رواية د ماء علي أوراق الورد الجزء الثاني2 الفصل السابع عشر17 بقلم أثر توفيق

رواية د ماء علي أوراق الورد الجزء الثاني2 الفصل السابع عشر17 بقلم أثر توفيق
حضر العديد لزيارة حاتم كل اهل المنطقة تقريبا وجرسون المطعم ومديره وجرسون الكافيه وسعيد الذى كان يحضر يوميا يشاهده عبر الزجاج الفاصل من خارج الغرفة باكيا وابراهيم وجابر ومحروس وكل رجالهم 
الحاج مهاب واولاده كانوا يحضرون لزيارته كل يوم وكان الكل يتطلع اليه من خلف الزجاج الفاصل ويدعو له بالشفاء .
وحدها داليا كانت هناك بداخل الغرفة تصحو وتنام على مقعد بجوار سريره وهى ممسكة بيده لا تفارقها تحدثه وتناجيه ولكنه راقد فى غيبوبته لا يرد  
كانت تلك المستشفى الكبيرة فى لوران التى اصطحب الحاج مهاب اليها فاطمه وحليمه للعلاج ولم يطل علاج حليمه كثيرا بعد العملية التجميلية التى خضعت لها بتركيب عين صناعية تجعل مظهرها مقبولا وبعدها سمح لها الطبيب بالخروج وحين ذهب محمد لاصطحابها طلبت منه زيارة حاتم لم تكن تعرفه ولكنها سمعت اسمه يتردد كثيرا وهناك وقفت خلف الزجاج الفاصل تراه لاول مرة وتهمس قائلة 
حليمه : شد حيلك ربنا يقومك بالسلامه مصطفى بيسلم عليك 
كانت تهمس ولم يسمعها سوى محمد الذى وقف بجوارها مندهشا وحين سالها اخبرته ان مصطفى زارها فى الحلم وطلب منها زيارة حاتم 
وحين سمح الطبيب لفاطمه بالنزول لحديقة المستشفى واعلن ان حالتها الجسدية تتحسن تحسنا كبيرا واخبرهم الطبيب النفسى انها تتماثل للشفاء طلبت من محمد زيارة حاتم وقد تعجب محمد من ذلك لانها لم ترى حاتم من قبل وكانت فى حالة من الصدمة لا تعى شيئا فمن اين لها معرفة حاتم ؟ ولكن الطبيب النفسى سمح بذلك واصطحبها مع محمد الى هناك واوقفها امام الزجاج فتطلعت اليه وابتسمت ووضعت يدها على الزجاج قائلة 
فاطمه : ازيك . انا جيت اشكرك على اللى عملته علشانى انا عارفه انك عملت حاجات كتير علشانى وعلشان بلدنا كلها وعلشان مسعود كمان اه مسعود بيسلم عليك انت عارف مسعود ؟ مسعود جوزى ابو عيالى مسعود مات كان بيحبنى قوى وانا كمان كنت باحبه قوى بس مات انما انا حافضل احبه واحمد كمان مات انت عارف احمد ؟ احمد ده اخويا الكبير كان طيب وحنين قوى قوى قوى وكان بيحبنى ويدلعنى ويقوللى يا بطه وانا كنت باحبه قوى هم عارفينك وبيسلموا عليك مسعود واحمد ومصطفى كمان فاكر مصطفى ؟ مصطفى ده اخويا الصغير اللى طلع الجبل وموت التعبان اصل مصطفى راجل قلبه زى الحديد طلع الجبل وموت التعبان اللى كان بياكل البلد كلها واحد واحد 
هم محمد بان يضع يده على كتفها ويسكتها الا ان الطبيب منعه من ذلك باشارة صامتة ثم سحبه بعيدا وقال 
الطبيب : خليها تطلع كل اللى جواها علشان ربنا يشفيها وترجع تبقى طبيعيه 
عاد محمد الى جوارها فسمعها تقول 
فاطمه : التعبان ده كان كبير وضخم وجعان وكان بياكل البلد كلها واحد واحد اكل احمد ومسعود وشلبى واكلنى انا كمان لا هو ما اكلنيش هو رمانى لحيه نجسه شيطانه العن منه كانت بتقطع لحمى كل يوم وتدبحنى تحت رجليها كل يوم كل يوم من غير ولا رحمه ولا راحه لحد ما مصطفى قدر يلحقنى منها وبعدها قتل التعبان افتكرت مصطفى ؟ هو فاكرك وعارفك واحمد ومسعود كمان عارفينك وبيحبوك وبيسلموا عليك هم دلوقت قاعدين فى الجنه بس بيقولولك هم مش عاوزينك تيجى دلوقت علشان فيه ناس كتير قوى هنا بتحبك ومحتاجالك صحيح هم بيحبوك بس الناس اللى هنا محتاجينلك اكتر .
