رواية صغيرة ولكن الفصل الخامس والخمسون 55 والسادس والخمسون 56 والاخير بقلم الهام رفعت

  

رواية صغيرة ولكن الفصل الخامس والخمسون 55 والسادس والخمسون 56 والاخير بقلم الهام رفعت
الفصــل الخامس والخمسون 
صغيـره ولكــن ....
ــــــــــــــــــــــــــــ

بعـد مــرور عــام .....

أفاقها من نومهــا ألم شديد تمالك منهـا ، فوضعت يدها عفويــا علي بطنها وأطلقـت أنينـا مسـموعا ، ضغطت مريم علي شفتيها متألمه ، وبدأت تلتقط أنفاسها رويدا رويدا للسيطره عليه ، ولكنه أزداد مره أخري فصرخت :
- آه .....ألحقني يا حسام بولد .
انتفض حسام من نومه مفزوعـا ، واستدار نحوها وحدق فيها بقلق ملحوظ ، بينما هي ظلت تطلق صراخاتها المتألمه ، فهتف هو بقلق :
- مالك يا مـريم .
كزت علي أسنانها بغيظ وصرخت فيه :
- دا سؤال ....مش شايف شكلي ...انا بــولد ... وديني المستشفي بسرعه ...وكلم ماما ...
وثب من علي الفراش ملتفتا حوله قائلا بحيره :
- حاضر يا حبيبتي هلبس واكلمهم .
مريم بألــم : بسرعه يا حسام مش قـادره .
ارتدي ملابسه علي عجاله ، ثم توجه لهاتفه لمحادثه والدته وإبلاغها بالأمر واتاه صوتها فهتف بلهفه بائنــه :
- ألحقيني يا ماما ...مريــم بتولد .
فاطمه بصوت ناعس : طيب أهدي يا ابني ...كله خيـر .
حسام بضيق : خير ايه يا ماما ...دي تعبانه قوي .
مريم بصريـخ : ألحقني يا حسام.... الواد هينزل مني .
حسام بفزع : سامعه يا ماما .
فاطمه بتفهم : يا حبيبي دا عادي ...هي بس علشان أول مره وكده .
حسام بنفاذ صبر : يعني أعمل ايه دلوقتي .
فاطمه بإستنكار : تعمل ايه !..خدها المستشفي طبعا... ولا هتولدها أنت .....روح وإحنا هنحصلك ..
استيقظ الراقد بجانبهـا ونظر اليها وأستفهم عابسا :
- بتكلمي مين يا فاطمه .
اغلقت هاتفها واجابته وهي تنهــض :
- قوم يا فاضل ....مريم بتولد .
انتصب فاضل قائلا بقلق جلي : يا حبيبتي يا بنتي ..بتولد .
فاطمه بتعقل : دا طبيعي ...يلا نلبس ونروحلها .
نهض هو الآخر قائلا بمعـني :
- انا هتصل بزين علشان يحصـلنا ، ولم يتواني في إمساك هاتفه وهم بالإتصال به ، وأنتظر رده عليه .

