رواية للقدر حكاية الفصل الواحد والخمسون 51 والثاني والخمسون 52 بقلم سهام صادق
الفصل الواحد والخمسون ( 1 )
*********************
عجزت عيناها عن الرؤيه ولكن لم تعجز عن ذرف دموع القهر والعجز.. انشقاق صوت بلوزتها ويداه التي اخذت تمتد لما خلفها جعلها تُدرك الهلاك.. قاومت بأستماته تضرب بيديها ما تصل اليه منه ولم يكن يفعل الا الضحك
- وانتي فاكره انك كده هتعرفي تخلصي مني
كبل يداها بعدما استنفز جهداً كبيراً معها ومال نحو جانب خدها الأيمن مُقترباً بأنفاسه من اذنها
- مش هتعرفي تقاومي فأستسلمي لمصيرك.. انتي لا شايفه ولا عارفه حتى تصرخي
قتلتها كلماته فجاهدت في إخراج صوتها ولكن تلك اللاصقه كانت تُعجزها ..دفن وجهه بعنقها ويداه اخذت تُلامس فخديها بشهوة.. انتفضت من نيران لمساته تُدافع اكثر عن نفسها ولكن الآلم اخذ يشتد أسفل بطنها.. تعالت ضربات قلبها وكأنها تلتقط أنفاسها الاخيره
تحركت شفتيها استنجاداً بأسمه تميل برأسها يميناً ويساراً بنعف حتى تتفادي قبلاته اللعينه
اغمضت عيناه رغم الظلام بهما ودعت بقلب يرتجف خوفا من تلك النهايه... فهل اغلقت الحياه ابوابها ثانية بوجهها ام هناك فرج قادم
صرخة سالم القويه وتوقف يداه العابثه من فوق جسدها جعلها تفتح عيناها ولكن هاهو العجز يعود إليها وهي لا تعرف ماذا يحدث
- اه ياكلب ياحقير... انا اقتلتك عشان اخلص الناس من واحد زيك
هتفت بها ماجده بجنون وعيناها كانت لا ترى شئ إلا الدماء المتدفق بغزارة من رأس سالم
دقائق مرت ومازالت واقفه في مكانها يداها ترتجف تنظر عما صنعت ولكن سريعا ما أدركت الوضع واسرعت نحو شقيقتها تدفع سالم من فوقها
- قومي يامها... احنا لازم نهرب من هنا
همهمات مكتومه خرجت من شفتي مها فأنتبهت ماجده لها ونظرت نحو يداها المكبله لتُحرر شفتها اولا فصرخت متأوه
- فين شريف ياماجده
احتدت أعين ماجده ولم تعد ترى شئ أمامها الا الهرب بشقيقتها
- انسى شريف خلاص
وسرحت في حياتهم السابقه لتجد ان حياتهم لم تُخرب الا بوجود الرجال ... أظلمت عيناها بظلمة قاتمه لتسرع نحو الخزانه تُفتش عن المال وصيغتها التي احتفظت بها بعيدا عن سالم
- شريف ياماجده... انا عايزه شريف
ألتفت ماجده نحوها تصرخ بها
- قولت انسى شريف خلاص... احنا هنمشي من هنا
لم تتحمل مها اكثر من ذلك فآلم بطنها اشتد عليها... ألتقطت أعين ماجده الدماء التي تسيل منها لتُسرع نحوها كالمجنونه
- لا الطفل ده مش لازم يموت هو اللي هيبقى لينا...
ولم تشعر مها بعدها الا بالظلام وشفتاها تنطق بأسم واحد فقط " شريف "
.............................
صرخت صفا حتى نبح صوتها وتجمع كل من بالمنزل... كانت تنظر إليه وهو غارق بدمائه بين ذراعيها.. الصدمه شلت فاديه التي بهتت عيناها.. ف الرصاصه أصابت شقيقها وكأن القدر يُعاندها
- سامحيني ياصفا
نطق اسمها بصعوبه ولكن تحامل علي نفسه وهو يشعر بأقتراب الموت
- ربنا اخدلك حقك مني... اوعي تهربي بأبني ياصفا.. احكيلوا عني.. قوليله اني استنيته سنين طويله
هتف عبارته بأنفاس مُتقطعه حتى سكنت أنفاسه.. فصرخت فاديه بالحرس الذي تشتت بعضهم
- اطلبوا الإسعاف بسرعه
.................................
دلفوا للمطعم سويا ولكن تلك المره كان يضمها نحوه يلف ذراعه فوق خصرها ومريم تتعلق بذراعه تنظر نحو ذراعه الآخر حانقه والبغض يشتعل داخلها
ازاح المقعد لكل منهما مبتسما يُمازحهم
- برنسيساتي الحلوين
ابتسمت ياقوت وقد تنحي من عقلها كل شئ...وكأن حنانه وعدله بينها وبين مريم يُنسيها اي آلم
رمقت مريم ياقوت المُبتسمه فتعلقت عين ياقوت بها ولكن تلك المره لم تتلاشى ابتسامتها... أرادت ان تتبع مكر النساء أمام مريم ولكن شئ داخلها كان يُذكرها بحياتها السابقه..فلا تتحمل ان تُذيق أحدا آلماً
اتي النادل بترحيب فحمزه من رواد هذا المطعم دوما
- أهلا حمزه بيه
اماء حمزه برأسه وتعلقت عيناه بالسيدتان الجالستان معه
- هتطلبوا ايه
- نفس الاكل اللي هتطلبوا يابابا
اجابه مريم سريعا فهى اعتادت ان تفعل كل شئ يفعله حمزه حتى الطعام تُحب ما يحبه... تضعه أمام نصب عيناها ابً وقدوة ورجل أحلامها تخبر اصدقائها انها لن تتزوج الا من يشبه اباها ناسيه حقيقه نسبها اليه
- وانتي ياحببتي
ابتسمت برقه اضاءت ملامح وجهها المُنير فحملها اتي معه تورد وانفتاح بشرتها.. وكأن طفليها أرادوا ان تصبح امهما جميله في أعين والدهما
- زي ما هتطلبوا
أملي النادل اسماء بعض الوجبات...لتتسع عيناها مُتذكره الكلمه التي كررها اليوم لمرتان...ابتسم وهو يرى ردت فعلها التي أتت مُتأخره تلك المره نحو الكلمه...فألتمعت عيناه وهو يرى بعينيه ما يُسعدها
بهتت ملامح مريم ولم تنتبه لنظراتهم فكانت عيناها مُركزه نحو سيلين التي دلفت للمطعم مع احدي رفيقاتها التي اصطحبتها اليوم للخارج حتى تُخرج من بؤرة احزانها... ازدردت لعابها خشية ان تفضح سيلين امرها
اطرقت مريم عيناها نحو الطاوله تُفكر فيما سيحدث اذا علم حمزه بما كانت تُخطط له.. انتبهت سيلين إليهم فنهضت تسير بخطواتها نحوهم.. وقفت تصافحهم وعيناها مثبته نحو مريم التي تهرب من نظراتها
- مبسوط اني شوفتك هنا ياسيلين...
تمتم بها حمزه فأماءت برأسها والاسي مسيطر على ملامحها
- بحاول اخرج من حزني يافندم
وتعلقت عيناها ب ياقوت التي تمتمت على الفور
- ربنا يصبرك
- شكرا
هتفت بها سيلين تقديرا لها وعادت عيناها تتركز نحو مريم التي تتحاشا النظر إليها
- ازيك يامريم
رمقتها مريم وهتفت بتعلثم لم يخفى عن سيلين
- الحمدلله
ونهضت من فوق مقعدها متمتمه وهي تهرب من نظرات سيلين
- هروح الحمام عن اذنكم
تعجبت ياقوت من ردت فعل مريم ولكن لم تُعلق ... عادت سيلين لطاولتها فكانت نظرات رفيقتها تُرافقها مُتسائله عن هوية الجالس
- ده حمزه الزهدي مش كده
اماءت برأسها وهي تعود النظر اليه لتجده يُهندم لزوجته حجابها ويبتسم... نغزها قلبها فرؤيتها لهذا الرجل تشعرها انها خسرت فارسها الذي حلمت به طويلا خرج صوت رفيقتها بأعجاب
- يابختها... انا سمعت انها بنت عاديه
واردفت وهي ترتشف من كأس الماء
- الدنيا فعلا حظوظ
نفضت سيلين أفكارها وحديث رفيقتها وعادت لعزلتها وحزنها وتجاوزت محور حديثهم مُتمتمه
- خلينا نشوف هنطلب ايه
................................
