رواية قلبي تحت حراستك الفصل السابع 7 والثامن 8 والاخير بقلم هاجر عبد الحليم

         

رواية قلبي تحت حراستك الفصل السابع 7 والثامن 8 والاخير بقلم هاجر عبد الحليم


— "صوفيا.. مرات آسر يعني إيه؟"

آسر التفت لآيلين، عيناه كأنهما خرجتا من محجرهما، وجهه صار شاحباً، كأن صاعقة أصابته. قبضتيه مشدودتان حتى ارتجف الجلد فوقهما، رجلاه تتزلزلان تحت ثقل الحقيقة. جسده كله مشدود، كأنه مستعد للانفجار.

صوفيا اقتربت خطوة، ثم خطوة أخرى، كل خطوة كأنها تضربه برق في قلبه، وعيونها لم تفارق وجهه، تنظر فيه بتحدٍ، بغضب، وبوجع لا يحتمل.

— "هي إزاي تقول كده؟ مش اختك! مراتك!.. انتو متجوزين فعلاً؟!"

آسر ابتلع صوته، لكنه رفع حاجبيه كما لو أنه يحاول بناء حاجز ضد الصدمة. قلبه ينبض بعنف، يدي مرتعشتان، لكنه تمسك بالتحكم:

— "يعني أنا دخلت ع ضرة… ههه… انت ضحكت عليا… وفهمتني أنا أول ست ف حياتك بتكون معايا وبليل تترمي ف حضنها!"

صوفيا اندفعت خطوة أخرى، جسدها يقترب منه، كتفيها مشدودان، يديها تلوحان في الهواء، كأنها تحاول أن تصنع جداراً من الغضب والخذلان بينهما.

آسر تحرك فجأة،

— "تعالى نتكلم بره."

في حركة واحدة، شدها برفق لكنه بحزم، جسده يلتصق بجسدها لحظة قصيرة، كل نبضة منه تخرج غضباً وقلقاً، ثم دفعها برفق إلى الخارج. صوفيا لم ترحمه، يداها ترفرفان في الهواء، كتفيها مشدودان، كأنها تريد أن تمسح كل أثر من وجوده على مساحتها.

قبل أن يخرج، التفت إلى إلين بعينين مشتعلة بالغضب والعتاب، كل شعاع منها يوجّه اللوم:

— "حسابي معاكي لما أرجع!"

إلين وقفت، صمتها كأنه جبل، عيونها تلمع بالدموع

.....

قبل ما تخرج صوفيا من الممر…

إيده مسكت دراعها فجأة.

قبضة قوية… ثابتة… مفيهاش تردد… كأنها بتوقفها غصب عنها قبل ما تضيع منه.

جسمها اتشنج فورًا… كتفها شد… ولفت له بنظرة مشتعلة.

— "صوفيا لو سمحتي… أنا غلط، آه كدبت… أيوة أستاهل بعدك… وأي موقف تاخديه مني أنا مش بنكر دا كله… بس خلينا نعاتب بعض بهدوء… من غير ما حد يغلط في التاني."

قالها بصوت واطي…

لكن نبرته فيها أمر واضح…

وعينيه ماسكة فيها كأنه خايف تسيبه في أي لحظة.

صوفيا حاولت تسحب إيدها بعنف… دراعها بيتحرك بقوة… لكن قبضته كانت أقوى.

— "سيبني! أنا مش طايقة أبصلك!"

صوتها ارتفع… ونفسها بقى سريع…

عينيها لمعت بدموع مكبوتة… بس رفضت تنزل.

— "مش طايقة المكان! عايزة أمشي من هنا!"

رفعت إيدها الحرة وزقته في صدره دفعة سريعة…

بس هو ما اتحركش… ولا حتى اهتز.

— "أنا كويس إني شكّيت فيك وجيتلك هنا… كنت هتفضل مخبي عليا لحد إمتى؟!"

ضحكة ساخرة طلعت منها… مهزوزة… موجوعة:

— "بصراحة؟ إيلين بتحبك… روحلها يا باشا… خدها في حضنك… وطبطب عليها… وقولها صوفيا خلاص اتبخرت!"

قالت آخر جملة وهي بتشاور بإيدها حوالين نفسها… كأنها بتمسح وجودها.

— "ودلعها بقى… عشان بيني وبينك… شكلها هتولع دلوقتي!"

ابتسمت ابتسامة جارحة…

لكن عينيها كانت بتصرخ غيرة.

آسر شدها ناحيته فجأة…

المسافة بينهم اختفت… أنفاسهم بقت قريبة.

— "بلاش تتمسخري عليا."

قالها وهو مميل وشه ناحيتها…

عينيه ضاقت… وفيها تحذير واضح.

— "ويلا نتكلم في أوضتنا… الخدم رايحين جايين… ومش حابب مشاكلنا تطلع لحد."

— "إنت خُنت!"

قالتها وهي بتخبط بإيدها في صدره مرة تانية… أقوى.

— "الخيانة الحاجة الوحيدة اللي مستحيل أسامح فيها!"

صوتها اتكسر في آخر الجملة…

مش ضعف… وجع.

— "إنت خلتني أحس إني خربت بيت… وأنا معرفش إنه موجود أصلاً!"

سكت…

ماردش…

لكن فجأة سحبها معاه.

إيدها حاولت تقاوم… رجليها ثبتت مكانها لحظة…

بس قوته غلبتها.

فتح باب أوضته… ودخلها…

وقفل الباب وراه… بالمفتاح.

صوفيا لفت له بسرعة…

ضهرها بقى لازق في الباب… 

— "إنت بتقفل الباب ليه؟!"

آسر قرب خطوة… ببطء…

خطوة تقيلة… محسوبة… كأنه بيحاصرها مش بيقرب بس.

— "عشان محدش يقاطعنا… وعشان مش عايزك تخرجي."

رفع المفتاح قدامها… ولفه بين صوابعه:

— "مش هديهولك غير لما تسمعي كل اللي عندي."

صوفيا ضحكت… ضحكة قصيرة… حادة:

— "هو بالعافية؟!"

— "آه… بالعافية… إذا كان عاجبك."

هي رفعت دقنها بتحدي…

قربت منه خطوة المرة دي… بعند:

— "لا يا حبيبي… مش أنا اللي حد يغصبها على وضع مش عاجبها."

عينها في عينه مباشرة… بدون خوف.

— "هتطلقني بالذوق كده… عشان والله لأخلي أيامك سواد."

إصبعها اتحرك ناحيته بتحذير:

— "وأحذر مني… النار اللي جوايا كفيلة تقربني من أي حد يهمك… وأأذيه."

الفك بتاعه شد…

عضلاته برزت…

وفجأة… قرب… ومسك دقنها بإيده… بقوة.

لف وشها ناحيته غصب عنها.

— "اتكلمي على قدك."

صوت واطي…

بس مرعب.

صوفيا بصتله… عن قرب جدًا…

نفسها لمس شفايفه تقريبًا…

لكن عينيها؟

نار.

— "قدي كبير… لا إنت ولا غيرك يقدروا يوصلوا له."

لحظة صمت… مشتعلة.

آسر ساب دقنها ببطء…

لكن إيده فضلت قريبة من وشها… كأنه مش قادر يبعد.

صوته نزل… أخطر:

— "صوفيا… لازم تعرفي…"

بلع ريقه… عينه لمعت لأول مرة بصدق مكشوف:

— "أنا حبيتك بجد."

