
رواية جريمة حب الفصل التاسع9 بقلم صباح صابر
قرب منها حسام اكتر وعينيه مولعة نار.
نور رجعت لورا، دموعها على خدها:
— حسام… أنا عملت كده عشان أبعدها عنك… أنا بحبك ومش عايزة حد تاني يكون موجود في حياتك.
حسام مسكها من شعرها بعنف، غضبه خارج عن السيطرة. بدأ يزود الضغط وكأن الغضب يبلع كل حاجة حواليه وبدا انه يضرب فيها بكل غضب .
فجأة… راحت عليه رحمه وهي بتحاول تبعده عن نور ، وهي تصرخ:
— ابعد عن أختي! ابعد!
الصراخ كان عالي سمع الصوت كل الي في البيت، طلع عمهاومازن ومرات عمها علي فوق عندهم .
رحمه بصراخ: ابعد كده! هتقتل ابنك
في اللحظة دي، دخل عمها ومازن ومرات عمها ، كلهم متفاجئين من المشهد العنيف.
نور بتلهف، دموعها تنزل:
— أنا هسيبك بس عشان ابني الي في بطني… غير كده كنت قتلتك.
حسام شد بقوة من لايقه القميص ، سأل بغضب:
— تقصد إيه؟ وابن مين الي بتتكلم عليه؟
حسام بهدوء رغم عصبيته:
— اسال بنت عمك … و علفكره يا نور امنيه… أفضل منك مليون مرة.
نور ثابتة:
— بكرهك كل ده عشان … ابني أهم من كل حاجة.
حسام زقه مازن من وشو وهو ماشي:
— عيلة زبالة… متستهلش إنها تناسب عائلة الهواري، ورقتك هتوصلك.
الغرفة صمتت… بس كل نفس فيها كان مليان توتر وخطر،-
حمدان كان واقف في نص الأوضة، وشه متحول وعينيه مليانة غضب
— هو في إيه هنا بالظبط؟!
صوته كان عالي لدرجة إن الكل سكت فجأة
بص لنور وبعدين لرحمه
— حسام كان بيقول كلام زي ده؟! ولد إيه؟!
رحمه بلعت ريقها، قلبها بيدق بسرعة
— أنا… أنا هحكيلك كل حاجة
نور بصتلها بصدمة
— رحمه…!
لكن رحمه كملت، صوتها مهزوز بس واضح
— حسام متجوزه واحده اسمها امنيه … وكان في مشاكل بينهم… ونور…
وبدأت تحكي كل حاجة…
من أول اللي حصل بين حسام و نور
لحد اللي نور عملته… وكلامها عن الحمل
كل كلمة كانت بتقع على حمدان زي نار
وفجأة… انفجر
— يا ولاد الـ…! ده أنا ربيت إيه أنا؟!
— واحدة تخرب بيت واحدة تانية… والتانية ساكتة ومش فارق معاها؟!
بص لنور باشمئزاز
— وإنتي! فاكرة نفسك إيه؟! تمشي ورا راجل متجوز وتقولي بحبه؟!
نور كانت بترتعش ودموعها بتنزل
— أنا بحبه…
— اخرسي!
صرخ فيها بعنف خلى جسمها يهتز
— حب إيه اللي يخليكي تعملي كده؟! دي قلة تربية! وحب ايه الي يخلي يعمل كده!
الصمت اتقطع بصوت مازن…
كان واقف طول الوقت ساكت
— كفاية
الكل بصله
مازن قرب من رحمه، عينه فيها حاجة غريبة… شك ووجع
رحمه بصتله بخوف
— مازن…
لكنه مد إيده بهدوء… وبدأ يخلع الدبلة من صباعه
رحمه شهقت
— إنت بتعمل إيه؟!
مازن رد بصوت بارد
— كل حاجة بيني وبينك خلصت
— إيه؟!
صوتها اتكسر
— إنت بتقول إيه؟!
قرب منها خطوة
— أنا مش واثق
سكت لحظة… وبعدين كمل وهو باصص في عينيها
— مش واثق إنك بنت بنوت…
— ولا هتطلعي شبه أختك
الكلام نزل عليها كأنه سكينة
— حرام عليك! إزاي تقول كده؟!
لكن مازن ما اتأثرش
قلع الدبلة ورماها قدامها على الأرض
— أنا مش هكمل مع واحدة عندي شك فيها
نور صرخت
— مازن! إنت ظلمتها!