تأملته وهو يعدل لها حجابها الذي انزاح قليلا من فوق رأسها فظهرت بعض خصلاتها... كل يوم تتأكد تماما ان زوجها شخصيه مشفره مشاعره لم ولن تفهمها يوما.. تذكرت امر الاسهم التي صكها بأسمها وساعدها عدم وجود مريم لتفتح اخيرا الحديث معه
- ليه كتبت الاسهم بأسمي
تعلقت عيناه بها ثم اشاحهما بعيدا عنها
- عشان تنجحي يا ياقوت
- بس ديه فلوسك
ألتف نحوها ثانية ينظر لها فاحصا لملامحها
- وايه الفرق انتي مراتي... فلوسي هي فلوسك
واردف وهو لا يُحيد نظراته عنها
- يمكن ده يكون إثبات اني مش متجوزك لمتعتي ولا لوقت محدد
- انت ليه كده
هتفت عبارتها وهي تشعر وكأنه يمتلكها على هواه
- بتعمل كده عشان ترجعني لقفصك تاني مش كده
ابتسم بلطف يخفى ضيقه مما نطقت به بغباء.. لطم موضع عقلها بخفه
- ده اللي العقل بيوصله ليكي ب غباء ياياقوت
كادت ترد عن وصفه لها بالغباء الا انه هتف عبارته
- بالعكس انا عايزك تلاقي نفسك وتوصلي لحلمك... عايز مراتي تبقى ناجحه مش فاكره نفسها انها مجرد متعه بالنسبه لجوزها
ألتمعت عيناها وهي تسمعه بصمت فالحديث اعجبها وجعلها تشعر بنشوة العزه
- يعنى مش عايز تدخلني قفصك من تاني ياحمزه الزهدي
ضحك بخفه وهو يتأملها
- لا عايزك في قفصي بس مش عصفوره عايزك أسد ياحببتي
كانت المره الثلاثه التي يتوقف عقلها ويخفق قلبها نحو تلك الكلمه
تقدمت منهم مريم ونظرت نحو سيلين بقلق ثم إليهم
- مالك يامريم انتي تعبانه
- هو احنا ممكن نروح يابابا او نروح مكان تاني
وكأن اليوم لا يُريد ان يسير بسلام ليأتيه اتصالا وتبدلت ملامحه ناهيا ذلك الغداء الذي لم يُكتب لهم
..............................
انتهى الاجتماع الكارثي بالنسبه لها... خالد ونغم سويا في ذلك الاجتماع وزوجها المُبجل يجعلها تحضره معهما
انصرف الموظفون فنهضت هي الأخرى حتى تهرب من نظرات خالد التي لا تعرف تفسيراً لها
- رايحه فين يا استاذه
خاطبها مراد بعملية وهو يزيل نظارته الطبيه من فوق عينيه ثم اخذ يدلكهما بأرهاق
- رايحه شغلي يافندم
- اتفضلي مكانك عشان في كلام لازم نخلصه
تسألت نغم وهي ترمق هناء بنظرات فاحصه تمنت داخلها ان تكون علاقتهم قد خربتها بتلك الحقيقه التي أخبرته بها
- في ايه يامراد... ايه الموضوع المهم اللي كنت عايزنا فيه انا وخالد
كان خالد يجلس فوق مقعده ببرود لا يعطي اي اشاره تُعبر عن نواياه ولا تلك المشاعر التي تغزو قلبه
- المبلغ المطلوب كام ياسيد خالد عشان عقد هناء ينتهي من عندك
ارتبكت هناء وهي تُطالع خالد الذي اعتدل في جلوسه وكأنه تفاجئ من أخبارها له
- عقد ايه مش فاهم
ادعي الغباء لينظر مراد نحو هناء التي اتسعت عيناها مصدومه
- العشرين الف جنيه يافندم ولا انت نسيت
ضحك وهو ينظر لمراد
- معقول يامراد هطلب كده من المدام بتاعتك... ده كان قبل ما اعرف انها مراتك... فحبيت انفذ الإجراءات القانونيه
صعقت هناء مما يقوله فهو كان يعلم بأنها زوجته قبل أن يُطالبها بالمبلغ هتفت بضيق تُدافع عن نفسها ونظرات نغم تدور بينهم ولكنها تعلم بأن خالد يكذب
- انت بتكدب يامستر خالد أو يمكن زي ما بتقول انك ناسي
- مش معقول بتهان من المدام وبتوصفني اني كداب... اظاهر ان المدام من كتر كدبها مش عارفه تكدب في ايه ولا ايه
واردف وهو يرمقها بنظرات حاده
- مدام حضرتك للأسف يابشمهندس مراد كانت معشمه واحد من الموظفين بالجواز ومرتبه معاه كل حاجه واظاهر كان بينهم علاقه جسديه ...
واتبع عبارته اسفً عما تفوه به
- انا مكنتش حابب ابلغك بس الظروف حكمت يمكن المدام عايزه تتعالج من الانفصام
فجر قنبلته لينهض بعدها وخطوات نغم تتبعه بسعاده
- مراد كل ده كدب صدقني
................................
حدقت فاديه بغرفة العمليات التي دلف لها شقيقها بقلب منقبض.. ستكون هي في النهايه قاتله شقيقها دارت في الرواق بملامح باهته الي ان وقعت عيناها على صفا التي وقفت ترتكز بجسدها فوق الحائط وملابسها مُلطخه بدماء فرات
تقدمت منها بغضب أرادت ان تفرغه بها
- امشي من هنا ياوش الفقر... يارد السجون
دفعتها بقوه جعلتها تسقط فوق ارضيه المشفى تتأوه بخفوت
- ابعدي عنها
صوت مكرم صدح بعدما رأي المشهد وأسرع بخطواته نحو صفا يمد لها يده
- صفا قومي انتي كويسه
- فرات يامكرم.. انا اللي كنت هموت مش هو... ليه لازم اعيش طول حياتي وانا شايله ذنب في رقبتي... هيموت بدالي
بكت ولحظة سقوطه تمر أمام عينيها وصوت فاديه يعلو بالمكان
- انا لازم اطلب البوليس انتي السبب في موت اخويا... اكيد اجرتي حد يقتله
..............................
اندفع حمزه داخل الشقه يبحث بعينيه عن شريف
- شريف فهمني حصل ايه... وفين مراتك
- مش عارف... مش عارف
واردف يمسح على وجهه ومازال لا يستعب شئ مما حدث
- سالم الكلب بين الحيا والموت... والجيران شافوا ماجده وهي بتسند مها وركبة سيارة أجره كانت مستنياها... مها كانت بتنزف
لطم الحائط بكفه بقوه
- انا هتجنن اختفت فين... مرحتش الفيلا
- هتلاقيها ياشريف يمكن هي دلوقتي في المستشفى واختها مش عارفه تتصل بحد فينا
- قلبي حاسس اني فقدتها
تمتم بها شريف ليأتي احد زملائه من خلفه
- لقينا الكاميرا ديه متعلقه باين ان المجني عليه كان بيصور
................................
خرج الطبيب بعد وقت قد طال من غرفه العمليات والعرق يتصبب من فوق جبهته... نظر نحوهم فنهضت فاديه من فوق مقعدها وتأهبت صفا لسماع ما تخشاه وهي تُغمض عيناها تتمنى داخلها الا يموت
تعلقت نظرات الطبيب بهم يُخبرهم بأسف
- المريض دخل في غيبوبه مش عارفين هيفوق منها امتى للأسف
لتتجمد عين صفا اما فاديه تهاوت فوق مقعدها لترفع عيناها لتجد احد الضباط المكلف بالقضيه يتحدث مع والد مكرم
كان الضابط على وشك الرحيل فنهضت تلحقه
- استنى ياحضرت الظابط ولا مش عايز تاخد حق اخويا
طالعها الضابط بشفقه مُعتذراً مشفقاً علي حالتها
- انا شايفه ان الوضع دلوقتي مش تمام يافندم... وحق فرات بيه هيرجع اكيد وهنعرف مين اللي الضرب النار
- القاتل موجود بينا
صرخت بها فاديه... لتدور بعينيها بين الجميع
- القاتله معانا اهي... لعبتها صح وخدعت اخويا
اتجهت يداها نحو صفا تُكمل صراخها الذي جعل الجميع ينظر إلى ما تتفوه به بصدمه
- اخويا بين الحيا والموت وهي قاعده بينا... هي القاتله ومعايا الدليل
- اسكتي يافاديه
صرخ بها عامر والد مكرم الذي كان يقف هو الآخر لا يستعب جنونها هذا.. فرات لم يخفى عليه اسباب كره فاديه ل صفا...
- انت مصدقها هي ومش مصدقني انا ياعامر
وتعلقت عيناها بمكرم الواقف جانب صفا يدعمها بتأثر
- شايف ياحضرت الظابط جوزها بين الحيا والموت وواقفه مع حبيبها
- أنتي اتجننتي ياست انتي
لم يعد لدي مكرم طاقه لتحمل سخافة فاديه الكل يتحملها من اجل علمهم لحبها وتعلقها بفرات ولكن جنونها أصبح فضيحه لهم
ربت عامر على كتف الضابط الواقف مُعتذراً
- انت شايف حالتها النفسيه هي مش حاسه بلي بتقوله
وبدء يشرح له وضع فاديه منذ فاجعة زوجها ثم أصابه شقيقها والحاله التي هي بها... اماء برأسه الضابط مُتفهماً وانصرف بوعد ان حق السيد فرات سيأتي ولن يتهاونوا مع القاتل
ابتعدت عنهم صفا جميعاً تجر اذيال خيبتها.. تهاوت بجسدها فوق الارضيه الرطبه تهتف بقلب منفطر
- متمتش ارجوك
................................