أعلن هاتفـه عن إتصال ما ، فتَنَمُّل في نومته وفتح عينيه بتثاقل ، وانتبه لهاتفه ومد يده ليلتقطه من علي الكومود بجانب الفراش ، ثم أجاب زين بصوت ناعس :
- أيوه .
فاضل بلهفه وقلق : أصحي يا زين أختك بتولد .
زين بنعاس : أختي مين 
فاضل بإنزعاج : مريم يا زين ...اصحي كده وفوق علشان تحصلنا
زين بتأفف : حاضر يا بابا ...هكلم حسام وأشوفه فين .
فاضل بقلق : بسرعه يا زين ...متسيبهوش لوحده .
القي هاتفه بجانبه ونهض من علي الفراش بفتور ، وتوجه لإرتداء ملابسه وهو يزفر بضيق ....
~~~~~~~
وصل حسام بزوجته إلي أحدي المستشفيات الخاصه وهو حاملها بين ذراعيه ، وتقدم نحو الداخل بها وهتف عاليا :
- ألحقوني بسرعه ...مراتي بتولد .
توجه نحوها المسعفون وقاموا بوضعها بحذر علي السرير النقال وولجوا بها مسرعين نحو غرفه العمليات ..
ثم التقط حسام هاتفه الذي يهتز داخل جيب بنطاله واجاب بلهفه:
- زين تعالي ...مريم بتولد 
زين بهدوء : اهدي يا حسام ...قولي بس انت فين .
املي عليه حسام عنوان المشفي وتوجه الأخير صوبها وهو يتمتم ببعض الكلمات المتأففه ...

ظل حسام مرابطا امام غرفه العمليات آخذا الردهه أمامها ذهابا وإيابا وهي يردد :
- يارب تقوم بالسلامه يارب ....يارب ولد يارب .......

بعد قليل وصل زين وولج داخل المشفي وتوجه علي الفور لصديقه الجالس ومنكسا رأسه ويبدو عليه القلق واقترب منه وحدثه بهدوء :
- حسام ..
رفع حسام رأسه نحوه ورد بإرتياح :
- زين ...الحمد لله انك وصلت ....الدكتور لسه بيولدها .
جلس زين بجواره بلا مبالاه جليه واردف ببرود :
- عادي يا حسام ....كله بيولد .
لم يتعجب حسام بروده وتفهم ضيقه من اخته وما فعلته معه ، فمنذ ان سافرت زوجته وهو يتحاشي الحديث معها ولم يتناسي ما حدث ، رغم محاولاته الكثيره للتقريب بينهم ..
وصل فاضل وفاطمه للمشفي وادار زين رأسه تجاههم ونهض علي الفور لإستقبال والده ، وانزعج من قدومه قائلا :
- كنت خليك يا بابا ...انت تعبان .
فاضل بقلق وهو يجلس : لازم اطمن عليها يا زين ...اصلا مكنش هيجيلي نوم ولا هرتاح .
فأقترب حسام من والدته قائلا بقلق :
- انا خايف يا ماما ...كان شكلها تعبان قوي 
فاطمه وهي تربت علي ذراعه :
- متقلقش يا ابني ...دلوقتي الدكتور يطلع ويطمنا .

بعد قليل خرج الدكتور ، فهرع حسام نحوه وتشبث به قائلا :
- واد صح .
فاطمه بشهقه لائمه : واد ايه يا ابني ...مش نطمن عليها 
حسام بتلعثم : قصدي .هي عامله ايه .
الدكتور بجديه :
- الحمد لله ولدت والبيبي بخير ...وكمان شويه هيطلعوه دلوقتي .
فاضل متنهدا بإرتياح : الحمد لله يارب ...بقيت جد وبقي عندي حفيد .
فاطمه بابتسامه فرحه : وانا كمان بقيت جده .
نظر لهم حسام بتهكم من افعالهم الصبيانيه ، ثم وجه بصره لزين قائلا :
- عقبال ما أشوفك أب يا زين .
ابتسم له زين بتصنع ، بينما حدثه فاضل بتمني :
- عقبال ما أشوف ولادك يا ابني ...هيبقوا الأغلي عندي .
حسام بغيظ : هيبقوا الأغلي عندك ...طب انا هقول لمريم .
فاضل بضحك : لا والنبي...........
______________________

علمت بولاده أختها ، فذهبت لزوجها كي يفيق من نومه الثقيل ، وقامت بخبطه بقوه علي ظهره ، فأستيقظ الأخير وعلامات الإنزعاج باديه عليه وهتف بعبوس :
- فيه ايه يا سلمي ...انتي مش عارفه اني جاي متأخر .
ردت بضيق : قوم ...مريم أختي ولدت 
معتز بإنزعاج شديد : ما تولد ...وانا أعملها ايه .
سلمي بشهقه مغتاظه : قوم وديني ليها ...عايزه اطمن عليها وأشوفها ...يلا قوم .
اعتدل في الفراش وتأفف قائلا بضيق :
- ببطنك دي ....انتي مش عارفه انك قربتي تولدي انتي كمان.
سلمي بإصرار : انا كويسه ومش تعبانه ....قوم عايزه أطمن عليها .
نفض الفراش بعنف ونهض وهو يتمتم ببعض الكلمات المنزعجه ويلعن يومه ، وتتبعته بعدم فهم واستفهمت :
- انت بتقول ايه ...مش سامعه .
معتز بنفاذ صبر : بقول ايه يعني ....حضري الموغات .......
______________________

وقف ملازما للممرضه ويتابعها بسعاده جليه حتي وضعت طفله في مضجعه ، وما ان دلفت للخارج حتي اسرع نحوه وقام بحمله بين احضانه ، فحدثته والدته بتعقل :
- براحه يا حسام ...دا لسه صغير .
حسام وهو يتفرس ملامحه : 
- حاضر يا ماما ....يا جمالو يا جمالو ..
فاضل ماددا ذراعيه : اديني اشوفه يا حسام 
حسام علي مضص : طيب ...براحه عليه 
فاضل بضيق : هات يالا .
التقطه فاضل وقبله بحنان ، ونظر لوجهه قائلا :
- حفيدي حبيبي ....شبه زين بالظبط 
نظر له حسام بضيق قائلا : دا ابني انا .
فاضل بلا مبالاه : ايوه ابنك ....بس كله زين .
حسام بإعتراض : لا دا ابني ....وشبهي انا 
زين بضحك : خلاص يا حسام عرفنا 
حسام بإنزعاج : ما هو يتقولو شبهي ...يا هولع في المستشفي دي .
فاضل وفاطمه بنبره سريعه : شبهك .........
____________________
في فــرنســا .......

ارتدت ملابسها وقامت بوضع بعص مساحيـق التجميل التي باتت تجيد وضعهـا ، ثم تركت لشعرها العنان وانسدل مغطيا ظهرهـا  بأكمله ، ثم التقطت حقيبتهـا وسارت للخارج بخطوات رشيقـه .
انتظرها كعادته اسفل المبني التي تقطن فيه ورآها قادمه فركض نحوها قائلا بلهفه :
- ايه يا نانو ...أتأخرتي كده ليه 
ارتدت نظارتها الشمسيه وردت بتأفف :
- هنقف نتكلم كده ...هنتأخر .
اومأ مالك برأسه وزم شفتيه متذمرا من معاملتها معه ، فمنذ ان خطت قدامهم هنا ولم تعيره إهتمام ، رغم ما يفعله كي تشعر به ، وقطع تفكيره صوتها :
- ايه يا ابني انت ...علي طول سرحان كده ...هنتأخر علي الكورس .
مالك متأففا بضيق : انا مش عارف احنا دلوقتي في أجازه ...المفروض نخرج ونتفسح ونرتاح ...دا إحنا تعبانين طول السنه ...تيجي سيادتك وعايزه تاخدي كورس فرنساوي .
لوت ثغرها للجانب في تهكم وردت :
- خلصت الإسطوانه اللي حفظتها دي .
مالك بإنزعاج :
- عايزين نتفسح يا نانو ...احنا تقريبا مش بنخرج ابدا 
نور بلا مبالاه : اوكيه هنبقي نخرج ...يلا علشان منتأخرش .
مالك علي مضض : طيب ....
_______________________

ولج الممرضون بمريم الغرفه وهي محموله علي السرير النقال ، فتقدم حسام منها قائلا بسعاده :
- براحه علي ام الواد الله يكرمكم 
مريم بابتسامه : خايف عليا يا حبيبي 
حسام بسعاده : طبعا يا روحي ....أومال مين اللي هيرضع الواد
حدجته بسخط ، ثم وجهت بصرها لأخيها قائله بابتسامه محببه :
- انا مبسوطه قوي يا زين انك جيت .
رد ببرود : عادي ...دا واجب عليا .
اومأت برأسها وعبست بوجهها قائله : ميرسي .
فاطمه بابتسامه فرحه : حمدالله علي السلامه يا بنتي ..يتربي في عزكم .
فاضل بنبره حانيه وهو يقبل جبينها : حمدالله علي سلامتك يا حبيبتي ..
مريم بابتسامه باهته : ميرسي قوي 
حسام وهو يعطيها الولد : خدي يا حبيبتي رضعيه .
مريم بتعجب : علي طول كده .
حسام مؤكدا : طبعا..دا أفضل وقت ترضعي فيه ،رضعي رضعي وانا هداري عليكي ، مش هخلي زين يشوف .
مريم بفرحه : بتغير عليا حتي من أخويا 
حسام بنفي : لا طبعا ....دا ممكن يحسد ابني وهو بيرضع .
نظرت له شزرا وردت بضيق : هاته عايزه اشوفه .
زين بهدوء وهو ينهض :
- انا همشي بقي يا حسام ....عايز حاجه .
فاضل بتعجب : لسه بدري يا زين ...علي طول كده .
زين بجديه : معلش يا بابا ...انا عندي شغل كتير .
حسام بود : سيبه يا عمي ...متشكر قوي يا زين ...طول عمري لما بعوز حاجه بلاقيك .
زين بهدوء : عن إذنكم .
دلف للخارج فهمت مريم قائله بضيق :
- هيفضل زعلان مني كده علي طول .
حسام بضيق : ياما حذرتك يا مريم ....بس انتي مسمعتيش كلامي .
مريم مبرره : انا عملت كده علشان مش عيزاهم يندموا بعد كده.

ولجت سلمي عليهم قائله بمرح :
- حمدالله علي السلامه يا مريوم .
مريم بابتسامه واسعه : لوما حبيبتي .
احتصنتها بشده وتابعت بفرحه :
- جيتي علشان تشوفيني ...ربنا ما يحرمني منك .
سلمي بابتسامه محببه : اومال هاجي لمين يا قمر .
معتز غامزا : مبروك يا حس ...هتسموه ايه بقي ؟.
مريم بجديه : زين طبعا .
سلمي بإعتراض : شوفي أسم تاني ...علشان لو جبت ولد هسميه زين .
مريم بضيق : مش الدكتوره قالتلك بنت .
سلمي زاممه شفتيها : برضه ..يمكن تغلط ويطلع ولد .
