رواية د ماء علي أوراق الورد الجزء الثاني2 الفصل الثامن عشر18 بقلم أثر توفيق

رواية د ماء علي أوراق الورد الجزء الثاني2 الفصل الثامن عشر18 بقلم أثر توفيق
  يومان مرا على حاتم وهو يلتهم الطعام الذى يقدم له التهاما ويطلب المزيد ليس لشهية مفتوحة ولكن املا فى سرعة الشفاء ورغم انه لم يكن يحوز ساعة او هاتفا الا انه كان يحسب الوقت تقريبا ويعد الدقائق على اصابعه ويحسب وقت الدواء ويطالب الممرضات به قبل موعده بربع الساعة او نصفها  وقد وطد العزم على التماثل للشفاء سريعا ومغادرة المستشفى ليذهب فورا اليها الى عزبة الباشا وعائلة شركس وداليا سوف يذهب اليها طالبا الصفح ولن يعود الا بعد ان تصفح عنه .
كان يشعر انها سوف تعفو عنه بعد ان علم انها بقيت بجواره طوال مرضه احد عشر يوما وهى بجواره وهو اين كان ؟ كان فى غيبوبة من ذا الذى يرضى ان يسقط فى غيبوبة ويترك ملاكا مثلها جالسا بجواره ؟ انه يستحى ان يموت ويتركها بجواره .
سوف يذهب اليها ويركع امامها ويجثو طالبا الصفح والرحمة ويستجديها ان تعفو عن ذلته التى لا تغتفر سوف يعفر وجهه بالتراب بين يديها ولو طلبت منه ان يعفر وجهه بالتراب امام عمها واولاده وكل اهل قريتها لفعل شريطة ان تعفو عنه كلا لن يشترط ابدا بل يستجدى من هو حتى يشترط عليها ؟ انه صنيعتها وهى من تكون ؟ هى حبيبته سيدته امه التى علمته كل شيء وهو لا يعرف الا ما علمته اياه ولن يعرف الا ما ستعلمه اياه سوف ينسى حتى القراءة والكتابة ويطلب منها ان تعلمه من جديد كل شيء حتى اداب الطعام .
سوف يفعل اى شيء تطلبه بل تامر به حتى ترضى عنه حتى ولو طلبت منه ان يبتعد عنها ويموت سوف يبتعد ويموت سعيدا لو انها قرنت ذلك بالعفو عنه والان كل ما يملكه ان يشفى سريعا ليذهب اليها .
وبالفعل تحسنت حالته كثيرا حتى ان الطبيب سمح له فى مساء اليوم التالى بان ينزل الى حديقة المستشفى على مقعد متحرك بصحبة احدى الممرضات وهناك التقى فاطمه التى شجعها طبيبها النفسى على التحدث اليه ولم يكن حاتم قد قابلها من قبل ولكنه كان قد راها فى غيبوبته تدعو له بل وسمعها تخبره ان اخوتها يدعون له ايضا . كان حاتم يعرف انها تعالج من اثار تعذيب بشع دام طويلا وان عقلها اصابه خلل ما ولكنه حين جلس معها لم يجد فى عقلها عيبا بل وجدها سليمة العقل تماما مدركة لكل ما حولها واخذت فاطمه تقص عليه ما لقيته من عذاب على يد حامد وابنته فاقشعر بدنه من هول ما سمع ومن كل هذه القسوة والجبروت ان ما فعله مصطفى لهو امر هين جزاء ما لقيه اخوته وبالذات فاطمه على ايدى هؤلاء الوحوش القساة كان يجب ان ينسف راسه الف مرة 
فاطمه : انا بعد موت مسعود لما الكلب ده اخدنى من بيتنا غصب شفته زى تعبان كبير وليه جناحات حمره وبتشر دم ولقيته دايس برجله على رقبة محمد وخفت يموته هو كمان اترجيته يسيبه ومشيت معاه وانا خايفه بس انا عارفه انه بنى ادم مش تعبان بس ساعتها كانت اعصابى تعبانه ومخى تايه تخيل الحيوان ده يرمينى فى الدواسه ويدوسنى بالجزمه ويخلى مصطفى اخويا يقف قدامه موطى راسه ويبوس ايده قدام كل الناس شوف الذل اللى شفناه علشان تعذر مصطفى فى اللى عمله اصلى شفت الفيديو وبصراحه انا عمرى ما كنت شرانيه ولا باحب العنف انما فرحت باللى عمله مصطفى 
حاتم : الحيوان ده اذى ناس كتير قوى بس اللى عمله معاكم زاد وغطى على الكل 
فاطمه : اللى عمله واللى عملته بنته النجسه كمان دى العن من ابوها تخيل بنت الكلب كانت بتطفى السجاير فى جسمى وتعذبنى بالكهرباء وتجبرنى انى .... مش عارفه اقولها ازاى .. كانت تدخل الاوضه تلاقينى صاحيه تضربنى بالرجل فى بطنى وتقول اتخمدى يا بنت الكلب ما كانتش بتقول غير بنت الكلب وكانت تستنى لما انام واللا اعمل نفسى نايمه اقول يمكن تعتقنى انما ابدا لما تلاقينى نايمه تضربنى بالرجل فى بطنى اقوم مفزوعه اجى ارفع راسى عن الارض تدوس على وشى برجلها وتقول سيدك طه عاوز يتبسط يا بنت الكلب ولو ما اتبسطش حاخلى الحراس يعذبوكى بطريقتهم وتدخله الاوضه يعمل فيا ....