ظلت لساعات تنتظره يتأكل القلق قلبها نحو عمها... كانت على وشك مواجهته وتبرير نفسها أمامه الا ان جاء اتصال ناديه تُخبره ان الازمه القلبيه عادت لوالده فأسرع في حمل متعلقاته الشخصيه واوصلها في طريقه للمنزل ليُسافر بعدها للعاصمه
دارت حول نفسها قليلا ثم جلست فوق الاريكه تطوي ساقيها اسفلها وتقضم اظافرها توتراً... طمئنتها ناديه منذ قليلا عن حال عمها ثم اخبرتها بالمصاب الذي حدث لعائلة شقيقها
انتفضت من فوق الاريكه تلتقط هاتفها الذي كان يتأرجح منذ دقائق بين يديها صارخه
- ياقوت... نسيت ياقوت.. اه اطمن عليها وافهم منها ايه اللي حصل
كانت على وشك الضغط علي زر الاتصال لتنظر للوقت بحيره
- معقوله اتصل بيها والساعه بقت واحده صباحا
احتارت في الأمر لثواني ليقطع حيرتها صوت انفتاح الباب ودلوف مراد شقتهم يسير نحوها بأرهاق.. طالعها صامتاً وجلس يُريح جسده يسألها
- لسا صاحيه ياهناء
- طمني عن عمي يامراد.. بقى كويس بجد
اماء برأسه مُتمتماً
- الحمدلله بقى احسن.. إرهاق شغل
- احضرلك تتعشا
نهضت لتُحضر له الطعام ولكن كفه كانت الأسبق فقبض على مرفقها بلطف
- اقعدي ياهناء عشان نتكلم ومتحاوليش تهربي مني
- والله يامراد ما بكذب عليك.. انا عارفه اني كذبت لما خبيت عنك في الأول لكن مكذبتش فأي حاجه حصلت
اطرقت عيناها نحو اصابعها المُتشابكه وسقطت دموعها رغماً عنها وهى تتذكر حديث خالد عنها... الرجل الوقور الذي احترمته لم تتوقع منه تلك البشاعه واتهامه في شرفها
- اهدي ياهناء... انا مصدقك
رفعت عيناها ذهولا من تبدل حاله فمن يرى نظرته لها ذلك الوقت لا يرى هدوئه الان وتقبله لما سمع
- انت مصدقني
- اكيد مصدقك.. بس ده ميمنعش انك غلطتي من البدايه ياهناء...
اندفعت تهتف بآلم مُتذكره رفضه لها في بدايه زواجهم
- انا اه غلطت يامراد... بس كنت عايزني اعمل ايه... انت جرحتني اوي
لم تتحمل تدفق ذكريات ماحدث بينهم ونبذه لها وكيف كانت تتغنج له وينبذها دون رحمه والأصعب تخيله يمنح امرأه أخرى ما تمنته معه بل وكانت تحمل طفله في احشائها
- محدش مبيغلطش ياهناء بس الشاطر هو اللي بيتعلم من غلطه
تعلقت عيناها به بعد أن توقفت عن ذرف دموعها
- انا اتعلمت وانتي كمان وجيه الوقت اللي نبدء في حياتنا صح
واردف بأكثر عباره تنتظرها المرأه دوماً
- انا واثق فيكي ياهناء... واثق في الست اللي متجوزها
ألقت نفسها بين احضانه دون شعور... يوما اسقطها للقاع وها هو اليوم يرفعها للسماء
ضمها نحوه بحب يعبئ أنفاسه برائحتها
- انا كنت بعاند عمك فيكي ياهناء... لكن لو كنت لحظتها فهمت اني كنت بعاند قدري اللي في سعادتي مكنتش فكرت اعاند
اغمض عيناه وهو يتذكر كيف تزوج جاكي عناداً بوالده صحيح كان بينهم كيمياء الجسد ولكن ما يشعره مع التي بين احضانه شئ اخر.. شئ لا يقوده متعه فقط إنما طريق سيسيروا فيه سوياً مُتشابكين الايد الي ان يشيبوا معاً
- بحبك اوي يامراد
دفنت وجهها بصدره حتى تُداري خجلها فلسانها الأحمق اسرع في نطق الكلمه التي كانت تحلم بها طويلا ان تخبره بها
- وانا بحبك ياهناء ويمكن لأول مره حقيقي احب
رفع وجهها الذي تخضب بدماء الخجل وابتسم علي نظراتها الهاربه من اسر عينيه
انحني صوبها ينهال مما حرم نفسه منه بغباءه.. كانت مستمتعه الا ان قلبها انتفض فأنتفض معه جسدها
- مراد احنا قولنا ان في فتره خطوبه وهتعملي فرح من تاني وشهر...
لم يمهلها ان تُكمل باقي ما اتفقوا عليه
- خلينا نبدء بالعكس ياهناء
- مراد
تمتمت اسمه مره تلو الأخرى ولم تشعر الا وهي تغفو فوق صدره كالقطه وهو يبتسم... لقد طالت اللحظه ولكن في النهايه اكتملوا معاً
أودع قبلة حانيه فوق جبينها واغمض عيناه يتنفس براحه ممزوجة بسعادته فالاكتمال لم يكن بالرغبه وحدها إنما كانت هناك متعه من نوع آخر
...............................
أغلق الباب خلفه بهدوء بعد أن قضى ساعات طويله في غرفة مكتبه يُتابع بعض الاتصالات مع رجاله لعلا يجدوهم ولكن مها وشقيقتها وكأنهم حكبات ملح ذابت في كأس ماء
تعلقت عيناه بها وهي نائمه في الغرفه التي قضوا من قبل ليلتهم بها بالفيلا... شعرت بوجوده ففتحت عيناها الناعسه تداعبهما بكفيها
- لقيتوها
حرك رأسه بأجابة مُختصره.. فأطرقت عيناها اسفاً لما حدث
- ان شاء الله هتلقوهم
تمتم بخفوت وإرهاق يصحب جسده
- ان شاء الله
تأملته بأشفاق لما هو فيه عائله كبيره يحمل هو أمورهم وحده وكأنه جبلاً لا يسقط او ينحني
انحني يزيل عن اقدامه حذائه فأسرعت تهبط من فوق الفراش تزيلهما عنه
- قومي يا ياقوت... متعمليش كده تاني
- وفيها ايه انا شيفاك تعبان ومش قادر توطي ضهرك
لم تكتفي بفعل هذا بل وقفت تزيل عنه سترته ثم قميصه لأول مره لا تشعر بالخجل مما تفعل لأول مره تشعر انها امرأته وانها من حرمت نفسها من حقها فيه... هي تعلم انه يمنح بسخاء ولكن هي من ظلت صامته عن حقها تتقبل اي شئ بهدوء
كان يُطالعها بنظرات صامته حتى أصبح لم يتبقى الا ازاله قميصه عن جسده بعدما فكت ازراره
- ادخل خد حمام دافي لحد ما اخرجلك هدومك
نهض بأنصياع وسار نحو المرحاض ولكنه توقف ليعود النظر إليها فهى مازالت بملابس الصباح
- خدي حاجه من هدومي وغيري هدومك شكلك مش مرتاحه في الهدوم ديه .. وابقى سيبي ليكي هدوم هنا بعد كده
- حاضر
اماءت برأسها وهي تُتمتم كلماتها... أبدلت ثيابها فلم تعد تتحمل ارتدائها لو كانت ندي هنا لاخذت منها شيئا ولكن لا ندي ومها هنا ومريم منذ أن اوصلهم حمزه قبل ذهابه لشريف دلفت لغرفتها ولم تخرج منها
كان قميص قطني له جعلها تبدو كالفأر فيه... تميل اكتافه فوق كتفيها.. صوت انغلاق الماء نبهها فألتقطت منامته.. فبعض ثيابه يحتفظ بهم هنا
- حمزه الهدوم
وضعت منامته فوق الخزانه القابعه بدورة المياه وخرجت تشعر بالتوتر ... طرقات فوق الباب جعلتها تتعجب من قدوم احد الخدم اليهم ذلك الوقت تسألت من خلف الباب
- مين
تمتمت مريم بحنق
- انا مريم
فتحت سريعا لها الباب ولم تُفكر في نظرة مريم لها عندما تراها بتلك الهيئه في ملابس حمزه... حملقت بها مريم لكنها أسرعت تسألها بحب
- أنتي كويسه ياحببتي... متقلقيش هنلاقي مها
انتبهت على نظرات مريم الفاحصه لتخجل من اسراعها في فتح الباب وهي هكذا ولكن ماذا كانت ستفعل اذا تأخرت عن فتح الباب ستظن ان هناك شئ يحدث وهي في غنى ان تفسر شئ خاطئ فما ترتديه ليس إلا بالنسبه لجسدها ثوب قصير مُضحك مُهلهل
- بابا فين
رمقتها مريم بحقد وهي تبحث بعينيها عن حمزه.. لتقع عيناها عليه وهو يخرج من المرحاض يُجفف خصلاته بالمنشفه.. ركضت نحوه
- بابا هنلاقي مها صح
تأملها حمزه بحنو يربت فوق خدها
- ان شاء الله هنلاقيها... ايه اللي مصحيكي لحد دلوقتي
سقطت دموعها اشتياقً الي والدتها
- ماما وحشتني اوي لو كانت هنا كانت اخدتني انا وشريف في حضنها
اطرقت ياقوت عيناها وانسحبت لركن بعيد تُدراي دموعها يُتم مريم يُذكرها باليتم الذي عاشته ووالديها على قيد الحياه
- ماما في مكان احسن من هنا يامريم... مش قولنا كل ما نفتكرها ندعيلها
- انا مش بنساها يابابا
واردفت بسؤال اردات ان يُريحها ولا يجعل تلك الواقفه تشعر بالنصر اكثر من ذلك
- وانت كمان منستهاش صح يابابا
انتظرت اجابته التي رغبة بها ولم يبخل عنها فهو لم ينسى سوسن ولن ينساها.. فأمرأه مثلها لا تُنسى
- ماما متتنسيش يامريم...