إيده اتحركت… وقبضت على دراعها تاني… بس أهدى:

— "متعلق بيكي… ومستحيل أسيبك تروحي مني."

قرب أكتر… جبينه كاد يلمس جبينها:

— "إنتي الونس… اللي لو خرج من حياتي… هضلم."

صوفيا ضحكت… بس الضحكة اتكسرت نصها…

دمعة هربت رغم عنها… مسحتها بسرعة بعصبية.

— "آه طبعًا… بأمارة إنها لسه على ذمتك."

رجعت خطوة لورا… كأنها بتفصل نفسها عنه:

— "لازم تختار… يا أنا يا هي."

سكت لحظة…

وبعدين قالها وهو بيبصلها بثبات:

— "اللي بعمله عشانها… مش حب."

صوته بقى أتقل:

— "ذنب."

رمشت…

جسمها كله هدي لحظة… كأن الكلمة خبطتها.

— "يعني إيه؟"

آسر بعد… لف ضهره لحظة…

إيده في شعره بعصبية…

لف ضهره لها لحظة… إيده دخلت في شعره بعصبية…

نفسه طلع تقيل… كأنه بيحاول يلم شتات نفسه قبل ما يتكلم.

صوفيا كانت واقفة مكانها…

بتبص له… قلبها بيدق بعنف…

غضبها لسه موجود… بس فضولها غصب عنها شدها

— "إيلين بنت عمي…"

صوته خرج أهدى… بس فيه وجع:

— "وأبوها… كان مسافر برة سنين طويلة… وسابها وهي صغيرة."

صوفيا ما اتكلمتش…

بس حاجبها اترفع… عينيها بتراقب كل حركة فيه.

آسر كمل… عينه مش ثابتة… بتتحرك كأنه بيشوف الماضي قدامه:

— "من وقتها… وهي اتغيرت."

إيده نزلت على جنبه… اتقبضت:

— "بقت منطوية… بتخاف… بتعيط بالساعات… وتصرخ عشان أبوها يرجع."

صوفيا شفتها ارتعشت لحظة…

بس رجعت قست نفسها… صوتها طلع ناشف:

— "وده يخليك تتجوزها؟"

آسر رفع عينه فيها فجأة… نظرة حادة:

— "آه."

الكلمة خرجت صريحة… من غير تبرير.

ثانية صمت عدت… تقيلة.

بعدين صوته هدي تاني:

— "لأن أنا الوحيد… اللي كانت بتهدى معاه."

قرب خطوة… صوته بقى أعمق:

— "أنا كنت أمانها… وأنا اللي كنت بشوفها بتنهار كل يوم."

صوفيا بصت له…

نظرتها اهتزت… بس رجعت قست:

— "كمل."

آسر نفس ببطء… كأنه داخل على أصعب جزء:

— "أنا ما حبيتهاش…"

قالها وهو مركز في عيونها… عايزها تصدق.

— "عمري ما شفتها غير مسؤولية انا حاسس بوجع ف ضميري اللي مش بينيمني كل يوم

سكت لحظة…

وبعدين صوته اتكسر لأول مرة:

— "عشان الحادثة كانت بسببي."

صوفيا جسمها كله شد…

إيديها نزلت من على صدرها من غير ما تحس:

— "إزاي؟"

آسر بعد بنظره عنها…

كأنه مش قادر يبصلها وهو بيقول ده:

— "كنا متخانقين…"

إيده اتحركت في الهوا بعصبية:

— "وسبتها ومشيت مكنتش عايز اتكلم معاها"

نفسه بقى أسرع…

— "خرجت ورايا… وهي أصلاً حالتها مش مستقرة… كانت بتجري… بتصرخ باسمي…"

صوته بدأ يتهز… رغم قوته:

— "وأنا… ما وقفتش ولو ثانية واحدة تبص ورايا."

ثانية صمت…

تقيلة… خانقة.

— "العربية خبطتها."

الكلمة وقعت بينهم كأنها صدمة.

صوفيا شهقت بخفة…

إيدها اتحركت لا إراديًا على بقها…

عينيها وسعت… الصدمة كسرت جزء من غضبها.

— "ومن يومها… وهي مش زي الأول."

صوته بقى أخفض:

— "مش بتخرج… مش بتستحمل بعدي… ولو قسيت عليها… ممكن تأذي نفسها وتنتحر ومش ببالغ ابدا ياصوفيا."

رفع عينه فيها تاني…

نظرة فيها وجع حقيقي:

— "الدكاترة قالوا حالتها النفسية خطيرة… وعندها مشكلة في القلب."

بلع ريقه:

— "حتى… العلاقة… ممكن تموتها."

صوفيا جمدت مكانها…

كل كلمة بتقع عليها تقيلة…

لكن الألم جواها ما اختفاش.

— "عشان كده… أنا مش بقرب منها ولا عايز اطفال 

قالها بهدوء… واضح.

— "وجودي جنبها… بس عشان ما تموتش لانها اللي باقية من ريحة اهلي ووصيتهم ليا اني احافظ عليها

الصمت ملأ الأوضة.

صوفيا بصت له…

نظرتها متلخبطة… بين تعاطف… ووجع… وغيرة لسه بتحرق.

— "وأنا؟"

قالتها بهدوء…

بس الهدوء ده أخطر من الصريخ.

قربت خطوة… ببطء…

— "أنا موقعي من الاعراب ف حياتك اي؟

آسر وقف قدامها… قريب جدًا…

إيده اترفعِت ببطء… لمست خدها… بحذر… كأنه بيستأذن:

— "إنتي…"

صوته نزل… دافي:

— "الحاجة الوحيدة… اللي اخترتها بإرادتي."

عينه ثبتت فيها:

— "أنا ما اخترتش إيلين… هي اتفرضت عليا."

نفسه قرب من شفايفها:

— "بس إنتي… أنا اللي جريت عليكي."

إيده نزلت على دراعها… قبض عليها بخفة… عكس الأول:

— "أنا ما حبتش غيرك."

صوفيا قلبها اتلخبط…

بس فجأة… زقته بإيدها على صدره.

— "بس كدبت عليا!"

صوتها اتكسر… الدموع لمعت:

— "خليتني أعيش في وهم!"

آسر استقبل الدفعة… بس ما بعدش…

بالعكس… مسك إيدها قبل ما تبعد:

— "خفت أخسرك."

قالها بسرعة… بصدق مكشوف:

— "خفت تمشي لما تعرفي."

قرب أكتر… صوته بقى خشن من المشاعر:

— "وأهو… عرفتي… وعايزة تمشي."

صوفيا سكتت…

صدرها بيطلع وينزل بسرعة…

قلبها بيشدها له… ووجعها بيزقها بعيد.

همست… بعناد مكسور:

— "أيوة… همشي وحالا."

وفي النهاية…

لما شدها لحضنه…

جسمها قاوم الأول… إيديها خبطت في صدره…

لكن مع كل كلمة منه… مقاومتها ضعفت… مش لأنها سامحت…

لأنها اتكسرت.

—  كررتها مليون مرة وانتي بردو عنيدة اخرة عنادك دا اي؟ انتي ملكي ولو عايزك ف اي لحظة هاخدك عشان دا حقي فيكي وانتي مراتي."

إيده على ضهرها… ضاغطة… مثبتها فيه.