حاتم : كفايه انا عارف انك ....
فاطمه : لالا ما تخافش ما تخافش انا كل ما اطلع اللى جوايا ارتاح سيبنى اتكلم علشان ده كلام الدكتور كان بيبقى كل اللى عاوز يعمله بيعمله وكل اللى يقول عليه باعمله وبعد كده ادخل الحمام احميه واخدمه وبعد كل ده يخرج من الحمام جاررنى من شعرى يرمينى تحت رجليها ويقول ما اتبسطتش تقوللى سيدك ما اتبسطش علشان كده حاخلى الحراس يادبوكى وتخلى العبيد يعملوا فيا اللى هم عاوزينه كانوا يضربونى ويشتمونى ويطفوا السجاير فيا ويتسلوا عليا طول الليل والنجسه الواطيه بنت ستين كلب كانت مرافقه واحد اسمه شاهين بيجيلها لما جوزها يسافر وتعمل معايا نفس الحكايه ولازم تستنى لما انام علشان تقومنى مفزوعه ولازم تدوس برجلها على وشى اصل انت مش فاهم السبب احنا فى البلد كان ابوها مشغلنا كلنا خدامين عندهم وكان مسعود خيال مافيش منه وكان بيشغله عنده فى الاسطبل وكانت الواطيه دى شايفه مسعود شاب حليوه طول بعرض وكانت بتعاكسه انما مسعود كان بيصلى ومالوش فى الحرام ورفض يجاريها لدرجة مره ركعت قدامه وباست رجله وقالتله حتتجوزه وتخلى ابوها يعمله عمده ويبقى سيد البلد وبرضه مسعود ما رضيش وسابها واتجوزنى علشان كده شايله منى وكانت عاوزه تقهرنى وتذلنى وقدرت تعملها .
مسحت دمعة من عينها واكملت 
فاطمه : تعرف ساعات كانت تربطنى بحبل وتخلينى امشى وراها فى الحنينه على ايديا ورجليا زى الكلبه والله ساعات كانت بتخلينى اهوهو لدرجة انى بعد كام شهر مخى راح وما بقيتش حاسسه باللى بيعملوه فيا كل اللى كنت حاسسه بيه ان نجاة دى بقيت باشوفها زى الحربايه وبقيت باشوف جلدها كله صدف وشعرها عامل زى التعابين الصغيره وكنت باشوفها ضخمه وقويه وقاسيه وباخاف منها اول ما تبصلى كنت اترمى تحت رجليها ابوسها واترجاها ترحمنى تقوللى ارحمك ؟ انا ما اعرفش يعنى ايه رحمه انا مش حاخلى حتى الموت يرحمك منى انا حافعصك برجلى زى اوسخ حشره 
حاتم : انتى اتعذبتى قوى يا ست فاطمه 
فاطمه : ست فاطمه ؟ الله يكرم اصلك حقيقى الناس ولاد الاصول بتبان شوف واحد كان بيقول عليا بهيمه وواحده كانت بتقول بنت الكلب الحشره وحضرتك من اصلك بتقول ست فاطمه 
حاتم : طبعا ست وست الستات وضفرك برقبة الحقيره دى 
فاطمه : كتر خيرك كتر خيركم كلكم حقيقى انتوا ناس اصيله ومحترمه تعرف الحاج مهاب لما بييجى يزورنى ما بيقولش غير عامله ايه يا فاطمه يا بنتى ويطبطب عليا ويبوس راسى علشان راجل ابن اصول وحنين واللا بناته شفت النجسه دى كانت بتعمل فيا ايه ؟ بناته كانوا جنبى ليل نهار نايمه فى اوضتهم ما سابونيش وكانوا بياكلونى فى بقى ويدونى الدوا والحاجه كانت تقعد جنبى تطبطب عليا وعاملانى زى واحده من بناتها وداليا دى ايه ملاك تقولى اوعى تقولى ستى مافيش واحده هنا ستك انا وانتى اخوات وكنت ابقى نايمه وهى جنبى بتمسح عرقى وتطبطب عليا لحد ما انام 
حاتم : داليا مين فيهم ؟
