفي من سلطة وضهر تتسند عليه لكن أنا وهم مالناش حد غير ربنا".


"وأنا روحت فين؟"


"أنت كل ما بتحاول تكون جمبنا الناس مش بتسبنا في حالنا".


"خلاص خلي فيه بنا رابط رسمي يخيلني أقف معاكم بدون ما حد فيكم يتعرض للسان الناس".


"ونعيد قصتي أنا وابوك تاني؟"


"بس أنا وحلا غيرك أنت وبابا, بابا عمره ما نسي أمي وأنا كان المفروض أعمل حساب ده, دي كانت غلطتي أنا, ادينا فرصتنا أرجوك".


بصتلي بتردد ثم اتنهدت: هكلمها وأشوف ردها ولا أنت أوردي خدت الرد؟ قالت الأخيرة على مضض, رديت على حرج: صدقني لسه, هي عملتلي بلوك بصراحة.


وقبل ما ترد فوني رن, رديت باستغراب لأن الرقم مكنش متسجل, لحد ما فجأة قلبي دق وأنا بسمعها صوتها: رايح تقابل ماما من وريي عشان تخليها تجبرني اتجوزك.


ابتسمت ثم بصيت لسها بستأذن إني هقوم لحظة, وقفت بعيد ثم اتنهدت بابتسامة: وهو أنت فيه حد بيعرف يجبرك على حاجة؟


"مانت بردو الي في دماغك بتنفذه مهما حصل ومهما رفضت هتفضل تزن".


"شطورة, أنا ديما بقول محدش فاهم دماغي غيرك".


"وأنا عشان اختصر عليك موال الزن ده أنا موافقة لكن بشرط".


ابتسمت: موافق.


"مش لما تسمع الشرط الأول".


"أمرك مطاع سيدتي من قبل ما تنطقي بيه".


ردت بعصيبة: متقوليش كلام حلو عشان مش عايزة أتأثر بيك".


"ده معناه إنك على تكة في مشاعرك ناحيتي ومختفتش ولا حاجة زي ما اتدعيت".


"وهو هيفرق معاك في حاجة مانا في الاخر زي هانم أختك".


ابتسمت بضحك: مفيش أخ بيتجوز أخته.


سألتني بلهفة: يعني مش شايفني زي أختك؟


"حاليًا مضطر أتعامل معاك كزوجة".


ردت باحباط: مضطر؟ يعني زي مانت قولت في الأول والأخر عشان أكمل في الكلية مش عشان أي حااجة تانية".


"وايه الحاجة التانية؟"


"أنت عارف إنك مرواغ كبير وكأنك مش فاهم أو مش عارف".


"طب ايه هي شروطك؟"


"كعادتك ديما بتتهرب لما مش بتعرف ترد, عامة عندي سؤال الأول, العروسة بيكون ليها مهر أو شبكة صح؟"


ابتسمت بضحك: أوه شكلنا اتطورنا جامد وبقينا ماديين.


"أنا معرفيش انتوا بتعملوا ايه او بتتفقوا ازاي بس أنا موافقة أتجوزك في مقابل 99 ألف جنيه".


سكت لوهلات مصدوم ثم ابتسمت بضحك: اشمعنا 99 ألف؟ ما كنتي قفلتهم المية ثم ده أقصى رقم فكرتي فيه؟


"لو الرقم كبير عليك أروح أشوف أي حد تاني أتجوزه ب 99 ألف".


"ايه ايه, استنى عندك هو ايه الي أشوف حد تاني, هي بيعة؟"


"اه تقدر تقول صفقة بيع, مانت الحب مش نافع معاك ثم احنا كلها سنتين ونتطلق متقلقش".


سألتلها باستغراب: اشمعنا سنتين وليه نتطلق؟


"بلاش تمثيل وكأن الأمر يهمك, أنا فاهمة انك بتعمل ده عشان عارف إن دي الوسيلة الوحيدة عشان أمي ترجعني الجامعة خاصة بعد الي عرفته عن المعيد وأنا كلها سنتين ولا تلاتة واتخرج ووقتها الاتفاق الي بنا يخلص وكل واحد يروح لحاله وأنت تروح للست زبيدة بتاعتك".


"مين زبيدة؟"


"مثل بقى إنك متعرفهاش على أساس إن من كتر مانت دايب في حبي نسيتها, أنا مش عبيطة خلي بالك".