مريم بإصرار : انا وحسام اتفقنا خلاص ...هنسميه زين .
حسام بصوت خفيض للغايه :
- ايوه يااختي سمي زين ..وابوكي يقول شبهه ..متكتبوه بإسمه بالمره .
معتز متدخلا : خلاص يا سلمي ...الدكتوره اكدت انها بنت .
سلمي بغيظ : أهو انا بقي نفسي تطلع بنت علشان اسميها نور وأخليها تطلع عين أبنك ..زي ما نور مطلعه عين زين وتعباه كده .صمتت مريم وتجهمت ملامحها ، فأحست سلمي لما تفوهت به واستطردت بندم :
- انا مقصدش يا مريم ..انا.....
قاطعتها مريم بضيق : خلاص يا سلمي....مكنتش أعرف اني قاسيه كده .
حسام متدخلا لتهدأه الأجواء :
- ليه النكد ده بقي ...لما تجيبي ولد ابقوا سموه حسام علي وزن حمام .....
_____________________

طرق مكتب ابنه ، وتفاجئ الأخير به ونهض مرحبا :
- معقول يا بابا جاي بنفسك ....كنت قولي وأنا آجي لحضرتك .
فاضل بهدوء ظاهري : مفرقتش يا حبيبي ...أقعد عايز اتكلم معاك .
جلس زين فتابع فاضل بعتاب :
- هتفضل لحد امتي يا زين تعامل أختك كده .
تنهد زين بقوه ، فأستطرد فاضل موضحا :
- مريم كانت بتدور علي مصلحتها و.....
قاطعه زين بضيق بائن : مصلحتها انها عوزاها تبعد عني 
فاضل بتفهم موضحا أكثر :
- دا برضه يا زين علشان مصلحتها ومستقبلها ...ومش عايز حد يقول اني حرمتها من حاجه ...انت عارف ان عمك موصيني عليها وعلي املاكها .
زين بجديه : لو سمحت يا بابا ..الموضوع ده انا تعبت منه ..ومش عايز أتكلم فيه تاني .
فاضل ساخرا :
- الموضوع ده انت ليل ونهار بتفكر فيه ...حتي مافيش بنت بتقربلها ...والعوامه اللي غيرت كل حاجه فيها ، ثم مد يده ليمسك بذلك الإطار الصغير الموضوع بداخله صور لها وابتسم له قائلا :
- مجنناك يا زين
زين بثبات زائف : عاوز ايه مني دلوقتي يا بابا .
أبتسم فاضل وحدجه بخبث قائلا :
- هي حلوه ...وبتسألني عليك علي طول ...وزعلانه إنك مش بتكلمها .
اعتلي وجهه ابتسامه هادئه ، فأستأنف فاضل لائما :
- ليه بقي مش بتكلمها ..لما هتتجنن عليها كده .
زين بهدوء زائف : هي خلصت السنه دي .
اومأ فاضل برأسه قائلا : ايوه  ، تابع بتساؤل :
- بعتلها فلوس .
زين مؤكدا : آه بعتلها  .
فاضل بترجي :
- ابقي كلم مراتك يا زين ...دا حتي مبسوطه قوي انك لحد دلوقتي متجوزتش .
زين ساخرا : هبقي أتجوز علشان تتبسط أكتر ............
___________________
في المستشفي......

تنهدت مريم بإرتياح حين غادر زوجها وزوج اختها وتركوهم سويا ، لتتحدث معها بأريحيه ، فأردفت مريم بمعني :
- الحمد لله انهم مشيوا .
حدجتها سلمي بإستغراب قائله : ليه بقي عايزاهم يمشوا .
ابتسمت مريم بخبث وردت : عايزه أخلي نور تنزل مصر .
سلمي غامزه بعينها : عايزه تصلحي غلطك اللي عملتيه .
تنهدت الأخيره بقوه قائله :
- زين صعبان عليا قوي ...مكنتش أعرف ان قسيت عليه من غير ماخد بالي ...محستش بيه ...كنت فكراه شايفها زي اي بنت .
سلمي بعبوس : كان بيحبها قوي يا مريم ...وكان باين عليه .
مريم بإنزعاج  : وبحس نور هي كمان زعلانه مني .
سلمي بإستنكار : لا ما أظنش ...نور عمرها ما تزعل مننا .
مريم بحماس : انا فكرت في خطه كده علشان نقدر نخليها ترجع مصر .
- خطه ايه دي .
قالها حسام وهو يولج الغرفه ومظلما عينيه نحوها بخبث .
شهقت مريم وردت : مافيش .
ولج معتز هو الآخر قائلا بمغزي :
- أحنا سمعنا كل حاجه ...أعترفوا أحسن .
مريم متأففه بنفاذ صبر :
- بفكر اخلي نور وزين يرجعوا لبعض ...ولازم تنزل مصر الأول.
حسام محدثا معتز بإعجاب :
- برافو عليك يا معتز ...خليتها تقر وتعترف .
مريم بضيق : يعني انتو مسمعتوش حاجه وإحنا بنتكلم .
حرك معتز رأسه نفيا ورد :
- لأ ..دي حيله بنستخدمها علشان المجرم يعترف .
سلمي بسخط : مجرم ...شايفنا عصابه .
حسام متدخلا بجديه : احنا عايزين خطه محبوكه علشان نعرف ننزلها  .
سلمي بمعني : علي فكره ..نور مش حابه قوي هناك ...كل مره بكلمها فيها زي ما تكون عايزه حد يقولها انزلي وتعالي.. 
حسام بجديه : كويس قوي ...يعني مش هنتعب في اننا نخليها تنزل .
سلمي مؤكده : نور ما هتصدق تنزل علشان تشوف زين ...خصوصا انه مش بيكلمها .
معتز بتساؤل : طيب هتعملوا ايه علشان تنزل .
مريم بخبث : انا خططت خلاص...وهقولكم علي الخطه ..
سلمي ..معتز ..حسام ..بإنصات : هي ايه ؟........
________________
في فرنســـا ...
انتهي الإثنان من الكورس الخاص بتعلم اللغه الفرنسيه ، ودلفوا للخارج وكعادتها معه غير عابئه لثرثرته معها ، فإنزعج منها مالك ، لأنه لم يستطع ان ينسيها حبه رغم بعدها عنه ، وقف الإثنان أمام السياره وتشدق مالك بضيق :
- معاملتك معايا بقت وحشه قوي يا نــور ...احنا لما كنا في مصر كنتي بتعمليني احسن من كده .
نور بلا مبالاه : مش فاهمه ...يعني عاوزني اعملك ايه .
مالك بإنزعاج : نخرج شويه مع بعض ...نتفسح ..نعمل اي حاجه ...بحسك دايما بعيده عني ومش حاسه بيا خالص .
نور بتأفف شديد :
- مالك انا جيت هنا علشان ادرس ....مش علشان أخرج مع سيادتك وأتفسح .
مالك بإستنكار:
- بس احنا دلوقتي في أجازه يا نور ...ومن حقنا نخرج شويه مع بعض ، تأففت نور فأستطرد بحب وهو يقترب منها :
- نور انا بحبك قوي .
رفع أصبعها محذره في وجهه :
- اوعي تقربلي....انا مش صغيره علشان اسمح لحد يعملي حاجه ...وقلتلك قبل كده انا حبيبي واحد بس....وهو زين .
حدجها بغصب شديد ورد بحزن في نبره صوته :
- وانا يا نور ...انا بحبك أكتر منه ..وهو اصلا مش...
قاطعته بجديه :
- عايز تقول انه مش بيحبني ...عادي قوي ...انا بحبه وهو مش بيحبني ، تابعت ساخره :
- ما أنت بتحبني وأنا مش بحبك .
ثم تركه يشتغل غيظا وحقدا علي مدي حبها الجارف له ، واردف في نفسه بعتاب :
- ليه كده يا نور ...انا بعدتك عنه وانتي لسه بتفكري فيه .
اخرجه من شروده صوتها :
- أركب علشان نمشي ........
~~~~~~~
بعد قليل وصلت للمسكن القاطنه فيه ، وترجلت صاعده للأعلي ولم تتفوه معه بكلمه ، وصلت نور لغرفتها ووضعت حقيبتها وعلي الفور أخرجت هاتفها وفتحته لتنظر الي صوره التي بحوزتها ، تطلعت نور عليه بمشاعر متلهفه للأقتراب منه ، وضعت الهاتف علي شفتيها مقبله صورته بحب واشتياق لرؤيته امامها ، واخرجت تنهيده متيمه معبره عن ما تشعر به ، وما يهون عليها عدم إرتباطه بإحداهن ولعنت اصرارها العنيد في البعد عنه .
أستلقت نور علي الفراش متذكره قربه منها وذلك التسجيل الصوتي لحديثه التي ارسلته لها ابنه عمها ، أعتلي وجهها فرحه عارمه كونه لم يتناسي حبها رغم تخليه عنها وتركه لها ، والزمت بعدم إخبار احد بأمر أنفصالها عنه ، حتي لا تمنح فرصه لأحدهم في التقرب منها ...
قطع خلوتها رنين هاتفها الممسكه به واجابت علي الفور قائله :
- لوما حبيبتي ...وحشتيني .
سلمي بنبره حزينه زائفه :
- وانتي يا نانو ...وحشتيني قوي .
نور بإستغراب : انتي زعلانه ولا ايه .
ردت سلمي ببكاء مصطنع : مريم ولدت وتعبانه قوي يا نور .
نور بصدمه : ايه ..، تابعت بقلق :
- طيب وهي عامله ايه دلوقتي 
سلمي بحزن زائف : عايزه تشوفك يا نور ...بتقول نور وحشتني وعايزه اشوفها .
نور بحيره : طب اعمل ايه ...انزل يعني ...انا عايزه اشوفها .
سلمي بإستنكار : اكيد طبعا لازم تنزلي ...وبكره لو تقدري ..دي هتموت وتشوفك ..اصلها تعبانه ، ثم مثلت البكاء وتابعت بخبث دفين :
- هتيجي يا نور مش كده .
نور مؤكده : طبعا هاجي ...بكره هكون عندكم .
تهللت اساريرها وتابعت بحزنها الزائف : بجد يا نور .
نور بجديه : ايوه بجد ...اصلا انا متضايقه هنا وانتوا وحشتوني قوي .
سلمي بمعني : خلاص احجزي بكره ..بس متقوليش لمالك انك جايه .
نور بإنصياع : متخافيش مش هقوله ....خليه يعرف لوحده .
سلمي بابتسامه واسعه :
- خلاص يا نانو ..هخلي معتز يحجزلك من هنا ..وانتي كل اللي عليكي تيجي وبس ..وهيستناكي بنفسه في المطار .
نور بموافقه : اوكيه ...كويس قوي .
انهت نور معها الإتصال وتنهدت بإرتياح وتسطحت علي الفراش واخرجت ضحكه فرحه كونها ستراه حتما في الغد ، وحمدت الله علي تلك الفرصه الذهبيه كما تسميها واردفت بنبره هائمه :
- بحبك قوي ...ووحشتني .........
________________________