— "شيل إيدك!"

صوتها خرج مخنوق… وهي بتحاول تزقه…

لكن إيديها وقفت على صدره… بدون قوة كفاية تبعده.

— "مهما حصل… إنتي بتاعتي."

همست… بصوت مكسور… راسها مائلة بعيد عنه… كأنها بتهرب من حضنه وهي جواه:

— "وأنا بغير…"

نفسها ارتعش:

— "بغير عليك منها بطريقة بتوجعني. مش هستحمل اشوفها معاك هنا ومحتاجة وقت استوعب انا مش قادرة اتعامل معاك كأنه مفيش حاجة حصلت"

آسر قرب وشه من شعرها… غمض عينه لحظة… كأنه بيرتاح فيها رغم العاصفة:

— "استحملي شوية وخدي وقتك بس جمبي انا مستعد استحمل كرهك ليا مش بعدك طول م انتي كرهاني يبقي حساني لكن لو مش فارقلك خالص ساعتها انا اللي هخاف سبيني اصلح كل اللي باظ قدامك وافهمي

إلين مسؤلية وانتي الحياه اللي جاية

.....

آسر دخل الغرفة بعنف، دفع الباب برجله، الأرض اهتزت تحت قدمه. صدره ارتفع وانخفض بسرعة، كتافه مشدودة، ويداه مقبوضتان بشدة كأنها تحاول كبح الانفجار الذي بداخله. عيناه مولعتان بالغضب، كل شعرة من شعره واقفة من التوتر، وعضلات فمه متصلبة، كأنه على وشك الانفجار.

— "حالا تديني تفسير!"

صوته لم يكن مجرد كلام… كان تهديدًا، أمرًا، وهوسًا بالسيطرة يملأ الغرفة.

إلين وقفت مقابله، عيونها متسعة، قلبها ينبض بسرعة جنونية، يدها ترتجف وهي تحاول تثبيت خصلات شعرها المتطايرة حول وجهها. تنفسها كان متقطعًا، لكنها حاولت أن تجعل صوتها هادئًا:

— "تفسير؟ تفسير لإيه؟ أنا مقولتش غير الصح… هتخبي عليها ليه مهما عدى الوقت… طلع نزل… قل كتر هتعرف إنّي مراتك… وإنك ليا… تعالي اقعد جمبي!"

آسر شعر بصدمة،:

— "إنتي… رميتي الجملة زي القنبلة فوشها… وحطيتني فوش المدفع قدامها… وقليتي بيا وبنفسك… أنا بقالي فوق الساعة بقنع فيها تقعد ومتمشيش! ايش حال اصلا… هي فكرتك اي اللي غير رأيك؟"

إلين رفعت يدها، جسمها كله رجفة، عيونها تلمع بالغيرة والغيرة المختلطة بالهوس:

— "مش هتمشي… دي لازقة فيك بغرة… مش راضية تطلع… كأنها ما صدقت تلاقي راجل يعبرها… وبعدين اه… هي فكرتي طلعت عيلة… ومش عايزاها تتم… خلاص… هو أنا مش من حقي أغير على جوزي يعني؟"

آسر تجمد، عينيه اتقلبت غضبًا، كل عضلات وجهه متوترة:

— "انتي متعرفيش أنا اتجوزت مين… دي صوفيا… من أشهر عارضين الأزياء في الشرق الأوسط!"

إلين انفجرت، صرخت بعصبية، جسدها كله متقلب بين الهوس والخوف، أنفاسها متقطعة، عينها تلمع بالدموع:

— "متتكلمش عليها قدامي… وتغليها… ماشي؟ أنا مالي… مش يخصني مين م تولع… حالاً دلوقت تطلقها وتغور من حياتتنا!"

آسر قبض على كتفها بقوة، جسده مشدود، صوته انفجر بعصبية محكومة:

— "اسمعي… أنا حابب علاقتكم تكون كويسة… أنا ورايا قضايا كتير… وكلها فوق دماغي لوحدي… راعي إني ظابط… شايل هموم الناس على كتافي… ومش هبقى فاضي لشغل الحريم دا… حبة مراعية شوية… ومتتكلميش عليها وحش… مش هقبلها لا عليكي ولا عليها

إلين صرخت، جسدها كله رجفة، صوتها يقطّع الهواء، عينيها مشتعلة بالهوس والحزن معًا:

— "انت بتزعقلي… بتزعقلي… ناقض تضربني عشانها… تعالي… إديني قلمين… تعالي!"

آسر صدم، يديه ترتجف، يحاول تهدئتها بنظراته المتوترة:

— "هو أنا من أمتي مدّيتها عليكي أصلاً؟ عمرها ما هانتك ولا ذلتك يا بنت عمي!"

إلين 

— "كل دا عشانها… هي سحرتلك ولا إيه؟ أنا بنت عمك… أنا أبقالك منها… هي مش خيرتك… أنا كمان بخيرك… بلاش تفتكر إنّي عشان عاجزة أبقى محتاجاك… أقسم بالله أموت نفسي!"

آسر رجع خطوة، صوته هادئ لكنه جاد، عيناه تحاول تهدئة هوسها، كتفه يتحرك قليلًا مع كل نفس:

— "بلاش الطريقة دي معايا… أنا مش بتهدد… وبلاش تعتبري خوفي عليكي إني ضعيف قدامك… مع أول تهديد هرجع ورا… انتي مراتي… وهي كمان مراتي… يعني ليها حق فيا زيك بالظبط!"

إلين صرخت، 

— "لا… مش زيي… عمرها ما هتكون زيي أبداً!"

اقتربت منه، جسدها كله رجفة، أنفاسها متقطعة وسريعة، عينها تلمع بالهوس:

— "تعالي جمبي!"

آسر صوته صار صارم، لكنه واقف مكانه

— "مش هاجي… ولازم تعرفي مش كل شيء تحت أمرك… حاولي تغيري العادة دي فيكي… وحسي باللي حواليكي شوية."

إلين اقتربت أكثر، صرخت بصوت أعلى، جسدها كله اهتز:

— "بقولك تعالي!"

آسر بصوت أعلى، حاسم:

— "لا… يعني لا!"

تركها، ومشى بعيدًا، وزق الباب بعنف خلفه. إلين اتنفضت من الخضة، وقفت وسط الغرفة، عيونها مليانة دموع وهوس، صرخت، عيطت، جلست على الكرسي، وبدأت تكسر كل شيء حولها… الطاولة، الكراسي، والزجاج… كل شيء صار ضحية لهوسها، غضبها، وحبها الذي لا تستطيع السيطرة عليه

.....

صوفيا كانت قاعدة على الكنبة، رجليها مطويتين، عيناها مركّزة على الأرض. الهوا كان ساكن، والساعة في الحائط بتدق بصوت يملأ الغرفة بالوحدة.

آسر دخل بخطوات هادئة، نظر لها بابتسامة خفيفة، صوته واطي لكنه دافئ:

— "تعالي نامي جمبي قاعدة عندك ليه؟"

صوفيا رفعت عينيها ببرود، دون ما تتحرك:

— "مليش مزاج وملكش كلام معايا."

آسر ابتسم بخفة، وكأنه يقبل رفضها بدون نقاش:

— "تمام أوى."

