
أسعد أبو بكر.....
فتح الباب واتجمد مكانه أول ما شاف اتنين من رجال الشرطة واقفين قدامه.
ملامحه اتشدت فورًا، وخالد الصغير لسه نايم على كتفه، متعلق في رقبته ببراءة.
أحد الضباط قال بجدية:
"أستاذ أسعد أبو بكر؟"
أسعد رد بحذر:
"أيوه… خير؟"
الضابط طلّع ورقة قدامه:
"معانا إذن بتفتيش المخزن التابع لشركتكم، وفيه شحنة اتحفظ عليها فيها ممنوعات."
منيرة اللي كانت واقفة بعيد سمعت الكلمة، وقلبها وقع.
قربت بسرعة وهي بتبص لأسعد بخوف:
"ممنوعات إيه؟!"
أسعد نفسه كان مصدوم، وبص للضابط بعصبية:
"حضرتك أكيد في غلط… أنا ماليش أي علاقة بالكلام ده."
الضابط رد بهدوء جامد:
"كل ده هيتحقق فيه… ياريت تتفضل معانا."
خالد بدأ يعيط من الصوت العالي، ومنيرة أخدته بسرعة وهي بتحاول تهديه، لكن عينيها كانت متعلقة بأسعد برعب.
أسعد بص لها للحظة طويلة…
وكان واضح إنه هو نفسه مش فاهم اللي بيحصل.
وبعد ساعتين…
داخل مكتب ضابط المباحث.
أسعد كان قاعد قدامه، عينيه مرهقين لكن صوته ثابت وهو بيقول:
"يا فندم أقسم بالله الشحنة دي أنا معرفش عنها أي حاجة… ومستحيل أدخل حاجة زي دي شركتي."
الضابط شبك إيديه قدامه وهو بيبص في الملف:
"الشحنة متسجلة باسم شركتك، والأوراق كلها سليمة."
أسعد ضرب بإيده على المكتب بعصبية مكبوتة:
"يبقى حد لبسني المصيبة دي!"
الضابط رفع عينه له ببرود:
"وده اللي التحريات هتثبته."
وفجأة جرس المكتب رن، وبعد ثواني دخل العسكري.
الضابط قال بدون أي تعبير:
"خد المتهم على الحجز."
الكلمة نزلت على أسعد كأنها صفعة.
وقف بسرعة وهو بيقول بغضب:
"متهم إيه؟! أنا راجل معروف!"
لكن العسكري قرب منه بهدوء:
"اتفضل يا أستاذ."
أسعد حاول يتمالك نفسه، وقال بسرعة:
"من حقي أكلم المحامي بتاعي."
الضابط هز راسه:
"اتفضل… ليك حق الاتصال."
أسعد مسك التليفون بإيد متوترة، لكن قبل ما يطلب رقم المحامي…
عقله راح مباشرة لمنيرة.
تخيل شكلها وهي واقفة في البيت مستنية يرجع.
وتخيل خوفها…
ونظرة خالد الصغيرة ليه الصبح.
غمض عينيه للحظة بألم، وهمس لنفسه بصوت مخنوق:
"يارب…"
وفي نفس الوقت…
كانت منيرة قاعدة في البيت، خالد نايم في حضنها، وهي كل شوية تبص على الباب بخوف قاتل.
لكن فجأة…
تليفونها رن.
بصت للشاشة…
وايدها اترعشت أول ما شافت اسم أسعد.
منيرة.....
"أسعد! إنت فين؟ عامل إيه؟"
صوتها كان مهزوز ومنهار، وأنفاسها سريعة من كتر الخوف.
"طمنى عليك بالله عليك… إنت فين؟ ومالك؟ قولى!"
أسعد حاول يهدى صوته رغم الضغط اللي حواليه:
"اهدى يا منيرة… أنا كويس."
منيرة ردت بسرعة وهي شبه بتعيط:
"كويس إزاي؟! الشرطة خدتك قدامى وأنا مش فاهمة حاجة!"
أسعد غمض عينيه بتعب، وسند راسه للحظة على الحيطة الباردة جنبه:
"صدقينى ده سوء تفاهم وهيعدى… بس اسمعينى كويس."
منيرة مسكت التليفون بإيديها الاتنين وكأنها خايفة المكالمة تضيع:
"أنا سامعاك… قول."
أسعد بص حواليه بسرعة قبل ما يتكلم بصوت أوطى:
"خالد عامل إيه دلوقتى؟"
منيرة دموعها نزلت رغمًا عنها:
"نام… بس كان بيسأل عليك."
