
رواية جريمة حب الفصل الثامن8 بقلم صباح صابر
حسام اتجمد لحظة… وبعدين جري عليها بسرعة، نزل على ركبه جنبها وقلبه بيخبط بعنف
— أمنية… أمنية فوقي!
شالها بين إيديه وهو مرعوب، إيده كلها اتلطخت بدمها، وخرج بيها يجري من البيت وهو بيصرخ
— حد يفتح الباب!
ركب العربية بسرعة جنونية وساق على المستشفى، ملامحه كلها خوف، وإيده بترتعش وهو بيبص لها كل شوية
— استحملي… عشان خاطري استحملي
في المستشفى
الدكاترة خدوا أمنية بسرعة على العمليات، وحسام واقف برا مش حاسس بنفسه
بعد شوية… أهلها وصلوا
أول ما والدها شافه… عينيه احمرت من الغضب وقرب منه وزقه بعنف
— إنت عملت في بنتي إيه!
حسام حاول يتكلم
— يا عمي أنا…
لكن والدها قاطعه بغضب
— متقوليش يا عمي!
— بنتي كانت في حضنك… رجعتلي بين الحياة والموت!
حصلت خناقة، الناس تدخلت بينهم، وحسام واقف مش قادر يرد… حاسس بالذنب كأنه خنقه
بعد وقت… الدكتور خرج
الكل جري عليه
— طمني يا دكتور
الدكتور اتكلم بهدوء
— الحمدلله لحقناها
الكل اتنفس… لكن كمل
— بس للأسف… حالتها النفسية صعبة جدا، ومش هتقدر تتكلم لفترة وممنوع أي ضغط عليها تماما وكمان محتاجة دكتور نفسي في أقرب وقت
والدها قال بسرعة
— لا يا دكتور… أنا هاخدها معايا عند أهلها هتبقى أحسن
حسام حاول يتكلم
— يا عمي… أنا
لكن والدها قاطعه بعنف
— حسام! ورقة بنتي توصلها لحد بيتها
وكمان إحنا متنازلين عن أي حقوق
سكت لحظة وعينه مليانة وجع
— أنا مش هستنى أشوف بنتي وانت داخل عليا بكفنها كفاية إني استحملت تصرفاتك عشان عارف إنها بتحبك مع إن اختيارها ليك كان غلط من الأول
الكلام خبط حسام جامد… بس رد بصوت مكسور
— أنا بعمل كل ده عشانها… وعشان تربي الواد
والدها اتجمد
— واد؟! واد إيه؟!
حسام سكت… فهم إنها مقلتش لهالها حاجة
اتنهد وقال بهدوء
— بعدين يا عمي… المهم دلوقتي اطمن عليها
والدها بص له بجمود
— اتفضل يا حسام… بنتي جوه بتموت بسببك والدكتور قال بلاش ضغط عليها
حسام مقدرش يكمل… لف وخرج من المستشفى
ركب عربيته… وقعد ساكت شوية
بعدين طلع زجاجة وبدأ يشرب بعصبية
كل مشهد مع أمنية عدى قدامه… ضحكتها… تعبها… حبها ليه
— أنا عملت فيها إيه…
صوته كان مكسور… وعينه دمعت لأول مرة
عند نور ورحمة
نور كانت قاعدة وعيونها مليانة خوف
— أنا مش عاوزه أستغنى عن ابني
رحمة بصتلها بهدوء
— خلاص كتب كتب الكتاب مفيش رجوع دلوقتي
قربت منها
— بس اسمعي كلامي كويس لما تدخلي بيته… قولي له إنك مش عاوزه الفلوس وإنك عاوزه تعيشي مع ابنك وبس
نور بصتلها بقلق
— طب لو رفض؟
رحمة ابتسمت ابتسامة خفيفة
— هيوافق
— الناس دي كل اللي يهمها الفلوس مش هيهمهم غير الفلوس
نور حضنت نفسها بخوف
— حاسة إن في حاجة غلط…
رحمة سكتت… وعينيها فيها تفكير عميق
— والغلط ده… لسه جاي
وفي نفس الوقت…
حسام كان سايق عربيته وهو شبه مش واعي
الموبايل رن… بص عليه
رقم غريب
رد بتعب
— ألو
الصوت اللي رد خلاه يتجمد
— اللعبة لسه مخلصتش يا حسام
حسام شد نفسه
— إنت مين؟
الصوت ضحك بهدوء