بدأ يجمع هدومه، وكأنه هيخرج، لكن صوفيا شعرت بغيرة خفية تتسلل لقلبها. رفعت حاجبها:

— "رايح فين؟ هتروحلها؟؟"

آسر وقف، بصرامة هادئة، نظر لها بعينين ثابتتين:

— "هنام برة… وهسيبلك الأوضة خالص. لا رايح عندها… ولا عندك انا تعبت بجد ومحتاج افصل ومبقاش عندي طاقة للمناهدة نامي براحتك ومش هزعجك"

رفع كتفه بخفة، ابتسم ابتسامة صغيرة، ثم خرج. صوفيا جلست لحظة، قلبها ينبض بسرعة، نظرت للخلف على الباب المفتوح، وغصّة غريبة ملأت صدرها.

...

إلين وقفت قدام الطاولة، عيونها مشتعلة بالغضب والحيرة، يديها ترتجف خفية.

— "عرفتي هتعملي إيه؟"

الخدامة وقفت متوترة، تمسك المخدر في إيدها الصغيرة، عرقها بين جبينها:

— "آه… ياهانم…"

....

صوفيا بدأت تتحرك بحذر، جسدها مشحون بالخوف والصدمة. لم تصدق أنها خُدعت مرة أخرى، لكن هذه المرة كان الخداع أقوى بكثير، أعمق من أي خداع سبق. ضحك عليها بكل برود، وجعلها تصدق أن المرأة التي ترافقه في القصر هي أخته، بينما الحقيقة كانت مختلفة تمامًا… كانت زوجته.

في تلك اللحظة، شعرت صوفيا بالخيانة تقطر في قلبها، وقررت أن تأخذ الأمور بيدها. لم ترد أن يصبح الجنين سببًا آخر لتوريطها أو لإحساسها بالعجز امامه فتحت الدرج، أخرجت البرشام، وأخذته بيد مرتجفة. أي لحظة يمكن أن يكتشف ما تفعله، لكنها لم تبالي بالخوف. نامت بعد أن ابتلعته، ودموعها تنساب على خديها، وهي تمسك ببطنها بحذر،

كانت خائفة… خائفة من أن هذه الطريقة قد تجعلها لا تُصبح أمًا ثانية أبدًا، لكن لم يكن أمامها خيار والطريقة الوحيدة لتبتعد عن قبضته وسيطرته عليها، حتى لو كلفها الثمن أن  لا تسمع كلمة "ماما" مرة أخرى،

فزعت صوفيا من نومها، وأنفاسها متسارعة، ويدها تنساب غريزيًا إلى بطنها… تضغط عليه بقلق.

لحظات قليلة مرت… ثم أدركت.

لا شيء.

اختفى ذلك الدفء الذي غمرها في الحلم، وترك خلفه فراغًا ثقيلًا. لمعت عيناها، لكنها تماسكت، كأنها ترفض تصديق أن ما شعرت به كان وهمًا عابرًا.

مرّت يدها على بطنها مرة أخرى… هذه المرة أهدأ، وأكثر حذرًا.

كأنها تخشى أن تتأكد.

أو تخشى أن يكون الحلم لن يعود.

ابتلعت غصتها، وقلبها يثقل بالألم…

ليس بسبب الحلم وحده…

بل خوفًا من ألا يتحقق أبدًا.

...

في صباح اليوم التالي…

عاد آسر من عمله، خطواته ثقيلة من الإرهاق، وملامحه مشدودة كأنها تبحث عن خللٍ خفي في أرجاء القصر. عيناه تدوران بقلق، حتى توقفتا عند الخادمة الواقفة قرب الباب. جسدها متوتر، ويدها تقبض على شيءٍ صغير كأنه سرٌّ خطير.

— "ياباشا…"

اهتز صوتها، والخوف واضح في عينيها.

رفع آسر حاجبه، وقلبه بدأ يخفق بسرعة:

— "في إيه؟ حصل حاجة؟"

أخذت الخادمة نفسًا عميقًا، تحاول السيطرة على ارتجافها، ومدّت يدها نحوه:

— "بص يا بيه… أنا شغالة هنا من أيام المرحومة الله يرحمها… ومينفعش أبقى ساكتة لو المدام إيلين ناوية تعمل مصيبة… لازم أقولك قبل ما يحصل أي حاجة."

تجمّد آسر في مكانه، عضلاته شدّت، ويده توقفت في الهواء، كأنه ينتظر الضربة القادمة.

— "إيه المصيبة دي؟ قولّي على طول! وقعتي قلبي"

مدّت له كبسولة صغيرة:

— "مدام إيلين… ادتني الدوا دا وقالتلي أحطه في أكل مدام صوفيا… وأنا معرفش ده إيه."

خطفها آسر بسرعة، قبض عليها بقوة، وعيناه اتسعتا بصدمة، جسده كله توتر:

— "دي حبوب هلوسة؟!

انا متصورتش الموضوع يوصل معاها للاذية!"

تراجعت الخادمة خطوة، العرق يتجمع على جبينها:

— "يالهوي حبوب هلوسة!"

سكت آسر لحظة… عيناه اشتعلتا، وكل ما حوله صمت، بينما داخله امتلأ بالغضب والقلق.

في الداخل…

اندفعت صوفيا إلى غرفة إيلين، خطواتها سريعة، تضرب الأرض بعصبية، وعيناها تشتعلان بالغضب.

— "أنا حالا هتصل بالمصحة عشان تاخدِك!"

صرخت، وجسدها كله مشدود.

تجمدت إيلين، واتسعت عيناها:

— "مصحة؟ ليه… أنا كويسة، مش مريضة ف عقلي!"

انفجرت صوفيا:

— "لا، مريضة فيه!"

اقتربت منها، جسدها يرتجف من الغضب:

— "مش عشان قاعدة ف أوضة وعايزة اللي ياخد باله منك بسبب ظرفك الصحي ده… عمره ما كان إنه أي غلط تعمليه نعمل نفسنا مش شايفينه… مش هتصعبي عليا!"

تنفست بحدة، وعيناها امتلأتا بالدموع والغضب:

— "أنا من امبارح كنت ناوية أطلق منه وأسيبهولك… بس دلوقتي لا… عايزاكي بقا تموتي بغيظك!"

ارتجف جسد إيلين، وصوتها خرج ضعيفًا:

— "أنا… أنا هخليه يطلقك…"

استمرت في الصراخ، بينما صوفيا تقف أمامها، عيناها مليئة بالصدمة.

فجأة—

اندفع آسر إلى الداخل، فتح الباب بعنف، وتجمّد مكانه.

المشهد أمامه كان كفيلًا بإسقاط قلبه.

صوفيا واقفة، عيناها مشتعلة بالغضب… وإيلين أمامها، ترتجف…

وفجأة—

ارتطم كف صوفيا بوجه إيلين بقوة.

دوّى الصوت في الغرفة كأنه زلزال.

ترنحت إيلين للخلف، عيناها اتسعتا، ودمعة انزلقت دون وعي.

وقفت صوفيا، صدرها يعلو ويهبط بسرعة، وعيناها تشتعلان، ويدها ما زالت معلقة في الهواء.

اندفع آسر، أمسك بذراع صوفيا بعنف، وعيناه تمتلئان بالغضب والصدمة.