تركه والده زائغا في حياته السابقه معها ، ولمساته لها التي تثير مشاعر منكوده متغلغله لأعماق قلبه محفوره لها فقط ، نظر زين لصورتها الموضوع أمامه بحب عاشق ، ثم وملس بأصابع يده علي ذلك الزجاج الذي يعيق لمس صورتها ، وتنهد بإرتياح لإطمئنانه عليها وتمنيه السعاده لها ، ورغم بعدها عنه وتلهفه لرؤيته وتمنيها له فقط ترك لها حريه الإختيار ، وتعمد عدم الحديث معها لمنع تاثيره الزائف عليها كما يظن البعض ، خاصه اخته التي لم تشعر بمدي معاناته ، ولكنه اخذ موقفا معها وهو عدم الحديث معها كما السابق ..
ولج حسام عليه بمرحه واخرجه من شروده قائلا :
- اهلا بخال الواد .
زين بابتسامه : تعالي يا حس .
جلس حسام قبلته وتابع زين بتساؤل :
- جاي ليه وسايب مراتك .
حسام غامزا : جيت ابشرك 
زين بعدم فهم : تبشرني بأيه 
حسام بابتسامه بلهاء : سمينا زين .
زين بابتسامه عذبه : بجد ..
حسام بمغزي : مريم اصرت نسمي زين .
زين بضيق : اصرت...ليه ..انت مكنتش موافق .
حسام بإعتراض : انا كنت عايز اسمي حسام ...بس لقيت مش هينفع ، تابع ببلاهه :
- كفايه عليكم واحد بس 
حدجه زين بسخط ، فاستأنف الأخير بمغزي :
- سيبك انت من الموضوع ده ...وقولي ...انت لسه مابتكلمش نور .
زين بتساؤل : بتسأل ليه ؟ .
حسام بخبث : موحشتكش .
زين بتأفف : حسام انا مش عايز أتكلم في الموضوع ده تاني .
حسام بمكر : كنت فاكرها وحشتك ...بس طلع العكس ...هخلي مريم تقولها بقي ...اصل نور مفكره انك بتحبها .
حدجه زين بضيق ورد بإنفعال :
- ملكش دعوه انت ومراتك بأي حاجه ...كفايه اللي عملته قبل كده .
حسام بتفهم : مريم بتحبك قوي يا زين ...وكانت نيتها خير ...وهي ندمانه علي تدخلها واللي هي عملته .
زين بنفاذ صبر : اللي حصل حصل وخلصنا ...سبوني في حالي بقي ..
حسام مضيقا عينيه : افهم من كده انها وحشاك بقي 
لم يجبه زين فاستطرد بخبث :
- طيب لو قولتلك انها جايه ...هتعمل ايه ...
زين :.................................................
                         _________________
                             _____________
                                _________

