رواية للقدر حكاية الفصل السابع والخمسون 57 الثامن والخمسون 58 بقلم سهام صادق
الفصل السابع والخمسون
*******************
لم يثير طلبها الا اشمئزازاً.. عيناه تنقلت بين التي تقف تطلب منه عمل لصديقتها بعفوية مصطنعه وبين التي نكست رأسها أرضاً تُدراي حسرتها.. اشاح وجهه عن مريم بضيق ونظر نحو صديقتها وهو يتذكر اسمها الذي تفوهت به مريم منذ قليل
- تعالي معايا ياهديل
رفعت هديل عيناها نحوه فتسألت بحيره
- انا
اماء برأسه وسار أمامها حتى تتبعه.. تحركت مريم قبلها تجذب يدها مُتمتمه
- يلا ياهديل
ولكن هاشم وقف فور سماع صوتها لينظر خلفه فوجد مريم تتبعه أيضا
- قولت هديل مقولتش اسم حد تاني
احرجها ببشاعه ولأول مره أحدا يُعاملها هكذا.. تعقلت عين ياقوت بها ترى ملامحها التي بهتت لتقف مُفكره في أمر مريم حتى اتسعت عيناها وهي تراها تكاد تبكي وهاشم يحث هديل على اتباعه
" معقوله مريم تكون معجبه ب هاشم"
وضعت ياقوت يدها فوق فمها بعدما وصل عقلها لتلك النقطه
...............................
نظرت ياقوت نحو هديل التي خرجت للتو من غرفه مكتب هاشم والسعاده تغمرها تعجبت من تبدل ملامحها ولكن تمنت داخلها ان يكون هاشم ساعدها بالفعل دون الخدمه بمنزله
طرقت على باب غرفته بخفه لتدلف بعدها فلم تجده الا واقفاً خلف مكتبه يُعطيها ظهره وينظر من شرفة مكتبه
تنحنحت جرحاً مُتسائله
- اجي في وقت تاني لو مش فاضي
ألتف نحوها يتفرس ملامحها بهدوء.. ارتبكت قليلا من نظراته فبادر
- اتمنى يا ياقوت مشوفش مريم هنا تاني في شركتي
تحركت شفتاها حتى تُحاكيه الا انه تمتم حانقاً
- ياريت تنبيهي يكون وصل
تجاوزت حديثه عن مريم فقد فهمت سبب حنقه منها... فمريم بطلبها لعمل صديقتها خادمه أمامهم ما كان الا أمراً وضيعاً رأته مساعده كبيره فعلتها دون إهانة
- اتمنى تكون ساعدت البنت من غير ما تخدم في البيوت
تنهد وهو يتذكر معاناة تلك الفتاه وما قصته عليه من أسباب للعمل حتى لو خادمة بالمنازل وتركها لدراستها مُتحسره على حلمها الذي اضاعه الفقر وقلة الحيله
- البنت هتيجي تشتغل هنا شغل يناسب مؤهلاتها ووقتها عشان تقدر تذاكر وتكمل تعليمها
شعرت ياقوت بالسعاده عما يُخبرها به
- ليه مش مقربه من مريم ياياقوت... مريم لو قريبه منك كان سلوكها اتغير
اطرقت عيناها أرضاً وهي تتذكر تحذيرات حمزه الدائمه ان تبتعد عن مريم
- حاولت لكن منفعش... ومحدش بيقبل مني كلمه
واردفت متحسره على حالها
- انا الست اللي خطفت راجل من عيلته ودخلت عليهم فرد زايد
- ليه رضيتي بالحياه ديه من الاول
نطرت له ولم تستعب مغزى عبارته الا عندما نطق
- كان ممكن تختاري حياه بسيطه مع راجل زي ما هو أول بختك انتي كمان اول ست في حياته
وقبل ان تخبره انه قدرها ورغم كل ما يواجهها الا انها أحبت قدرها وارتضت به
- انا مسافر لبنان لمده اسبوعين ولما ارجع هتكلم مع حمزه في موضوع مريم وسلوكها
تنهدت وهي تُحرك رأسها بأن يفعل ما يُريد لعله هو من يلحق مريم ويُصدقه حمزه الذي لا يستمع لها مهما تحدثت معه
دلوف احد موظفينه قطع حديثهما فأنصرفت حائره من كل ماحدث أمامها اليوم
.............................
نظرت سماح نحو الحارس بتمعن وهو يُساعد العمال كما امرته في حمل مقتنيات غرفة صغيرها... انتهى طيفه امام مرئ عينيها
لترفع عيناها لأعلى تتأمل نوافذ المنزل الكبير ومن ثم أسرعت بخطاها نحو الغرفه الصغيره التي يحتلها الحارس
دقائق معدوده وخرجت من غرفه الحارس كاللصوص تلتف حولها يميناً ويساراً مبتسمه بزهو على بدء خطتها التي ستكون نهايه لقصه جين بينهم
تنفست براحه وهي تسير في حديقه المنزل وكأنها تتنزه تتمتم لحالها
- اقتربت نهايتك ياجين
..............................