وداليا كمان بتحبك شوف قاعده جنبك ازاى ؟ وانا كمان باحبها اصلها كانت بتقعد جنبى وانا عيانه وتاكلنى فى بقى وتدينى الدوا اصلها طيبه وحنينه قوى انت عارف ؟ احلى من بنت الكلب اللى اسمها نجاة اللى كانت بتدبحنى كل يوم تحت رجليها وفى الاخر ماتت حليمه هى اللى موتتها بس يا خساره اخدت عينها معاها وحليمه دى كانت جميله ومصطفى كان بيحبها بس عينها راحت انما انا برضه شايفاها جميله ولو عينيها الاتنين راحوا برضه حتفضل جميله .
انت طيب قوى يا استاذ والناس كلها بتحبك هو انت سامعنى ؟ انا قلبى حاسس انك سامعنى قوم بقى فتح عينك وشوف القمر اللى قاعده جنبك حد يبقى جنبه واحده زى ست داليا وينام ؟ قصدى داليا لانها ما بتحبش اقول ستى بتقول انتى اختى هو انا اطول ؟ غير بس هى اللى طيبه وحنينه ومتواضعه مش زى بنت الكلب المتفرعنه اللى فى الاخر ماتت موتة الكلاب وحتفضل ملعونه ليوم الدين .
قوم بقى عارف لو فتحت عينيك وشفتها مش حيهون عليك تنام تانى وحتفضل صاحى علشان تشوف جمالها اصلها جمالها ربانى سبحان من ابدع وصور قوم بقى وحتفرح بيها .
انت سامعنى ؟ عارف لو سمعتنى حترتاح اصل انا لما قلت كل اللى حوايا ارتحت 
ثم استدارت الى اخيها وابتسمت قائلة 
فاطمه : اه والله ارتحت يا محمد 
.....................
احد عشر يوما مروا عليها وهى لم تغادر غرفته تنام على المقعد المجاور لفراشه وتمسك بيده ولم تفقد الامل لحظة فى انه سيفيق دموعها تنساب فى صمت وذكرياتهما معا تتوارد الى ذهنها كشريط سينيمائى يمر امام عينيها 
وفى اليوم الحادى عشر بينما كانت تغالب رغبتها بالنعاس خيل اليها ان اصابعه ارتعشت بين يديها ولم تكن تلك الرعشة مبعثها البرد ولكن كان مبعثها دبيب الحياة من جديد وقبل ان  تتيقن مما شعرت به خيل اليها انه يبتسم ابتسامة خفيفة ولا تدرى ماذا دفعها لان تنظر الى الخلف لتفاجأ بفاطمه هناك خلف الزجاج تكلمه ولكنها لم تتمكن من سماع كلماتها بسبب الزجاج الفاصل بينهما اعادت النظر اليه حين تحركت اصابعه مرة اخرى بحركة ملحوظة تاكدت منها ولمحت ابتسامة تيقنت تماما انها لم تكن وليدة خيالها فباعدت مقعدها للخلف حتى تقترب من الطاولة التى وضع عليها جهاز الاتصال الداخلى وهى لا تزال ممسكة بيده باحدى يديها بينما تمد اليد الاخرى لاخر استطاعتها حتى تمكنت من رفع السماعة وطلبت الطبيب المعالج 
داليا م : يا دكتور بيتهيالى حاتم اتحرك حركه ضعيفه كده لا متاكده انه اتحرك 
الطبيب : حركه زى ايه بالظبط ؟
داليا م : صوابعه اتحركت حركه خفيفه وحسيت زى ما يكون بيبتسم 
الطبيب : انا جاى حالا 
حضر الطبيب وتفقد الاجهزة لمتابعة المؤشرات الحيوية وقام بقياس النبض والحرارة ثم ابتسم قائلا 
الطبيب : الحمد لله يا مدام توقعى انه يفوق بين لحظه والتانيه 
......................