— اللي هيخليك تخسر كل حاجة… واحدة واحدة
الخط اتقفل
حسام مسك الموبايل بقوة… قلبه بدأ يدق بسرعة
حسام فضل ماسك الموبايل لحظات… عينيه ثابتة قدامه، وكلام الشخص بيرن في ودنه
— اللي هيخليك تخسر كل حاجة… واحدة واحدة
شد نفس عميق… وبص حواليه كأنه حاسس إن في حد مراقبه
— إنت مين… وعايز إيه مني
مفيش رد… بس إحساس الخطر كان كافي
لف العربية بسرعة… وقرر يرجع المستشفى تاني
في المستشفى
أمنية كانت نايمة على السرير، وشها شاحب بشكل يخوف، الأجهزة حواليها بتطلع صوت منتظم
والدتها قاعدة جنبها بتمسح على شعرها وهي بتعيط في صمت
والدها واقف بعيد، إيده متشبكة، وعينه مليانة نار ووجع
فجأة… أمنية حركت إيدها بخفة
والدتها قربت بسرعة
— أمنية… حبيبتي
أمنية فتحت عينيها ببطء… نظرتها تايهة، وكأنها مش شايفة حد
حاولت تتكلم… لكن صوتها ما خرجش
دموعها نزلت في صمت
الدكتور دخل بسرعة
— محدش يضغط عليها
بص لهم بجدية
— هي دلوقتي محتاجة هدوء تام
— أي ضغط ممكن يرجعها لنقطة أخطر
والدها هز راسه… لكن عينيه راحت ناحية الباب
لأن حسام دخل في اللحظة دي
أول ما شافها… قلبه اتقبض
قرب خطوة… لكن والدها وقف قدامه
— على فين؟
حسام بص له برجاء
— عايز أشوفها بس
— لا
— كفاية لحد كده
صوت الأب كان حاسم
حسام بص لأمنية… شاف دموعها وهي باصة في الفراغ
حس إن قلبه بيتكسر
— أنا آسف…
قالها بصوت واطي… حتى لو هي مش سامعة
لكن في اللحظة دي…
أمنية عينيها اتحركت ناحيته
ثواني… عيونهم اتقابلت
وكان فيها خوف… مش حب
الخوف ده خلى حسام يتجمد مكانه
برا الأوضة
سيف كان واقف، أول ما شاف حسام بالشكل ده فهم إن في حاجة غلط
حسام قرب منه وهو متوتر، صوته واطي بس مليان قلق
— سيف… في حد كلمني
سيف ركز معاه، لكن حسام كمل بسرعة
— نفس الصوت… قاللي إني هخسر كل حاجة واحدة واحدة
طلع الموبايل ووراه الرسالة
— وبص… بعتلي صورة لأمنية من جوه المستشفى
سيف اتصدم، لكن قبل ما يتكلم… حسام كمل
— يعني في حد قريب مننا… قريب أوي
— حد شايف كل حاجة
حسام مسك راسه
— أنا مش فاهم هو عايز مني إيه
في نفس الوقت
نور كانت قاعدة لوحدها، ماسكة في بطنها ودموعها بتنزل
— أنا مش هسيب ابني… مش هسيبه
صوتها كان مكسور… وخوفها بيكبر كل لحظة
برا المستشفى
حسام موبايله رن تاني
بص لسيف بتوتر
— نفس الرقم
رد بسرعة
— إنت عايز إيه!
الصوت رد بهدوء مرعب
— لسه مستعجل على النهاية؟
حسام اتعصب
— إنت مين!
الصوت سكت لحظة… وبعدين قال
— بص حواليك كويس
الخط اتقفل
حسام لف بعينه في المكان كله… قلبه بيدق بعنف
— هو فين…
وفي نفس اللحظة
وصلت رسالة تانية
فتحها بسرعة…
واتجمد
كانت صورة جديدة لأمنية…
نفس المكان… نفس السرير…
بس الصورة متاخدة من زاوية أقرب
وتحتها مكتوب
— دي البداية بس
إيد حسام اترعشت… وبص لسيف بصدمة
حسام كان واقف ومش مستوعب… عينه على الصورة، وقلبه بيخبط بعنف
— ده معناه إن في حد جوه… جوه المستشفى
الكلمة خرجت منه وهو بيبص لسيف، والغضب بدأ يولع جواه
فجأة ملامحه اتغيرت… عينيه وسعت
— أمنية!