سارت نحوه لترافقه في جلسته بعدما دفعتها شقيقتها حتى تنهض من جانبها وتجلس برفقة زوجها كما تجلس ندي مُلتصقة بشهاب
ولكن توقفت قدميها عندما تخطتها مريم التي انهت درسها اليوم مع معلمها الذي انصرف للتو وهتفت بحماس
- مستر بلال لسا كان بيقولي اني هبقي من الأوائل وهو واثق فيا
ابتسم حمزه وهو فخور بها وبذكائها
- ليكي هديه كبيره عندي بس انتي خليكي قدها
ضحكت وهي توعده وجلست جانبه توصيه بالسياره التي تُريدها حينا دلوفها للجامعه... عادت بأدراجها نحو شقيقتها التي نظرت إليها وعند جلوسها ثانيه جانبها ربتت على يدها.. فأبتسمت ياقوت اليها لتخبرها انها ليست حزينه لاولوية مريم لدي حمزه
- مش زعلانه ياسمين... مش معقول هغير من تعلقها بي.. مريم اتربت ياتيمه الاب وبعدين مامتها سابتها في أصعب وقت البنت بتكون محتاجه امها في
كانت كاذبه فهى تشعر بالغيره ولكن شعورها بأحساس مريم وتذكرها بما حرمت منه كان يقتل غيرتها فيخبرها قلبها
" انا فاقد الشئ هو وحده من يعرف معنى العطاء"
- طول عمرك قلبك كبير وطيبه ياياقوت
اتسعت ابتسامه ياقوت على كبر ونضج شقيقتها رغم ان ياسمين انهت الدبلوم منذ عام الا انها كانت راجحه العقل تطيب اوجاعها مع ان قلبها ينزف ألما مما واجهته في عمر صغير
قطع حديثهم صوت الخادمه وهي ترحب ب ناديه التي رمقتهم جميعا بأبتسامه رقيقه ثم جلست معهم تتحدث بلطف الي ان تعلقت عيناها ب شهاب وندى تتسأل كالمعتاد
- مش هتفرحوني بقى بالخبر اللي مستنياه
تبدلت ملامح ندي للشحوب وقد لاحظته ياقوت كما اعتادت عندما تتحدث ناديه في هذا الأمر
ضم شهاب ندي اليه يرسم فوق شفتيه ابتسامه واسعه جاهد في رسمها
- احنا مبسوطين كده ياناديه...مالك بقيتي زي الحموات
تقبلت ناديه عبارته ضاحكه تنظر نحوهم
- عايزه اطمن عليكم
واردفت بعدما أخرجت من حقيبة يدها عنوان يخص طبيبً ما
- على العموم ده كارت دكتور بيقولوا عليه شاطر اوي.. روحوا اكشفوا واطمنوا
لم تنتظر ندي سماع المزيد من حديث ناديه وانصرفت هاربه تخشي سقوط دموعها أمامهم
صمت الجميع فنظرت ناديه لخطي ندي مُتعحبه ثم وضعت الكارت جانباً
- ناديه ياريت تبطلي تلميحاتك ديه لندى... الموضوع ده امر يخصني انا وهي بس ومحدش ليه الحق يتكلم في
ولم يشعر وهو يتبع عبارته
- ندي مش ياقوت اللي فضلتي ليل نهار تسأليها اذا كانت حامل ولا لاء وتعملي عليها الحما
- شهاب
هتف حمزه صارخاً بشقيقه ثم سقطت عيناه على ياقوت التي بهتت ملامحها واطرقت عيناها نحو يداها المضمومه في حجرها عاجزه عن الدافع عن نفسها... فكما قال شهاب هي ليست ندي
هبت ناديه واقفه تنظر لملامح شقيقها
- خلاص ياشهاب انا طالعه أطيب خاطر ندي...
كانت عبارتهم تُقظ خيبات داخلها... ف ناديه قبل حملها كانت تتعامل معها وكأن حمل طفل شقيقها هو أساس تلك الزيجه ومن دونه سينتهي كل شئ وستعود من حيث أتت
اختنقت من كم الذكريات التي اخترقتها ونهضت تحت نظرات شقيقتها التي ظلت جالسه بمكانها تتابع تحركها
- حمزه انا اسف مكنتش اقصد
اعتذر شهاب بعد انصراف ياقوت ليرمقه حمزه بنظرة معتابه دون كلمه مما جعل شهاب يتنهد بسأم
اما مريم جلست تتابع كل شئ بضيق يفسر لها شيطانها ان ياقوت هي سبب عدم هدوء حياتهم التي كان يحسدهم الجميع عليها
...............................
ابتعدت عنهم مُنعزله بحالها تتأمل الظلام الذي يبعث ظلمته بالكون وسكونه بالنفس... شعرت بيداه على كتفيها يمسدهما برفق
- بعدتي ليه وسبتي المكان
تنهدت وهي تُخبره كاذبه
- حسيت اني عايزه اشم شويه هوا
كان يعلم انها تكذب عليه فزفر أنفاسه ثم أدار جسدها اليه يضم وجهها بين كفيه
- عارف انك بتكذبي عليا..
- حمزه بلاش نتكلم في الموضوع ده...