فى اليوم التالى حضر الحاج مهاب الى المستشفى للاطمئنان فخرجت اليه داليا مستبشرة 
داليا م : الحمد لله الدكتور بيقول انه ممكن يفوق فى اى لحظه 
مهاب : الف حمد وشكر ليك يارب طيب يا بنتى انا عديت على فاطمه ولقيتها بقت عال العال وصحتها بقت تمام والدكتور بيقول انه ممكن يخرجها عادى لكن حيستنى كام يوم يتطمن اكتر علشان ما تتنكسش تانى 
داليا م : الحمد لله اهى فاطمه دى اللى اتعذبت عذاب يخلينى احس ان اللى شفته ولا حاجه جنب اللى هى شافته 
مهاب : من شاف بلاوى الناس تهون عليه بلوته المهم انا حاستنى فى الاستراحه شويه محسن اخد اختك وامك وراحوا يشتروا الشبكه وحيرجعوا على هنا لو فيه اى جديد بلغينى 
ذهب الى الاستراحة بينما عادت هى الى غرفة العناية وبعد قليل خرجت الممرضة لمراجعة بعض التعليمات فى المكتب الامامى فى مواجهة غرفة العناية وقبل ان تجلس داليا لمحته يحاول ان يحرك راسه ببطء ويحاول ان يتكلم فاقتربت منه محاولة ان تسمع همساته الضعيفة وبعد معاناة سمعته يقول 
حاتم : داليا ..... ميه ...... عطشان 
اسرعت بالخروج الى حيث الممرضة وقالت بلهفة 
داليا م : فاق .. فاق واتكلم وعاوز يشرب 
قامت الممرضة سريعا الى الغرفة بينما ذهبت هى للبحث عن الطبيب ولمحها عمها حين مرت امام الاستراحة فقام خلفها وقابلا الطبيب وهو يسرع نحو العناية 
داليا م : فاق فاق يا دكتور واتكلم 
الطبيب : انا رايح اشوفه على طول الممرضه بلغتنى اتطمنى 
اسرع الطبيب الى غرفة العناية ودخلها واغلق الباب خلفه وداليا وعمها ينتظران بالخارج وبعد قليل خرج مستبشرا 
الطبيب : مبروك الحمد لله احنا نقدر نطلعه من العنايه كمان 48 ساعه لما نتطمن انا اديته مهدئ علشان اول ما بيطلع من الغيبوبه بيبقى جسمه ضعيف واى انفعال بيضره وحينام ساعتين لكن نوم طبيعى 
همت داليا بالدخول ولكن عمها استوقفها قائلا 
مهاب : انتى عاوزه تسامحيه ؟ ياريت يا بنتى تسامحيه وتبتدى معاه صفحه جديده 
داليا م : الصفحه دى اتقفلت خالص بالنسبالى ومش حتتفتح تانى 
مهاب : يبقى احنا عملنا الواجب وكفايه لحد كده 
داليا م : طيب نتطمن عليه بس ونمشى يا عمى 
مهاب : الدكتور طمننا وخلاص ياللا يا بنتى الاحسن نستنى محسن بره 
...........................
