رواية د ماء علي أوراق الورد الجزء الثاني2 الفصل السادس عشر16 بقلم أثر توفيق

رواية د ماء علي أوراق الورد الجزء الثاني2 الفصل السادس عشر16 بقلم أثر توفيق
وفى تلك الاثناء كان من اسباب تعافى داليا محسن انها كانت تقارن ما مرت به فى حياتها وما مرت به فاطمه المسكينه التى عانت عاما من عذاب دائم بلا رحمة او حليمة التى خسرت عينها وتشوه وجهها فى يومين فقط وكل ذلك من افعال حامد الهوارى ونسله واصبحت تؤمن بالمثل القائل ( من شاف بلاوى الناس تهون عليه بلوته ) .
ولكن كان اكثر ما ساعدها على التعافى هو وجود محسن ونادر بشكل دائم معها وكانا يحيطانها دوما بالرعاية والاهتمام والحب ويثبتان لها كل يوم انهما سند وداعم قوى لها فى اى وقت الى جوار اختها داليا طلال التى كانت ترافقها ليل نهار اما امل التى اختارت من البداية ان تلعب دور رجل الاسرة فى البنك وترعى مصالحهم المالية فكانت حريصة ايضا على التواجد معها بصورة ايجابية بدعاباتها وخفة ظلها حتى ولو لدقائق فى مساء كل يوم .
كانت الاستعداد لقراءة فاتحة محسن وداليا طلال يجرى على قدم وساق وكانت الدعوات بدات لعدد محدود تمهيدا ليوم الخطبة ورغم ذلك لم يكن يغفل عن الخروج بصحبة الاختين كلما سنحت الفرصة 
محسن : تحبوا اركب لكم التنده علشان الشمس ؟
داليا ط : مالها الشمس ؟ خلينا فى الهوا كده احسن 
ركبا الكارتة وركب محسن فى الامام وخرجوا قاصدين حديقة الموز ثم مزرعة المواشى والتجول فى القرية ولكن قبل ذلك هناك مشوار مهم 
محسن : بس الاول نعدى على عم دسوقى نجيب شوية حاجات فاكره عم دسوقى ؟
داليا م : طبعا فاكراه كنت دايما تاخدنا عنده واحنا صغيرين وبعدين ده ابو امل ولو انى مش فاهمه ازاى مش فاكره امل خالص واحنا صغيرين 
وصلوا عند المحل ونزلوا جميعا ومحسن فى المقدمة ورحب بهم الرجل الطيب 
محسن : جبتلى الحاجات اللى طلبتها يا عم دسوقى ؟ 
دسوقى : طبعا يا دكتور انت عارف غلاوتك عندى من وانت صغير ازيك يا داليا يا بنتى 
داليا م : انت فاكرنى يا عم دسوقى ؟
دسوقى : الا فاكرك اومال ده انتى طول عمرك كنتى تدخلى المحل يبقى يوم الهنا واحس كأن الشمس دخلت جوه المحل ونورت ومش عارف ليه امل بنتى كانت كل ما تشوفك تستخبى ورا الفترينه واقول لها ليه يا بنتى تقوللى اصلها حلوه قوى ولو شافونى جنبها حيقولولى يا قرده 
داليا م : ايه ده ؟ لا بقى امل طول عمرها حلوه احنا كنا اصحاب ايام الجامعه بس ما كنتش اعرف انها بنتك اكيد بقى علشان كانت بتستخبى منى ما شفتهاش بس لما قابلتها فى الجامعه لقيتها بنت لطيفه وجميله ومؤدبه جدا حبيتها قوى وبقينا اعز اصحاب لحد دلوقت 
دسوقى : الله يعز مقدارك ده كلام ولاد الاصول بصحيح 
داليا م : امل كمان بنت اصول ومتربيه احسن تربيه صحيح من بيت طيب 
محسن : احنا حنستناك على العشاء يوم الجمعه يا عم دسوقى اصلى عقبال عندك حاقرا فاتحه وانت طبعا لازم تكون موجود 
انصرفوا من المحل وقد حملوا معهم ما طلبه محسن من حلويات واتجهوا الى حديقة الموز وهناك فرش لهما محسن ملاءة على العشب جلست الاختان عليها بينما ذهب هو ليقطف لهما بعض ثمار الفاكهة الطازجة 
محسن : انا حاروح اودى الحلويات دى للاولاد فى البيت الكبير وراجع خلوا بالكم من نفسكم 
داليا ط : طيب واحنا ايه مالناش نفس ؟
محسن : لا طبعا وانا اقدر ؟ 
اعطى كل واحدة منهما باكو شيكولاتة وانصرف ففتحت داليا طلال الباكو الخاص بها وقضمت قضمة قائلة 
داليا ط : الله الشيكولاته من ايد محسن حاجه تانيه حقيقى الحب هو اللى بيخلى الحياه حلوه واللا ايه رايك يا دوللى ؟ 
داليا م : الحب ؟ الحب لما بيكون قوى بيخلى الحياه حلوه وسهله لانه بيمد المحبين بالقوه علشان يتغلبوا على اى محنه بتقابلهم اما الحب الضعيف اللى بيهرب من مواجهة مشكله كبيره بيكون امر من المشكله نفسها 
داليا ط : دوللى حاتم بيحبك وحاسس بالندم هو ....
