كانت نور جالسة على الأرض…
شعرها مبعثر، ودموعها تغرق ملامحها، وإيديها متشبثة بيد حسام كأنها بتتمسك بآخر أمل في الحياة.
رفعت عينيها له…
نظرة مليانة رجاء مكسور.
"أبوس إيدك يا حسام… بالله عليك… اتجوزني… حتى لو لساعة… ساعة واحدة بس."
كأن كلماتها خرجت من روح بتحتضر.
لكن ردّه كان أبرد من أي شيء.
سحب إيده منها بعنف… وكأن لمستها مؤذية.
نور بصوت مهزوز: "أنا عملت لك إيه؟
أذيتك في إيه؟
ليه تعمل فيّ كده لمجرد إني حبيتك؟
أنا أمنتك على نفسي… مش بس على قلبي… هواجه أهلي إزاي؟!"
وقف قدامها… ملامحه خالية من أي إحساس.
وقال ببرود قاتل: "متكبريش الموضوع… عادي."
اتسعت عيونها بصدمة.
كمل وهو بيعدل ساعته: "اعملي عملية… وارجعي زي ما كنتي بنت بنوت. الموضوع بسيط."
شهقت نور… وكأن الأرض انسحبت من تحتها.
"إنت سامع نفسك؟!
هو التكسر بيتصلح كده؟!"
ابتسم بسخرية مستفزة: "آه… بالفلوس كل حاجة بتتصلح.
وبعدين احمدي ربنا… إن واحد زيي بص لك أصلاً، وطلعك من الفقر اللي كنتي عايشة فيه."
كانت كلماته… طعنات.
وقفت بصعوبة… بالكاد واقفة على رجليها.
"أنا ما طلبتش منك فلوس…
أنا طلبت أمان."
لكن الأمان كان آخر حاجة ممكن يديها لها.
لبس الجاكت…
فتح الباب… وخرج.
وصوت الباب وهو بيتقفل…
كان كأنه بيقفل آخر باب للأمل جواها.
انهارت نور على الأرض…
الدنيا بتلف… والنَفَس بيتخنق.
همست وسط دموعها: "يا رب… أعمل إيه في المصيبه دي؟"
في نفس الوقت…
كان حسام سايق عربيته الفخمة بسرعة جنونية.
المزيكا عالية…
ووشه عادي جدًا… كأن اللي حصل من شوية ولا حاجة.
بعد نص ساعة…
وصل للفيلا في التجمع الخامس.
في شقة تانية…
طلع سيف السلم بسرعة، ووقف قدام الباب وخبط بعنف.
جوا…
كانت فرح نايمة.
صحيت مفزوعة…
قامت فتحت الباب بنص وعي.
لكن أول ما فتحته…
دخل سيف كالعاصفة.
"إنتِ إيه اللي عملتيه ده؟!"
اتخضت فرح: "في إيه يا سيف؟!"
صرخ فيها: "إنتِ إزاي ترفعي قضية حضانة؟! هو البرشام لحس دماغك؟!"
وقفت ثابتة بالعافية: "أنا بطالب بحقي."
ضحك بسخرية لاذعة: "حقك؟!
فاكرة نفسك أم دلوقتي؟!"
انفجرت فجأة: "أنا أم فعلًا!"
اقترب منها… والغضب باين في كل تفصيلة فيه: "كنتي فين لما آيات كانت بتعيط كل ليلة عشان حضن أمها؟!"
انكسرت…
لكن دموعها اتحولت لقوة: "إنتوا حرمتوني منها!
عشان حبيت… بس!"
سكت لحظة…
كملت وهي بتنهار: "بنتي تتربى بعيد عني ليه؟!"
ملامحه اتغيرت…
لكن صوته بقى أخطر:
"آيات مكانها في بيتهاا."
مسك دراعها بعنف: "وإنتِ… مكانك مش في مكانها نهائي."
حاولت تفلت…
لكن قبضته كانت أقوى.
"بكرة تسحبي القضية."
رفعت عينيها لأول مرة بتحدي: "مش هسحبها."
اتجمد.
"قولتي إيه؟"
"مش هسحبها."
فجأة ضغط على دراعها لدرجة إنها صرخت.
"اسمعي كويس…
أنا عارف كل خطوة بتعمليها."
قرب منها… ووشه مليان تهديد: "ولو مسحبتيش القضئيه … هدمرك."
ولو عرفت انك بتلعبي بديلك هفصل راسك عن جسمك "
سكتت…
دموعها بتنزل بصمت.