اشرقت ملامحها وغادرت بعدها فالنعاس بدء ينتابها... اغلقت الباب خلفها وقد اطمئنت وزال خوفها
- اوعي تكوني زعلتي ياياقوت
نفت برأسها تنظر نحو قدميها الصغيرتين
- انا مبزعلش من مريم انا مقدره اللي هي فيه... لكن انا كنت وقفت الكلمه على طرفي شفتيها
- لكن ايه ياياقوت
- كنت بزعل منك انت
نطقت ردها بسرعه وعفويه... فرغم ما به وما يشغل عقله الا انه ابتسم
- لينا كلام كتير اوي بينا... بس مشكله شريف تتحل
وتعمق في النظر إليها يتأمل هيئتها العابثه
- تعالي ننام لاني محتاج انام على أقل ساعتين
مرت نصف ساعه وكل منهما ممدد فوق الفراش تنام على جانبها تُعطيه ظهرها وهو نائم مسطح فوق ظهره يُفكر في وعده لشريف بأن يجد له زوجته..تذكر جنونه وهو يرى الحقير سالم يُحاول النيل من زوجته
اتعبه عقله من شدة التفكير فألتف بجسده نحوها يُقرب المسافه بينهم حتى تلامست اجسادهم
ضمها نحوه يُلامس موضع طفليه ولم يكن الي الان يعلم الا انه طفلا واحداً... أغلق جفنيه يستشعر بالنوم يشعر بدفئها فوق جسده
................................
صباحا كان جديدا ومختلف علي الجميع
استيقظت هناء تتثاءب ونهضت مفزوعة من فوق الفراش
- يامراد الشغل اتأخرنا
توقف مراد على اعتاب الغرفه وهو يحمل صنيه الإفطار لها فور ان سمع صوتها الصارخ تجمد في وقفته
- شغل ايه والنهارده صباحيتنا...
تأملت الفراش ثم هيئتها بالثوب القصير لتتسع عيناها وعادت مقتطفات الليله الماضيه تمر أمامها... لمساته واسفه ومشاعر أخرى جعلت وجهها يتخضب بالخجل
اقترب منها بعدما وضع صنيه الطعام جانبا وعيناه تنتقل فوق جسدها
- مش معقول ياهناء اهم ليله تنسيها.. ديه المفروض تتحفر في الذاكره
- بس بقى
دفعته عنها وهي تهتف عبارتها الخجوله واسرعت بأخفاء عيناها بكفيها
- بس ايه... عمك علي فكره عايز حفيد ده كان طلبه عشان يخف ويبقى حديد
ألقى عبارته بمكر وفي اللحظه التي حررت عيناها من أسر كفيها كان يأسرها بذراعيه يغمز لها وقبل ان تصرخ طالبه بتحريرها ... كانت تغرق معه في عالمهم الذي طال انتظاره
...............................
فتح نور الدين عيناه يبحث عن جين... أصبح غيابها ليلا عنه يكثر تُخبره بحجج يتقبلها دون شك
جذب مقعده المتحرك وتأهب في تمرير جسده من فوق الفراش لمقعده... جلس اخيرا فوق مقعده ليسير خارج الغرفه مُتجها عبر المصعد الذي يضمه القصر... بحث عنها في الجزء السفلى ولكن لا شئ ولا صوت يسمعه... خرج للحديقة ينظر حوله لتتجمد يداه فوق مقعده.. حارسه يسحب زوجته للغرفه بعدما تحررت من اسر شفتيه حتى تغادر ولكن ابي ان يتركها ليعود لجذبها ثانيه لغرفته ثم انغلاق الباب.. اندفع بمقعده نحو الغرفه البعيده بعض الشئ... ليقف عند تلك الشرفه التي لم يكن الستار منسدلا عليها.. عاريان بين احضان بعضهم وهو ينظر بأعين مُتحجره لم يستطع إخراج صوته.. حاول النهوض ولكن قدماه خذلته كالعاده وقد تشارك معهم جسده بالكامل فسقط لا يشعر بشئ الا الظلام
................................
ابتعد سهيل عن سماح يلتقط قميصه يشعر بالاختناق فهناك شئ جثم فوق قلبه
دارت جسدها بمئزرها ونهضت من فوق الفراش تسأله
- سهيل
- اسف سماح لم اقصد
تمتم عبارته حتى لا تفسر ابتعاده عنها بشئ خاطئ... ربتت فوق كتفه تشعر بالقلق فمنذ ساعات كان يُضحكها ويثرثرون ويتلاعبون حتى انها رأت رجلا اخر لم تكن تتوقعه
سهيل الطفل وليس ذلك الفظ
- مابك سهيل
ألتقط أنفاسه ببطئ
- أشعر بالاختناق سماح لا أعرف السبب
ألتقطت كفه وسحبته نحو الفراش ثانيه لتضمه بعدها بحنان.. حنان افتقده منذ زمن... افتقده من اول امرأه رأتها عيناه " والدته"
.........................
كانت تركض خلف طفلا.. كانت روحها هي من تركض.. توقفت عن الركوض لتجد فرات يقف أمامها يحمل طفله صغيره تُشبهها بأعينها الزرقاء ويبتسم لها
فتحت عيناها وانفاسها تتسارع...ألتقطت كأس الماء الذي كان على مقربه منها لترتشفه دفعه واحده
ظلت الساعات الباقيه من الليل مُستيقظه لتدلف فاديه للغرفه تنظر لاركانها
- أنتي ايه معندكيش دم... امشي من هنا.... اخويا بسببك بين الحيا والموت ياوش النحس
- أنتي ليه بتعملى كده... ليه بتتهميني بالظلم
- وكمان بقى يطلعلك صوت
لم تتحمل صفا سبها واتهامها المتواصل...ضمت بطنها بذراعيها تحمي طفلها
- مش همشي من هنا غير لما صاحب البيت بنفسه يرجع ويمشيني
اشتعلت نيران الغضب بأعين فاديه واسرعت في جذب ذراعها تدفعها
- صاحب البيت بنفسه بكره يخرج ويطردك... مش كفايه سيرتنا بقت في الجرايد وكل شئ اتفضح بأصلك اللي يعر... بره يلا
لم تتزحزح صفا من مكانها فهى لن ترحل الا حين تتبرئ من ذنبه ويعود لمنزله سالما فالرصاصه كانت لها ولولا تلقيها بدلا عنها لكانت هي الآن مكانه وكانت رحبت بالموت
- قولتلك مش همشي
صرخت فاديه بحقد
- يامحمود يا على
اندفع الحارسان للداخل فور صراخها بأسمهما وكأنهم كانوا على استعداد لاوامر سيدتهم
وخرجت مسحوبه تصرخ بأسمه لأول مره استنجاداً ولكن فأين هو
- فرات.. فرات
...............................
تعلقت عين هاشم بها وهو يهبط من سيارته... وقفت تلتقط عُلب الحلوى من الفتى الصغير الذي يبيعها وقد صنعتها والدته من أجل أن يجدوا دخلا من المال
اعطته ياقوت المال بعد أن منحها العُلب... رأت ابتسامته فأبتسمت
- كده العلب ديه بقى هديه مني ليك
اعترض الصغير مافعلته بعزه نفس
- لا يا ابله انا مش بشحت
اعجبتها عبارته فوقفت تُفكر بحل سريع لتبتسم اليه
- طب ايه رأيك تساعدني ابيعهم ونتقاسم الفلوس النص بالنص
فكر الصغير قليلا وأماء برأسه
- موافق
- اللي هيبيع اكتر هياخد فلوس اكتر
لم يكن هاشم يفهم ما يدور الا عندما دلفت به الشركه وأخذت تغمز للموظفين حتى يشتروا منه هو وليست هي
لم تبيع الا علبه واحده وكانت من نصيب هاشم الذي ابتسم حينا اعطتها له
ولأول مره تقوده مشاعره لفكر اخر بها
..............................
اللحظه التي تلقى فيها حمزه الاتصال كان شريف معه ينتظر رد من طرف اخر مُكلف بالبحث
- بتقول ايه.. فين... مستشفى ايه
ارتجف جسد شريف وشهاب الذي كان يقف بجانب حمزه
- مها حصلها حاجه
تعلقت أعين حمزه به بأسف
- اختها ماتت
- ومها يا حمزه!