فاطمه : الاتنين احلى من بعض واحن من بعض الاتنين ملايكه والملايكه كمان مش بالحنيه دى 
حاتم : قوليلى يا ست فاطمه هو الحاج مهاب اخر مره زارك كان امتى ؟
فاطمه : النهارده الصبح بس ما قعدش كتير مشى على طول علشان مستعجل بس قاللى تصدقى يا فاطمه يا بنتى احمد اخوكى كان عنده حق لما قال عليكى انك ورده بتعطر البيت احنا مستنيينك بقى يا ورده تيجى تعطرى بيتك فى البلد وتفرحى اخواتك بيكى انتى ربنا عوضك باخوات كتير محسن ونادر وداليا وداليا ومحمد اخوكى وفوق كل دول امك الحاجه عاليه كلهم نفسهم يفرحوا بيكى فى وسطهم 
حضر الطبيب من خلفها واستمع الى عبارتها الاخيرة ففاجئها قائلا 
الطبيب : خلاص يا ست فاطمه علشان ما نزعلهمش ايه رايك تروحى بكره ؟
فاطمه : بتتكلم بجد يا دكتور ؟ 
الطبيب : اكيد طبعا انتى خلاص بقيتى تمام وانا متطمن عليكى وممكن اكتبلك على خروج من بكره 
حاتم : الف مبروك يا ست فاطمه وانا يا دكتور انا خلاص بقيت كويس 
الطبيب : خليك يومين كمان يا استاذ حاتم لحد ما تشد حيلك 
ياسمين : مش حيشد حيله يا دكتور غير لما يخرج من هنا وانا اتعهد برعايته 
التفت حاتم بدهشة الى ياسمين التى فاجئتهم 
حاتم : ياسمين انتى هنا ؟
ياسمين : انا هنا من اول يوم ما سبتش المستشفى ومش حامشى غير ورجلى على رجلك يا حتومه 
ثم التفتت للطبيب قائلة 
ياسمين : صدقنى يا دكتور علاجه الحقيقى هناك مش هنا 
الطبيب : هناك فين يا مدام ياسمين ؟ 
ياسمين : فى عزبة الباشا وانا حاوصله هناك بنفسى 
......................
اتصلت بالحاج مهاب وحين اجاب الاتصال بادرته قائلة 
ياسمين : الحاج مهاب ؟ انا ياسمين اللى جيت بلغتكم ان حاتم فى المستشفى 
مهاب : اهلا وسهلا يا مدام ياسمين ازيك يا بنتى ؟
ياسمين : الحمد لله يا حاج انا بعد اذنك جايه ازوركم بكره فى العزبه عندى موضوع مهم 
مهاب : تآنسى وتشرفى على راسنا من فوق البيت مفتوح فى اى وقت 
ياسمين : دايما مفتوح بحسك يا حاج بس بصراحه انا عاوزه كل اللى فى البيت يكونوا موجودين علشان الموضوع مهم جدا وخطير ولازم الكل يكون موجود حتى ضيوفك اللى من الصعيد 
مهاب : انا ما عنديش ضيوف يا بنتى دول كلهم ولادى حتى اللى من الصعيد بس الحقيقه احنا لينا بنت فى مستشفى وبنروح نزورها بس مش كلنا 
ياسمين : ارجوك يا حاج ماحدش يمشى واللى حيزورها انا حاوصله المستشفى بعربيتى 
مهاب : انتى قلقتينى يا بنتى خير كفى الله الشر ؟
ياسمين : لا يا حاج خير ان شاء الله مافيش شر بس الموضوع مهم وما ينفعش فى التليفون وانا حاجى بدرى علشان ما اعطلش حد
انهت المكالمة ونظرت الى حاتم والطبيب قائلة 
ياسمين : كده بقى ماحدش حيمشى من البيت ولا حد حييجى لفاطمه ولا يعرف انها حتخرج يبقى نعمل لهم مفاجاه بسلامة فاطمه يقوموا يسامحوا حاتم 
الطبيب : طيب انا ممكن اخرج حاتم الساعه سبعه الصبح بس الحرص والهدوء وعدم الانفعال ولو لقيتى اى مؤشرات انفعال يا مدام ارجوكى ...