اغمض عيناه بقوه ثم عاد يفتحهما ليجذبها نحو احضانه يضمها بين اضلعه ... تآوهت بخفوت فهمس وهو يمسح على ظهرها
- انا عارف انهم بيضيقوكي بكلامهم ديما... ساعات بحس اني ظالمك ياياقوت... بس خلاص قدرنا بقى واحد ومقدرش اخيرك انك تتحرري من آسري
- بس انا مش عايزه اتحرر منك ولا ابعد عنك... الحياه مبتديش كل حاجه احنا عايزينها
تعمق في النظر إليها ولم يشعر الا وهو ينحني نحوها يلثم ثغرها ولأول مره لا يفكر اذا ألتقط احد وضعهم هكذا
كانت ياسمين ذاهبه نحوهم حتى تطمن على شقيقتها.. وعندما رأت المشهد اغمضت عيناها بقوه وابتعدت بخطواتها سعيده من أجل شقيقتها
.............................
وقفت مُتحجرة العينين وهي تستمع الي صوته وصوت الرجل الآخر الذي ينعتها بالسجينة صاحبة السوابق
كان ابن عمه.. ف العائله المتفككه بدأت بالظهور لتدافع عن اسم العائله العريقه
- انت كده بتضيع مستقبلك وبتشوه اسم العيله... الست ديه لازم تخرج من حياتك
صرخ فرات بعلو صوته يقطع حديثه
- مجدي الزم حدودك... لولا انك في بيتي كنت طردتك
احتدت نظرات ابن عمه
- تطردني يافرات... عشان حتت الجربوعه اللي اتجوزتها تاجرة المخدرات
- صفا دخلت السجن ظلم.. وده اختياري وانا حر
قبض مجدي على كفه بغضب يتذكر منصبه وحديث الجرائد عن فرات واسم العائله
- فاديه كان عندها حق.. البت ضاحكه عليك ومش بعيد يبقى اللي في بطنها ابن واحد قليل الشرف زيها
تجمعت الدموع في مقلتيها ولكنها لم تذرفهما... القهر كان يتغلل داخلها ولكن وقفت كالحجر مُستمعه
- اخرس مراتي ست شريفه واللي في بطنها ابني
اشتدت المناوشة بينهم ليُغادر مجدي مكتبه حانقاً بعد أن اخباره انه قد فقد منصبه بالدوله بترأس احدي الوزارات
وقف مجدي أمامها ينظر إليها بغضب واكمل خطواته يلعن غباء ابن عمه
دلفت لغرفته ببطئ وانفاس مسحوبه.. تأملته وهو يقف في منتصف الغرفه يزفر أنفاسه بقوه وكأنه يصارع شئ داخله
- عندهم حق... هتخسر مستقبلك وسمعتك عشان واحده خريجة سجون
ظل فرات واقفاً في نفس وضيعته دون أن يلتف إليها... ليغمض عيناه طالبا منها
- سبيني لوحدي ياصفا
- ارميني بره بيتك واخلص مني عشان ترتاح
- صفا قولت سبيني لوحدي
افزعها صراخه فأبتعدت عنه تضغط على شفتيها بقوه تسحب اقدامها بصعوبه الي ان أصبحت في غرفتها
دقائق مرت وهي تلتف حولها...باتت تحقد على كل فرد من عائلته... الحقد توغل داخل قلبها حتى باتت تشعر بالاختناق...
دلوفه لغرفتها افزعها وجمد أطرافها ليقترب منها جاذباً اياها نحوه يُقبلها بجنون وهي تقف بين ذراعيه مُتخشبه
..............................
أوقف سيارته بحده قويه أمامها... لتفزع مما حدث ولكن عندما رأته اتسعت عيناها تهتف بأسمه
- مستر خالد
هبط خالد من سيارته يسحب يدها تحت أنظار المارين عبر الطريق
- لازم نتكلم ياهناء
دقيقه مرت حتى هدء قلبها من فزعته لتنظر نحو يده القابضه فوق معصمها فنفضت ذراعه بقوه
- انت ايه اللي عملته ده... ابعد عني
- قولت لازم نتكلم ياهناء
- مافيش بينا كلام
هتفت بها بصوت غاضب... وقد سقطت ما كانت تحمله بأيديها
- هناء ارجوكي
خرج صوته متوسلاً ف لأول مره كانت تراه هكذا يتحدث... تعجبت من امره ولكن سريعا ما أدركت مكان وقوفها ونظرات الناس.. تجاوزته بحده.. فأسرع بالوقوف أمامها
- قولت لازم نتكلم...
- مبتكلمش مع ناس اتهمتني في شرفي
كان يعلم تماما مقصد عبارتها ليطرق عيناه أرضاً متمتماً
- هناء انا بحبك
ولم يكن يتوقع انه سيخبر بها احداهن يوماً ويخضع لسلطان الحب.. وقفت متسعة العينين والفاه لا تصدق مع سمعته
................................