الفصل الثاني والخمسون
ركض بلهفه في الرواق بالمشفى يتبعه كل من حمزه وشهاب بخطوات سريعه... لا اجابه حصلوا عليها من المشفى الا موت ماجده وافاقه مها منذ ساعات
كان الطبيب يقف يُعاينها وهي تنظر إليه لا تتذكر شئ.. ابتعد الطبيب عنها بعدما فحص مؤشراتها الحيويه يسألها
- مش فاكره اي حاجه حتى اسمك
نفت مها برأسها تُطالع الاضاءه بأعين مشوشه لا تتحمل الرؤيه وكأنها كانت في الظلام منذ زمن
اندفاع شريف داخل الغرفه جعل الطبيب ينظر اليه بريبه على دلوفه بتلك الطريقه ولكن فور ان هتف اسمها صمت عن توبيخه
- مها
تعلقت عيناه بها كما تعلقت عيناها مع خطواته ولهفته.. جذبها لاحضانه ناسياً حالتها والآلام التي تصحب جسدها ولولا المسكن الذي وضع لها منذ دقائق لكانت صرخت من كسورها
- مها.. الحمدلله انك بخير ياحببتي
هتف اسمها بلوعة ولهفه يأسرها بين ذراعيه اغمض عيناه وهو يتخيل لو كان فقدها نفض الفكره من خياله وظل يبثها شوقه ولكن تخشبها بين ذراعيه جعله يبتعد عنها
- مالك ياحببتي
تعلقت عين مها بالطبيب تسأله بتعب قبل أن تغمض عيناها وتغفو من أثر المسكن
- مين ده
شل سؤالها كامل جسده... كما شلت حركت عيناها نحو الطبيب فكيف لزوجته تعرف اتجاه الطبيب وتُحادثه
- هو في ايه مالها مراتي
هتف بصراخ فزفر الطبيب أنفاسه قاطبا حاجبيه بضيق
- ما لو حضرتك انتهبت اني بناديك من ساعه مادخلت عشان نخرج بره غرفتها واكلمك على انفراد كنت فهمت
- فهمت ايه..
واردف مُستفهما يكاد يُجن مما يشعر به
- مراتي مش فكراني... مها فاقده البصر ازاي شيفاك وشيفاني
- مدام حضرتك فاقده الذاكره... وبالنسبه انها فاقده البصر فأظاهر ان الحادثه زي ما اخدت منها حاجه اديتها نعمه تانيه.. علمياً بنعتبرها معجزه الاهيه
عند نطق الطبيب حديثه كان حمزه وشهاب يقفوا متخشبين مما يسمع " مها فقدت الجنين وذاكرتها ولا تتذكر شريف.. واصبحت مُبصره "
.............................
وقف يتأمل شقيقه من خلف زجاج غرفته بالمشفى بقلب يفطر من الآلم لا يُصدق الي الان ما اخبره به الطبيب لم يعد شقيقه قعيداً فقط بل لم يعد قادر عن الكلام والشلل اصاب جسده بأكمله
زفرة طويله مثقله خرجت من بين شفتيه ثم اغمض عيناه بقوه يلوم نفسه على تركه بالقصر بمفرده والتمتع بحياته بعيدا عنه
فالخدم وجدوا شقيقه في الحديقه منبطح أرضاً ولا احد يعرف اسباب وجوده بالحديقة ذلك الوقت
شعر بيد تربت على كتفه وهمس خافت
- سيكون بخير سهيل
ألتف نحوها بنظرات بارده قتلتها وكأن سهيل القديم قد عاد.. خشت ان تكون ماعاشته معه هذه الأيام مجرد وهم وسيزول وينطفئ ابتلعت لعابها حتى تتجاوز أفكارها
- اجلس قليلا سهيل.. ساقك مازالت تؤلمك والوقوف...
لم يُمهلها لتُكمل عبارتها
- انا بخير...
هاتفها برد مُقتضب ليردف بعدما عاد يُطالع شقيقه
- السائق ينتظرك بالخارج سماح اذهبي معه
طالعته طويلا وقد شحبت ملامحها ذلك الآلم الذي قتلته منذ زمن داخلها عاد ينغرس ثانية بقلبها.. انسحبت بهدوء من جانبه ولكن لما تُغادر المشفى
................................
مسدت كتفيه بحنو تشفق عليه عما حدث لهم من مصاب...
كان غارق في أفكاره...
الصحف لم تتهاون في عدم ذكر اسم العائله والعبث وراء اسمه وحياته القديمه
خرج صوت ناديه بدعم
- مالك ياحمزه مها والحمدلله عرفنا مكانها وبكره ذاكرتها ترجعلها ... والصحفي ده فؤاد هيتعامل معاه عشان يكون عبره لأي حد يفكر يتكلم عن العيله كمان ويفتحوا الدفاتر عنك
واردفت بغضب
- هما ناسين انت مين
رفع عيناه نحوها ولكن فضل الصمت فما أصبح يحتاجه الان هو الراحه
تنهدت وعادت تمسد فوق اكتافه بحنو مُسترسله في حديثها
- مش آن الأوان تعيش انت وياقوت هنا..هتفضل لحد امتى هنا وهناك
لم ينتظر ان تسترسل في حديثها اكثر
- البيت ده بيت سوسن ومن بعدها بيت ولادها ياناديه...
- بس ياحمزه
وعندما رأت عدم رغبته في الحديث..قررت المغادره وتركه بمفرده لتتذكر تجنب ياقوت لها ونظراتها اللائمه
- حاول تفهم ياقوت اني كنت بعمل كده لمصلحتها..
واردفت ساخره وهي تلتف نحوه ثانيه
- مراتك بقت شيفاني الساحره الشريره
ابتسم لتشبيه شقيقته.. ف شقيقته ب كحلها الأسود ونظرتها الحاده التي تُطالعه الأن ماهي الا بالفعل تجسيد للساحره
- ياقوت طيبه ياناديه وهتنسي.. هي كرمتها مجروحه مننا
وتنهد وهو يتذكر ما جنته من تلك الزيجه
- انا ظلمت ياقوت معايا كتير... ذنبها ايه تتحمل راجل زي حموله وهمومه كتيره
- انت زين الرجال ياحبيبي اوعي تقول كده
وعادت اليه تضمه نحوها بحنان... كانت تريد تزويجه لسعادته ولكن أين السعاده التي حصدها شقيقها فقد زادت اعباءه وعليه ارضاء الجميع
- انت اللي حارم نفسك من الحياه ياحمزه. خليك لمره اناني واعمل الحاجه اللي هتريحك...
- والامانه اللي في رقبتي ياناديه تفتكري ينفع اتخلى عن عيتلي..الانانيه متنفعش لواحد زي
ساد الصمت بينهم بعدم باح بما يعتليه صدره ... حدقت به ناديه ولم تعرف ما ستقوله له فأتخذت يداها طريقهما نحو وجنتيه تمسح عليهم برفق وكأنها تُخبره هكذا انها معه دوما
خرجت من غرفته حزينه تعلقت عيناها ب ياقوت وانصرفت بعدها نادمه لتدخلها بحياه شقيقها
وقفت ياقوت تُطالع خطواتها وعادت تنظر نحو باب مكتبه
لم تدلف له وإنما صعدت للغرفه المقيمان بها في الفيلا حتى تهدء الأمور ويعود كل شئ لوضعه
...............................
دلف للغرفه بملامح مرهقه يحمل سترته فوق كتفه... تركت ما كانت تُطالعه عبر الهاتف وقد كانت بعض الفيديوهات الاجنبيه عن التصميم تتعلم منها لتزيد خبرتها
- الصداع خف ياحمزه
نفي برأسه واقترب من الفراش يجلس على الطرف الآخر منه
- هبقي كويس يا ياقوت متقلقيش
اجابته بعفويه واشفاق حمله قلبها له
- لو مقلقتش عليك هقلق على مين
تعلقت عيناه بها وقبل ان ينطق بكلمه كانت تقترب منه أكثر ورفعت كفيها تُدلك له جبهته ببطئ... شعور جميل رغم آلم رأسه كان يخترقه.. انفاسها كانت تلفح وجهه بدفئ فأغمض عيناه تاركا لروحه متعة هذا الشعور
غفى ولكن عندما اخذت تُبدل له ملابسه كان يشعر بحركة اناملها فوق جسده... ارهقها الأمر ولكن في النهايه ادت دورها وكلام ناديه معه الليله يخترق قلبها وعقلها... لم تنتبه له وهو يفتح عيناه يُطالع ثبوت عيناها الشارده فوقه
- ياقوت
تمتم اسمها ومجرد ان انتبهت له كان يجذبها اليه فسقطت بين احضانه
- شكرا انك معايا في الأيام ديه ونسيتي مشاكلنا
- انا معملتش حاجه عشان تشكرني
هتفت عبارتها بعدما فاقت من شرودها
- جيه الوقت اللي احرر قلبي من كبريائه
كانت عيناه تلمع بوميض غريب لم تعرف له معنى من قبل... طالعها لثواني الي ان تحرر كل شئ داخله
- بحبك... واتجوزتك عشان قلب حمزه الزهدي مدقش تاني بعد ما مات مع الماضي غير ليكي
والكلمه كانت لها صدى اخر داخل قلبها الذي سكن ثم عاد يخفق بقوه وعيناها ظلت متعلقه بعينيه
- انت قولت ايه
لم يكن ينتظر منها ذلك الرد ولكن ابتسم وأعاد كلمته واقترب منها اكثر حتى اختلطت أنفاسهم
- بحبك
أعاد الكلمه لمرات عديده وهو يغمرها بعاطفة حبه
- ليه قولتها دلوقتي
أخرجت سؤالها بصعوبه من دوامة عشقه... ليبتعد عنها مُحدقاً بها
- مش عايزك تضيعي مني ياياقوت
...................................