لكن هو بص لنور بحدة
— وإنتي ملكيش دعوة
الأوضة بقت مليانة توتر خانق
حمدان واقف بيتنفس بعنف
رحمه بتعيط ومش مستوعبة، خرج حمدان قربت نور من رحمة
نور بندم:
_ حقك عليا يا رحمه
رحمه صرغت فيها:
_ كل ده بسببك
وفي المساء
نور كانت قاعدة لوحدها… عينيها حمرا من العياط
قلبها واجعها بشكل مش طبيعي
مسكت الموبايل… فتحت الواتساب… وفضلت تبص على اسم حسام
— يا رب يرد…
كتبت بإيد بتترعش
نور: حسام…
(مفيش رد)
نور: عارفة إنك مش عايز تكلمني… بس أنا لازم أقولك حاجة
(دقايق عدت… وبعدين رد)
حسام: بسرعة عشان معنديش وقت
نور: أنا… أنا آسفة
حسام: خلاص؟ خلصتي؟
نور: لا… استنى بس
نور: أنا عارفة إني غلطت… وغلطت جامد
حسام: ده أقل وصف
نور: طب اسمعني للنهاية… وبعدها اعمل اللي انت عايزه
حسام: قولي
نور: أنا عملت كده عشان كنت خايفة أخسرك
حسام: فتخسري نفسك؟ شاطرة
نور: متوجعنيش أكتر من كده… أنا مش مستحملة
حسام: أنا كمان كنت مش مستحمل… وإنتي كنتي السبب
(سكون شوية…)
نور: أنا بحبك يا حسام
حسام: الحب مش كده
نور: يمكن… بس ده اللي جوايا
نور: أنا كل حاجة عملتها كانت غلط… بس مشاعري ليك مش غلط
حسام: مشاعرك دي كانت ادمر حب حياتي...
نور: صدقني أنا بتعاقب دلوقتي
(ثواني…)
حسام: ليه بتكلميني دلوقتي؟
نور: عشان أول مرة أحس إني ممكن أخسرك بجد
نور: وأنا مش قادرة أعيش من غيرك
حسام: هتعيشي عادي
نور: لا… مش عادي
نور: أنا بحاول أبان قوية… بس أنا منهارة
(سكون طويل…)
نور: فاكر لما كنت بتقولي إنك مستحيل تسيبني؟
حسام: الظروف بتغير كل حاجة
نور: وأنا اتغيرت… بس حبي ليك لأ
حسام: الكلام سهل
نور: طب بص في قلبي… هتلاقيك لسه جواه
(شوية وقت…)
حسام: نور…
نور: نعم…
حسام: إنتي وجعتيني جامد
نور: عارفة… وعشان كده أنا بموت وانا حايه اني ممكن ابقي من غيرك
نور: نفسي أصلح كل حاجة… حتى لو ده مستحيل
(سكون…)
حسام: أنا مش اقدر انسي انك كنتي هتموتي مراتي
نور: مش طالبة تنسى… بس متكرهنش
نور: سيبلي حتة صغيرة في قلبك… أعيش بيها
(ثواني طويلة…)
حسام: انتي لسه زي ما انتي… بتعرفي تدخلي قلبي رغم كل حاجة
نور: عشان عمري ما خرجت منه
حسام: مش عارف أسامح… بس برضه مش عارف أبعد
نور: كفاية عليا إنك لسه حاسس بيا
حسام: خليكِ كويسة… عشان نفسك
نور: وعشانك؟
(سكون…)
حسام: …أيوه
نور: أنا بحبك يا حسام
حسام: …
نور: حتى لو فضلت طول عمري مستنياك
(بعد ثواني)
حسام: نامي يا نور… انتي تعبانة
نور: طب وانت؟
حسام: هنام لما أبطل أفكر فيكي
نور: يعني مش هتنام 😔
حسام: واضح كده
نور: تصبح على خير يا حسام
حسام: وانتي من أهله… يا نور عيني
نور حضنت الموبايل ودموعها بتنزل…
بس المرة دي كان في إحساس مختلف…
أمل صغير… وسط كل الوجع
وعند حسام…
كان باصص في الشات… ساكت
وقلبه… لأول مرة من وقت طويل… ضعف
— ليه لسه بحبها…
بعد الشات…
نور فضلت باصة في الموبايل شوية، وبعدين حطته جنبها
دموعها نزلت بس المرة دي كانت أهدى…
كأنها فضلت متمسكة بكلمة واحدة قالها حسام
— “مش عارف أبعد”
حضنت نفسها وهي بتغمض عينيها
— كفاية عليا كده… كفاية إنه لسه حاسس بيا
عند حسام في صباح يوم جديد
كان قاعد لوحده في أوضته… النور خافت
الموبايل في إيده، والشات مفتوح قدامه
قعد يقرأ كلامها تاني… كلمة كلمة
تنهد ببطء