الفصل السادس والخمسون (الأخيــر)
صغيــره ولكــن .....
ــــــــــــــــــــــ

حمدت الله علي إنهــاء إجراءات سفرها سريعا ومغادرتها في سريه تامه حتي لا تدع شيئا يعيقها ، جمعت متعلقاتها تاركـه ما خلفها بلامبالاه ، ومتلهفه لترك ذلك المكان ولأول مره تشعر بتلك السعاده التي تخللت لثنايا روحها منذ ان وطئت بقدمها هنا
، أستقلت نور طائرتهـا وتهيأت لإقلاعها وجاء في مخيلتها وقت سافرت ولعنت غبائها الخائر في أخذ تلك الخطوه وبعدها عنه ، أغمضت عينيها بفرحه كست معالم وجهها ما ان هبطت الطائره ، ولا إراديا شعرت بدقات قلبها وأهتاف لرؤيته والتمتع بنغمات عاشقه يغدقها بها تأجج مشاعر جيّاشه بداخلها .
نظرت حولها داخل صاله الوصول متأهبه لرؤيته ولكنها هدأت تلك الإرتجافه المتملكه منها وتأنت في ذلك ، ولمحت ذلك الشخص الذي تعرفه جيدا واعتلي وجهها إبتسامه هادئه وتقدمت منه بخطوات ركينه ووقفت امامه بهيئتها ،حدق معتز فيها ولم يتعرف عليها ، فضحكت نور وحدثته :
- هاي معتز .
معتز قاطبا بين حاجبيه بتساؤل : حضرتك تعرفيني .
نور بضحك شديد : ليه ..أتغيرت قوي كده ...دي كلها سنه .
فغر فاهه في صدمه قائلا : مش معقول ..نور ..انا معرفتكيش
نور ناظره حولها : هنقف نتكلم كده كتير ...انا جايه من سفر .
معتز بفرحه : انا آسف ...اتفضلي طبعا .
نور بجديه : انا عايزه أشوف مريم الأول ...وديني عندها .
معتز بطاعه : حاضر ...زي ما تحبي .
استقلا السياره سويا وما هي إلا بضع دقائق حتي وصلوا الي المشفي ، وولجوا للداخل وارشدها لمكان غرفتها ، ورآتها سلمي قادمه بصحبه زوجها وحملقت فيها بفرحه عارمه ، فأسرعت الأخيره نحوها وقامت بإحتضانها واردفت سلمي بنبره إشتياق :
- وحشتيني قوي يا نور .
نور بفرحه : وإنتي كمان ، ثم ابتعدت قليلا عنها واشارت لبطنها المنتفخ وتابعت بمرح :
- فيها بيبي .
سلمي بضحك : فيها نور .
نور بإندهاش : واووو...هتسميها نور .
سلمي غامزه بعينيها : ومريم سمت زين .
ابتسمت نور واردفت متسائله :
- عايزه أشوفها ...هي فين ؟ .
سلمي وهي تسحبها من يدها لداخل الغرفه : تعالي ..
رآتها مريم وهتفت بفرحه : نور حبيبتي ..
ركضت نور نحوها وهمت باحتضانها وتابعت الأخيره :
- وحشتيني قوي قوي يا نور .
نور بنبره فرحه : انتو كمان وحشتوني قوي .
سلمي غامزه بعينيها : بس ايه الجمال ده .
نور بتعالي : طول عمري حلوه ، تم تابعت وهي تتفحص هيئتها بعدم فهم :
- بس انتي كويسه أهو ...مش شيفاكي تعبانه ولا حاجه .
مريم بخبث : أصل احنا قاصدين ننزلك .
نور ماططه شفتيها بتساؤل : ليه ؟ .
سلمي غامزه بعينيها : يعني مش عايزه تشوفيه .
بدا عليها التوتر وتحدثت بصوت بائس :
- زين طلقني قبل ما أسافر.........
______________________

تقدم من صديقه الواقف عابسا بوجهه غير متفهما هيئته الفرحه ، وضع حسام يده علي كتف معتز قائلا :
- انت واقف كده ليه ؟ .
انتبه له معتز وهتف بفرحه :
- انا لسه جايب نور ...وهي عند مريم دلوقتي .
حسام بفرحه ملتفتا حوله :
- انت بتتكلم جد ...دا زين هيتجنن علشان يشوفها .
معتز بلهفه : يبقي نبلغه بسرعه ...انا هتصل بيه حالا .
ثم أخرج معتز هاتفه عاجلا وهم بالإتصال ، ولكن يد حسام اوقفته ، فنظر له معتز بعدم فهم ، بينما هتف حسام بنبره إصرار :
- انا اللي هتصل بيه ....وانا اللي هبشره .
معتز بضيق ونبره عناد : محدش هيقوله غيري ....انا اللي جيبها من المطار .
حسام من بين اسنانه : وانا قولت محدش هيكلمه إلا أنا .
نظر له معتز متأففا من سخافته ولكنه قال بنفاذ صبر :
- خلاص ...نكلمه أحنا الإتنين .
حسام بموافقه : فكره حلوه .
امسك الإثنان الهاتف وضغط كل منهما رقما ، وجاء وقت الضغط علي زر الإتصال وتبادلوا النظرات وهتفوا سويا :
- ندوس عليه سوا .
وبالفعل ضغط الإثنان علي زر الإتصال بإعجوبه ، وانتظروا الرد ، وحين أتاهم صوته هتفوا بنبره عاليه :
- نور جت يا زين ....تعالي بسرعه .
تجمدت انظار من بالمشفي عليهم ، وانتبها الإثنان لهم بخجل ، بينما حدثهم حسام بابتسامه بلهاء :
- أصل احنا توأم وبنعمل كل حاجه مع بعض ...حتي شيفين شبه بعض إزاي ...
_____________________

- بتقولي ايه ...طلقك !
هتفت بها مريم بإستنكار ، فاومات نور برأسها مؤكده واستطردت مريم بعدم فهم :
- بس زين مقلش انه طلقك ، ثم حركت رأسها بحيره وسألتها مستفهمه :
- قوليلي طلقك ازاي ؟ .
نور بعبوس : قالي انتي طالق واحنا في المطار .
مريم بتساؤل : بس كده ؟ .
نور بعدم فهم : يعني ايه... انتي عيزاه يقولي حاجه تانيه .
مريم موضحه : قصدي يعني ..بعتلك ورقه طلاقك او اي حاجه .
حركت رأسها نفيا وردت مؤكده :
- لأ...هو بس قالي انتي طالق .
زمت سلمي شفتيها بتفكير وحيره من امرها ، ونظرت لها هي الآخري وسألتها :
- وانتي ليه مقولتيش انه طلقك .
نور مبرره : علشان مالك....مكنتش عيزاه يضايقني او يعرف ان زين بعد عني ...ومش عايزه أديله فرصه يقرب مني .
مريم بحيره وإستغراب : وزين كمان مقلش انه طلقك .
سلمي بعدم فهم : ودا معناه ايه .
مريم بمغزي : قلها انتي طالق ..وممكن يردها عادي ...يعني طلاق كلام وخلاص .
نور بإستفهام : يعني انا لسه مراته .
ردت مريم بجديه : طبعا...دا باينه قوي ، تابعت بحيره :
- بس زين هيعمل كده ليه .
نهضت نور سريعا فأردفت سلمي متسائله : رايحه فين ؟ .
نور بجديه : عايزه أشوفه .
سلمي بمعني : طيب هتروحيله فين ...هو أكيد في الشركه .
نور بنفي : لا ..انا هروح العوامه ...معتز قال انه قاعد فيها بعد أنكل ما أتجوز .
سلمي بتفهم : طيب ..عم ابراهيم تحت ..اصل من بعد ما سافرتي وهو اللي بيوصلني ...لأن معتز معترض اسوق وانا حامل .
نور بابتسامه واسعه : يعني عم ابراهيم تحت .
سلمي مؤكده : ايوه تحت .
نور بضيق زائف : وبيروح معاكي شرم ...ولا بيوصلك هنا بس ، تابعت بمرح :
- اصلي بغير عليه ..
ضحكت مريم وسلمي واستطردت نور وهي تهم بالخروج :
- انا رايحه دلوقتي ...وحشني قوي .
سلمي غامزه بعينيها : ايوه الحب بقي ........
________________________