تأملته وهو يطعمها لا تُصدق الي الان انها زوجته.. هل هي زوجة هذا الوسيم.. ابتسمت مما جعله ينظر لها بغرابه
- يارب ديما اشوفك بتبتسمي يامها
تخضبت وجنتاها كأنها طفله صغيره واطرقت عيناها نحو طبقها
- بصيلي يامها
نفت برأسها مما جعله يشعر بشعور مؤلم رغم انها تقبلته كزوج الا ان قلبه يؤلمه كأن القدر يخبره ان الدور اتي عليه حتى يدفع ضريبه نيلها بسهوله
شرد فيما اخبره به الطبيب عن حالتها وما يجب فعله الايام القادمه.. ف مها قضت لسنوات طويله في عتمة الظلام والان فتحت الاضواء حولها واصبحت كطفل صغير مبهور بما يُحيطه.. كما أن فقد ذاكرتها له أثر كبير علي حياتهم
- هو انا ماليش اهل ياشريف
فاق من شروده عن سؤالها فأزدرد لعابه بصعوبه وارتبك وهو يُطالع نظرتها البريئه اليه يخفى عنها الحقيقه ثانية غارقاً في كذبته
- لا يامها
زمت شفتيها بعبوس فالاجابه لم تروق لها
- طب اتجوزنا ازاي
لم يخلصه من حصار اسئلتها الا دلوف الطبيب يسأل بأبتسامه هادئه عن صحتها اليوم
..................................
تعلقت عين عامر ومكرم بها وهي تهبط الدرج تخفض عيناها بحرج.. منذ أن طردتها فاديه وهم يستضيفوها في منزلهم من حسن حظها ان في اللحظه التي طردتها فاديه من منزل شقيقها كان مكرم قادم اليهم... تعلقت عيناها بعين عامر الذي اطوي الجريده واخذ يرتشف من كأس الشاي خاصته
عامر قالها لها بصراحه ان ضيافته لها في بيته ماهي الا لأجل فرات الي ان يفيق من غيبوبته..
- تعالي ياصفا... الفطار هيبرد
هتف بها مكرم بوجه بشوش مما جعل عامر ينظر اليه بمقت
اقتربت منهما تهمس بخجل تشعر وكأنها ضيفه ثقيله بهذا البيت
- صباح الخير
جلست بتوتر وألتفت نحو عامر تسأله
- هو انا ممكن ازوره
لم يرفع عامر عيناه نحوها لكن مكرم نظر الي والده منتظراً رده عليها
- الأفضل متروحيش... الوضع في المستشفى متوتر والصحافه مستنيه اي خبر تنشره وعيله فرات عيله كبيره ومحدش كان عارف بجوازكم.. فأظن انك تبقى بعيد افضل ليكي ولفرات واسمه
طعنها حديث عامر رغم حقيقته المؤلمه الا انها حقيقه... لن تنسى حقيقتها... طرقت عيناها نحو طبق الطعام ليهتف مكرم بضيق عما قاله والده
- ايه اللي بتقولوا ده يابابا... انت عارف ان صفا مظلومه
- الناس متعرفش كده يامكرم...وحفاظً على اسم فرات لازم تفضل بعيد عنه
هتف عامر عبارته التي جعلت تلك الجالسه تقبض بيديها فوق قماش ثوبها .. رنين هاتف مكرم ثم هتافه بأسم المتصله بملل جعل عامر يهتف بحزم
- رد على مراتك
زفر مكرم انفاسه حانقاً من تسلط والده الذي أصر يعقد قرانه علي ابنه شريكه حتى يضمن بعده الكامل عن صفا... نهض من فوق مقعده يُجيب عليها لتتعلق عين عامر بصفا
- وجودك هنا مينفعش وانتي عارفه السبب
عبارته أضافت ندبه أخرى لندوبها ولكن كان أفضل قرار لها... اهتمام مكرم المتزايد بها يزيد شكوك عامر منها
- انا كنت ماشيه النهارده متقلقش ياعامر بيه
- جميل... كويس انك بقيتي متفهمه ياصفا وشخصيتك القديمه نضفها السجن
انطفئت عيناها ولكن هتفت بكبرياء
- الإنسان بيتولد احيانا من جديد
- سامحيني ياصفا على كلامي بس انا راجل صريح.. وكأب خايف على ابني
واردف بعمليه وهو يعتدل في جلسته الوقوره
- انا لسا عندي وعدي انتي في حمايتي لحد ما فرات يقوم بالسلامه بس بعيد عن بيتي... هاخدك شقة جدة مكرم تعيشي فيها لحد ما نشوف ايه اللي هيحصل
..................................
دلفت سمر غرفة مكتبه تحمل فنجان قهوته لتتفاجئ بالضيف الذي يجلس معه وشهاب يجلس بحنق وكأنه لا يطيق ذلك الجالس... معتصم احد أصدقائه القداما وهو احد اسباب انحرافه ولهوه لبعض الوقت
لم تراه سمر حينا دلوفه لغرفة شهاب لأنها لم تكن جالسه خلف مكتبها انما كانت تُحضر تلك القهوه وداخلها الامل ان تحصل على ما دفعت ثمنه
- حطي القهوه ياسمر واطلبي قهوه لأستاذ معتصم لحد ما نشوف سبب الزياره السعيده
قالها شهاب وهو يشك في زياره صديقه القديم... ليضحك معتصم بصفاقه
- وتعملي لي قهوه ...اما في قهوه اهي
ونهض يلتقط فنجان القهوه من سمر الذي تقدمت به بخطوات مرتبكه من مكتب شهاب حتى تضعه أمامه.. شهقت بفزع وهي ترى معتصم يرتشف فنجان القهوه
- اعملي بقى فنجان تاني لمديرك ياحلوه
عيناها اتسعت ذهولا مما حدث وتخشبت اقدامها دون حركه تُطالع فنجان القهوه الذي يرتشفه معتصم وارتوي دماءه به
...................................
دقت نغم بالقلم بعنف فوق سطح مكتبها كلما تذكرت رحله سفره... مازالت صدى عبارته تقتحم مخيلتها فعندما تسألت عن سبب تلك الرحله أجابها
" رحله شهر عسل يانغم "
لم تشعر بقدوم خالد غرفتها عندما ألتقط عيناها به هتفت
- سافروا ياخالد... اللي عملناه مخربش حياتهم
تجمدت ملامح خالد ولكن جاهد ان يظهر لامبالاته رغم الغيره التي تنهش قلبه... فهو أمام نغم مافعله مع هناء من أجل مساعدتها لا أكثر حتى تتقرب من مراد ولكن السر الآخر كان مخفي
- قولي حل تاني ياخالد ارجوك... ساعدني انا بحبه اوي محبتش راجل قد ما حبيته
تعلقت به نغم باكيه كطفله صغيره مُتشبثه بوالدها حتى يجلب لها لعبتها
- اهدي يانغم... وهنلاقي حل
والحل لم يكن لها وحدها إنما له أيضا
...............................
وقفت جين تستمع لتحذيرات الطبيب لهم بعد أن عاد نورالدين لمنزله واعد له سهيل كل سُبل الراحه... كانت نظرات نورالدين قاتله كلما ألتقت عيناهم... أنهى الطبيب تعليماته وانصرف بعدها مُخبراً لهم انه سيبعث إحدى الممرضات غداً لمتابعه حالته
ارتبكت جين من نظرات نورالدين اما سماح اقتربت منه تُخبره
- سأعد لك حساء ساخن.. مارأيك
رفض نورالدين برأسه تحركت شفتيه وهو يجاهد ان يصرخ حتى تخرج جين من الغرفه ولكن عجزه منعه
انتظرت جين دلوف سهيل مجدداً حتى تفجر قنبلتها أمامهم وتحرق قلب سهيل
- اريد ان اخبركم خبر سيسعدكم جميعاً
أنتبه الجميع إليها ليقع ماقالته كالصاعقه
- انا حامل
واقتربت من نورالدين تمسك يده وقد نفر من لمستها ولكن لم يستطع نفض يدها عنه
- سيصبح لدينا طفل حبيبي
.............................
انهت مريم حديثها مع رؤى عبر الهاتف سريعاً عند دلوف ندي إليها
- بتعملي ايه يامريم... مالك بقيتي تقعدي اغلب الوقت لوحدك في اوضتك
ابتعدت مريم عن نظراتها وألتفت حولها تلتقط احد الكتب الادبيه التي كانت تعشق قرائتها
- أنتي عارفه السبب... اه بتجنب اعمل مشاكل مع اللي اسمها ياقوت
- مريم وجود ياقوت وسطنا بقى حقيقه... وانا مش شايفه انها اخدت حمزه مننا بالعكس هي بتحاول تقرب وتبقى وسطنا
ارتباك مريم من الرسائل التي تبعثها لها رؤى جعلها تنهي تلك المناقشه سريعاً
- مدام هي بعيده عني خلاص
وألتقطت هاتفها من فوق مكتبها الوردي
- انا هنزل الجنينه اقرء شويه
أسرعت بخطواتها تحت نظرات ندي التي اخذت تُطالعها بقله حيله
- ربنا يهديكي يامريم
فتحت مريم الرسائل بلهفة لتجد الرسائل التي بعثها وليد ل رؤى يُخبرها مدى إعجابه بها منذ أن صفعته وكانت رؤى هي المرسال
فالكلام الذي اخبرتها به رؤى مثل ما كتبه وليد وأخذته رؤى نسخ بالصوره حتى تُصدقها
.............................