ملامح أسعد اتكسرت للحظة، لكنه تماسك بسرعة:
"خليكى قوية علشانه… واسمعينى، ابعتى لى محامى بسرعة، أنا بتصل بالمحامى بتاعى ومش بيرد."
منيرة هزت راسها بسرعة وكأنه شايفها:
"حاضر… حاضر هتصرف حالًا."
أسعد كمل بسرعة:
"ومتخافيش… أنا والله ما عملت حاجة."
قبل ما منيرة ترد—
صوت الضابط دخل حاد وقاطع اللحظة:
الضابط......
"اظن كفاية كده… وهات المحمول."
منيرة اتنفضت أول ما سمعت الصوت، وقلبها دق برعب:
"أسعد! أسعد استنى!"
لكن أسعد قال بسرعة وهو بيحاول يطمنها لآخر لحظة:
"خليكى قوية يا منيرة… وأنا هرجعلك."
وفجأة الخط اتقفل.
منيرة فضلت باصة للتليفون بصدمة، وإيديها بترتعش بعنف…
وبعد ثواني انهارت قاعدة على الكنبة وهي حاضنة خالد بقوة، وكأنها بتحاول تحميه من حاجة لسه مش واضحة… لكن جاية بقوة.
بقلم ميادةيوسف الذغندى
منيرة.....
كانت إيديها بترتعش وهي بتلبس خالد هدومه الصغيرة بسرعة، وعقلها مشغول بأسعد وبالكلام اللي قاله.
لبست طرحتها بعجلة، وشالت شنطتها، وبعدها أخدت خالد على دراعها وخرجت من الشقة وهي بتحاول تتمالك نفسها.
لكن أول ما وصلت لباب العمارة…
وقفت فجأة.
لأن قدامها كان واقف مجموعة رجال، ملامحهم جامدة بشكل مرعب.
منيرة ضمت خالد لصدرها بخوف، وبصتلهم بقلق:
"إنتوا مين؟!"
وفجأة…
صوت رجالي خرج من وراهم بهدوء بارد:
"هاتوا خالد… وخدوها على بيت المزرعة."
منيرة قلبها وقف للحظة.
الصوت كان مألوف بشكل صادم.
قبل ما تلحق تستوعب—
أحد الرجال قرب بسرعة، وانتزع خالد من بين إيديها بالقوة.
خالد انفجر في العياط وهو بيمد إيده الصغيرة ناحيتها:
"مامااا!" أول مرة ينطقها
منيرة صرخت برعب وهي بتحاول تجري وراه:
"ابنى! ابنى سيبوه!"
لكن الرجال مسكوها بعنف.
وفي اللحظة دي…
الشخص اللي كان واقف وراهم أخيرًا ظهر قدامها.
منيرة شهقت بصدمة، وعينيها اتسعت بشكل مرعب:
"إنت؟!"
حاولت تصرخ، لكن في نفس اللحظة واحد من الرجال حط منديل على وشها.
ريحة المخدر دخلت أنفاسها بسرعة.
منيرة بدأت تقاوم بعنف وهي بتحاول تبعده، لكن جسمها بدأ يضعف بالتدريج، والرؤية قدامها بقت مشوشة.
آخر حاجة شافتها…
كانت خالد وهو بيعيط بخوف بين إيدين الراجل الغريب…
وبعدين الدنيا كلها اسودّت.
عدّى أسبوع كامل…
أسبوع وأسعد عايش بين أربع حيطان باردة، لا عارف ينام، ولا عارف يوصل لأي خبر عن منيرة أو خالد.
كل يوم كان بيعدّي عليه كأنه سنة كاملة.
داخل غرفة ضابط المباحث…
الضابط قفل الملف اللي قدامه وقال بهدوء:
"تمام يا محمد باشا… هو زمانه جاى حالًا، وهسيبكم مع بعض شوية."
محمد أبو بكر هز راسه بصمت، لكن القلق كان واضح جدًا في عينيه.
بعد لحظات…
الباب اتفتح.
وأسعد دخل.
لكن شكله كان صادم.
دقنه طلعت بشكل واضح، عينيه غرقانة تعب وسواد، وملامحه بقى فيها وجع أكبر من سنه بكتير.
أول ما وقعت عينه على أبوه…
اتجمد ثانية، وبعدها جرى عليه فجأة وارتمى في حضنه كأنه طفل تايه لقى الأمان أخيرًا.