وضع وجهه بين راحتيه محاولا ضبط إنفعالاته عندما علم بأمر قدومها ، تنفس زين بهدوء وتهيأ لرؤيتها حتما ، وفطن رغبتها في العوده اليه وبالكاد علمها بعدم تخليه عنها ، وعدم قدرته في تركها ودخول خدعته عليها ليتسني لها التفكير في مشاعرها المضطربه تجاه تلك العلاقه الشاقه ، وأدرك أختيارها له بعودتها الغير متوقعه ، وحاول هو التريث معها لتخبره بنفسها عما تنتويه معه في إكمال علاقتهم ..
نهض زين من مكانه عازما علي الذهاب اليها ولكن صدح هاتفه مره آخري ، فاردف مجيبا بهدوء زائف :
- أيوه يا حسام .
حسام بجديه : نور راحت العوامه دلوقتي يا زين .
زين بتوتر شديد : طيب ...انا هروحلها .
حسام بخبث : هنياله ياعم ...اخيرا هفرح بيك .
زين بضيق : ارحمني شويه ..هي عينيك دي اللي مبهدلاني كده
حسام بحزن زائف : اخص عليك يا زين ...دا محدش زعلان عليك قدي ..
تافف زين واغلق الهاتف في وجهه ، ثم انطلق للخارج متوجها اليها ، فشهق حسام مصدوما وكز علي اسنانه قائلا :
- فعلا ...من لقي احبابه ...نسي حسام ...
_______________________

ظل يضحك طوال الطريق من حديثها الذي اشتاق اليه ، بينما نظرت له هي بإبتسامه فرحه متذكره خروجهم في الليل ومدي سذاجتها حينها ، ثم غمزت له نور بعينيها قائله : 
- وحشتك يا هيما .
ابراهيم ضاحكا : وحشتني المطارده اللي كنا بنعملها 
نور مشيره بكفيها : خلاص ..ما فيش مطاردات ...دا كان زمان .
ابراهيم مؤكدا : فعلا ..زين بيه اتغير خالص ...ومبيعرفش اي واحده ..
نور بإبتسامه فرحه : وهو كويس .
ابراهيم غامزا : ما انتي هتشوفيه بنفسك .

بعد قليل وصل بها إلي العوامه ، وقامت بالترجل من السياره ناظره للعوامه من الخارج ، واخذت تتفحص هيئتها التي تغيرت ، ثم خطت بقدمها صاعده عليها ومتفرسه جميع اركانها واستحوذ عليها توتر ساحق واغمضت عينيها مستنشقه رائحته فيها ، ثم توجهت لتلك الغرفه التي حفرت علامات بداخلها وتقدمت نحوها بخطوات متهاديه وتفرست هيئتها التي تغيرت كليا ، وجهت نور بصرها نحو الفراش وابتسمت عفويا ، ثم ادارت راسها تجاه خزانه الملابس وشرعت بفتحها ، سلطت انظارها علي ثيابه ثم مدت يدها لتلتقط قميصه وقربته من انفها وزاغت عينيها متلهفه لرؤيته ، ولفت نظرها وجود ملابسها بالداخل ، وبلهفه مدت يدها غير مستوعبه وجودها وادركت عشقه لها ، وانتفض قلبها بدقه شارده معلنه استشعارها بوجوده معها ، واستسلمت لحدسها وادارت راسها تجاه باب الغرفه ، ووجدته واقفا ومحدقا بها......
______________________

جلس كل من حسام ومعتز علي إحدي الطاولات بحديقه المشفي مضيقين أعينيهم ويبدو من هيئتهم الشرود ، وتشدق حسام بنبره حاسده :
- زمانه دلوقتي زايط .
معتز متنهدا بحراره : ايوه ..مين قده .
حسام بغيظ : راحت علينا ...ودخلنا في المشاكل ...وبكره مراتك تولد وتطلع عينك .
معتز متأففا : مطلعه عيني طول الحمل .
حسام مؤكدا : متخافش ..هو شهر واحد وهتلاقيه بيندب حظه زينا ..ويلعن الجواز واللي بيتجوزوا .
معتز بعدم إقتناع : ما اظنش ...البت صغيره وهيحطها تحت دراعه ويسيطر .
حسام وهو يكز علي اسنانه : يا بخته ...هيعيش طول عمره سعيد ومتهني .
اقتربت منهم سلمي بحذر متسمعه علي حديثهم وشهقت بخفه وتفهمت حسدهم لأخيها ، فأغتاظت وتقدمت منهم قائله بإنزعاج :
- حرام عليكم ...طول عمره متبهدل ..وانتو عمالين تحسدوا فيه
حسام بتبرير زائف : احنا مش بنحسده ...احنا عمالين ندعيله يبقي زينا ويعيش عيشتنا ......
_____________________

نظر لها بابتسامه هادئه واقتربت منه ببطء مرره نظرها عليه كليا ، واقترب منها هو الآخر حتي التصقا بها ، اثنت ثغرها للجانب بإعجاب من هيئته المختلفه ومررت يدها علي صدره نزولا ببطنه بحركه مغريه ، ثم وجهت بصرها لعينيه مباشره ، وتسارعت انفاسهم معا وباشرت هي بالحديث قائله بحب :
- وحشتني ....انا وحشتك يا زين .
تجمدت انظاره عليها معبرا عن اشياقه لها ، فطوقت عنقه بذراعيها لتقريبه اكثر إليها وهمست بنبره موحيه :
- موحشتكش ....مش عايز......
قاطعها بقبلها حاره علي شفتيها متعمقا فيها بإنفعالات مشاعره تجاهها ، وبادلته هي بمدي حبها وعشقها المضمر له ، وجذبها أكثر اليه محدثا بداخلها أهتياج رغباتها المكبوته وطغت علي هيئتها التي تمنت ان يمنحها المزيد منه ، شعر هو بها وابعدها قليلا عنه ببطء قائلا :
- مش دلوقتي .
عبست بوجهها ورد بصوت متقطع :
- انت جوزي ....وانا عوزاك .
ولم تمهله الفرصه للحديث حيث قبلته مره اخري لإجباره للتمادي معها ، وفرح لحبها له وابعدها بصعوبه عنه وحدثها بمعني :
- لازم نعمل فرحنا الأول .
نور بضيق : ما أحنا متجوزين ومطلقناش .
زين بابتسامه عذبه : فعلا مطلقناش ...انتي مش حابه تلبسي الفستان الأبيض ...ونعمل فرحنا .
شردت بتفكيرها لمدي رغبتها في ارتدائه له والخوض في تلك الخطوه التي لم تدركها يوما ، فإبتسم لها زين وادرك رغبتها واستطرد بحب :
- يبقي نعمله وبسرعه ......
______________________