انطلقت السيارة باتجاه العزبة يقودها محسن وبجواره الحاج مهاب بينما جلست النساء الثلاث فى الخلف وكانت الحاجه عاليه فى المنتصف وفى الطريق اخرجت داليا طلال علبة من القطيفة فتحتها بزهو قائلة 
داليا ط : شوفوا الشبكه اللى محسن جابهالى ؟ 
ناولتها لداليا محسن التى فتحت العلبة لتجد طاقما ذهبيا مكونا من خمس قطع يتوسطها كوليه ثقيل الوزن من موديل حديث ومع سلسلة رقيقة وخاتم وحلق واسورة من نفس الموديل وكان يبدو باهظ الثمن فقالت داليا بانبهار 
داليا م : الله على الجمال صحيح الجمال للجمال بس برضه عروستنا تستاهل واكتر شايف يا عمى ؟
ناولته الى عمها الذى نظر اليه ثم اظهر عدم الرضا قائلا 
مهاب : ايه ده ؟ دى شبكه تشبك بيها بنت مهاب شركس ؟ انت شكلك بخيل واللا تلاقيك شحات ومش لاقى تاكل والله لولا بنتى رايداك كنت ضربتك بالنار علشان شحات زيك يتقدم لبنت الاكابر 
محسن : يا حاج انا صممت اجيب الشبكه بعرقى ورفضت اخلى ابويا يساعدنى فيها ولو كان ساعدنى كنت اشتريت لها محل جواهرجى ومش كتير عليها 
مهاب : ماشى يا ابو لسانين الله يرحم لما كنت خايف تتكلم وقال ايه بتتكسف ابوك حيساعدك فى العفش غصب عن ابوك هاهاها خدى يا موكوسه مش انتى راضيه ؟
اخذت منه العلبة واغلقتها وضمتها الى صدرها وقالت 
داليا ط : اه راضيه ولو اقل من كده برضه راضيه كفايه انها من محسن ولو دبله برضه راضيه 
مهاب : جتك خيبه والله لو خطبك بباكو الشيكولاته اللى بياكل عقلك بيه انا عارف انك حترضى يا هابله 
ضحكوا جميعا ثم التفت مهاب لداليا قائلا 
مهاب : وانتى يا بنتى قوليلى بصراحه ولو عاوزاه باشاره حييجى راكع تحت رجليكى وهو يتمنى بس يشوف اشاره 
محسن : صدقينى يا داليا حاتم مش وحش بالعكس انسان ممتاز وخدوم واخلاقه عاليه وابن ناس وبيحبك . بس هو يعنى لما سمع ... انا اسف يعنى مش قصدى بس يعنى هو اخد يومين مع نفسه يفكر علشان ياخد قرار وفى الاخر لقى انه مستحيل يقدر يكمل حياته من غيرك 
داليا ط : يا حبيبتى انا حكيتلك هو عمل ايه معايا انا وآيه لمجرد انه شاف آيه شبهك وانتى صغيره من غير ما يعرف القرابه اللى بيننا ومش كده وبس ده كفايه اللى عمله مع الزفت اللى اسمه على وكان علشان خاطرك والله كان بيقوللى انه زعلان من نفسه لكن اللى مصبره انى باقول له انك مبسوطه 
مهاب : وكمان كفايه اللى عمله علشان ياخد حقك من حامد الكلب وجوده ولو كان يعرف ان رجاء مش امك ما كانش سابها ده جه البلد ووقف فى وشى انا مهاب شركس علشان خاطرك وكان ممكن يضيع نفسه 
داليا م : كل اللى قلتوه وحتقولوه انا عارفاه لكن انا فى قلبى جراح كتير ومش متحمله اى جرح تانى . انا خلاص قفلت باب قلبى وحاسيبه يرتاح ارجوكم سيبونى على راحتى 
احتضنتها عاليه قائلة 
عاليه : ربنا يريح قلبك يا بنتى ويهدى سرك خلاص يا جماعه سيبوها على راحتها واللى ربنا رايده ليها حيكون
مهاب : الامر لله من قبل ومن بعد شوفى يا بنتى احنا طبعا بنتكلم معاكى لكن القرار قرارك لوحدك واحنا اهلك واى قرار يريحك حتلاقينا كلنا فى ضهرك 
#دماء_على_اوراق_الورود 
#الجزء_الثانى
هل افاق ام مات ؟ لم يعد يدرى حقا ولكن شريط الذكريات يمر بمخيلته كاملا . كلا ليس كاملا وانما ذكرياته معها هى وهى فقط . لقد زاره طيفها فى مرضه وزاره قبلها وقبلها زاره كثيرا جدا حتى لم يعد له مؤنس سواه . هى الدنيا ولا تعنى له الدنيا شيئا بدونها .