دلف للشركه التي تعمل بها بخطوات سريعه بعدما ردت عليه احدهن تخبره ان ياقوت سقطت مغشيه عليها بالشركه
اتجها لغرفه هاشم فهو هاتفه حتى يطمئنه عليها فأخبرها انها بغرفه مكتبه وبخير
تجمدت عيناه وهو يرى هاشم يسند ظهره علي احد المقاعد ويعقد ساعديه امام صدره يُمازحها بلطف فتبتسم هي بخجل وترتشف من كأس العصير ببطئ
- بس انتي شخصيه نادره يا ياقوت
وصمت لثواني ليهتف دون أن يُلاحظ وجود ذلك الواقف على اعتاب الغرفه يسمعهم
- حمزه محظوظ بيكي
- اكيد انا محظوظ ياهاشم
نظراته التي اتخذت طريقها نحوها جعلتها تشعر بالهلع... فنهضت من فوق الاريكه تنظر إلى اقتراب خطواته منها.. أما هاشم وقف مُرتبكاً يظن ان حمزه فسر مدحه لزوجته بشئ اخر
توترت وهو يُحاوط وجهها بكفيه ورغم غضبه الذي تراه فوق ملامحه الا انه تجاوز كل شئ يسألها عن حالها
- بقيتي كويسه دلوقتي... ايه اللي حصل
- مجرد إغماء بسبب قله الاكل
أجاب هاشم بدلا عنها مما جعله يلتف نحوه
- شكرا ياهاشم... يلا يا ياقوت
اماءت برأسها لا تجد كلاماً تتحدث به... ألتقط هو حقيبتها الموضوعه فوق الطاوله واحتضن خصرها يسير بها تحت نظرات هاشم الذي وقف يمسح أسفل ذقنه من ردت فعل حمزه
دلفت للسياره تنظر نحوه وهو يجلس خلف عجله القياده
- احنا رايحين فين
- المستشفى ياياقوت عشان اطمن عليكي... وبعد كده هحضر معاكي متابعتك عشان اشوف اذا كنتي بتلتزمي بالتعليمات ولا لاء
- ياحمزه انا كويسه ومستر هاشم جابلي دكتور وطمنا
احتقن وجهه وهو يسمع اسم هاشم ورمقها مُصرا على ما يرغب فعله
- ممكن متجدلنيش
- صدقني ياحمزه انا كويسه واوعدك ههتم بصحتي
رمقها لثواني ثم عاد يُطالع الطريق
- ياقوت مش عايز احط حملك قصاد بدايه طريقك في حلمك...
افزعها تهديده فتعلقت عيناها به برجاء فعملها وما تشعر به الآن كان بدايه لاخراجها من قوقعة عاشت بها لسنوات
- تقصد أن انا ممكن اسيب شغلي
- في أولويات في حياتنا يا ياقوت وصحتك وراحتك هي اللي ليها الاولويه عندي
واردف وهو يبطئ قليلا من سرعه سيارته
- قولتلك مش هحرمك لأي نجاح ليكي او من حاجه أنتي بتحبيها
لمعت عيناها بأبتسامه واسعه ومدت كفها نحو ذراعه تمسده
- انا فرحانه اووي.. حاسه ان قلبي بيرقص
تعجب من تشبيهها فلا شئ قاله يستحق فرحتها هذه انها حق من حقوقها.. أراد التلاعب معها فتمتم
- فرحتي عشان اطمنتي اني مش هبقي راجل ديكتاتور وهقولك سيبي فرحتك بنجاحك
- فرحانه بسبب كلامك.. فرحانه عشان لقيت منك اللي كنت بتمناه طول عمري
هتفت عبارتها بتلقائيه ناعمه واردفت وهي شارده بذهنها
- انا عمري ما كان حلمي النجاح في شغل اد ماكان حلمي في بيت وعيله... زوج يكون هو وطني وولاد حوليا اربيهم واعيشهم زي ما اتمنيت اعيش
توقفت السياره عند إشارة المرور ليمر الناس أمام عينيها
- تعرف ابسط أحلامي كانت اكون بنت زي باقي اصحابها
سقطت دمعه تحمل آلام سنين وهي تتذكر بعض من زميلاتها وسخريتهم نحو ثيابها التي ليست بها أي تناسق ولا تمد للموضه بشئ
شعر بالذنب فيوم ان اراد ان يجعل عقله من يقوده كان معها هي.. وهي التي لم ترد الا حنان يطيب به اوعاج سنين حملت معها أملا واحلاماً... ألتقط كفها ليلثمه بحنو
- من هنا ورايح هكون وطنك وعيلتك كلها يا ياقوت... سامحيني اني حرمتك من حناني وحبي
تعلقت عيناها به... فهو احن رجلا ولكن كان معها لا يُريها الا حنانً يحسبه بمقدار حتى لا يظهر حبه لها فتخونه كما فعلت صفا يوماً
انفتح الطريق ليقود سيارته لوجها تعرفها تماماً
- احنا مش رايحين الفيلا
- لا ياحببتي رايحين شقتنا عشان شايفك محتاجه جرعه حنان زياده
ألقى عبارته وهو يلتف نحوها غامزاً لها بمقصد جعلها تهرب من نظراته
...............................
أسندت هناء مرفقيها فوق الطاوله ووضعت ذقنها فوق كفها لتتنهد بتنهيده حاره وهو تُطالعه يتحدث مع احد أصدقائه
صافح صديقه المالك لذلك الفندق واقترب منها مُلتقطاً قبلة من خدها..فزعتها فعلته فقد كانت شارده معه ومع ما أصبحت تعيشه بين ذراعيه
- أخص عليك يامراد خضتني
ضحك وهو يُجاورها يتأمل هيئتها بحب
- كنتي سرحانه في ايه
- فيك
اجابت عن سؤاله بعفويه فأبتسم وهو يميل نحوها
- تعرفي اكتر حاجه بحبها فيكي ايه ياهناء
ألتمعت عيناها ببريق جعل قلبه يخفق
- انك شفافه في كل حاجه ياهناء.. شفافه في مشاعرك في نظراتك.. زي الأطفال بالظبط
ارتسمت على شفتيها ابتسامه واسعه وتنحنحت بنعومه دلالاً عن خجلها من حديثه.. فضحك وهو يتابع خلجاتها
- حد يبقى متجوز القمر ده ويقوله شايفك شبه عمي
احتدت عيناها وهي ترمقه
- قصدك ايه يامراد... لاحظ ان عمك هو بابا
- قصدي اني غبي ياحببتي... انتي متعرفيش انا بقيت احب عمي اد ايه
تمايلت بخفه برأسها بعد أن ارضى غرورها الانثوي ليغمز بعينيه وهو يلتقط كفها
- قومي يلا عشان أصلح سوء الفهم ده
وجذبها خلفه لتهتف بحنق طفولي عما يفعله
- مراد انت بتشديني كده ليه براحه.. انت قولت هنتفسح النهارده مش معقول نكون في لبنان وطول اليوم في اوضتنا في الفندق
...............................
وقفت تعدل من هندام حجابها وهو جانبها يغلق ازرار قميصه ويرتبه.. جذبها من خصرها حتى يتمكن من احتضانها
- بتحلوي كده ليه
دارت جسدها بين ذراعيه تمد كفيها لتُعانقه
- عشان انت في حياتي
عباره لم يتخيل انه سيسمعها... ولكنها جاءت في وقتها... كان يلوم نفسه انه نسي عبارتها واهانتها له ان زواجه منها مكان الا متعه ورغبه ولكن تلك العباره أنهت كل شئ وجعلته لا يشعر الا بحب يزداد داخله
- مش معقول ياقوت بتقول كده
دفنت رأسها بين اضلعه
- متحرجنيش ياحمزه
- أنتي متعرفيش كلامك ده عمل فيا ايه... قولتلك يوم ما اتجوزنا عايز اتجنن معاكي... مش عايز حياه العقل وانتي وشطارتك
ابتعدت عنه تنظر اليه تلومه
- مكنتش عارفه ولا فاهمه
عاد ليجذبها نحوه ثانيه يدفن وجهه بعنقها
- انا كنت اناني برضوه... ازاي عايز من غير ما أدى.. بس من هنا ورايح انا هدى عشان الاقي
اردف بعبارته الاخيره وهو يبتعد عنها غامزاً لها.. فدفعته بقبضتها فوق صدره
- خلينا نمشي بقى... انت ناسي اننا لازم نتجمع على الاكل وفاضل....