أخذها زين لرؤيه والده المشتاق لرؤيتها ، ووصل بها للفيلا ،وقفت نور بجانب زين في ردهه الفيلا ناظره حولها بفرحه جليه ،وتقدم عمها منها متلهفا واحتضنها بحراره قائلا :
- أحسن حاجه عملتيها يا نور ...انا كنت مضايق انك بعيده .
استكانت نور في حضنه الأبوي الذي يزرعه فيها وردت :
- انت يا انكل اللي وحشتني اوي ..
ابعدها قليلا واردف بتمني : خلاص هتقعدي معانا هنا ...مش كده .
اومات براسها وردت ناظره لزين : هقعد مع حبيبي 
ضحك فاضل عليها فرحا وقال بإرتياح :
- الحمد لله ...اخيرا هفرح بيكي انتي وزين بجد ، تابع بمرح :
- عايز اشوف ولادكوا بقي .
نور بإبتسامه خجله : هتشوفهم .
هبطت ساره الدرج بسرعه جنونيه عندما علمت بقدومها ، وتلهفت الأخيره عليها وأحتضنتها بقوه وهتفت ساره بعدم تصديق :
- مش مصدقه يا نانو انك رجعتي .
نور بفرحه : ايوه رجعت ومش هبعد تاني .
نظرت ساره خلفها واردفت بحذر : هو مالك جه معاكي .
نظرت لزين بتوتر وحركت رأسها نفيا بلامبالاه زائفه ورد لمغايره الموضوع :
- انا وزين أتفقنا نعمل فرحنا ونتجوز من جديد .
فاضل بفرحه : بجد يا زين .
زين بتأكيد : بجد يا بابا ..هنعمل فرحنا 
فاضل برجاء : علشان خاطري يا زين اعملوا بسرعه ....عايز افرح بيكم ......
______________________

علم مالك بأمر نزولها وشعر بالغضب يتسلل داخل عروقه ، ولم يرغب هو الآخر في البقاء حتي استقل اقرب رحله للعوده ولم يخبر بوصوله وتوجه لأخته التي تفاجئت بوجوده وهتفت بفرحه :
- مالك اخويا ....وحشتني قوي ، ثم وجهت بصرها اليه واستطردت :
- كبرت يا مالك ...لا وطولت كمان .
مالك بابتسامه ساخره : يعني هفضل زي ما انا .
ميرا بمعزي : انت نزلت علشانها 
تجهمت ملامحه فتابعت بتعقل :
- ينفع تاخد واحده من حبيبها ...اللي بيحب بجد بيتمني السعاده للشخص اللي بيحبه ، ابتسم بسخريه واستأنفت بحيره :
- مش عارفه ممكن نسمي حبك ليها دا ايه ...ممكن تعتبرها زي اختك وحبها زي ما انت عايز ...وهي كمان هتفرح لده .
مالك بابتسامه زائفه : انا بتمنلها الخير والسعاده ....وهي بتحبه والموضوع ده مبقاش في دماغي .
ميرا بإرتياح : برافو عليك يا مالك ...انت كده كبرت وعقلت ، تابعت بجديه :
- قوم غير هدومك وارتاح يا حبيبي ....علشان بكره جواز زين ونور بكره .
حاول مالك عدم إظهار غضبه ورد بحقد داخلي :
- مبروك ...ربنا يسعدهم .
ميرا بحب : حبيبي يا مالك ...عقبالك يارب..
ابتسم لها بتصنع ولم يعلق ..............
_____________________
في يوم الفرح .........
في أحد الفنادق الكبري بداخل إحدي الغرف ، وقف زين امام المرآه يحكم ربطه عنقه ، وتأفف من سخافاتهم معه ، حيث وقف حسام ومعتز خلفه وناظرين اليه بنظرات غير مفهومه واستدار بجسده نحوهم وحذر بضيق :
- اوعي حد فيكم يقربلي ...انا مش ناقص .
معتز بخبث : ليه يا زينو ...دا الليله ليلتك النهارده .
زين متاففا : انا عاوز الليله تعدي علي خير 
حسام غامزا : هتعدي يا زينو وهتزيط النهارده مع الكتكوته .
معتز بهيام : يا بختك ...هتخش دنيا .
حدجهم زين بغضب وهتف في وجوههم :
- كمان بصيلي في الجوازه ....كفايه اللي شوفته .
حسام بجديه زائفه :
- خلاص يا معتز ....سيبه بقي يفرح ، تابع بمرح :
- الراجل شويه وهيتجوز علي نفسه .
ضحك الإثنان عليه ، ونظر لهم بإشمئزاز وقال بنفاذ صبر :
- انا هسيبهالكم أحسن ، ثم تركهم وهدج للخارج غير عابئا بثرثرتهم من خلفه .......
___________________

وقفن بنات عمها خلفها يهندمون فستان زفافها عليها ..
"كانت ترتدي نور ثوب زفافها الأبيض والمحدد لجسدها بطريقه منسقه ويصل لأسفل قدميها ويمتد من الخلف بزيل طويل نسبيا ويعطيها ملمسا راقيا ، وعاري الصدر والأكتاف ، وعلي راسها تاجا ابيضا مرصعا ببعض الفصوص البراقه ورفعت شعرها بتسريحه مهندمه غير متكلفه ، وبعض المساحيق الخفيفه التي برزت جمالها الطفولي " ..
استدارت نور نحوهم ناظره لهم بفرحه وقالت :
- انا حلوه ..
سلمي عاضضه علي شفتيها السفليه : متجوزنيش انا .
نور بضحك : لا انا هتجوز واحد وبس .
مريم بهيام زائف : يا بخته النهارده .
قطع حديثهم طرقات علي الباب ، وولج زين للداخل قائلا :
- ممكن ادخل .
سلمي بإنزعاج زائف : ما انت دخلت خلاص .
مريم وهي تعيق طريقه : عاوز ايه 
زين بضيق : عايز مراتي 
مريم بإعتراض : لا مش هينفع دلوقتي .
زين بنفاذ صبر : مريم عديني ...انا عاوزها 
ثم ازاحها جانبا وتقدم للداخل ، وجدها واقفه امامه بثوبها الأبيض ويعلو وجهها ابتسامه مشرقه ، حدق فيها بإعجاب ظاهر واقترب منها قائلا بعبث :
- فين نور .
ردت بخجل : قدامك .
امسك بكلتا يديها ودنا منها طابعا قبله صغيره علي ثغرها قائلا بحب :
- انتي النهارده هتبقي بتاعتي انا ...ومراتي انا وبس
أغرورقت عين مريم ولامت نفسها علي تصرفها الأهوج الذي جعله لم تشعر بحب أخيها ، ثم تركهم الجميع بمفردهم وهبطوا للأسفل في انتظار قدومهم ...
رفع زين كلتا يديها علي فمه وقبلها بحراره ، ونظر لعينيها واستطرد غامزا :
- يلا ننزل ونخلص من الفرح ده ....علشان انا مش قادر .
ابتسمت بخجل ودلفوا للخارج وهي متشبثه بذراعه ...