تذكر يوم لقيها اول مرة فى عيد الربيع يوم زفت الورود ونسائم الربيع العطرة البشرى بقدوم الربيع وزفت النبضات البشرى بميلاد قلبه هو الذى لم يكن يملك قلبا قبلها .
فى ذلك اليوم السعيد يوم لمست يداه يداها لتسرى فى جسده رعدة احبها كثيرا . يوم رفع يدها الى شفتيه يقبلها فاحس كأن تيارا كهربيا خفيفا يسرى فى جسده ويبعث فيه شعورا جديدا لم يالفه من قبل . يوم مست شفتاه شفتيها فى اول قبلة ذات معنى هل كانت تلك قبلته الاولى ؟ كلا بل سبقتها مئات القبلات بل الالاف ولكن لم يكن لاى منها اى معنى فقط تبعث فى جسده نشوة وتوقظ بداخله غريزة حيوانية وتشبع بداخله لذة وقتية تزول سريعا . اما تلك القبلة فقد بعثت فى جسده نبضات صدرت من شيء ما فى صدره ما هو هذا الشيء ؟ هل كان حجرا اصما تحرك فجاة ام انه لم يكن موجودا من قبل ؟ فجاة تحرك هذا الشيء بداخله وصار ينبض وصار له قلب فصار يعرف كيف يحب لم يكن يملك قلبا من قبل لم يعرف قبلا معنى الحب لم يعرف الا ان يكون محبوبا وليس محبا ابدا كان مجرد تمثال اجوف لا روح فيه طاووس مغرور زاهى الالوان ولكن لا يحوى لحما ولا فائدة ترجى منه ويظن نفسه سيد الطيور جميعا بل سيد كل المخلوقات ؟ ماذا تكون انت ايها المغرور التافه ؟ ما انت الا حجرا اجوف قابل للكسر وتظن نفسك قويا ؟ منها تعلمت معنى الحب ومن لمسات اناملها اصبحت قويا بل ورحيما وعطوفا .
هل كنت تظن بنفسك خيرا من سائر خلق الله ؟ بل انت اشر الخلق جميعا او كنت اشر الخلق جميعا قبل ان تلقاها هى من انبتت بداخلك الخير والعطف والحب هى من احيت قلبك او خلقت فيك قلبا ينبض ويحب هى من علمتك كل ما تعرف حتى ما كنت تظن بانك انت معلمها .
هل علمتها شيئا ؟ كلا بل منها تتعلم اتظن بانك علمتها حقا قيادة السيارات ؟ كنت تقود بلا حكمة برعونة وحماقة وتصيح بان على الباقين ان يحترسوا ويراعوا ان معاليك تمر وحين فكرت ان تعلمها اصبحت تراعى من حولك وتقود بحكمة .