أسعد.....
"بابا…"
صوته خرج مكسور بشكل وجع قلب محمد أبو بكر نفسه.
أسعد شد على حضن أبوه أكتر، وكأنه متعلق بآخر حاجة ثابتة في حياته، وقال بانهيار:
"أنا برئ يا بابا… والله العظيم برئ… مش عارف مين عمل فيا كده!"
محمد أبو بكر غمض عينيه بألم وهو بيربت على ضهر ابنه:
"عارف يا ابنى… عارف."
لكن أسعد بعد عنه بسرعة، وعينيه كلها خوف ولهفة:
"منيرة يا بابا… وخالد… مش عارف عنهم حاجة من يوم ما دخلت هنا!"
محمد أبو بكر اتوترت ملامحه للحظة، لكنه حاول يتمالك نفسه:
"اهدى يا أسعد."
أسعد هز راسه بعصبية وانفعال:
"إزاى أهدى؟! أسبوع كامل! لا شوفتهم ولا سمعت صوتهم!"
محمد أبو بكر أخد نفس طويل وقال بهدوء:
"أنا وعمتك كنا مسافرين، وأول ما عرفنا الخبر رجعنا فورًا علشانك."
وبعدين قرب منه أكتر وقال بنبرة قوية:
"أما منيرة وخالد… لسه محدش عارف عنهم حاجة."
الكلمة نزلت على أسعد كأنها طلقة.
رجع خطوة لورا بصدمة:
"يعنى إيه مش عارفين عنهم حاجة؟!"
محمد أبو بكر حاول يهديه:
"خلينا دلوقتى فيك إنت… القضية كبيرة ولازم نتصرف بحكمة."
لكن أسعد كان خلاص بيفقد أعصابه.
ضرب بإيده على الترابيزة بعنف، وصوته على فجأة:
"وأنا أعمل إيه في نفسي وأنا مراتى وابنى مختفيين؟!"
وفي اللحظة دي…
باب المكتب اتفتح فجأة، والضابط دخل بسرعة وملامحه متغيرة بشكل خطير.
الضابط.....
"أظن كده كفاية وقت للزيارة."
صوته كان رسمي، لكنه كان ملاحظ حالة أسعد المنهارة.
محمد أبو بكر أخد نفس طويل، وقام وقف ببطء، وبعدها بص لابنه اللي كان واقف قدامه بعينين كلها خوف وضياع.
محمد أبو بكر.....
"متقلقش يا أسعد… أنا هجيب أكبر محامين فى البلد، ومش هسيبك لحظة."
أسعد بصله برجاء موجوع:
"بابا… منيرة وخالد."
محمد أبو بكر قرب منه بسرعة، وحط إيده على كتفه بقوة:
"هاروح أدور عليهم بنفسى… ومش هرجع غير وأنا مطمنك عليهم."
أسعد بلع ريقه بصعوبة، وكأنه متعلق بالكلام ده علشان يفضل واقف.
محمد أبو بكر حاول يبتسم رغم القلق اللي جواه:
"إنت ابنى… ومستحيل أسيبك تقع."
وعينيه ثبتت فى عينيه وهو يكمل:
"كله هيبقى تمام."
العسكري قرب علشان ياخده، وأسعد فضل باصص لأبوه للحظة طويلة، كأنه متعلق بوجوده علشان يقدر يستحمل اللي هو فيه.
وقبل ما يخرج…
قال بصوت مبحوح:
"لو عرفت أي حاجة عن منيرة… طمنى فورًا."
محمد أبو بكر هز راسه بسرعة:
"أوعدك."
باب الغرفة اتقفل بعد خروج أسعد…
محمد أبو بكر رجع قعد على الكرسى ببطء، وسكت لحظات وهو باصص قدامه بشرود.
الضابط بصله بهدوء:
"كده الخطة ماشية زى ما حضرتك طلبت."
محمد أبو بكر رفع عينيه له، وملامحه بقت جامدة بشكل مخيف:
"المهم… مفيش حاجة تقع مننا."
الضابط هز راسه:
"متقلقش."
محمد أبو بكر سند ضهره على الكرسى، وقال بصوت غامض مليان وجع قديم:
"أنا مستعد أعمل أى حاجة… علشان أرجع ابنى وحفيدى لحضنى تانى."
وفى اللحظة دى…
كان واضح إن الحقيقة اللى مستخبية أخطر بكتير من أى حد يتخيل....