رتبت حقيبه سفر صغيره لهما وهي لا تُصدق انها ستُسافر معه لمدينه شرم الشيخ رغم ان انها رحله عمل الا انه فجأها بأخذها معه
- اللي يشوفك وانتي مبسوطه يقول ان احنا مسافرين لبره البلد
تهللت اساريرها واقتربت منه تحتضنه
- انا فعلا مبسوطه اوي ياحمزه... بس مش مبسوطه عشان الرحله... مبسوطه اني هكون معاك
ابتسم وهو يضمها نحوه وبعدها عنه قليلا يتأمل ملامحها
- لا كده نخلي الاقامه بدل يومين... شهر عسل بحاله
هتف عبارته غامزاً لها بوقاحه ثم ضحك على هيئتها وهي تدفعه عنها وهو يخبرها انه اشتاق إليها
كانت مريم تقف امام باب غرفتهما المنغلقه تسترقي السمع تقبض على كفها الصغير بقوه ثم فرت مُبتعده وقد لاحظت ندي مكان وقوفها فزفرت أنفاسها بقلة حيله
..............................
جلست نغم امام الرجل الذي يبدو على هيئته الهيبه والقوة تتسأل بلغة الانجليزيه
- من انت
ابتسم الجالس أمامها
- لا يفرق معك من انا... الاهم بيننا مصلحتنا
قطبت حاحبيها لا تفهم مقصده... تأملت المكان حولها فرجاله يُحاوطنه والرجل الذي أتى بها لهنا يقف على يمينه مُطرق الرأس
- انتي تريدينه زوجاً وانا اريد زوجته ليله لي
اتسعت عيناها ونهضت من مكانها
- من تقصد
تلاعب بشفتيه ساخراً
- يبدو انني أخطأت في اعطائك تلك الفرصه سيده نغم
تلجلجت في سؤاله وقد علمت مقصده منذ البدايه
- عمن تتحدث
- مراد الفيومي وزوجته
...............................
حاصر فرات خصرها بذراعه وهو نائم... كانت تتألم من استسلامها له ولم يكن استسلامها الا عربوناً تقدمه لنيل انتقامها منه وحرق قلبه بعدما تغزو قلبه ويجعلها سيده كل شئ
ألتفت نحوه لتسقط عيناها فوق صفحات وجهه.. كانت لأول مره تتأمل ملامحه بوضوح... رغم انه على وشك إتمام عامه الأربعون الا ان ملامحه لا توحي الا بأصغر من ذلك
خفق قلبها بدقات متتاليه وارتعش جسدها لتمد يدها نحو وجهه تتلمس ملامحه متمتمه
" انت اللي شوهتني وكسرتني وانت لازم تدوق من نفس الكاس"
...........................
ازاح فارس يداها الملتفه نحو عنقه حانقاً
- انا ماشي
نهضت تتبعه تهتف بأسمه ولكنه لم يعبئ بندائها... عادت لمكانها تلتقط كأس الخمر من يد وليد الذي جلس يُطالعها ساخراً
- حاله اتغير من ساعه من صاحبتك بنت الاكابر بعدت
ارتشفت رؤى من الكأس وهي تتذكر سؤال فارس المُتكرر عن مريم ولما ابتعدت عنهم
- شكله حبها... ماهو فارس كان عينه منها بس كان منعه قربها مننا
هتف وليد حديثه المسموم ثم نفث دخان سيجارته
- دلوقتي بقي شايفها البنت العفيفه اللي لحقت نفسها... وانتي..
نعتها بكلمه أشعلت حقدها مُجدداً نحو مريم
- ابعد عني ياوليد انا مش فيقالك
عادت ترتشف من كأسها الي ان افرغت جميع محتواه داخل جوفها
- هتسبيلها فارس
طالعته رؤى بتشوش الي ان مال عليها يحتضن جسدها بين ذراعيه
- انا عايز اساعدك انتي صعبانه عليا
- هتساعدني ازاي
هتفت بها بسكر ليقرب وليد وجهه منها
- نضيعلها اهم حاجه في حياه اي بنت بتفتخر بيها
- قصدك ايه
تمتم بأعين تلمع بالرغبه
- هو انتي فاكراني مش فاهم ليه بلتوثي كل بنت قريبه منك يارؤي
تجمدت ملامحها وهي تنتظر سماع اخر مالديه ولكنه تجاوز مقصده
- عايز مريم في شقتي وعلى سريري..
..............................