حتى اعمال البورصة وقد كنت تحسب نفسك ناجحا وذكيا وحين اردت ان تعلمها كشفت انك تنجح بالصدفة هى من سالتك عن المعايير وحجم المبيعات ومؤشرات السوق ومدى اهمية السلعة و و و  الف سؤال وسؤال لم تكن تفطن اليه فادركت اهميته واصبحت تتعامل بالعلم وليس بالصدفة . وحتى الاشياء العادية التى كنت تظن بانك تتقنها منها تعلمت كيف تتقنها .
هل يمكن ان تفخر انك ترعى الايتام ؟ هل يمكن ان تزهو باعمال الخير ؟ او تنكر انك تفعلها حبا فيها كى ترضى عنك ؟ هل كنت تفعل ذلك قبل ان تلقاها ؟ كلا بالطبع كلا حين عرفتها ادركت حينها انك انسان او صرت حينها انسانا هى من جعلت منك كذلك انسانا يرعى الفقراء ويرعى الارامل والايتام انسانا يعرف ان عليه حقوق للغير وكنت تظن بان المال مالك وحين عرفتها ادركت بان المال مال الله وانك عليه امين ومحاسب وان الله وصاك لفعل الخير ففعلت واصبحت حينها انسانا .
اما هى مسكينة هى تلقى جرحا تلو الاخر تتحمل وتقاوم تصرخ بجراح نافذة نازفة تحتاج اليك لتشفيها فتشقيها .
مجروحة هى محزونة مصدومة ماذا تفعل ؟ كان عليك ان تكون لها الشفاء والدواء كان عليك ان تمد لها ذراعيك وتفتح لها احضانك لتحتويها ولكنك رعديد جبان حين رايت الجرح النازف فررت من الميدان .
ثم تعود ؟ ماذا يجديها ؟ طلبتك دواء يشفيها لتجدك سيفا يدميها يجرحها جرحا ليس كأى جراح فيها جرح منك جرح نافذ طعنة نجلاء اظهرت بانك يا صنعتها لازلت بعيدا كل البعد ان تصبح انسانا .
الان تسالها الصفح ؟ الان تقول دعينى اشفى الجرح ؟ اى جراح تشفيها جراح الناس والزمان وغدر الدنيا ام جرحك انت ؟ 
تحزن حين تعود ان قالوا لا ودعناك ؟ ابقى عنا غير قريب ارحل ابعد انت الان لست حبيب ماذا كنت تظن ؟ ماذا تبغى ان يقولوا غير على الرحب ضيفا ولكن لست حبيبا او ولدا لست اخا بل انت غريب 
اذهب اين ستذهب ؟ ستموت ان لم تصفح عنك تموت هل ادركت الان بضعفك من دون اناملها تشفيك ؟ وتبعث فيك القوة هل ادركت بانك صنعتها ؟ 
اه يا قلبى اه من جرحك من ادماك ؟ انا 
اصبحت كسيرا من كسرك ؟ انا 
ومن يشفيك ؟ طيف حبيب ياتيك برغم الجرح النازف فى قلبها منك جاء طيفها اليك ليشفيك هل تنكر يوما انها خيرا منك ؟ كلا لا انكر ابدا الان الامس وغدا لا انكر انها هى من تشفينى وتسقينى اكسير الحياة وترد الى الروح هى من تجعل قلبى ينبض 
مولاتى سيدتى لا اجرؤ ان اقول حبيبتى فلست اليق بان اكون حبيبك بل لست اساوى شيئا من دونك كنت اريد الموت بدونك فاتانى طيفك يشفينى اذن تريدين ان احيا سوف احيا وحيدا كسيرا معذبا قتيل هواكى ولكن لاجلك انت سوف احيا .