— ليه كل ما أقرر أقسى… بترجع تضعفني
سند راسه على الكرسي… وغمض عينيه
لكن صورتها ما راحتش
— “أنا بحبك يا حسام”
فتح عينيه بسرعة كأنه بيهرب من الفكرة
بس مسك الموبايل تاني… وبص على اسمها
فضل كده شوية… وبعدين كتب
حسام: صحيتي؟
(بعد شوية…)
نور: أيوه… أنت كويس؟
حسام: مش أوي
نور: من إيه؟
حسام: من كل حاجة
نور: أنا السبب… صح؟
حسام: مش لوحدك
نور: نفسي أكون جنبك دلوقتي
حسام: وأنا مش عارف لو ده صح ولا غلط
نور: طب سيبنا من الصح والغلط شوية… وقولي إحساسك إيه
(سكون…)
حسام: مشتاقلك
نور: …
نور: أنا أكتر
حسام: بس خايف
نور: مني؟
حسام: من نفسي… أضعف تاني
نور: طب ولو ضعفت؟
حسام: هتوجع تاني
نور: وأنا مش هسمح بده يحصل
حسام: الكلام سهل يا نور
نور: وأنا هثبتلك بالفعل… مش بالكلام
(شوية وقت…)
حسام: انتي تعبانة؟
نور: شوية… بس لما بتكلمني بنسى
حسام: خلي بالك من نفسك
نور: حاضر… عشانك
حسام: وعشان اللي جواكي
نور: هو هيبقى شبهك؟
حسام: مش عارف… بس أتمنى يبقى أحسن مني
نور: لا… أنا عايزاه شبهك
حسام: ليه؟
نور: عشان أنا بحبك… فهحبه أكتر
(سكون طويل…)
حسام: نور…
نور: نعم
حسام: خلينا نمشيها واحدة واحدة
نور: أنا مستعدة أستنى العمر كله
حسام: متستعجليش
نور: مش مستعجلة… بس مطمنة
حسام: ليه؟
نور: عشان إنت لسه هنا… معايا
حسام: …
نور: حتى لو بكلام بس
حسام: أيوه…
---
نور ابتسمت ابتسامة خفيفة وهي قافلة الموبايل
وقلبها أهدى شوية
وعند حسام…
كان لسه ماسك الموبايل
بس المرة دي…
مش حاسس بالغضب
كان حاسس بحاجه أهدى…
يمكن حنين… يمكن بداية جديدة
عدى أسبوع كامل…
حسام فضل ساكت، بعيد عن كل الناس… بس قلبه كان متابع كل حاجة عن نور وأمنية.
سيف كان مشغول التحضيرات للفرح… بيرتب لكل حاجة بدقة.
نور كانت كل يوم بتروح تزور أمنية في البيت… تطمن عليها وتشوف حالتها.
أمنية حالتها اتحسنت كتير… رجعت ضحكتها ترجع شويه، وابتدت تتكلم شوية، وأهلها واقفين جمبها طول الوقت.
كل يوم كان بيعدي… كل يوم أمنية بتتحسن أكتر، والكل بيحس بالراحة أكتر.
وأخيرًا… جه يوم الفرح.
حسام كان متوتر بس فرحان، والكل متحمس… وكل التفاصيل كانت جاهزة.
وفي بيت امنيه كانت قاعده وهي بتحاول تطمن نفسها لانها عارفه اني فرح حسام علي نور انهارده.
فجأة… صوت الباب خبط بقوة.
أمنية ارتجفت شويه… قامت بسرعة وراحت تفتح الباب.
وبصت…
وفجأة… اتجمدت.
كان واقف قدامها… حسام.
عينه واقفة عليها… صامت، بس كل حاجة في وشه كان بيتكلم: القلق، الحنين، الحب، كل المشاعر اللي مخباها طول الأسبوع.
أمنية قلبها وقع… مش مصدقة إنها شايفاه قدامها بعد كل اللي حصل.
حسام نظر حواليه… ابتسم ابتسامه شوق وحنين.
صوت قلبها كان عالي جواها… بس مش هتنطق…
حسام اتقدم خطوة بخفة… صوته واطي:
— ممكن ادخل ….
أمنية اتلخبطت… حست بحاجة مختلفة… قلبها بدأ يرقص من الخوف والارتباك والفرحة كلها في نفس الوقت.
حسام مد إيده بخفة… بس مش مسكها… بس كانت الحركة كفاية إن كل حاجة تتكلم من غير كلمات.
أمنية خدت نفس عميق… وقالت بصوت واطي:
— … حسام.
السكوت رجع تاني… بس المرة دي، كان سكوت فيه طمأنينة، مش خوف.
حسام ابتسم ابتسامة صغيرة… خفيفة… كأنها تقول إنه كله هيتعدل دلوقتي.
أمنية حسّت إن الأسبوع اللي فات… كل حاجة كانت صعبة… بس النهاردة… كان في بداية جديدة.