اثناء مرورهم من الممر الخارجي بالطابق العلوي سمعوا اصوات صراخات شخص ما ، فعبس زين بوجهه قائلا :
- ايه الصوت ده ...مش المفروض فيه زفه .
نور بإستغراب : دا صوت واحده بتصرخ .
زين بضيق : هو جواز ولا عزا ....انا تعبت وجبت اخري .
نور بقلق بائن : يلا يا زين بسرعه نشوف في ايه .

هبط الإثنان الدرج بغير زفه كما هو المعتاد ، ثم وجه بصره تلقائيا تجاه ذلك الصوت وجدها أخته ، فاشارت له عليها واردفت بلهفه بائنه :
- دي سلمي يا زين ...هي مالها .
تقدم الإثنان منهم وهتف زين بإمتعاض :
- هو فيه ايه ..
فاضل بقلق جلي : سلمي باين بتولد .
زين بضيق وتأفف ملحوظ : ودي جايه تولد دلوقتي .
سلمي بزعل : أخص عليك يا زين .
نور بقلق : ربنا معاكي يا سلمي ....مش مهم الفرح .
حدجه زين بمقط قائلا : مش مهم ايه يا اختي ..
ثم زفر بقوه وامسك ذراعها واستطرد بجديه :
- ما هو بصوا بقي ...انا هدخل يعني هدخل .
نور بشهقه : زين عيب .
زين بلامبالاه : ما عيب إلا العيب يا حبيبتي .
ثم انحني بجسده وقام بحملها علي كتفه واسرع بها للخارج وسط نظراتهم المذهوله ، وهتفت سلمي بحزن :
- كده يا زين تسيب اختك في وقت زي ده . 
معتز بإنزعاج شديد : وأنا روحت فين يا هانم ..متجوزه سوسو حضرتك .
ثم قام بوضع يده خلف ظهرها والأخري اسفل ركبتيها وقام بحملها بين ذراعيه ، فاردفت بفرحه :
- ربنا ما يحرمني منك يا سبعي ...

توجهت ساره ناحيته حينما وجدته واقف بمفرده ومنزوي بعيدا عن الجميع ، ثم جلست بجانبه وحدثته :
- عقبالك يا مالك .
مالك بلا مبالاه : ميرسي 
ساره بحذر : لسه بتفكر في نور .
نظر لها بجمود ورد : لأ 
ساره بتردد : انت هتسافر تاني ولا هتخليك هنا .
رد بإيجاز : مش هسافر .
ساره بمعني : هنا احسن علي فكره ...اما تبقي في بلدك وحواليك ناس تعرفهم ..احسن من الغربه .
لم يكترث لحديثها وارتشف من المشروب الذي بيده ، فنظرت له ساره بعدم فهم واستطردت بتساؤل :
- مالك هو انت بتشرب البتاع ده .
رد بتافف : وفيها ايه اما اشرب ...شايفاني عيل قدامك .
ساره باسف : مش قصدي يا مالك ...اسفه .
مالك بضيق : ممكن تسيبيني لوحدي علشان متضايق .
ساره بإنزعاج وهي تنهض : عن إذنكك .
زفر مالك بقوه فهو لم يتحمل كبت انفعالاته ، واخذ يرتشف من المشروب عله يخرجه مما هو فيه ...
_______________________

نظرت له بضيق طوال الطريق ،فتعجب الأخير من امرها وحدثها:
- انتي زعلانه ولا ايه 
ردت بإنزعاج : كده يا زين تسيب أختك وهي بتولد .
رين بإمتعاض : انتي محسساني ان انا اللي هولدها .
نور بضيق : بس هى كده زعلت منك .
زين بلا مبالاه : ولا هتزعل ولا حاجه ...ما هي معاها جوزها ، صمت قليلا واستطرد بخبث :
- ولا انتي رجعتي في كلامك .
نكست راسها بخجل ، فتابع هو ضاحكا :
- من امتي الكسوف ده ...انا مش متعود علي كده ...خصوصا الليله ..

بعد قليل وصل بها إلي عوامته ، وهتف بفرحه :
- وصلنا ...أستعنا علي الشقي بالله .
ثم ترجل من السياره متجها نحوها ، وفتح لها الباب قائلا :
- يلا يا عمري 
ثم سحبها من يدها وحملها بين ذراعيه ، وأبتسمت بفرحه وتذكرت شيئا ما قائله :
- استني يا زين .
زين بضيق : استني ايه بس ...دا ايه الليله المنظوره دي .
نور بفرحه جليه : متصورناش ....شوف حد يصورنا .
كز علي اسنانه بغيظ قائلا :
- دا انا اللي هصور قتيل لو مدخلتش دلوقتي .
ثم صعد بها للعوامه متلهفا للقاءه الأول معها ، ولج بها غرفتهم وقام بإنزالها ونظر لعينيها قائلا بحب :
- انا مش مصدق انك معايا دلوقتي .
نور بدلال : انا بقي مصدقه .
زين وهو يجذبها اليه : هترجعي تنامي في حضني زي الأول ..وأصحي ألاقيكي جمبي .
نور بمياعه : أحنا هنقضيها كلام ولا ايه .
زين معترضا بخبث شديد : انا مش بتاع كلام .
ضحكت بمياعه كبيره ، وقام بحملها وطرحها علي الفراش واستطرد بأنفاس متسارعه ورغبه جامحه :
- دا هوريكي اللي عمرك ما شوفتيه ...............
________________________
بعد مرور اكثر من شهر ......

التقطت حقيبه يدها بفتور شديد ، وتهيأت للخروج ، فصدح هو مناديا عليها :
: يلا يا نانو يا حبيبتي هنتأخر .
تأففت وهمت بالخروج ، ثم نزلت من العوامه متجه اليه ، فتقدم زين منها قائلا :
- ايه يا حبيبتي ...انتي أخدتي علي النوم ولا ايه .
وضعت راسها علي صدره وردت بضجر :
- انا مش عاوزه اروح النهارده ...كنت مبسوطه في اليونان .
زين بتعجب : انتي اتغيرتي قوي ...دا انتي كنتي المنبه بتاعي 
نور بفتور : انا عايزه اروح متأخر ...ليه تاخدني معاك .
زين بسخط : بدري ايه ..الساعه عشره .
نور بضيق :وليه تستناني ..ما تروح شغلك ..وانا أروح بعربيتي زين بإعتراض : لا طبعا ...انا هوصلك وهجيبك .
نور بتافف : وليه كده ...اومال عربيتي هركبها أمتي .
زين وهو يداعب وجنتها : هتركبيها يا حبيبتي متخافيش .
نور بعبوس : امتي بقي .
زين ببلاهه : لما تخمسي ان شاء الله 
نور بعدم فهم : اخمس يعني ايه 
زين بإستعباط : يعني اما تكملي خمسين سنه يا روحي ..واطمن عليكي وعلي جمالك كده .
وضعت كلتا يديها علي خصرها وهتف بتذمر :
- نعـــــم ..
زين بلا مبالاه : يلا هنتأخر 
نور بضيق : زين استني ..مش هينفع كده ..
زين : شششسش .......................
___________________________________
تم الجزء الأول (صغيرة ولكن ..)
انتظر الجزء الثاني 
تعليقات



<>