وضعت سماح يدها علي فمها بعدما خرج الطبيب من غرفه نورالدين يطرق عيناه أسفاً
- لم نستطع اسعافه
دموعها سقطت دون توقف الي ان تابع الطبيب الخاص بحاله نورالدين
- اخذت عينه من دماءه حتى اتأكد مما أشك
رفعت سماح عيناها نحوه بضياع تسأل بأنفاس متقطعه
- بما تشك
لتقع عيناها نحو سهيل الذي ركض نحوهم بملامح باهته يتسأل
- ما به اخي
وكان الصمت خير مُجيباً عليه وعين جين تتربص مكان وقوفهم تبكي بتمثيل تُجيده وقلبها يتراقص طرباً مما حدث
موت نورالدين والسبب في موته هي سماح وقد رحل الاثنان من حياتها
كرر سهيل سؤاله حتى صرخ بهم جميعاً لتأتيه الاجابه من آخر من تمنى سماع صوتها
- نورالدين قد مات سهيل والطبيب يشك بالأمر
الفصل الثامن والخمسون
******************
طالعت ما أمامها بشرود تام بأعين باهته يلمع بها الحزن والآلم ف الي الان لا تُصدق ان نورالدين قد رحل دون أن تأخذ له حقه ودون ان يرى ثأره... مات وترك تلك الحيه تعيش بينهم كزوجة مكلوله حزينه على زوجها... القدر احيانا لا يكون عادلا كما تظن عقولنا
انما في الحقيقه تأتي حقوقنا ليتأمل الآخرين انصاف الله لعباده اذا كان حيا ام ميتاً انها حكمه خفيه لا يعلمها الا الرحمن
دمعت عيناها مُتذكره حق والدها ووالدتها بعدما ظلمهم عمها فمنذ أشهر علمت ان حق والديها قد أخذهم الله لهم ليصبح عمها الرجل صاحب الأملاك الا رجل مديون ذليلا كسره الفقر والمرض
انفتح الباب بقوه فجعلها تنتفض من فوق الفراش مُتعجبه من وجود سهيل الذي اختفى تماماً من القصر منذ أن دفن نورالدين امس
نهضت سريعا من فوق الفراش تركض اليه لدعمه
- لقد ارتاح نورالدين سهيل من تلك الحياه... الله أرحم واحن على عباده
صمته جعلها تشعر بوجود خطب ما لتبتعد عنه تتعلق عيناها به ثم سقطت عيناها فوق علبه الدواء التي تتذكر تماما لمن فأسرعت في سبر كل ما داخلها اليه
- سهيل انا مثلك أشك بها.. لكن الدليل الوحيد الذي وضعته لم يجني شئ نور الدين مات في نفس اليوم الذي وضعت به...
وقبل ان تُكمل عبارتها كان يصرخ بها ك الثور الهائج
- اخرسي سماح... اخرسي أيتها الخائنه القاتله
- سهيل ماذا تفعل انا...
لم يترك لها مساحه للحديث وانقض عليها يقبض على كتفيها يُحركها بين قبضتيه بغضب
- أنتي حقيره ومخادعه وقاتله سماح انتي مثلهن جميعا... انتن النساء لا مأمن لكم... ماذا فعل اخي لتقتليه
دموعها كانت تتساقط بذهول عما تسمعه لم تشعر الا وهي تدفعه بقوه عنها
- انا لم اقتله... نورالدين كان كأخي
رفع يده بعلبة الدواء ليحركها امام عينيها
- وماذا عن هذا .. لا أحد كان يعطيه الدواء ويهتم به الا انتي
اتسعت عيناها صدمه من حقاره جين... ف الحرباء كانت تقتله بالدواء دون رحمه
- لست أنا.. لست أنا صدقني سهيل انها....
وقبل ان تُكمل باقي عبارتها كان يجذبها من معصمها صارخاً
- ستدفعي الثمن سماح... لولا طفلي لكنت وضعتك بالسجن... ولكن صبرا ستلدي وسأحرق قلبك طيله العمر
كان حديثه يهز ارجاء البيت الكبير... لتقف جين في آخر الممر تتأمل ما تراه وتسمعه بسعاده وزهو... وصراخ سماح يتعالا برجاء بأن يسمعها ولكنه كان كالأصم
..............................
تركت هاتفها سريعاً بعدما انهت مكالمتها معه.. أسرعت في لف حجابها بأحكام ثم أسرعت في ترتيب ملابسها الانيقه المُحتشمه وجلب حقيبتها والهبوط لاسفل...
سارت بخطوات هادئه نحوه وهي تراه يقف مع احد الرجال يتحدث معه في ساحة الفندق ثم صافحه فور ان وقعت عيناه عليها فأبتسم بحب واقترب منها يضم كفها بين كفيه
- معلش اتاخرت عليكي ياحببتي.. بس خلاص الصفقه تمت الحمدلله وهنقضي يومين هكون ليكي انتي وبس حتى تليفوني هقفله
لمعت عيناها وطالعته بسعاده
- بجد ياحمزه
- طبعا ياياقوت
- انت احن راجل في الدنيا
ضحك بخفه وضمها اليه... فهى تستحق كل ما يفعله لها.. لم تتحدث منذ اتي بها لهنا وانشغاله عنها لاتمام احد صفقاته انما كانت إليه زوجة داعيه داعمه مبتسمه تُخبره بمرح وببساطه انها تفرح لنجاحه واحترام الناس له وتفتخر بأنها زوجته
عززت داخله مشاعر قويه ولم يزد هذا إلا حبً وادراكاً ان قلبه احسن الاختيار
استقلت جانبه السياره المخصصه له هنا.. مرت الدقائق وهي تتسأل
- رايحين فين ياحمزه
ضغط على يدها بحنو وضحك وهو يعرف فضولها
- بطلي تبقى فضوليه..