كمل ببرود: "وفي كل مرة تفكري تعملي حاجة… افتكري إنك خطيبتي."
وسابها… وخرج.
أول ما الباب اتقفل…
انهارت فرح على الأرض.
"أنا بعمل ده كله عشانك يا آيات
في بيت بسيط…
كانت رحمة قاعدة على سجادة الصلاة.
إيديها مرفوعة… ودموعها بتنزل بحرقة:
"يا رب… رجعلي أختي… طمني عليها يا رب…"
نور مختفية من امبارح.
دوروا عليها في كل مكان… سالوا صحابها وقرايبهم
بس مفيش أثر.
فجأة…
الباب اتفتح.
قلب رحمة دق بسرعة… وجريت.
لكنها اتجمدت مكانها.
نور.
واقفة قدامها…
وشها شاحب… عيونها حمرا… مكسورة.
"نور!
إنتِ كنتي فين؟!
إحنا قلبنا الدنيا عليكي!"
ردت بصوت واطي: "مش عايزة أتكلم…"
رحمة بعصبية وخوف: "يعني إيه؟!
إنتِ غايبة يوم كامل!"
سكتت نور…
دموعها نزلت في صمت.
حاولت نور ترد…
لكن صوتها اختفى فجأة، وجسمها مال للأمام…
وعينيها أُغلقت.
ووقعت على الأرض.
رحمة شهقت برعب: "نووور!"
جريت عليها بسرعة، وقعدت جنبها، تهزها بإيديها المرتعشة.
"فوقي… افتحي عينيكي يا نور!"
قامت بسرعة، جابت مية، ورشتها على وشها.
لحظات تقيلة عدّت…
لحد ما نور بدأت تفوق ببطء.
أول ما عينيها فتحت… وشافت رحمة…
دموعها نزلت فجأة.
رحمة بصوت مليان قلق: "مالك؟ حصل إيه با حبيبتي احكيلي انا اختك وامانك ؟!"
نور همست… بصوت مكسور: "أنا… أنا ضيعت نفسي يا رحمة…"
اتجمدت رحمة مكانها.
"قولي كلام مفهوم!"
نور وهي بتبكي بحرقة: "حسام… خد مني كل حاجة… خد كل ماملك"
سكت المكان…
ثانية واحدة كانت كفيلة تكسر كل حاجة.
ملامح رحمة اتبدلت فجأة… من صدمة لغضب مشتعل.
"عمل فيكي إيه بالظبط؟!"
نور: "كنت فاكرة إنه بيحبني… أمنتله…"
وحكتلها. علي كل حاجه
انفجرت رحمة: "إنتِ اتجننتي إزاي تروحي معاه لوحدك؟!"
نور بدموع: "كنت فاكرة إنه هيتجوزني… ويستر عليا…"
ضربت رحمة الكنبة بعنف: "الكلب! أحنا لازم أحبسه!"
قامت واقفة فجأة: "قومي يا نور."
نور بخوف: "ليه؟"
رحمة بحسم: "هنروح القسم… دلوقتي. هنعمل محضر وندخّله السجن."
لكن نور مسكت إيدها بسرعة… برجاء: "لا يا رحمة… بالله عليكي لا…"
رحمة بحدة: "ليه؟!"
نور بصوت مرتعش: "عيلة الهواري… ممكن يدمرونا احنا مش قدهم."
رحمة بعناد: "أنا مش بخاف من حد."
نور بدموع: "بس أنا بخاف عليكي… وعلى عمك … وعلى نفسنا."
سكتت رحمة لحظة…
الغضب اتحول وجع.
"يعني نسيبه كده؟!"
نور ما ردتش…
بس دموعها كانت الإجابة.
قعدت رحمة على الكنبة… وغطت وشها بإيديها.
"يا رب… إحنا نعمل إيه…
فجأة…
خبط على الباب.
رحمة قامت بسرعة، وفتحت بخوف.
دخل العم حمدان.
أول ما شافهم بالحالة دي، اتفاجئ: "في إيه؟ مالكم؟!"
رحمة مسحت دموعها بسرعة.
نور وقفت بالعافية: "مفيش يا عمي… شوية تعب."
قرب منهم بقلق: "تعب إيه اللي يخليكم كده؟!"
رحمة بسرعة: "ضغط شوية… مش أكتر."
بصلها… وبعدين لنور: "كنتي فين لحد دلوقتي؟"
رحمة ردت قبليها: "عند صاحبتها."
حمدان كان هو اللي مربيهم… أكتر من أب.
قرب من نور بحنان: "إنتِ كويسة يا بنتي؟"
هزت راسها…
بالعافية.
