
في اليوم التالي…
كانت الشركة تحت ضغط شديد.
سيحضر الاجتماع أحدي العملاء الكبار محتاج عرض مختلف.
دخل زين الاجتماع وقال بجدية غير قابله للنقاش بصيغة الأمر. :
"اللي هيعرض… وسام."
اتصدمت رنا وقالت :
"ليه يعني؟ أنا أقدم منها واظن انا الاحق —"
اجاب زين اجابه قاطعة
"عشان أنا اخترت كده."
النقاش انتهى.
قبل العرض بدقايق…
كانت وسام واقفة بمفردها، تحاول استرجاع أفكارها.
كانت يدها بتترعش و قلبها يخفف فهذا اول اختبار لإثبات ذاتها…
فجأة…أفاقت علي صوت كوب يضع أمامها علي الطاوله .
رفعت عينيها…
زين.
"اشربي."
نظرت له باستغراب:
"قهوة؟"
"هتظبّط تركيزك."
سكتت لحظة…
ثم أخدتها.
قال وهو يتعمد عدم النظر اليها:
"إنتي مش أقل من حد هنا… افتكري ده."
تسارعت نبضات قلبها تعلن الاحتجاج…
لكن قالت بهدوء:
"أنا عمري ما شكّيت في ده."
نظر لها نظرة ثاقبة واجاب …
"كويس."
بدأ العرض… كانت وسام مختلفة.فعلا
واثقة…هادية…مسيطرة. وكأن كلماته أعادت لها ثقتها
اقتنع العميل … وبدي إعجابه الشديد بالفكره وبشكل واضح بداء يبدي بكلامات الاعجاب بطريقتها في تسويق المنتج
بعد الانتهاء بداء الجميع بيهنّيها.
حتى بعض الزملاء الذين كانوا ينظرون لها نظره شك أنها سوف تقوم بإقناع العميل لقله خبرتها
ولكنها بالفعل كانت فكرتها مجنونه وغير متوقعة وفيها روح المجاذفة كالعاده
وقفت رنا بعيد،تنظر ل وسام نظرات توعد و كانت الغيرة واضحة علي وجهها
فجأة…
اقتربت منها أحدي الموظفات همست لها وكأنها قاصده تثير غضبها :
"واضح إن في حد هنا واخد دعم خاص…"عقبالنا يارب لما تمشي بالواسطة مش بشطارة
و لم تلاحظ أن صوتها سمع الجالسين .
احمر وجه وسام والتزمت الصمت وهذا عكس طبيعتها
ولكن زين اشتدّ فجأة وقام واقفا وقال بصوت عالي:
"اللي عنده حاجة يقولها بصوت واضح… مش همس.".
ثم كمّل بحدة وهو ينظر اتجاه الموظفه نظرات تواعديه
"وسام وصلت لهنا بشغلها… مش بحاجة تانية.واظن الملك لاحظ الفرق في الريتش
واللي مش عاجبه… الباب مفتوح."
ثم وجه كلامه للموظفه بصفة خاصة:
وانتي هنا شغلك معانا خلص و تم نقلك الارشيف اتفضلي انزلي تحت استلمي شغلك الجديد
حاولت تتكلم توضع ما قالته ولكن بنظره منه ابتلعت ريقها بصوت مسموع و خرجت
ساد الصمت المكان …
وتلاقت نظراتهم ونظرت له وسام بوجهها المحمر من الخجل وكانت عينيها تبعث له شكر وامتنان
خرجت رنا من المكان بعصبية…
وفي دماغها قرار:
"الموضوع كده كبر… ولازم يتوقف."
وفي مكتب زين…كان واقفا أمام الشباك. و هو يستنشق الهواء ويبتسم وعقله مازال بيفكر. في حركتها البسيطة و روحها المرحة و إصرارها…هدوئها…وإنها… مش شبه أي حد. ولا لتحاول تضع نفسها في سباق أو مقارنه مع أي أحد
أغمض عينه لحظة…وقال لنفسه بهدوء:
- "دي مش مجرد موظفة… دي مشكلة." بجد كاركتر ما
ما قبلنبش قبل كده، وتقريبًا جنونها ده سر تميزها.
دخل عليه صديقه المقرب هاني، وقال وهو يقترب منه:
+ ألف مبروك يا كبير، العميل لسه مكلمني وبيطلب إننا نبدأ في الحملة، واقف على كل طلباتنا.
رفع زين حاجبيه وقال:
-على فكرة كنت متأكد إنه هيوافق، قريتها في عينه قبل ما يمشي.
ضحك هاني وقال:
+ طول عمرك لامح،
ثم غمز بعينه وأكمل:
+ بس إيه حكاية المجنونة الجديدة؟ الشركة كلها ما لهاش كلام غير على جنانها وطريقتها في الشغل.