لم يمهلها الحديث اكثر وعاد يغمرها بدفئ عاطفته وحنانه... ناسيا كل قواعد العقل
اخذ اهتزاز هاتفه يتعالا بألحاح وهو يضمها نحوه يمسح على وجهها
- حمزه تليفونك بيرن
- مش مهم خليه يرن
حاولت أن تبتعد عنه ولكن عاد لجذبها اليه
- اكيد في البيت بيرنوا علينا... حمزه شوف بس
ألتقط هاتفه بعد إلحاحها لينظر الي رقم شقيقه
- ايوه ياشهاب... لا اتعشوا انتوا... هتأخر انا وياقوت.. متقلقش
أنهى شهاب معه المكالمه لتتعلق عين مريم بشهاب
- قالك ايه
- نتعشا احنا... هيتعشوا بره
حدقت مريم بالطعام الذي وضعته الخادمه وبدء حديث رؤى الذي تشحنها به يومياً يدور بعقلها
" اخوكي وبقي مع مراته.. وجوز مامتك ونساكي اصل مهما كان هو مش ابوكي.. هو في اب بينسي بنته"
- يلا يامريم
هتفت بها ندي ولكن خطوات مريم المبتعده عنها جعلتها تهتف ثانيه
- مريم رايحه فين
ألتفت نحوها مريم ثم عادت تسرع بخطواتها نحو الدرج
- طالعه اوضتي
تنهدت ندي وهي تنظر نحو زوجها
- تفتكر غارت
كان شهاب غارق في تناول طعامه لشدة جوعه
- مفتكرش
وعاد يلتهم طعامه لتتناول هي الأخرى طعامها
................................
تنهدت صفا بآلم وهي تراه راقد فوق فراش المشفى دون حركه... شردت في أول لقاء لها معه وكيف كانت تهابه... مر شريط ذكرياتها وهي تتذكر ما مضت به معه لتسقط دموعها متألمه على حاله
- هتفضل نايم كتير... ارجوك اصحى... اصحى وارجع فرات بيه النويري من تاني... اصحى احميني من عيلتك... ليه شيلتيني ذنب الطفل اللي هيتولد... هتسيبوا ليا ويفضل طول عمره موطي راسه في الأرض بسببي
ظلت تبكي حتى خارت قواها...ذنب طفلها ونبذ الجميع لها وتشردها من بيت لبيت جعلها تدرك حقيقه واحده ان رحيل فرات سيكون القشة الاخيره التي بعدها سينكسر ظهرها
فهي كانت تتحمل عبئ نفسها والحياه التي تعيشها بصعوبه فكيف لطفل صغير لم يرى من الدنيا شئ سيتحمل ظلام حياتها... سيتحمل ان يكون له اماً كانت سجينه
لم تشعر بصوت باب الغرفه يُفتح ولا مطالعه مكرم الذي كان ينتظرها بالخارج
تألم مكرم لرؤيتها هكذا مُتذكرا صفا الجميله التي كانت ضحكتها تُجلجل المكان حولها.. انطفئت وكما يقولون الدنيا اعطتها ظهرها
خرج صوته بهمس ينبهها
- يلا ياصفا لحد يشوفك
ألتفت نحوه تُحرك رأسها بالايجاب.. نظرت نظرة اخيره نحو فرات واتبعته صامته تمحي دموعها بكفيها
..............................
وقف على اعتاب غرفه شقيقه يرى زوجته كيف تساعد شقيقه في تناول طعامه... تقدم منهم.. فأنتبهت سماح على خطواته ولكن لم تلتف نحوه
- كيف حاله اليوم
- بخير
ردت بأقتضاب عليه استشعره فسألها عن حالها
- وكيف حالك انتِ
- بخير
وآه خافته خرجت من شفتيها عندما ركلها صغيرها... كان نورالدين يتأملهم بملامح باهته لايري شئ أمامه الا خيانة زوجته التي تتعلل بتدهور صحتها أثر الحمل
- ما بكى سماح
انحني صوبها لتشيح عيناها بعيداً عنه
- لا شئ..
- سماح
لم تتحمل سماع صوته فنهضت حامله صنيه الطعام بعد أن أنهى نورالدين طعامه حتى تختلي بنفسها وتبكي حسرة على فشل اخر... ف الرجال بحياتها ينالوها اولا ثم وكأنها لا شئ
لحقها وعندما جذبها حتى تلتف نحوه صدمته هيئتها الباكيه
- لما البكاء سماح
رفع كفه حتى يمسح دموعها.. فأشاحت عيناها بعيدا عنه
- بسببك انت سهيل... لكن انا الحمقاء انا التي...
لم تكن تُكمل عبارات ندمها لما وصلوا اليه في علاقتهما رغم مافعله بها حتى تتزوجه ولكنها نست كل شئ واحبته
انقطعت أنفاسها من أثر فعلته وأبتعد عنها ينظر إلي شفتيها
- تذكري دوما انني لم احب امرأه غيرك سماح
.............................
تنهد شريف بحسره وهو يراها متكوره فوق الفراش نائمه... ظلامها لسنوات طويله دون أن ترى الحياه والناس كيف تغيرت جعلها كالطفله المتلهفة لكل شئ
ولكن سؤالها المتواصل عن أهلها وحياتها يجعل قلبه يتآلم فكيف سيخبرها ان عائلتها الوحيده وهي شقيقتها قد ماتت أثر حادث.. لا يعرف إلي الآن لما ماجده أرادت الهرب بها إلى مدينة الاسماعيليه رغم لا اهل لهم فيها
ابتسامتها له بعدما فتحت عيناها وكالعاده لا تخبره الا بشئ واحد
- انت حلو اوي ياشريف ... بس امتى هتحلق شنبك
...................................
ظل صدى صوتها يتردد بأذنيه فأصبح بين صراعين.. كلما سحبه عقله للظلام كان صوت بكائها ورجائها يعود لاذنيه
قطرتان دافئتان سقطت على كفه وعاد رجائها يعود ليخترق أذنيه وظلمة عقله
- ارجوك اصحى.. اصحى عشانه هو.. متسبناش
ونهضت بعد أن يأست من استيقاظه ومسحت دموعها لتتعلق عيناها به قبل أن تُغادر تلتف حولها حتى لا يراها احد
مرت الدقائق ليفتح عيناه وهو يُطالع ماحوله وصوت الاجهزه وحدها من تكسر هذا السكون
- صفا
واغمض عيناه ليعود لندائها ثانية
- صفا
ليدلف عزيز لغرفته يشيح الوشاح الذي يخفى وجهه يُطالعه وهو راقد هكذا
- اخيرا شوفتك كده يافرات...
واقترب منه ينظر إلى سكونه
....................................
وقفت تتراقص بصخب تُحرك خصلاتها هنا وهناك بحركات مثلهم
اقترب منها وليد مبتسما
- مريم
طالعته وهو يمد لها السيجاره المحشيه بشئ غريب لكن جعلها سعيده وكأنها تحلق عالياً
- هتخليني مبسوطه زي التانيه
- ايوه ياحببتي... خدي نفس وادعيلي
ألتقطت منه السيجاره لتعبئ رئيتها بدخانها ثم عادت تنفث أنفاسها مستمتعه و وليد يقف مستمتعاً
تمايلت بخفه فكادت ان تسقط فأسرع وليد بأسنادها يُلامس جسدها بحريه وعين فارس تخترقهما ولكن عندما شعر بقبلة رؤى اشاح وجهه بعيدا عنها
- رؤى قولتلك مبحبش كده
- اسفه ياحبيبي.. قولي بس ارضيك ازاي
عادت عيناه تتعلق بمريم ولكن ارضاءه مازال قائم
....................................
جلس هاشم فوق مقعده الذي يعطيه هاله من الراحه يخطط بقلمه شئ كان قلبه يقوده لرسمه... أنهى رسمته لينظر الي ما خطته يداه فلم يجد الا وجهها.. رفع كفه حتى يحك خده
فخفق قلبه وهو يتعمق النظر برسمته لينهض من فوق مقعده مفزوعاً من تلك الحاله التي وصل إليها يطوي الرسمه بيده بوجه قاتم
- بقيتي ليه في بالي... مش معقول يوم ما قلبي هيدق هيدق ليكي انتي ياياقوت
..................................
تعلقت عيناها به والسعاده تغمرها تغير علاقتهما جعلها هي أيضا تتغير...هناك أشياء داخلها بدأت تتغير حتى انها أصبحت ترى نفسها في مرآتها انها أنثى كامله لا ينقصها شئ.. عملها بمجال أوسع والمكانه التي هي بها ومدح هاشم لها دوما بأنها ستصبح عن قريب ذو شأن عزز ثقتها اكثر وما زادها تتويج وكأنها ملكه هو تصريحه لها بحبه
فأصبحت السعاده جميعها بين ايديها
ابتسمت وانحنت تُقبله وهي تتذكر ليلتهم بصخبها ونهضت من جانبه تسحب مئزرها من فوق طرف الفراش...احكمت غلقه ووضعت حجابها فوق خصلاتها وخطت ببطئ نحو الشرفه حتى تستنشق الهواء وتمتع عيناها بنور القمر في ذلك الوقت من الشهر
وقفت تتأمل ما حولها وفكرها سابح.. اتكأت بمرفقيها فوق سور الشرفه.. لتتجمد بعدها عيناها وهي ترى مريم تلتف حولها يمينا ويسارا وقد أتت من الجانب الخلفي للفيلا تنفض ثيابها وتعدل من هيئتها
- ياقوت
صوته اخرجها من حاله الذهول التي بها ولكن عيناها ظلت نحو مريم التي مازالت عيناها ترصدها من الشرفه
ألتفت نحوه بعدما شعرت بخطواته داخل الشرف