— "إنا سمعتِ كل حاجة يا آسر

— أنا ضربتها عشان تستاهل حد يفوقها من اللي فيه… مش ضربتها عشان زعلت منها… هي قالت للخدامة تحطلي حبوب هلوسة! أنا مش خايفة على نفسي… خايفة عليها هي! واحدة بينها وبين الموت شعرة… ومش بتفكر لو ماتت هتقابل ربنا ازاي وهي في الحالة دي. اسمعني، يا تتصل بالمصحة ييجوا ياخدها… أو أنا هتصل بالبوليس وهبلغ عنها!"

كانت إيلين جالسة، تبكي، جسدها يرتجف.

تركها آسر واتجه إليها بسرعة، احتضنها بقوة، وملامحه تتصارع بين الغضب والخوف:

— "انتي عايزة تدمري مستقبلها؟"

رفعت صوفيا رأسها، بعينين مليئتين بالتحدي:

— "لا… أنا عايزاها تعيش حياة أحسن… تقابل اللي يقدرها!"

اشتد صوته:

— "أنا جوزها ومش هديها لحد!"

ابتسمت صوفيا بسخرية مرّة:

— "وهتفضل ع ذمتك كتير!"

نظر لها بثبات:

— "لحد ما أموت!"

ضحكت بسخرية حادة:

— "حلو… يبقى تطلقني وانتو اشبعو ببعض! أصلا أنا كلمت يامن وهسافر بكرة أعمل عمليتي، وبصراحة ناوية استقر هناك… ف ياريت ننهي الموضوع بسرعة."

اتسعت عينا آسر بصدمة، وابتعد قليلًا عن إيلين، صوته أصبح باردًا:

— "عايشة لوحدك انتي ها ولا كأن في حمار في حياتك ليه كلمة عليكي؟"

رفعت رأسها بتحدٍ:

— "لأني مش شايفاك."

اشتعلت عيناه:

— "أنا ليه عندك حق ومستعد أطلقك… لو غير كده، رجلك مش هتخطي عتبة القصر ده!"

ضحكت دون تأثر:

— "ملكش عندي حاجة."

وفجأة—

حملها آسر من الأرض رغم مقاومتها وصراخها، واتجه بنظره نحو إيلين، التي وقفت كتمثال، وكلمات صوفيا تتردد في رأسها.

— "ثواني بس… هعلمها الأدب… شكلها من النوع اللي بييجي بالسك… هوريها إن الله حق… وجاي لك."

رفعت إيلين رأسها ببطء، عيناها ممتلئتان بالصدمة… لكن هذه المرة، كان فيهما قرار.

— "طلقني يا آسر!"

تلاقت عينا آسر وصوفيا في لحظة صامتة…

مشحونة…

خطيرة…

...

الفصل الثامن والأخير

الصمت كان خانقًا…

لم يكن أحد يتحدث… جميعهم يرمق بعضهم البعض.

إيلين كانت تتنفس بسرعة… عيناها تتنقلان بين آسر وصوفيا…

وفجأة قالت:

— "شايلها قدامي عادي،

وعينيكم مشتاقة لبعض عادي برضو،

وأنا قاعدة بتفرج عليكم انتو الاتنين كأني في فيلم اتفرض عليّا أكون فيه."

آسر نظر إليها بضيق:

— "مش وقته بقى… كفاية أم الفلسفة دي.

أنا خلاص مبقتش عارف أرضيكم إزاي انتو الاتنين.

وبعدين إيه طلقني دي؟

إنتي أصلًا عارفة خطورة الكلمة؟ ولو نفذتها عواقبها عليكي إنتي هتكون عاملة إزاي؟

مش كفاية تسيب ونتكلم بالعقل؟"

إيلين صرخت:

— "هو إنت خليت فيا عقل أصلًا؟!"

صوفيا تحدثت بحدة:

— "إنتِ عايزة إيه دلوقتي؟"

إيلين لفتت لها بسرعة:

— "إنتي آخر واحدة تسأليني السؤال ده… فالأحسن ليكي تسكتي وبس."

صوفيا بحدة:

— "لا، مش هسكت… أتكلم براحتي.

وبلاش ونبي دور المظلومة ده…

أنا اللي اتخدعت لوحدي."

إيلين:

— "آه… بدل ما يكون عندك دم وكرامة وتبعدي، كملتي معاه!

يا بت، اللي زيك ميقعدوش ثانية واحدة معاه…

بس انتي قيمتك بتبكي في الزاوية… ابقي الحقّيها بقى!"

صوفيا:

— "خديه يا أختي… مش عايزاه."

آسر دخل بينهم بسرعة:

— "هو أنا مش مالي عينكم ولا إيه؟!

عمالين ترموني لبعض زي الكورة!

بطلوا خناق… دماغي هتتفجر!"

إيلين بغيرة:

— "بص في عيني… وقولي إني أهمك أكتر منها."

سكت… لم يكن هناك رد.

إيلين هزت رأسها ببطء:

— "خلاص… فهمت. الرسالة وصلت.

أنا تقيلة عليك…

ولما بكون موجودة حياتك بتتعقد… ومش هتعرف تعيش.

وياريت تعترف بده."

نَفَسها اختل:

— "أنا… مش قادرة أتنفس كويس…

قلبي واجعني…"

وقعت.

آسر جرى إليها بسرعة… أمسكها قبل أن تصطدم بالأرض.

صوفيا تجمدت للحظة…

ثم تحركت فورًا:

— "وسع! سيبني أشوفها!"

ركعت بجانبها… ويدها تتحسس نبضها بسرعة:

— "النبض ضعيف… لازم مستشفى حالًا!"

آسر حملها… وقبل أن يتحرك… نظر إلى صوفيا:

— "محتاجك."

صوفيا توقفت… مترددة نصف ثانية…

ثم مشيت خلفه.

باب السيارة انفتح بسرعة…

آسر وضع إيلين بحذر، يده خلف رأسها ليحافظ على ثباتها.

— "حاسس إن إيديها ساقعة أوي…

وشفايفها كأن حد سممها…

كل دقيقة بتعدي من عمرها…

أنا لازم أتصرف."

صوفيا ركبت بجانبه بسرعة، يديها على إيلين تحاول تفوقها:

— "امشي يا آسر! بسرعة!"

انطلقت السيارة… صوت الفرامل والزحام اختفى أمام دقات قلبهم.

آسر مسك المقود بعنف… عروقه بارزة… وعيناه تتابعان الخلف.

— "حاولي تفوقيها عشان خاطري."

صوفيا ردت بسرعة:

— "مش محتاجة توصيني… أنا إنسانة وعندي قلب،

وبحس بالست اللي زيي.

وميرضنيش أبدًا تبقى قدامي واحدة بين الحياة والموت ومساعدهاش…

خصوصًا لو إنسانة ضعيفة."

اقتربت من إيلين… خبطت على خدها بخفة:

— "إيلين… إيلين فوقي…

يا لهوي عليّا يا بت، فوقي بقى!"

مفيش استجابة.

آسر بصوت متوتر:

— "خلاص… أنا قربت أوصل.

صوفيا… أنا مش مطمن…

قلبي مقبوض كأن في حاجة وحشة هتحصل."

صوفيا بهدوء:

— "الواحد لازم يتفاءل خير…

إنت كده بتتعب نفسك.

سيبها على ربنا… وهو قادر يحلها من عنده.

ربنا يطمنك عليها."

الثواني مرت وكأنها ساعات.