جلس زين خلف مكتبه، وعلى وجهه ابتسامة، وقال:
- والله يا هاني ما عارف، دي حاجة كده كلها على بعضها غريبة، كائن عشوائي بيتحرك على الأرض، كل حاجة فيها عشوائية، حتى طريقة عرضها لأي منتج بسيطة جدًا، وطريقتها برغم بساطتها مجازفة.
يعني مثلًا، وإحنا بنعرض أي منتج، بنحاول ندور على موديل حلوة تجذب الانتباه علشان العميل ينتبه للمنتج، دي بقى بتعمل العكس، بتجيب حد طبيعي جدًا وعادي جدًا يعرض المنتج، والمنتج هو اللي ظاهر عن الموديل، وتفرقع معاها، والريتش على صفحة وطلبات، مش عارفة بتعملها إزاي القردة دي.
بعد نجاح وسام…انشغل الجميع في الحملة الجديدة فكانت اكبر حمله تدخل فيها الشركة فكان العمل علي قدم وساق لا مجال الكسل والخمول فا الجميع يعمل
ولكن لم يكن هدوء أو الهدنه راحة.كان هدوء ما قبل العاصفة.
ظلت رنا ايام تتابع الرتيش وتعليقات العملاء علي المنتج
مدح وسام وطريقتها في العرض كل كلمات المدح
كانت بتتحول جواها لشرارة.
"عبقرية""مختلفة""واقعية"
كأنهم بيقولوا لها: إنتِ انتهيتي.
قبضت يدها بعنف…
وكان نجاح وسام بيعلن عن فشلها بشكل رسمي
عينيها لمعت بالفكرة. فاابتسمت
و تاني يوم…
استيقظ الجميع داخل الشركة على كارثة. تهدددها بالانهيار
إيميل رسمي متسرب باسم الشركة.
محتواه؟
تقارير داخلية بتشكك في جودة المنتج…
ومرفق معاها صور من المعمل… بشكل يبين إن في عيوب.
السوشيال ميديا… انفجرت.
هاشتاج:
#خدعتونا
المبيعات… وقفت. تماما الاتصالات… لم تقف
والشركة… على حافة الانهيار.
اجتماع طارئ. لكل المواطفين
دخل زين قاعة… الاجتماعات ملامحه جامدة بشكل مرعب. وهو يدير النظر لكل الحاضرين
رمى الملفات على الترابيزة وقال بصوت هز المكان:
"مين اللي عمل كده؟" في خاين هنا بينا يا يعترف بلذوق يا ام اقسم بالله لهندمه علي اليوم اللي فكر يجي بشتغل هنا
نظر الجميع لبعض وعمت حاله صمت لم يجب عليه أحد
لكن توجهت جميع الأنظار اتجاه… وسام.
واحدة قالت بنبرة مترددة:
"الإيميل… فيه نفس الصياغة اللي وسام كانت بتتكلم بيها…وطريقة شغلها
التانية كملت:
"وكمان هي الوحيدة اللي دخلت المعمل وصورت قبل كده…
الهمس بقى صوت.مسموع من الجميع
اتكلمت رنا … بهدوء خبيث:
"أنا مش باتهمها … بس التوقيت غريب.بصراحه هي قصدها ايه يعني يجلنا عميل كبير و بعد ما نمضي معاه عقد بشروط جزائية علي شركة كبيرة. تعمل هي كده
دي حتي لو بتشتغل في شركة منافسة مش هتعرف ترتيبها بالاحترافيه دي
وقفت وسام مصدومة و علي وجهها علامات عدم التصديق
مكسورة بداخلها من كم الاتهامات
ثم رفعت عينيها اتجاه لزين…
منتظرة اجابه علي هذه الاتهامات…أي حاجة. ثقة…دفاع… ولكن ظل زين ينظر لها نظرات
شك واضح.…وظل ملتزم الصمت وهو ينظر لها
نظرة صعب تتفهم.
تسارعت نبضات قلبها كاد أن يقف
قالت بصوت ثابت رغم ما بداخلها و رجفة قلبها :
+ أنا ما عملتش كده." واللي عنده دليل ضدي يتفضل يقدمه و انا مش هسكت لاي حد يتهمني من غير دليل علي كلامة
ضحكت رنا بخفة واستهزاء وقالت:
-ما طبعًا… محدش بيعترف أنه خاين
نظرت لها وسام …نظرة فيها غصب وقالت بعصبية مبالغ فيها :
"وأنا مش محتاجة أبررلك اي حاجة وتطلعي مين انتي علشان تتهمني واقعد ابررلك
وأخير جبل الجليد اخيرا تكلم
قال زين بنره حاده :
+ كفاية." مش عاوز اسمع صوت حد
سكت الجميع .