ياسمين : ما تقلقش يا دكتور اى قلق حارجعه المستشفى على طول 
حاتم : انا متشكر يا دكتور وتاكد انى حاكون بخير حتى لو رفضوا يسامحونى مجرد ما حاروح هناك حاتحسن وارتاح
#دماء_على_اوراق_الورود
#الجزء_الثانى 
فى الصباح الباكر قادت ياسمين سيارتها بهدوء وسرعة متوسطة على الطريق الزراعى وبجوارها حاتم وفى الخلف جلست فاطمه وهى تتامل الزروع والاشجار والترع ثم تنظر للامام تتامل ياسمين وتعود لتتامل الحقول ثانية 
حاتم : انا متشكر جدا يا ياسمين مش مصدق انك انتى اللى بتاخدينى هناك بنفسك وتحاولى تصلحى الامور بينى وبين داليا 
ياسمين : مش مصدق ليه يا حتومه ؟ احنا مش اتفقنا نبتدى مع بعض صفحه جديده نكون فيها اصدقاء بجد ؟ ومن يومها وانت بتعاملنى معاملة اخ لاخته مش صديق عادى انا كمان حاعاملك بالمثل 
حاتم : ياسمين انا ... انا اسف انا عارف انى جرحتك ومش عارف اعمل ايه علشان ...
ياسمين : يا حاتم يا حبيبى ده موضوع قديم واتكلمنا فيه وقلتلك ان كل اللى حصل بيننا حصل بمزاجى وانا عارفه ان العلاقه بيننا مش حتستمر ورغم حبى ليك وقتها الا انى كنت عارفه انه حب من طرف واحد وانا لوحدى المسئوله عن تصرفاتى وكنت مجنونه لكن ادينى عقلت مش قوى يعنى انما عقلت شويه لدرجة انى اقرر اتخطب وابدا اعيش حياتى واتجوز وابدا معاك صفحه نكون فيها اصدقاء بجد بكل احترام 
حاتم : ياسمين هو انتى عملتى ايه مع الدكتور اللى اتقدملك ؟
ياسمين : الدكتور بقى خطيبى بس قبل ما يبقى خطيبى وقبل ما يتقدم واول ما قال انا معجب بيكى حكيتله كل حاجه بصراحه بس من غير اسماء والحقيقه هو قاللى انه برضه كان عنده علاقات وانه مش ملاك وعاوز يبدا صفحه جديده معايا بنضافه . اتطمن يا حاتم انا مستحيل ابنى بيتى على خداع لازم اصارحه ولو سابنى ومشى بالجزمه القديمه ههههه انا اسفه مش قصدى بس يعنى الصراحه احسن 
مد حاتم يده يمسك بيدها برفق ويقبلها قائلا 
حاتم : شكرا حقيقى انا فخور بصداقتك واتمنى اكون جدير بيها 
ياسمين : طيب اثبتلى جدارتك انك تحاول تصالح الغزاله بتاعتك وما ترجعش الا ودبلتها فى صباعك بس عاوز رايى ؟ حته جامده طحن مزه مزه يعنى تستاهل انا عن نفسى كياسمين حبيتها واللا ايه رايك يا فاطمه ؟ انتى معانا واللا ايه ؟
نظرت اليها فاطمه باعجاب شديد وقالت بانبهار 
فاطمه : هو حضرتك اسمك مدام ياسمين ؟
ياسمين : هههه لا طبعا مين قال كده انا اسمى ياسمين بس من غير لا مدام ولا حضرتك تعرفى تقولى ياسمين حاف كده ؟ 
فاطمه : انتى اسمك حلو قوى وانتى كمان حلوه قوى قوى 
ياسمين : وانتى كمان حلوه قوى يا بطه وحيث انك معجبه قوليلى سوسو 
فاطمه : لا اسم ياسمين احلى بس انتى قوليلى بطه 
......................