لأنها كانت عارفة…
الحقيقة لو ظهرت…
ممكن تدمّر كل حاجة.
بصت لرحمة…
ورحمة فهمت.
السر ده… لازم يدفن بينهم.
عدّى الليل تقيل…
نور قاعدة على سريرها، الدموع بتنزل في صمت.
ورحمة جنبها…
ساكتة… لكن جواها حرب.
بعد لحظة صمت…
رحمة سألت بهدوء متوتر: "اسمه إيه؟"
نور همست: "حسام… حسام الهواري."
اتجمدت رحمة.
"الهواري؟!"
قامت واقفة بعصبية: "بتاع شركات الهواري؟!"
نور هزت راسها.
رحمة بدأت تلف في الأوضة: "كده الموضوع أكبر بكتير…"
نور بخوف: "عشان كده بقولك مش في إيدنا حاجه …"
رحمة سكتت…
وبعدين بصتلها بقرار حاسم: "لا."
"أنا هروحله."
نور قامت مفزوعة: "إنتِ اتجننتي؟!"
رحمة: "مش رايحة أعمل مشكلة… رايحة أفهمه إن ده مش هيمشي كده."
نور بدموع: "ممكن يأذيكي…"
رحمة بهدوء موجوع: "أسوأ من اللي حصل إيه؟"
تاني يوم…
وقفت رحمة قدام مبنى ضخم.
شركة الهواري.
فخامة… حراسة… نفوذ واضح في كل تفصيلة.
قلبها بيدق بعنف.
"يا رب… قوّيني."
دخلت.
"عايزة أقابل الأستاذ حسام الهواري."
"عندك ميعاد؟"
"لا… بس الموضوع مهم."
وفي لحظة…
استغلت فرصة، وطلعت فوق
وقفت قدام الباب…
حسام الهواري
خبطت… ودخلت.
لكن..
اتجمدت.
الشخص اللي قدامها… مش حسام.
شاب تاني… ملامحه حادة.
رفع عينه ببرود: "إنتِ مين؟"
قبل ما ترد…
دخل حسام.
أول ما شافها: "إنتِ؟!"
"أيوه أنا."
التوتر ملي المكان.
"في إيه؟" – قالها الشاب (سيف).
"بنت مجنونة…" – حسام قالها باستهانة.
لكن رحمة انفجرت: "مجنونة؟! بعد اللي عملته في أختي؟!"
سيف ركّز.
"أختك؟!"
رحمة: "جاية أطلب منك تصلّح غلطك."
حسام ببرود "إزاي؟"
"تتجوزها."
صمت…
ثم ضحكة مستفزة.
حسام: "فاكرة الموضوع سهل؟"
رحمة : "إنت دمرت حياتها!"
حسام: "غلطتها."
اقترب منها: "اللي حصل… انتهى."
"لا… لسه."
سيف تدخل: "كفاية."
وبص لها ببرود: "اللي عنده ماعز… يلمها."
الكلمة وقعت زي الطعنة.
لكن رحمة ثبتت: "مش همشي."
"إما تتجوزها…"
وسكتت لحظة…
"يا إما كل حاجة هتظهر."
لكن…
حسام ابتسم.
ابتسامة مرعبة.
"إحنا مش بنخاف."
قرب منها: "امشي… قبل ما أطلب الأمن يرموكي بره ."
خرجت…
لكن وهي مكسورة.
رجعت البيت…
نور بصتلها بقلق: "حصل إيه؟"
رحمة ماقدرتش تكدب…
دموعها نزلت.
نور فهمت: "رفض…"
الصمت قال كل حاجة.
ومن اللحظة دي…
كل حاجة اتغيرت.
مرّ شهر…
نور بتدوب يوم ورا يوم.
سكون… دموع… وجع.
رحمة بتحاول…
لكن مفيش حاجة بتتصلح.
في صباح…
دخلت رحمة: "نور… قومي."
مفيش رد.
قربت…
واتجمدت.
نور على الأرض…
والدم حواليها.
"نوووور!"
صرخات… انهيار… خوف.
اخدتها بسرعه علي المستشفى…
ساعة كامله كأنها عمر.
الدكتور خرج.
"هي كويسة."
اتنفست…
لكن الكلمة اللي بعدها…
كسرت كل حاجة:
"والطفل كمان كويس."
رحمة همست: "طفل؟…"
"ايوه المدام … حامل."
الصمت…
كان مرعب.
رحمة بصوت مكسور: "حامل…؟"
يتبع