قاطعتها قائلة بحزن 
داليا م : انا كمان باحبه وانتى عارفه كده انا كنت بابعد عنه لانى كنت عارفه انه مش حيتحمل صدمه زى دى وده اللى توقعته لما عرف سابنى واتخلى عنى عارفه لو كان ساعتها ضربنى بالقلم واللا شتمنى او عمل اى حاجه يبين بيها زعله كنت ارتحت وانا اللى باترجاه يسامحنى بس هو ببساطه كده مشى وده حسسنى انى رخيصه عنده فى اى وقت ممكن يسيبنى 
داليا ط : هو معترف انه غلطان بس الصدمه كانت شديده عليه 
داليا م : وكانت شديده عليا انا كمان اعترافى بالمصيبه دى كان فى لحظة جنون وما كنتش فى وعيى بس انا كنت عارفه انه لو عرف حاجه زى دى حيتخلى عنى الحمد لله لو كنت فكرت اكمل معاه حياتى واخبى عليه وعرف الموضوع ده بعد الجواز تخيلى ساعتها لو كان اتخلى عنى وطلقنى 
داليا ط : اديله فرصه تانيه 
داليا م : حيفضل الموضوع ده جواه مش حيموت حيتعذب بيه طول ما انا قدامه وحيعذبنى بيه الصفحه دى اتقفلت خالص من حياتى وده احسن لحاتم مش ليا انا مش بافكر فى نفسى انا بافكر فيه هو لانى باحبه ومش حاتحمل نظرة الشك فى عينه ابدا الموت عندى اهون من كده 
داليا ط : يعنى يا داليا مافيش امل ؟
داليا م : لا مافيش واحسن ماحدش يكلمنى فى الموضوع ده تانى انا ما صدقت اداوى جروحى واخرج من عزلتى واتعامل مع الناس حواليا 
.......................
ورغم ذلك حاولت داليا طلال مع اختها مرارا بل وحاول الحاج مهاب معها ايضا واخبرها ان حاتم بالفعل طلب يدها ولكنها رفضت اى نقاش فى الامر حتى انها اعلمت عمها صراحة انها لا تمانع فى الارتباط باى شخص مناسب ماعدا حاتم .