وصلت السيارة امام منزل الحاج مهاب وكانوا جميعا فى انتظارها ما عدا داليا محسن التى رفضت النزول من غرفتها ونزلت ياسمين اولا ثم حاتم 
مهاب : انا كنت عارف ان الحكايه كده اهلا وسهلا بالضيوف العزاز 
ياسمين : الموضوع اكبر من كده يا حاج انا عاملالكم مفاجأه 
اشارت الى السيارة فنزلت فاطمه وهرولت نحوهم وسط دهشة وفرحة الجميع ففتح لها محمد ذراعيه الا انها تجاوزته واتجهت اولا للحاج مهاب فقبلت يده فاحتضنها وطوقها بذراعيه بحنان ابوى وهو يقبل راسها قائلا 
مهاب : حمد الله على السلامه يا بنتى اخيرا الورده رجعت تعطر البيت 
فاطمه : كنت عارفه انك انت والحاجه عاليه بتدعولى وربنا شفانى واخد بيدى بفضل دعواتكم وعطفكم عليا بس فيه حد تانى محتاج لعطفكم 
ثم تركته وارتمت فى احضان اخيها ثم اتجهت للنساء فاحتضنت الحاجه عاليه بينما التف حولها باقى النساء 
تقدم حاتم نحوهم ووقف امام الحاج مهاب مباشرة قائلا 
حاتم : انا جاى ندمان ومعترف بغلطى يا حاج 
مهاب : طيب اتفضل نتكلم جوه فى المضيفه 
حاتم : لا يا حاج انا حاتكلم هنا قدام الكل كبار وصغيرين وتحت بلكونتها مش حادخل ولا حامشى الا لما تسمعونى 
مهاب : يا استاذ حاتم ارجوك بنتى خلاص قفلت الموضوع ده لانه بيتعب نفسيتها ويؤلمها ومش عاوزين نفتحه تانى هى غلطت وندمت وقفلت بابها على نفسها 
حاتم : غلطت ؟ فعلا غلطت انها قبلت تتجوز وتتغرب علشان تحمينى هى دى غلطتها وانا ؟ انا اتخليت عنها وقت ما احتاجتنى 
مهاب : كفايه يا استاذ حاتم انت ليك معزه كبيره فى قلبى ومش عاوز احاسبك ولا اشيلك ذنب بنتى الله اعلم لو واحد غيرك كنت عملت ايه انما اقل حاجه طلقه وادفنه مكانه 
حاتم : ادينى الطلقه يا حاج حتبقى ارحم من اللى انا فيه انا غلطت وغلطتى كبيره وذنبى عظيم لكن ندمت على غلطتى لو سامحتونى واخدتونى فى حضنكم حاكون ابن بار واخ مخلص ولو اديتنى طلقه تبقى على الاقل استخدمت معايا الرافه فى حكمك اللى استاهله واستاهل اشد منه وتبقى بالنسبالى رصاصة الرحمه .
انا عشت طول عمرى وحيد وفجاه لقيت عندى اخين واتحرمت منهم برضه فجاه بعد ما جربت احساس ان يكون عندى اخوات . كنت يتيم مات ابويا وامى وانا صغير وعشت طول عمرى يتيم وفجاه لقيت ربنا بعتلى اب وام عوضنى بيهم وضيعوا احساسى باليتم وفجاه اتحرمت من حنانهم ورجعت احس باليتم تانى 
ابتلع ريقه ودمعت عيناه وتهدج صوته وهو يقول 
حاتم : كنت تمثال من حجر اجوف فاضى وفجاه ربنا نفخ فيه الروح وخلقله قلب بيدق وينبض ويحس وبقيت انسان على ايديها 
ورغما عنه رفع عينيه الى الاعلى فوجدها واقفة فى شرفتها تبكى فتابع وهو ينظر اليها 
حاتم : هى اللى عملت منى انسان وعلمته يحس بالام الناس ويحب ويفرح ويتالم بعد ما كنت عايش لنفسى ومش شايف غير نفسى ومش حاسس غير بنفسى لكن غلطت وغلطه مش هينه طعنت بترددى القلب اللى وهب قلبى الحياه واتخليت عن الانسانه اللى ضحت بسعادتها وحريتها واتحملت عذاب سنين وقبلت تعيش فى غربه ووحده علشان تحمينى علشان خافت عليا بدل ما اكون انا اللى اشفى جروحها اللى كانت كلها بسببى ومن تحت راسى 