قدام المستشفى…

آسر نزل بسرعة، حمل إيلين إلى الداخل:

— "حد ييجي! حالة طارئة! بسرعة… مراتي بتموت!"

الممرضون جرىوا نحوهم… أخذوا إيلين بسرعة.

صوفيا وقفت لحظة… تحدق فيهم وهم يبتعدون…

إيدها ارتعشت… لكنها تمسكت بنفسها.

بعد قليل…

آسر واقف أمام غرفة الطوارئ… يتجول مضطربًا، يده في شعره… غير ثابت.

صوفيا جالسة على الكرسي… صامتة… عيناها عليه.

— "إيه يا آسر… خيلتني

روح اقعد في حتة…

ولا أقرأ لك قرآن وندعيلها…

بدل ما إنت عامل زي الخيال رايح جاي.

هتتجنن كده… عقلك هيشت يا حبيبي."

آسر توقف… نظر لها:

— "طبعًا… ما إنتي حاطة إيدك في المية الباردة.

ما هي اللي جوة مش تهمك…

تموت، يجرالها اللي يجرى، مش هتهز فيكي شعرة.

دي واحدة عندها قلب…

يعني كل الضغوطات اللي عدت عليها كفيلة تقضي عليها!"

صوفيا بحدة:

— "أنا بس بنصحك…

عشان شايفاك بتجلد ذاتك.

وهي جوا بين إيدين ربنا…

لا أنا ولا إنت نقدر نعمل حاجة غير الدعاء.

ولو وصلت لكده…

فده قدرها…

وكان ممكن توصله بيك أو من غيرك."

باب الغرفة انفتح…

خرج الدكتور… وجهه جاد.

آسر تحرك نحوه بسرعة:

— "هي عاملة إيه؟!"

الدكتور نظر إليه:

— "الموضوع بجد مش سهل…

الحالة مريضة قلب،

وجيالنا والنبض أصلًا ضعيف."

قلب آسر سقط:

— "يعني إيه؟"

— "اتعرضت لضغط عصبي شديد…"

صوفيا قامت بسرعة:

— "أدّى لإيه؟ هي مش هتفوق؟"

الدكتور نظر لها:

— "محتاجين نستنى يوم كمان…

لو الحالة استقرت، تبقى أزمة وعدت ونتعلم.

لكن لو لا قدر الله حصل العكس…

نتمنى نصمد قدام قضاء ربنا."

الصمت عاد… لكن هذه المرة كان أثقل.

آسر واقف… لا يتحرك… كلام الدكتور يرن في أذنه.

الليل مر ببطء…

آسر واقف، عينه مثبتة على باب الغرفة… كأنه ينتظر حكمًا لا يستطيع تقبله.

صوفيا صامتة… تتبادل نظرات معه، ثم تبصر الأرض محاولة السيطرة على دموعها.

فجأة…

جهاز داخل الغرفة أصدر صوتًا حادًا ومختلفًا، غير متوقع.

آسر انتفض… وقف:

— "انتي سمعتي صوت؟ في صوت جاي من أوضة إلين!"

باب الغرفة انفتح بسرعة…

ممرضة خرجت، تصرخ بقلق:

— "دكتور بسرعة! الحالة ف خطر! النبض وقف خالص!"

قلب آسر سقط… كأن الأرض اختفت من تحته:

— "مستحيل… مش ممكن… لااااا!"

ركض نحو الباب… لكن أحدهم منعه:

— "ممنوع تدخل حضرتك!"

صوته انكسر… مرتعش:

— "دي مراتي! وهدخل! محدش يقدر يمنعني… هي دلوقتي مرعوبة ومستنياني!"

دموعه سالت… صوته يرتجف:

— "سيبوني بقااااا!"

صوفيا تقدمت بحذر… أمسكت بذراعه:

— "استنى يا آسر… بلاش تزعق… احنا ف مستشفى كده… غلط!"

لكنه دفع يدها بعنف:

— "ابعدي عني… عايز اروح لإلين…"

داخل الغرفة…

الأطباء مجتمعون… أجهزة المراقبة تصدر أصواتًا متقطعة… ترتفع ثم تهبط، ثم تطول… كأن الزمن توقف.

آسر واقف بالخارج… نفسه متقطع… عروقه بارزة… صوته متكسر:

— "لا… لا… لا… ابوس إيدك… لا… بلاش تحمليني ذنب تاني… أنا مش قده…"

الكلمات تتكرر بلا وعي… الألم واضح… عيناه مليئتان بالرعب والانكسار.

صوفيا واقفة بجانبه… تحاول السيطرة على نفسها… دموعها بدأت تنهمر بغصب عنها.

ثوانٍ… كأنها عمر كامل…

وفجأة—

الصوت تحول إلى خط مستقيم.

طاااااااااا…

الصوت قطع كل شيء… صمت مطبق… كأن الكون كله توقف.

آسر جمد…

— "…"

لا صوت… ولا نفس…

خرج الطبيب… وجهه جاد بلا أي تعبير… نظر إلى آسر، ثم قال بصوت هادئ وقاتل:

— "البقاء لله."

الكلمة سقطت… وكأن الأرض اختفت تحت أقدام آسر.

نظر إليه وكأنه لم يسمع…

— "إيه؟"

الدكتور خفض عينه:

— "حاولنا… بس القلب وقف."

سكت… ثم قال:

— "آسف."

ومشى.

آسر بقي واقف… غير قادر على الحركة… عينيه مثبتتان على الباب… جسده متجمد.

صوفيا نظرته… قلبها متقطع… وانفجر عياطها بغصب عنها:

— "آسر… بالله عليك بصلي…"

فجأة—

ضحك… ضحكة خفيفة… غريبة… غير مناسبة… مليئة بالألم والصدمة…

نظر إلى الباب كما لو كان يخاطبها:

— "هي بتخاف من الضلمة… بتخاف من الناس… هي مش هتموت… مش هتعمل فيا كده… لازم اتكلم معاها… غصب عن الكل…"

داخل الغرفة…

إيلين نائمة… وجهها هادئ… جامد وبارد.

آسر اقترب ببطء… قلبه يتقطع… جلس بجانبها… لمست يده يدها… باردة كالثلج.

سحب يده بسرعة… كأنه اتلسع.

ضحك مرة أخرى… دموعه تتدفق بلا توقف:

— "بتتدلعي عليا…"

هزها برفق…

— "هزارك وحش… انتي حتى خليتي الدكاترة يضحكوا عليا… أكيد رشيتيهم عشان يقولوا الكلمتين الخايبين دول…"

مفيش رد.

صوته بدأ يتكسر… الكلمات تخرج بصعوبة… جمر الألم ينهش صدره.

اقترب أكثر… جبينه لمس يدها… شعر بالفراغ…

— "أنا قولتلك… مش هسيبك…"

نفسه اختنق…

— "إنتي اللي سبتي… اهو… ومش هترجعي تاني أبداً…"

سكت… ثانية… اثنتان… وفجأة—

صرخ وهو يأخذها في حضنه:

— "إلييييييييييييين!"

صوت نابع من قلبه… وجع صافي… بلا تمثيل… كل إحساسه محترق بالكلمات.

مسك يدها… ضغط عليها… دموعه تنهمر بغزارة:

— "قومي! والله ما هزعلك… ولا هغلط في حقك تاني… هعمل كل اللي إنتي عايزاه! بس قومي!"