زارنى طيفك الحبيب مرارا وكل مرة احادثه ويحادثنى فاذا حاولت ام امسه ذاب وراح اختفى كما ظهر ادركت ان الطيف لا يبغى ان امسه كى يبقى اما الان فقد كان رحيما بى وبسقمى خفت ان امسه مخافة ان يذهب ولكنه هو من فعل لقد مسنى بل واحتضن كفى بين كفيك اقصد بين كفيه ليبعث فى الحياة من جديد وقبل جبهتى وداعب شعرى ودعا الله لى ان انهض بل احضر لى اطيافا عدة هذا طيف سعيد يبكى ويدعو الله ان يشفينى هذا طيف نادر محسن وكثير وكثير تلك المراة لا اعرفها بل اعرفها ولكن من هى ؟ روح تتعذب تتلظى قلب مجروح مازال يدمى هل تلك القطرات النازفة دما ام هى عبرات القلب المكسور ؟ تلك المراة تنادينى تناجينى تدعو الله ان يشفينى هل تعرفنى هل اعرفها لا اعرف حقا قولى انت قوليلى لا اعرف الا ما علمتينى . تلك الطفلة ما زالت ترضع من هى ؟ هل اعرفها ؟ تلك الطفلة ولدت بين يداى اول من سمحوا له برؤيتها بعد الابوين بل ان اباها خيرنى ان اسميها وطلبت امها بخجل ان تجعلها مثلك تسميها اسمك كيلا ننساكى ولن ننساكى من فى الدنيا يمكن ان ينساكى ؟ تلك الطفلة لم تتعلم معنى القول او الكلمات لا زالت تحبى تنطق احرف مختلطة لا تدرك منها معنى الا كلمة تخرج منها تقول يارب هل قالت فعلا يارب ؟ الاب سعيد قال يارب والام قالت يارب الكل يناجى ربه ان يشفينى الكل يقول يارب 
يدعون الله بان يشفينى ؟ انتى شفائى ودوائى حتى انت دعوتى الله ان يشفينى حسن سوف اقوم وانهض سوف ادعو واقول يارب ادعو ربى ان يشفينى وان احيا فقط لاجلك انت .
افاق حاتم وفتح عينيه واحس بدوار شديد والم شديد اعلى عينيه وشعر بالعطش واحس ان داليا بجواره بل ايقن ان طيفها بجواره فنادى 
حاتم : داليا ...... ميه ..... عطشان 
حاول فتح عينيه ثانية فوجد الطيف ينسحب خارجا من الغرفة فتح الباب ومضى فى كل مرة كان يختفى يذوب يتبخر فى الهواء كما يظهر فجاة من العدم يختفى فجاة اما هذه المرة فهى المرة الاولى التى يفتح فيها الطيف بابا ويمضى .
اعاد اغماض عينيه عسى ان يعود الطيف ثانية وفتحهما ليجد كيانا ابيض جعله الدوار غير واضح المعالم هل مات ودخل الجنة ؟ كيف يدخلها بعد كل ما فعل ؟ هل قبل الله توبته ؟ هل تاب فعلا واصلح من امره ؟ مس الكيان الابيض رسغه ثم استدار ليرى شيئا ما خلفه ثم دخل كيان اخر يتشح بالبياض ايضا ربما لم يدخل الجنة بعد ربما يتباحثون فى امره . قال احدهما شيئا لم يفهمه ولم يسمع سوى طنين فى اذنيه ثم اقترب الثانى وامسك ذراعه بيد باردة قليلا ثم شعر بوخزة واغمض عينيه لينام مجددا وهو لا يفهم شيئا مما يدور .