ثم وجه نظره لوسام وقال بجده :
اتفضلي تعالي معايا."
دخلوا مكتبه…
قفل الباب.
لف ووقف قدامها مباشرة وقال بجده خاليه من اي مشاعر:
"قوليلي الحقيقة.انتي اللي عملتي كده و لصالح مين و ليه
الجملة تبدوا بسيطة…لكن معناها تقيل.
اتجمّدت مكانها وقالت بوجه خالي من التعببر:
"إنت شايف إني ممكن أعمل كده؟"
لم يجيب عليها والتزم الصمت
ضحكت ضحكة موجوعة:
"
ثم اتجهت نحو الباب تمشي.
مسك يدها بقوه وقال :
+ أنا بسأل… مش باتهم و لما اكون بتكلم تتفضلي تقفي لحد ما اخلص كلامي
جذبت يدها بعنف وقالت بغضب ممزوج بعصيبة
اولا انت ملكش حق انك تمسك ايدي كده ،ثانيا انا اتكلم بالطريقة اللي انا شيفاها صح
غير انك إنت بتشك فيا و ده مرفوض عندي انا مش هقبل اكون موضع اتهام هنا ولا هكون تحت رحمة حد
اقترب منها خطوة: وقال بفحيح :
صوتك عالي يا وسام و ده مرفوض غير
انتي مش واخده بالك أن كل الأدلة ضدك."
ردت بسرعة دون أن تفكر :
"يبقى دور انت على الحقيقة… مش على أسهل متهم. وانا مستقيلة من شركتك انا اللي ميشرفنيش اشتغل معاكم مع ناس مش بتعمل حاجة غير أنها بتحقد علي الناجح
تعرف يا مستر زين انتم شركتم دي طول ما انتم مش شغالين ايد واحده والمفروض بتكملوا بعض مش هتتقدموا، لكن شعاركم هنا البقاء الاقوي و الاخبث
هنا صراع اللي يحاول يثبت نفسة الأحسن و اللي يتميز لازم زميلة اللي أقل منه يكسره علشان ميبقاش حد احسن من حد
زاد التوتر بينهم و بقى محسوس.
فجأة…
انفتح باب المكتب بعنف.
دخلت مديرة الـHR وقالت بسرعة:
مستر زين في مشكلة أكبر…تعالي بسرعة
"في تسجيل نزل حالًا… صوت… بيأكد إن في حد من جوه الشركة هو اللي سرب الإيميل
اجتمع الجميع مره اخره امام شاشة العرض و اشتغلت كاميرات الصوت في المكاتب
و ابتسم زين وهو ينظر اتجاه هاني الذي نفذ تعليماته بلظبط بعد أن شك أن الأمر مدبر لهدم وسام
التسجيل اشتغل.
صوت مشوش غير معروف صاحبته ولكن الكلام كان في تبرأه صحيحة بوسام
.
+..الموضوع لازم يبان إنه جاي من وسام… هي الوحيدة اللي الناس هتصدق عنها كده…"
- وتفتكري هتعرف ندخلها عليهم
+لازم يصدقوا احنا مقدمناش حل غير أن التهمة تلبسها - - غير كده وسام هتاخد مكانا كلنا
+ عندك حق والبت بتعلي بقوة الصاروخ مبقلهاش يومين في شركة واكلت دماغ زين تقريبا مش شايف غيرها
انا بصراحة مش عارفه علي ايه حتي شكلها بيئة قوي
- يابنتي مش بيقولك البلدي يوكل
اغلق التسجيل وعمت حاله. صمت.
صمت تقيل… خانق. شحب وجه رنا…وقالت :
"تفتكروا مين يكون عمل كده
نظر لها زين بشك وقال بهدوء…
- متشغليش بالك انتي يا رنا انا هعرف اجيب اللي عمل كده المهم أن الكل اتاكد أن وسام بريئة
اشار للجميع بالانصراف
لكن عيونه ثبتت اتجاه وسام.
كانت واقفـة وكأنها تحولت لتمثال بدون روح وتحجرت الدموع في عينيها و كانت عينيها تحمل وجع… أكتر من الغضب.
اقترب منها…و قال بصوت هامس ،
- علي فكرة أنا كنت عارف…"انك مستحيل تعملي كده
نظرت له بصدمة وقالت بسخرية:
+ "عارف؟"
- "بس كنت مستنيكِ… تدافعي عن نفسك."
رجعت خطوة لورا…
+ "وأنا مش بشتغل عند حد يستنى يشوفني هقع ولا لأ."
الكلمة وجعته.
اتسحبت رنا … منهارة. وهي مذعوره من رد فعل زين