وفى النهاية اضطرت داليا طلال ان تبلغه ان عليه ان يفقد الامل نهائيا ويحاول ان يحيا حياته بدونها ويتركها لتواجه حياتها بدونه 
داليا ط : خلاص يا حاتم عيش حياتك وسيبها تعيش حياتها 
حاتم : يعنى مافيش امل ؟
داليا ط : انا اسفه حاولت كتير لكن للاسف مافيش امل سيبها تبدا حياتها من جديد وانت كمان حاول تبدا حياتك من جديد يمكن تلاقى واحده تحبك وتحبها 
حاتم : حياتى ؟ خلاص انا حياتى انتهت على كده عموما كتر الف خيرك انتى عملتى اللى عليكى وياريت اشكرى الحاج على كرمه وعطفه وقولى للكل يسامحونى وانى حاموت وانا باحبهم وباعتبرهم اهلى وعيلتى  
مرت عدة ايام وذات صباح باكر وصلت الى باب المنزل سيارة فارهة حديثة الطراز ونزل منها احد ابناء القرية العاملين فى الاسكندرية وهو احمد فرج طالب كلية الهندسة الذى يعمل فى ورشة جابر للميكانيكا 
تقدم احمد الى المنزل ودق الجرس بينما نزلت امراة شابة لتقف بجوار سيارتها حتى خرج الحاج مهاب 
احمد : السلام عليكم يا حاج فيه ضيفه معايا بتسال على مدام داليا 
مهاب : يا اهلا وسهلا بالضيوف خليها تتفضل يا احمد 
استقبل المراة بترحاب واوصلها حتى غرفة الصالون وذهب لابلاغ بناته فقابلته داليا طلال 
داليا ط : خير يا حاج فيه ايه ؟
مهاب : فيه ضيفه جايه بتسال على داليا بس مش عارف عاوزاكى انتى واللا اختك روحى شوفيها انا دخلتها الصالون  
دخلت داليا طلال لمقابلة الضيفة وحين دخلت الى الصالون اتسعت عيناها دهشة 
داليا ط : ياسمين ؟ ايه المفاجاة الحلوه دى؟ عرفتى طريقى ازاى ؟ 
لم تكن دهشة ياسمين اقل منها وهى تحتضنها قائلة 
ياسمين : ايه انتى ايه اللى جابك هنا حاجه غريبه قوى 
داليا ط : انا بنت الحاج مهاب قصدى هو اللى مربينى وانتى عرفتى مكانى ازاى ؟ 
ياسمين : مكانك ؟ انا مش جايه علشانك انا حاولت اكلمك كتير بالتليفون لكن ...
داليا ط : اه اصل التليفون ضاع وما عرفتش اجيب نفس الرقم لكن ....
ياسمين : لكن ايه انا اصلا جايه لواحده تانيه خالص انا جايه علشان داليا اللى حاتم بيحبها هو انتى ؟ لا مش ممكن 
داليا ط : اه دى اختى بس الموضوع ده انتهى وبلاش كلام فيه 
ياسمين : يعنى ايه مش فاهمه هى اختك وهى برضه اسمها داليا ؟ طيب هو حاتم كان عارف انكم اخوات لما كان .... انا اسفه مش قصدى بس انتى كنتى .....
داليا ط : كنت شحاته يعنى ؟ هههههه يا ستى دى مواضيع كتير داخله فى بعضها انتى تقعدى معانا هنا يومين تلاته واحكيلك كل حاجه 
قاطعتها ياسمين بحدة 
ياسمين : يومين ايه ؟ مافيش وقت حاتم بيموت اختك فين ؟
#دماء_على_اوراق_الورود
#الجزء_الثانى
داليا ط : اختى رافضه اى كلام فى الموضوع ده صدقينى بتتالم قوى 
ياسمين : ارجوكى يا داليا حاتم بيموت والله بيموت انا مش عارفه اعمل ايه طيب ناديها وانا حاتكلم معاها واترجاها ان شالله ابوس ايدها 
رقت داليا طلال لحالها فصعدت تنادى اختها وخافت ان ترفض مقابلة ياسمين فاخبرتها انها تريد مقابلتها بصديقة لها وحين دخلتا الى الصالون وراتها داليا محسن امتعض وجهها وظهر عليها الضيق ثم تماسكت وحاولت اخفاء شعورها قائلة 
داليا م : انا عارفاكى شفتك قبل كده مع حاتم فريد  
ياسمين : صدقينى انا كل اللى بينى وبين حاتم صداقه بريئه مش حانكر ان كان بيننا علاقه زمان لكن من يوم ما عرفك وما بقاش بيننا غير الصداقه 
داليا م : الموضوع ده خلاص ما بقاش يهمنى انتى هنا ضيفه عندنا نشيلك فوق راسنا يوم اتنين شهر عمرك ما حتحسى اننا مقصرين معاكى انتى ضيفه فى بيت الشراكسه وبنات شركس يعرفوا يقوموا بالواجب زى رجالتها 
ياسمين : ارجوكى يا مدام داليا انا دورت عليكى كتير لحد ما لقيتك حاتم مريض وبيموت 
داليا م : هو اللى بعتك ؟
ياسمين : ياريت هو اللى باعتنى كنت برضه جيت انما هو فى غيبوبه فى المستشفى 
اضطربت داليا محسن ولكنها تماسكت قائلة 
داليا م : ارجوكى بلاش تستدرجينى بحجج انا قلت الموضوع ده .....