استيقظ ثانية وشعر بانه افضل حالا فوجد امراة جالسة تلبس ثوب التمريض الابيض هبت واقفة حين افاق وقالت شيئا ثم رفعت جهازا ما موضوعا على شيء يشبه المنضدة ثم وضعت الجهاز ثم دخل رجل يرتدى ثياب الاطباء البيضاء ويرتدى نظارة طبية ويعلق سماعة كشف ادرك انه طبيب هو فى مستشفى اذن لم يدخل الجنة كما كان يظن كيف يدخلها بعد كل ما فعل ؟
حاتم : انا فين ؟ ايه اللى حصل ؟ 
الطبيب : انت بخير بلاش تتكلم كتير انت بقالك اسبوعين فى غيبوبه حد يعمل فى نفسه كده ؟ تقعد اكتر من اسبوع من غير اكل ولا شرب ولا حركه ؟ انت كنت عاوز تنتحر ؟ الحمد لله لحقناك فى الوقت المناسب 
حاتم : انا بقالى اسبوعين هنا ؟ فيه حد جه زارنى ؟
ابتسم الطبيب وقال مازحا 
الطبيب : بيتهيالى مافيش حد فى مصر لسه ما جاش يزورك 
حاتم : اومال مش شايف حد هم راحوا فين ؟ 
نظر الطبيب الى كل الواقفين بالخارج ثم اخرج كشافا صغيرا وفتح جفنه وسلط الكشاف وساله بحذر
الطبيب : انت مش شايف حد خالص ؟
امعن حاتم النظر وقال بصعوبة 
حاتم : اه شايف ما كنتش شايف بس دلوقت شايف وشوش مش قادر اميزها كل دول جايين علشانى ؟ 
الطبيب : كل دول وغيرهم كتير قوى بس مش عاوزك تجهد نفسك بالكلام ارتاح انت اتكتبلك عمر جديد انت جيت هنا فاقد الامل فى الحياه حتى عقلك الباطن كان رافض العلاج لدرجة ما كنناش عارفين نديلك علاج ولا جلوكوز مش لاقيين عروق فى جسمك ولما نلاقى عرق الابره ما تدخلش فيه لحد ما وصلت مدام داليا اللى كنت بتنادى عليها فى الغيبوبه لقينا الابره دخلت بمنتهى السهوله مجرد ما مسكت ايدك 
حاتم : داليا ؟ داليا جت هنا علشانى ؟ 
الطبيب : دى فضلت جنبك حداشر يوم ما بتخرجش من الاوضه طبعا انا سمحت بوجودها لان من غيرها علاجك كان شبه مستحيل دى كانت بتنام على الكرسى جنبك وهى ماسكه ايدك 
حاتم : طيب هى فين يا دكتور ؟ هى فين دلوقت ؟ عاوز اشوفها 
الطبيب : مشيت اول ما طمنتها انك خلاص خرجت من الغيبوبه وحتتحسن خرجت من الاوضه وبعد شويه بادور عليها لقيتها مشيت 
حاول حاتم ان ينهض فاصابه دوار عنيف وهتف بحسرة 
حاتم : مشيت راحت فين ؟ انت متاكد ؟
الطبيب : ارجوك ما تتحركش وما تجهدش نفسك انت جسمك ضعيف 
حاتم : ارجوك يا دكتور اتاكد ممكن تكون فى الاستراحه 
الطبيب : الامن شافها ماشيه مع عمها بعد خروجك من الغيبوبه على طول 
حاتم : الحاج مهاب كمان كان هنا ؟
الطبيب : الحاج مهاب وولاده كانوا كل يوم ييجوا يتطمنوا عليك ويروحوا مدام داليا اللى كانت هنا على طول هى ومدام ياسمين 
حاتم : يا دكتور انا لازم اخرج من هنا حالا 
ابتسم الطبيب فى اشفاق وقال 
الطبيب : مستحيل طبعا انت حالتك ما تسمحش وحتى لو انا سمحتلك انت جسمك ضعيف جدا ومستحيل تقدر توصل لحد الباب ده 
حاتم : يا دكتور دى مسالة حياه او موت 
الطبيب : عاوز تخرج يبقى تتغذى كويس وتاخد العلاج فى مواعيده علشان اقدر اخرجك بعد يومين لو لقيت صحتك اتحسنت 
حاتم : يومين ؟ كتير قوى يا دكتور 
الطبيب : دى كمان حتبقى مخاطره منى بس انا حاسس ان الموضوع مهم جدا بالنسبالك
تعليقات



<>