"ماشي يا ست الي مش عبيطة, قوليلي بقى مامتك عرفت ايه عن المعيد؟"


"ما هي عرفت إني كنت هشتغل معاه مساعدة خاصة بس لما راحت وسألت عنه: اكتشفت إنه كان متقدم فيه بلاغ بالتحرش من طالبة عنده بس هو طلع زي الشعرة من العجينة وأثبت إنها كدابة, الله أعلم بقى هي افترت عليه او لا بس أمي اتعصبت وقالتلي: أنا من البداية مكنتش مرتاحة, أنا مش عارفة لوما الخناقة الي حصلت دي ومنعتك فيها من الجامعة, كنت زي العبيطة هتروحي تشتغلي معاه ووقتها كنت هشيل عارك طول حياتي وشوية كلام من بتاع الأمهات دول عشان كدا أقسمت إن طول ماهي عايشة أنا مش طالعة في حتى ولا رايحة كلية بس كدا بقى هي محتاجة تطعم عشر مساكين كفارة يمين .


كانت بتتكلم بمنتهى البرود واللامبالة وأنا كنت متعصب والنار بتغلي في عروقي: حلا أنتي بجد عبيطة؟


"ينفع متكلمنيش كدا".


"لا مانا بجد مش فاهمك, افرضي أذاك ولا عمل فيك أي حاجة؟ هو أي حد يقولك تعالي تروحي؟ وازاي متقوليش حاجة زي دي أو إنك هتشتغلي معاه؟"


"ده على أساس إنك مش عارف"..


"أنا أول مرة أسمع الكلام ده منك".


اتأففت: زين بقولك ايه مش ناقصة موشحات كفاية الي سمعته, وبجد لو أنت مش موافق عادي, أنا هتصرف في 99 دول.


"أنتي بجد مستفزة, شوفي أنا بتكلم في ايه وانتي بتتكلمي في ايه".


"قولتك متكلمنيش كدا, أنا لا مستفزة ولا عبيطة, أنا مش بغلط فيك عشان تغلط في ومتعليش صوتك, قالت الأخيرة ثم اختفت بسمع صوت ترف بتكلمني: آلو.


اتنهدت: ازيك يا ترف عاملة ايه؟ أنتي غيرتي رقمك ولا ايه. كنت بحاول أسأل أي سؤال عشان يغطي على صوت العياط الي سامعاه في الباك جرواند, أنا مش عايزاه تعيط, قلبي بيوجعني لما بسمع صوتها بس هي الي بتستفزني بغباء, مش فاهم ايه الي حصلها هي مكنتش كدا ولا غبية بالشكل ده, قاطع شرودي صوت ترف: لا ده رقم واحدة صاحبتنا.


"أنتوا في البيت مع حد غريب؟"


"لا لا دي صاحبة حلا متقلقيش وماما عارفة إنها هنا".


"طيب أنا هبعت الفلوس مع هانم بدون ما تعرف ايه ده متقلقوش عشان الفيزا مع مامتكم وبالتالي حلا مش هتعرف تتصرف في الفلوس".


"بجد ربنا يكرمك, احنا فعلا كنا شايلين هم إننا نسحب من غير ما تعرف".


"شالين هم؟ هو ليه حاسس إنكوا مخبين علي حاجة


سكتت لوهلة بعدين قالت بتوتر: لا لا ولا حاجة. قالت الأخيرة ثم قفلت السكة بدون حتى سلام, عدت الأيام ونسيت موضوع ال99 الالف المريب واتلخمت في التحضيرات, المضحك الغريب في الموضوع إني لما بعتها مية ليقتها باعتلي ألف وعشرة على كاش ورسالة نصية بتقول فيها: العشرة دي عشان تعرف تسحب الألف سليم مع ايموجي مستفز زي حركاتها, المشكلة إن كل حاجة كانت غريبة خاصة إن حلا أصرت إن ميكونيش فيه خطوبة  والجواز يتم في أسبوع, بالنسبة للكل السبب كان منطقي عشان ترجع للكلية إلا بابا مكنش يعرف إن ده السبب بس أنا أقنعته إن أنا الي عايز كل حاجة بسرعة عشان مش قادر أعيش أكتر من كدا من غيرها وهو كان مصدق تمثيلي, معرفيش إذا كان تمثيل أو لا بس كان فيه شعور جويي مستنيها بفارغ الصبر لحد يوم الفرح وبعد ما عزمت الكل, اتصلت بي حلا بتطلب مني نأجل الفرح كمان أسبوع, المشكلة مكنتش هنا, صدمتي كانت لما كنت راكب عربيتي وفي طريقي لشغلي الي سايبه من مدة لمحتها واقفة مع وسام بتتكلم  معاه قدام عريبته وهو كان متعصب ثم مرة واحدة ضمها.

                         الفصل الاربعون من هنا 

لقراءة باقي الفصول اضغط هنا

تعليقات



<>