- كل الستات على فكره فضوليه
قطب حاجبيه وهو يفحص تعبيرات وجهها المضحكه
- مين قال كده.. انا الستات كانت في حياتي كتير واكيد عارف
اتسعت عيناها من صراحته في أمراً كهذا... فأشتعلت الغيره داخل مقلتيها تدفعه فوق ذراعه
ضحك ملئ قلبه وهو يرى حنقها وتذمرها
- حبيت اشوفك وانتي غيرانه وشوفتك
اردف عبارته وهو يُحرك وجهها اليه... توقف السائق بالسياره ليترجلوا منها أمام احد الشواطئ الذي يبدو أنه ملكيه خاصه
نظرت حولها بهدوء للمكان ثم تعلقت عيناها بالاضاءه التي تأتي على بعد فنظرت اليه
- ايه المكان ده... احنا مش كنا رايحين مطعم نتعشا
ابتسم وهو يجذب يدها
- حابب نكون لوحدينا
ارتبكت قليلا ليضحك على فعلتها
- انا جوزك ياحببتي مش خطفك يعني.. سيبي نفسك ليا تمام
لم يكن ينهي عبارته الا وكادت ان تقع أرضا
- لا انا بقول سيبي نفسك مش تقعي
اردف عبارته وانحني يحملها
- انت بتعمل ايه... نزلني ياحمزه انا هعرف امشي
- تعرفي تسكتي... انا مش ضامنك وانتي ماشيه ببطنك ديه
نظرت نحو بطنها المنتفخه وجسدها الذي أصبح منتفخاً من أثر الحمل
- بقى شكلي بشع...
عندما نطقت عبارتها بغصه تغللت داخل صوتها... كان هو قد وصل بها إلى المكان الذي خصصه لهما
- أنتي بقيتي أجمل واحلى ياحببتي...
وربت فوق بطنها ينتظر بشوق قدوم طفله
- خلتيني أسعد راجل في الدنيا
لمعت عيناها بحب لا تُصدق ماتعيشه معه من سعاده... فلم تعد لمساته ولا علاقتهم هي من تحدد حبه فحسب انما وصلت معه لحاله الاكتمال
- سرحتي في ايه
ظنا انها سرحت بالمكان المطل على البحر والاضاءه التي تحيطهم والوسائد الموضوعه وصوت الأمواج تخترق حواسهم
- فيك
ابتسم وهو يزيل سترته ويجلس بوقاره كالمعتاد فوق احدي الوسادات
- وانا اللي كنت فاكر ان المكان عجبك
انتبهت للمكان بتفاصيله لتتسع عيناها ونهضت غير مُصدقه انه صمم لها نفس المكان الذي رسمته في احد لوحاتها القديمه وصار اليوم حقيقه أمامها
- حمزه ده نفس المكان اللي كنت رسماه في اللوحه... وكان نفسي يبقى حقيقه
نهض خلفها سعيدا بردت فعلها يغمرها بين ذراعيه
- اسف اني بحققلك كل أحلامك متأخر يا ياقوت...اسف اني بدأت اهتم بتفاصيل حاجات كتير بعد ما حطمت الأحلام جواكي
سقطت دموعها.. بالفعل اتي كل شئ كانت تحلم به بعدما انتهى الحلم واستيقظت... كثيرا ما انتظرت ردت فعله بأشياء لتصيبها الخيبه معه ولكن لا بأس بالتأخير قليلا مدام اتي وقت الحصاد
- انا بحبك اوي
ادارت جسدها حتى أصبح وجهها مدفونا بصدره تهتف بعشقها له
بدأت سهرتهم بتناول الطعام والحديث عن الكثير عنه وعن بدايه زوجه بسوسن حتى قصته ب صفا أخبارها بجميع تفاصيلها الي ان اصبح حمزه الزهدي الذي يحسده الجميع عما هو فيه وكيف أصبح من ضابط شرطه مرفوض الي رجل أعمال ذو شأن
وكان العجيب لها انها لم تكن من هواه توثيق اللحظات بالتصوير الا انها أحبت ان تفعل معه مثلما تفعله مريم دوما رفعت جسدها الذي يحتضنه واعتدلت في رقدتها تسأله بلهفه
- ايه رأيك نتصور سوا
احتلت ملامحه الدهشه الا انها أسرعت في إخراج هاتفها من حقيبة يدها
- هتصور حتى لو طلعت بشعه في الصور
تجلجلت ضحكته وألتقط منها الهاتف
- طب ابتسمي بقى... واحد اتنين تلاته
وصوره وراء الأخرى كان يلتقطها لهما بأوضاع عده لم يكن يرضخ لتلك الأوضاع الا بعد الحاح من مريم التي لا يرفض لها طلباً
............................