ندل ؟ اه ندل مش حاقول انى كنت محتاج افكر مع نفسى قبل ما اخد قرار لان المفروض القرار ده يكون محسوم ومش محتاج تفكير كل اللى حاقوله انى ندمان ومعترف بذنبى وباطلب الصفح والرحمه 
ركع حاتم على ركبتيه امام الجميع وسالت دموعه وهو يقول 
حاتم : انا استسلمت للموت وحاولت انهى حياتى لكن فى عز ما كنت بين الحياه والموت الانسانه اللى اتخليت عنها هى اللى وقفت جنبى وخدت بايدى تاخدنى لبر الامان تانى بعد ما وصلتنى لبر الامان قبل كده وسبتها تغرق رجعت هى تانى توصلنى لبر الحياه وتبعدنى عن بحور الموت انا باطلب منها الصفح والرحمه وانا عارف انى ما استاهلش الرحمه علشان كده ارجوكم كلكم ارجوك يا حاج ان ما كانتش حتسامحنى وتمنحنى عفوها ان كنت فعلا بتعزنى وتعتبرنى ابنك ارجوك ارحمنى بطلقه تريحنى من عذابى 
اخرج الحاج مهاب سلاحه ورفع عينيه لاعلى هاتفا 
مهاب : داليا دى اخر فرصه 
لكنها استدارت وغادرت شرفتها داخلة الى الغرفة فسحب الحاج مهاب زر الامان وجهز سلاحه للاطلاق وصوبه نحو حاتم مباشرة وهو يقول 
مهاب : كان نفسى يابنى النهايه تكون غير كده 
حاتم : كفايه عليا انى حاموت وانت بتقوللى يابنى اضرب يا بابا مش حاتحرك 
احكم التصويب قائلا 
مهاب : دى اخر فرصه ليك تمشى من هنا وتنساها وتسيبها ترتاح والا ....
داليا م : لا ..... لا يا عمى ارجوك انا مسامحاه 
ثم استدارت لتقف امامه وهو راكع على ركبتيه امامها قائلة 
داليا م : مسامحاك يا حاتم مسامحاك 
حاتم : باحبك وعمرى ما عرفت الحب الا معاكى ولا عمر قلبى دق غير ليكى 
وامسك كلتا يديها ليغرقهما بالقبلات وعلا البشر وجوه الجميع فرحا بعودة المياة الى مجاريها حتى قال الحاج مهاب بغضب 
مهاب : الله الله خلاص كده عينى عينك ولا حيا ولا خشا جاى بيتى وبتتعدى على حرمته وماسك ايدين بنتى نازل فيها بوس وعمال تغازلها بكلام حب وقلة حيا ؟ انا لازم اخلص عليك علشان تتعلم تحترم بيوت الناس اللى فتحولك بيتهم واعتبروك ابنهم وفى الاخر تتهجم على حرمة بيتهم 
استدارت داليا تواجه عمها وهى تحمى حبيبها بجسدها بينما ازاحها حاتم ليواجهه وهو غير عابئ بالموت بعد ان سامحته وشعر الجميع بالقلق وهم محسن بالحديث لولا ان قالت ياسمين مازحة وهى تقف بينهما وبين مهاب 
ياسمين : باقول ايه يا حاج احنا ياخويا قاصدين خير جايين نقرا فاتحة بنتك ست البنات على ابنى حاتم ويبقى زيتنا فى دقيقنا ونفرح قلت ايه ؟
مهاب : ده يتجوز بنتى انا ؟ ابدا انا لا يمكن اوافق الا اذا كانوا الليلتين فى ليله واحده 
داليا ط : وانا موافقه انا ومحسن 
ياسمين : وانا موافقه انا كمان 
مهاب : انتى ؟ انتى علشان خاطرك ممكن نخليهم تلات ليالى 
وفجاة اختفت ياسمين من امامه حين جذبتها يد قوية للخلف ووقفت امامه الحاجه عاليه قائلة بغضب 
عاليه : تلات ليالى ايه يا حاج قصدك ايه ؟
مهاب : قصدى ؟ قصدى ان دول بنات الحاج مهاب شركس ولازم فرحهم يقعد تلات ليالى اومال انتى فهمتى ايه يا حاجه اوعى تكونى فهمتى غلط 
اقتربت ياسمين ووضعت يديها على كتفى الحاجه تحتضنها وتقول مازحة 
ياسمين : هو مافيش حد فى بلدكم بيعرف يزغرط واللا ايه ما تسمعينا زغروطه يا قمر انتى 
تعليقات



<>