صوت آسر يهتز… جسده كله يرتجف…

— "أنا آسف… سامحيني… سامحيني عشان خاطري…"

لكنها… ساكنة… هادئة… النهاية واضحة… بدون رجعة.

خارج الغرفة…

صوفيا واقفة عند الباب… غير قادرة على الدخول… دموعها تتساقط بغصب عنها…

إيدها على بطنها… قلبها متقطع…

— "معقول ماتت بسببي؟"

رجعت خطوة إلى الوراء… كأنها لا تحتمل رؤية النهاية… ثم خرجت من المستشفى… وكأن العالم كله توقف حولها.

داخل الغرفة…

آسر وضع رأسه على يد إيلين… غارقًا في دموعه… همس بصوت خافت:

— "أنا كنت هختارك… والله كنت هختارك…"

سقطت دمعة على يدها الباردة…

— "بس… الموت خدك مني بدري…"

.....

بعد مرور شهرين من موت إلين، حبس آسر نفسه في القصر، غير قادر على التحدث مع أحد، مكتفيًا بشغله فقط، وقلبه يتمزق من فراق إلين وخسارة صوفيا. مضى أكثر من شهرين دون أن يعرف عنها شيئًا.

في إحدى الليالي، كان الصمت يخيّم على المكان، لكنه كان مزدحمًا داخليًا، دوشة صاخبة تتردد في أعماقه.

جلس آسر، منحنيًا إلى الأمام، يضع يده في شعره ويشدّه بعنف، كأنه يريد إيقاف عقله عن التفكير. فجأة صرخ:

— "البيت فاضي ليه؟!

مبقاش فيه روح ليه؟!

راحت فين؟!"

تنفّساته متقطعة، ينظر حوله كما لو كان ينتظرها أن تظهر من أي زاوية:

— "أنا خسرت الاتنين…

كنت فاكر إني أقدر أوازن بينكم…

أدي لكل واحدة حقها…

بس طلعت لا بعرف أحب… ولا حتى بعرف أختار…"

ضحك ضحكة مكسورة:

— "لا… وغبي كمان."

رفع وجهه، عيناه حمراوان مليئتان بالرعب والندم:

— "تعرفي؟ أنا فهمت الدرس…

متأخر… بس فهمته."

صوته أصبح واطيًا، أقرب إلى الرجاء:

— "لو ترجعي دقيقة بس…

دقيقة واحدة… وتبقي قدامي…

هعرفك إنك مش عبء… ولا ذنب…

إنتي كنتي… كل حاجة."

انهمرت دموعه وهو يواصل:

— "كنتي طفلة متعلقة في إيد واحد…

وأنا سيبت الإيد دي تقع…"

قرب يده من صدره وضربه بعنف:

— "شايفة قلبي؟!

أهو اتكسر… ميت حتة…

نفس وجعك… بالظبط… أنا حاسس بيه دلوقتي."

صوته احتب:

— "حقك عليا…

سامحيني يا بنت عمي…"

قام فجأة، خبط على الترابيزة… الكوباية وقعت وتحطمت… صوتها دوّى في المكان… لكنه لم يلتفت إليه:

— "اتخطفتي من بين إيديا…

كنتي بتتألمي قدامي… وأنا طنشت!

شايفك… سامعك… بس ولا كأني شايف ولا سامع!"

ارتفع صوته، أصبح هستيريًا:

— "كنتي مستنية كلمة…

كلمة واحدة مني… صادقة…

وأنا كنت بخاف أقولها!"

وقف، نفسه يتسارع، عيناه ملؤها الجنون:

— "دلوقتي افرحي…

ربنا جابلك حقك…"

ضحك بمرارة:

— "أنا خسرتك… وخسرتها…

خسرتكم انتوا الاتنين…"

سكت لحظة، ثم صرخ:

— "أعمل إيه دلوقتي؟!

أعيش لمين؟! وليه؟!

أعاقب نفسي إزاي؟!

أوجع نفسي قد إيه عشان كفاية؟!"

وضع يده على رأسه، شد شعره بعنف:

— "صوتك مش راضي يسيبني…

كل ثانية… كل نفس… إنتي…"

فجأة سكت… والدموع تنهمر… بلا صوت.

وبهدوء مرعب قال:

— "أنا مش هنساكي…

ولا هخف من ذنبك…

وأنا أستاهل ده…"

غمض عينيه… ونفسه خرج ثقيلًا:

— "بس يا ريتك… كنتي استنيتي ثانية كمان…

كنت هقولها… والله كنت هقولها…"

عاد الصمت… لكن هذه المرة كان هناك رجل محطم من الداخل، بلا شيء يعيده كما كان.

كان باب الشقة مواربًا، وصوفيا واقفة خارجه، تسمع كل كلمة:

— "كنت هقولها… والله كنت هقولها…"

انهمرت دموعها، لكنها لم تستطع التحمل، دفعت الباب ببطء، والصوت أحدث صدى خفيفًا في المكان الساكن، ساكن لدرجة أن كل نسمة هواء كانت مسموعة.

آسر لم يلتفت في البداية، حتى رفعت صوتها المهزوز:

— "آسر"

جسمه تجمد، وكأن الوقت توقف، لف ببطء، وعيناه وقعتا عليها… سكت… كما لو لم يستوعب ما يرى.

— "صوفيا"

صوته خرج بالعافية، مكسور، مليء بالدهشة والوجع:

— "إنتي رجعتي بجد ولا أنا اللي بقيت بهلوس من كتر قعدتي ف بيت طويل عريض لوحدي… مش بسمع غير صدى صوتي وانا بتكلم…"

اقتربت صوفيا خطوة، عيونها مليئة بالدموع، لكن فيها ثبات غريب، وقلبها يخفق بحذر، وصوتها حاد بالراحة:

— "أنا جيت عشان اخد حاجتي…"

سكتت لحظة، ثم أكملت بهدوء:

— "عايزة اقولك اني بعد ما مشيت من المستشفى عندك سافرت مع يامن وعملت العملية."

آسر رمش… غير مصدق، قلبه بدأ يدق بسرعة، رأسه عاجز عن الاستيعاب:

— "سافرتي؟ وعملتي العملية؟!"

صوفيا ابتسمت ابتسامة خفيفة تلمع في عينيها:

— "اه… كنت متوترة… غير التردد اللي كان بييجيلي من وقت للتاني… بس قويت نفسي… وقلت مش هخسر… على الأقل لو موت… ارتحت. كان نفسي انت تبقى تتصل وتعرف اخباري… بس محدش بياخد كل اللي عايزه… يلا الحمد لله… بس هبشرك… رغم اني كنت هموت فعلا ف غرفة العمليات… بس لحقوني ع آخر لحظة…"

الكلمة نزلت عليه كأنها حياة بعد موت، صوته كاد يختنق من الفرح، وعيناه اتلمعت لأول مرة منذ أيام…

آسر اقترب خطوة، عينيه مليئة بالدموع والفرحة المختلطة بالصدمة:

— "نجحت؟ بجد؟!"

صوفيا هزت رأسها: آه… وفجأة انفجر، ضحك وهو يبكي، ارتجف، ركض نحوها، مسك يدها، حضنها بكل قوته:

— "الف مبروك يا حبيتي… الف مبروك… فرحتلك والله… انتِ تستاهلي تكوني أم… كفايا حنيتك اللي لو اتوزعت على الدنيا كلها هتفيض لدنيا تانية!"