غطت فاديه جسدها العاري عن اعين عزيز الذي جلس على طرف الفراش يرتدي ملابسه بعجالة قبل شروق الشمس
- هشوفك تاني امتى ياحبيبي
- هتصل بيكي قبل ما اجيلك عشان تسهلي دخولي البيت
اقتربت منه تحتضنه ووضعت رأسها فوق ظهره ... لم يكن يطيق لمستها الا ان الوصول لهدفه جعله يعود لحياه تلك التي لم يراها يوماً الا مخبولة ارتضي بها زوجة وتحمل بشاعة كل شئ بها لأنها ذات حسب ومال وجنون بحبه
- فرات بيكلمك
ألقي سؤاله وهو ينهض من فوق الفراش يدس قميصه داخل سرواله
تنهدت فاديه بمقت
- مش عايز يشوفني... تخيل مبقتش عارفه ادخل المزرعه عشان الهانم... ده حبها ياعزيز فرات اخويا اللي قلبه حجر حبها
تغيرت ملامح عزيز ولولا اعطاءها ظهره لرأت مشاعر زوجها الحقيقيه
- اخوكي بيحبها عشان الطفل اللي في بطنها... بعد السنين ديه كلها هيكون ليه وريث خلاص فلازم يحبها
- مش قادره أصدق ان اللي هيشيل اسم العيله ابن واحده خريجة سجون واصلها..
وتذكرت اصل صفا فتمتمت بحقد
- بلاش افتكر
ألتف عزيز إليها وكأن الفرصه قد اتته انحني يطبع قبلة فوق خدها
- مش الطفل هو الرابط اللي بينهم... يبقى نهايه حكايتهم تبتدي من هنا
- قصدك ايه ياعزيز
ابتسم بمكر لا تراه لسذاجتها
- المره الجايه هقولك قصدي ياحببتي... لازم امشي بقى
كاد ان يرحل الا ان اوقفته بعبارتها
- انت لسا بتحبها يا عزيز
ثواني مرت وهو ساكن بمكانه ليعود إليها يأسر أنفاسها بقبلة طويله وابتعد عنها يتأمل خنوعها وسيطرته عليها
- كده ان رديت عليكي
وانصرف يحسب خطواته حتى لا يراه احد... فأرتمت بجسدها فوق الفراش كالضائعه
.................................
سارت بشرود تتأمل كل ركن بالمزرعه كما اعتادت يومياً... استوقفها صوت عنتر الصارخ بأحدي النساء
- فاكره نفسك بتشتغلي في الحكومه ياختي... شهر غايبه عن الشغل وجايه تقوليلي كنت عيانه
ألتمعت عين السيده بدموع القهر واطرقت عيناها آلما
- وهكدب عليك ليه ياعنتر بيه...هو في حد بيكدب في المرض
فرمقها مُتفحصاً
- مكانك اخدته واحده تانيه.. لما يبقي في نقص عماله نبقى نشوف نرجعك
هلع قلب المرأه وركضت اليه مُنحنيه فوق كفه تُقبله
- ابوس ايدك رجعني الشغل.... هاكل منين انا وعيالي
لم تتحمل صفا المشهد اكثر من ذلك... فشريط حياتها كان يمر امامها منذ وضعت قدميها خارج بوابة السجن
- رجعها شغلها
تعلقت عين المرأه بها لينظر نحوها عنتر مُندهشا من وجودها هنا
- ست صفا ده شغلي واوامر فرات بيه
كانت تعلم أن عنتر ماهو الا نموذج مصغر من بطش فرات وصلابه قلبه.. ازداد كرهها لفرات فحتى رجاله مثله عديمين الرحمه
- وانا قولت رجعها... انت معندكش رحمه
- مش عايزين عمال...لما نحتاج هنبقى نبلغها
انسابت دموع المرأه لتشعر بكسرتها فأقتربت منها مُتجاهله حديث عنتر تربت على كتفها
- ارجعي شغلك
تهللت اسارير المرأه ونقلت عيناها بين صفا وعنتر الواقف يشتعل غضباً فهو الي الان لا يتقبلها زوجة سيده
- بجد ياست هانم ارجع شغلي
اماءت لها برأسها لتمسح الاخري دموعها لا تعرف كيف تشكرها على معروفها
- الكلام ده مش هيعجب فرات بيه... المزرعه ماشيه بنظام
تمتم عنتر عبارته واستدار بجسده راحلا الي سيده ولكن اوقفه صوتها الواثق
- روح اشتكيني ليه
كانت تخشي من ثقتها في انصاف فرات لها أمام عنتر الوفي ولكن أقسمت انها لن تنكسر ثانية فلم يعد شئ بها لم ينكسر بعد
امتقع وجه عنتر وانصرف من امامها حانقاً
اتبعته الي ان دلفت من باب المنزل واقتربت من حجرة مكتبه لتستمع لشكوي عنتر منها وتصغيرها له أمام العاملين والتدخل بشئونه
- الهانم تعمل اللي هي عايزاه ياعنتر ومدام قالت ترجع شغلها يبقى ترجع
رفع عنتر عينيه مصدوماً من قرار سيده لتلتقي عيناه ب صفا كما ألتقت عيناها بعين ذلك الجالس خلف مكتبه يفحص بعض الأوراق
شعر عنتر بالحرج واطرق رأسه وانصرف بعدها بخزي بعدما رأي وسمع مدى سلطه سيدته الجديده فلم يكن يظن يوماً ان فرات النويري سيجعل امرأه لها سلطة بحياته واملاكه
- تعالى ياصفا
هتف بها بعدما وجدها تلتف بجسدها لتُغادر مكتبه كما غادر عنتر
نهض من فوق مقعده مُقتربا منها
- بعد كده لما تحبي تعملي حاجه تعالي قوليلي ومدام حاجه صح مش هعرضك
- انت مشوفتش كسرت نفسها ومحستش بيها ولا هتحسها
اندفعت تدافع عن تلك السيده... فأقترب منها اكثر يأسرها بين ذراعيه
رفعت عيناها بآلم فرأي داخل مقلتيها نظرة وضع بها كل الخزي والكره
- اكيد مكنتش هطرد الست ديه زي ما عمل عنتر...