ياسمين : حجج ايه والله ماهى حجج ارجوكى صدقينى والله حاتم بيموت 
كانت تبكى بحرقة وبدت لهما دموعها صادقة تماما فقالت داليا طلال محاولة تهدئتها 
داليا ط : طيب اهدى يا ياسمين واحكيلنا اللى حصل 
التقطت انفاسها وجلسوا ثلاثتهم وبدات تحكى 
ياسمين : انا اصلى عندى شركة توريدات وفيه شغل بينى وبين شركات ملاحه فى اسكندريه وباروح اراجع معاهم حسابات وطلبيات كل فتره واتعودت لما انزل اسكندريه اقعد فى شقة حاتم انا عارفه ممكن ييجى فى دماغكم ايه ويمكن يكون ده فعلا غلط انما والله بابقى هناك مجرد ضيفه وفى حدود الصداقه البريئه حتى بانام فى اوضه ويخلينى اقفل على نفسى ومعظم الاوقات بيدينى المفتاح وما يبقاش موجود ولما امشى اديه لسعيد البواب المهم انا جيت امبارح واتصلت بيه كتير قوى ما بيردش واتصلت بيكى انتى كمان يا داليا تليفونك مغلق رحت على بيته لقيته مش موجود وسعيد قاللى انه ما شافوش من مده طلعت خبطت وسبتله ورقه على الباب ونزلت قابلت سعديه الشغاله بتاعته وهى عارفانى طلعت تانى معاها وهى قالتلى انها جايه تهوى الشقه لانها واخده اجازه طويله باوامر حاتم .
المهم طلعت معاها وحطيت شنطتى فى الاوضه اللى متعوده ابات فيها ونزلت تحت كانت هى بتروق المطبخ وانا قعدت احاول اتصل بيه او بيكى يا داليا مافيش فايده وشويه قالتلى حتطلع تهوى الاوض اللى فوق علشان شكله مسافر من مده بعد شويه سمعتها بتصوت جريت على فوق لقيتها فى اوضته ولقيته نايم على السرير ما بيردش ولا بيتحرك خالص ونفسه شبه مقطوع اتصلنا بالاسعاف وطلبنا سعيد طلعلنا واخدناه فى الاسعاف نقلناه اقرب مستشفى الدكتور قال بقاله اكتر من اسبوع ما اكلش حاجه وانه رافض الاكل والعلاج وحالته متدهوره ومش قادر يديله اكل او علاج طبيعى وكمان مش عارف يديله جلوكوز او محاليل لان عروقه بتنطر الابره لانه من جواه رافض العلاج والحياه اساسا ولقيته فى الغيبوبه بيقول داليا داليا رجعت على لوران زى المجنونه ورحت لسعيد اخدنى على العماره اللى فيها داليا وقابلنا بواب هناك اسمه ابراهيم قال ان ليها اهل فى البحيره واهل فى الصعيد وانها مسافره من مده وقال ان فيه واحد شغال فى الامن من بلدهم فى الصعيد لكن بقاله مده مش ظاهر وان اللى بيشغلهم واحد اسمه جابر ميكانيكى  روحنا كلنا على ورشة جابر لكن قال ان بتاع الامن ده مات وما يعرفش طريق اهله وقال ان داليا استحاله تروح لاهلها اللى فى الصعيد لانها فى مشاكل كبيره معاهم وناس مش كويسين المهم كان فيه شاب صغير فى الورشه قال انتوا بتسالوا على مدام داليا بنت دكتور محسن شركس قلتله ما اعرفش لكن ابراهيم وسعيد قالوا اه هى الشاب ده قال دى عند عمها فى البحيره ابراهيم قال دى مقاطعه عمها من زمان لكن الشاب ده قال انا من بلدهم ومدام داليا هناك وانا شفتها فى الاجازه اتصالحت مع عمها قلتله تعرف توصلنى هناك ؟ قاللى اه اعرف بس الوقت اتاخر نمشى الصبح حاولت معاه كتير مافيش فايده رجعت على المستشفى والصبح اخدته وطلعنا من اسكندريه على هنا جيت علشان اترجاكى تلحقيه وتنقذيه من الموت ارجوكى يا مدام داليا ابوس ايدك انا دلوقت مخطوبه وحاتم بالنسبالى صديق ساعدنى فى حاجات كتير قوى ووقف جنبى كتير ومن يوم ما اتفقنا نكون اصدقاء وانا اقدر اقول انى لقيت اخ يقف جنبى واقدر اعتمد عليه انا مش عاوزه منه حاجه كل اللى عاوزاه انه يعيش 