صوفيا بصت له متأثرة، قلبها مليء بالدموع والفرحة:

— "أنا كويسة… كويسة أوي دلوقتي…"

سكت فجأة… والفرحة في عينيه اختلطت بالوجع:

— "جيتي عشان تاخدي حاجتك؟"

ضحكت صوفيا بخفة، ابتسامة هادئة:

— "بصراحة… لا… دي حجة."

آسر نظر إليها بعينين صادقتين، صوته مليء بالرجاء:

— "يارب يكون اللي ف بالي صح…"

صوفيا قبضت على يده برفق، وقالت بابتسامة مليئة بالثقة:

— "صح… بس ممكن ندي لنفسنا فرصة نتنفس من كم الضغوطات دي."

آسر هز رأسه، ويده لا زالت ماسكة إيدها… والصمت هذه المرة كان مليئًا بالحياة، بداية جديدة، وأمل متجدد.

في غرفة النوم، جلست صوفيا، تفرك يديها، غير متأكدة من وجودها هناك، لكنها كانت بحاجة لرؤيته.

خُبط الباب، وكان آسر:

— "آسر… ممكن أخش؟"

صوته حذر ومتردد.

— "طبعا… تعالي."

وقف آسر عند الباب:

— "أنتِ مش هتغيري ولا اي؟ بقالك ساعة باللبس دا!"

صوفيا قامت وقالت:

— "هغير… دلوقتي."

قبل أن تذهب للحمام، التفتت له ورجعت وجلست تتأمل فيه:

— "إيه… بتبصيلي كدا ليه؟ شكلي في حاجة غلط؟"

آسر ارتبك قليلًا.

ابتسمت صوفيا، عيونها مليانة حنية وخفة:

— "آه… دقنك مستفزة أوي. من إمتى وانت بتسيبها بالشكل ده؟"

آسر بحرج:

— "أصل بصراحة الفترة دي مش مهتم بنفسي أوي."

صوفيا تقدمت خطوة، جادة ومهتمة:

— "أنا مش حابة أشوفك في الحالة دي."

ضحك آسر بخفة:

— "طيب… أغير الاستايل كله طالما مش عجبك؟"

ابتسمت صوفيا ابتسامة صغيرة:

— "بالظبط… ده اللي هيحصل."

بعدها مدت يدها بهدوء وحنان:

— "تعالى… هحلقلك دقنك."

آسر اقترب، وابتسم لأول مرة من قلبه.

صوفيا جلست أمامه، تحمل الشفرة الصغيرة، تحلق له دقنه بهدوء، ويدها ممسكة بيده برفق.

آسر حنّ بجسده قليلًا، وعيونه مليئة بالدموع:

— "بجد… كنت محتاج دا…"

صوفيا رفعت رأسه، نظرت له بعينين مليئتين بالحنان والحزم:

— "لازم تفوق… بقالك شهرين نفسيتك زي الزفت… خلاص… الحياة مش هتقف على حد. الله يرحمها… أنا مش بقولك تنساها… ربنا يعلم إنك عملت كل اللي عليك لحد آخر لحظة."

آسر رجع رأسه لأسفل، صوته يهتز من الوجع:

— "كانت مريضة قلب يا صوفيا… يومين بس ضغوطات مقدرتش عليها… وقف قلبها من كتر الزعل… غمضت عينيها… معرفتش تفتحها تاني."

صوفيا قربت منه أكثر، حطت يدها على خده وهو يتنفس بصعوبة، وابتسامة رقيقة ظهرت على شفايفها:

— "آسر… يا حبيبي… افتكرها دايمًا… ادعيلها… طلعلها صدقة… والله… انت م ليك ذنب… انت عملت اللي عليك لحد آخر لحظة… وربنا يشهد."

آسر رفع عينيه عليها، دموعه بدأت تتلألأ، لكنه ابتسم بخفة لأول مرة منذ شهور

— "تفتكري… هقدر أتخطي؟"

صوفيا قربت منه أكثر، لفتت يده في يدها وهي مستمرة بحلق دقنه، وكأن لمستها تقول له كل شيء بلا كلام…

آسر بعد الشفرة من إيدها، ونظر إليها بحب واحتياج، حضنها جامد، وهي استسلمت للحظة دي.

..... 

كانت الغرفة هادئة… لكن قلبيهما لم يكونا كذلك.

وقفت صوفيا أمامه، عيناها معلقتان به، فيهما رهبة خفيفة، لكن خلفها ثقة واضحة.

اقترب آسر خطوة، وصوته منخفض:

— "متوترة؟"

ابتسمت بخجل:

— "شوية بصراحة."

رفع حاجبه بخفة:

— "طب ده كويس… عشان أنا كمان متوتر."

ضحكت ضحكة خفيفة كسرت التوتر:

— "دي جديدة عليّا."

اقترب أكثر، حتى كادا يلتصقان:

— "أصل إحنا أهو مع بعض… وجودك معايا حاسس إنه إداني حياة جديدة… بعد ما كنت شخص ميت."

صمتت لحظة، وقلبها يخفق أسرع…

— "آسر…"

ابتسم بحب:

— "قلبه ونور عيونه."

نظرت إليه بثبات:

— "أنا عايزة أكون معاك."

لانت ملامحه كثيرًا:

— "متأكدة؟"

مدّ يده وأمسك يدها، وضغط عليها برفق:

— "عايزانا نتمم جوازنا سوا؟"

هزّت رأسها مبتسمة:

— "أيوه… أنا مستعدة."

خرجت الكلمة هادئة… لكنها مفعمة بالإحساس.

عندها اقترب أكثر، ووضع يده حول خصرها، وجذبها إليه برفق…

ثم، بحركة سلسة، حملها بين ذراعيه.

شهقت بخفة وهي تتمسك به:

— "بتعمل إيه؟!"

ابتسم وهو يحملها:

— "متخافيش."

ظلت عيناها عليه، وقلبها ينبض بسرعة، لكنها كانت مطمئنة.

خطا بها بضع خطوات، ثم وضعها على السرير برفق شديد، كأنها شيء ثمين.

وقف لحظة يتأملها، بينما جلست أمامه، وأنفاسها متسارعة قليلًا.

جلس بجوارها بهدوء، تاركًا مسافة صغيرة بينهما…

— "مش مصدق إن كلها ساعات… وتكوني بين إيديا."

نظرت إليه وهزّت رأسها:

— "هتوجعني؟"

اقترب بيده من وجهها، وأزاح خصلة من شعرها عن عينيها:

— "إنتي جميلة أوي… وأنا مستحيل أوجعك… بالعكس… هكون حنين عليكي أوي."

خجلت، وأدارت وجهها قليلًا:

— "يا لهوي… بجد على بصتك دي."

ضحك بهدوء:

— "مالها بصتي؟"

عادت تنظر إليه:

— "كأنك مش شايف غيري في الدنيا."

أجاب فورًا، بصوت صادق:

— "ما إنتي كده فعلًا."

ساد الصمت لحظة…

مدّ يده، وأمسك يدها، وقبّلها برفق…

ثم اقترب منها ببطء…

وتركت لهما اللحظة نفسها، بلا خوف، بلا كلمات إضافية…

بإحساس واحد واضح:

حب… وأمان… وبداية جديدة بينهما.


تمت بحمد الله

تعليقات



<>