- بس انت عملتني كده... عنتر تلميذك
اوجعته كلمتها... فمنذ تلك الحادثه التي اودعته بغيبوبه لفتره وبدء ضميره يؤنبه
- احنا مش بدأنا نفتح صفحه جديده
- الدفتر القديم لسا متقفلش... انا
وكادت ان تُخبره انها تكرهه الا انها تذكرت انتقامها منه
- شكرا انك مطردتهاش.. لو عشت كسرت النفس والذل او الفقر وقله الحيلة هتعرف اد ايه انه صعب تشوف انسان بيتوسل ليك عشان لقمه العيش
عباراتها كانت تتدافق فوق قلبه فتشعره بمدى حقارته وظلمه...ابتعدت عنه تحت نظارته لتقف كالصنم وهي تسمعه
- يمكن ربنا اداني عمر تاني عشان اكفر عن ذنوبي وابقى انسان تاني ياصفا
...................................
تعلقت عين رؤى بمريم الواقفه داخل المصعد بعد أن وصلوا للطابق المنشود
- هتفضلي واقفه كده كتير... البارتي زمانه بدء
- بس انا مش سامعه صوت ولا حاجه
ضحكت رؤى وهي تجذب يدها
- البارتي معمول علي شرفي... مينفعش يبدء من غيري
- رؤى انا خلاص غيرت رأي... انا مش عارفه ايه اللي جابني معاكي
تذكرت حديث شهاب مع ندى صباحاً... كانوا يتهامسون عن حمزه وعن السعاده التي أصبحوا يروها على محياه وتقاربه مع ياقوت وعن سبب أغلاقه للهاتف
ترددت عبارة شهاب التي سقطت على أذنيها بعقل مراهقة
" بيقضوا شهر عسل... مش عايزين حد يزعجهم.. ماتيجي ياندي نعمل زيهم"
اغمضت عيناها بقوه وانسحبت خلف رؤى لداخل الشقه... وقد فتحت الخادمه الباب لترحب بهم
دلفوا لتتعجب من عدم وجود الا صديق واحد مع وليد الذي وقف مبتسما لرؤيتها لتنظر الي رؤى
- فين الناس هو احنا بس
ضحكت رؤى بعلو صوتها ليُجاريها وليد
- اتصل بيهم ياباسم... لأحسن مريم واقفه خايفه ومش عايزه حتى تقول اهلا ولا ازيك ولا كأننا كنا معرفه
ارتبكت مريم من حديثه واطمنت قليلا... وازداد اطمئنانها وهي تسمع باسم صديق وليد يخبر أحدهم على الهاتف
- انتوا وصلتوا قدام الباب... طب ثواني جاي افتحلكم
- وليد الشله وصلت
تهللت اسارير رؤى وهتفت وهي تسحب حقيبتها
- هدخل اظبط مكياجي بقى
أصبح المكان خالي فنهضت مريم مرتبكه
- انا هروح مع رؤى
انغلق صوت الباب وقد تم كل شئ كما اتفق معهم
- رايحه فين ياحلوه... ديه السهره لسا هتبتدي
..............................
ضحكت وهي تراه لا يرغب بالنهوض من فوق الفراش
- ياحمزه يلا بقى... انت مالك بقيت كسلان كده
تثاوب وهي يفرد ذراعيه غامزاً بوقاحه فأرتبكت وهي تعود لجذبه
- انا جهزت الشنط ميعاد الطياره
- مش مهم خلينا النهارده كمان
جذبها لداخل احضانه ليستلقي فوق الفراش وهي فوقه... فدفعته بقبضتيها وتملصت من حصاره
- لا كفايه كده عشان مسبش ياسمين اكتر من كده لوحدها
تنهد بقله حيله وعبس بملامحه كالاطفال... وعاد يجذبها اليه
ليغمرها بطفرة أخرى من عشقه
بعد مرور ساعه كان يخرج من المرحاض يُجفف شعره... ينظر إليها وهي تُكمل ترتيب حقيبتهما... اتجه نحو هاتفه ليفتحه ليجد مكالمات عده من شهاب وشريف وناديه
انصدم من كم الاتصالات
- غريبه في ايه
- مالك ياحمزه
وضع الهاتف فوق اذنه لينتظر اجابه شقيقه...
- في ايه ياشهاب مال صوتك
ليسقط الهاتف من يده كما هوي جسده فوق الفراش وصوت شهاب يتردد بعمق داخل أذنيه يُخبره ان صغيرته ألقت من الطابق الثاني وفي حاله خطره والسبب مجهول عن وجودها في ذلك المكان