كان الحاج مهاب واقفا على باب الغرفة حاملا صينية بها اكواب الشاى وبعض البسكويت وقد استمع الى القصة كاملة فتنحنح ودخل ووضع الصينية قائلا 
مهاب : انا اسف يا جماعه انا مش قصدى اتصنت لكن انا سمعت كل حاجه 
شعرت ياسمين بالحرج فوقفت ولكنها صمتت تماما عاجزة عن ايجاد ما تقوله بينما قالت داليا 
داليا م : يا عمى انا مش عارفه اعمل ايه محتاره قوللى 
مهاب : نروح له يا بنتى لازم نروح الراجل وقف جنبك كتير يبقى الواجب نرد الجميل ونقف جنبه لحد ما يخف ويقف على رجليه وبعدها انا اللى حافهمه انك مسامحاه لكن مش عاوزه تكملى طريقك معاه 
داليا ط : يا داليا مهما كان اللى عمله وكل مساعداته كوم ووقفته جنبى وجنب بنتى كوم تانى اسالى ياسمين كان بيعمل ايه مع آيه لمجرد بس انها شبهك وآيه دى بنتى يعنى بنت اختك بنتك لحمك ودمك اظن واجب نكون كلنا جنبه 
ياسمين : ارجوكى يا مدام داليا مافيش وقت 
داليا م : يا عمى انا .....
نظرت الى عمها والدموع تترقرق فى عينيها ثم القت نفسها فى حضنه وانفجرت فى البكاء فربت عليها برفق قائلا 
مهاب : نعمل الواجب ونرد الحميل يا حبيبتى وبعدها مش حيحصل غير اللى انتى عاوزاه 
كفكفت دموعها ونظرت اليه لثوانى قبل ان تقول 
داليا م : انا حاطلع اغير هدومى بسرعه 
......................
سمح الطبيب لها بدخول غرفة العناية المركزة فورا وهناك وقفت تتامله وهو ممدد على فراش المرض وقد وصلت براسه واصابعه وصدره العارى الذى اصبح هزيلا جدا العديد من الاسلاك والاقطاب الكهربائية الموصولة باجهزة قياس المؤشرات الحيوية المتدنية بشدة .
اخذت تتامله بعيون دامعة وهى لا تصدق انه يرقد على فراش المرض جلست بجواره تكفكف دموعها بينما صوت الممرضة يدوى فى اذنيها عبر جهاز الاتصال الداخلى وهى تحادث الطبيب المسئول قائلة بنفاذ صبر 
الممرضة : يا دكتور مش عارفه برضه اركب المحلول مش لاقيه ولا عرق 
الطبيب : معلش حاولى تانى وانا جاى فى الطريق 
الممرضة : حاضر يا دكتور احاول تانى 
قالتها بياس ووضعت السماعة فسمعت داليا تناجيه بصوت اقرب للهمس 
داليا م : معقول يا حاتم ؟ مش مصدقه عينيا حاتم القوى اللى ارادته من حديد يرقد الرقده دى ؟ لا يا حاتم قوم وفتح عينيك فيه ناس كتير قوى بتحبك ومحتاجالك قوم اثبت للكل ان ارادتك اقوى من الازمات ومش ازمه زى دى هى اللى ممكن تكسرك 
الممرضة : ربنا يلطف بيه جسمه رافض العلاج خالص يا مدام 
مدت داليا يدها تمس يده برفق واحتضنت كفه بين كفيها وهى تطلق لدموعها العنان وتطالع وجهه الذى علاه شحوب الموت بينما فى الجهة الاخرى من الفراش كانت الممرضة تتحسس ذراعه بحثا عن وريد وحين همت بوضع الابرة التى توصل لجسده المحلول وهى تشعر بالاحباط وانها ستفشل كالعادة اتسعت عيناها دهشة حين دخلت الابرة بكل سهولة ويسر وبدا سريان المحلول حاملا معه الغذاء والدواء لجسد كان منذ ثوانى يخطو نحو الموت زهدا فى الحياة والان بمعجزة ما عاد هذا الجسد المتهالك يتشبث بالحياة من جديد
تعليقات



<>