جري من غير ما يستنى، وسيف وراه بيحاول يلحقه
قدام أوضة أمنية، كان واقف والدها
_ مش انا قولتلك متجيش هنا
_ اسمعني بس يا عمي
… سمعوا صوت غريب
صوت الأجهزة… بتصفر بشكل متقطع
قلبه وقع
فتح الباب بعنف
واتجمد مكانه
الأسلاك كانت متقطعة… الأجهزة مفصولة
وأمنية على السرير… جسمها ساكن بشكل يخوف
— أمنيــــة!
صوته طلع مخنوق وهو بيجري عليها
والدها مسك إيدها… كانت باردة
— لا… لا مش كده
بص حواليه بهلع
— حد يلحقنا!
سيف دخل وراه واتصدم من المنظر
— إيه اللي حصل!
حسام صرخ بأعلى صوته
— دكتور! حد ييجي بسرعة!
في ثواني… الدكاترة والممرضين دخلوا يجري
— اطلعوا برا بسرعة!
حاولوا يبعدوا حسام، لكنه كان ماسك فيها بجنون
— سيبوني! دي مراتي!
سيف شده بالعافية لبرا
— اهدي! سيبهم يشتغلوا!
الباب اتقفل
وصوت الأجهزة رجع يشتغل تاني من جوه… بس المرة دي أسرع
برا
حسام واقف… إيده في شعره… بيتنفس بعنف
— أنا السبب… أنا السبب
سيف بص له بحدة
— ده مش وقت الكلام ده
— في حد عمل كده
حسام لف له بعصبية
— يعني إيه! يعني حد كان هنا وسابنا كده؟!
سيف رد بهدوء خطير
— قلتلك… في حد بيلعب بينا
الدقايق بقت ساعات
كل ثانية عدت كانت بتقتلهم
وفجأة… الباب اتفتح
الدكتور خرج بسرعة
ملامحه مش واضحة
حسام جري عليه
— طمني!
الدكتور بص له… وسكت لحظة
— إحنا بنحاول…
الكلمة دي بس كانت كفيلة توقع قلبه
حسام رجع خطوة… الدنيا لفت بيه
— لا… مش هتروح مني
وفي نفس اللحظة
موبايله رن
بص عليه… نفس الرقم
رد بإيد بتترعش
— إنت عايز إيه!
الصوت رد بهدوء مرعب
— كده بدأت تحس
حسام صرخ
— لو جرالها حاجة… والله ما هرحمك!
الصوت ضحك
— لسه بدري على التهديد
— استعد… لأن اللي جاي أسوأ
الخط اتقفل
حسام نزل بالموبايل من على ودنه ببطء
وعينيه مليانة نار
— أقسم بالله… لو وصلتلِك
سيف بص له… وعارف إن اللحظة دي غيرت كل حاجة
مش بس خوف…
ده بقى انتقام
وجوا الأوضة…
الأجهزة لسه شغالة…
والدكاترة بيحاولوا ينقذوا أمنية…
بين الحياة… والموت
الدقايق عدت تقيلة… وكل ثانية كانت بتخنقهم أكتر
وفجأة… باب الأوضة اتفتح
الدكتور خرج بسرعة، وشه عليه إرهاق
حسام جري عليه
— طمني!
الدكتور خد نفس وقال
— الحمدلله… لحقناها كانت لحظة خطيرة جدًا بس رجعنا الأجهزة في الوقت المناسب
حسام حس برجله مش شايلة… ساب نفسه على الكرسي
— الحمدلله… الحمدلله
لكن الدكتور كمل بجدية
— اللي حصل ده مش طبيعي حد فصل الأجهزة بإيده
سيف عينه ضاقت… والغضب بدأ يظهر
بعد شوية
سيف خرج بره مع حسام
بص له بتركيز
— ابعتلي الرقم
حسام فهم بسرعة، طلع الموبايل ووراه الرقم
— هو ده
سيف أخده وبعته فورًا لواحد صاحبه
— خمس دقايق ونبقى عارفين مين
الانتظار كان تقيل… التوتر خانق
حسام ماشي رايح جاي
سيف كان ساكت… بس عينه بتقول إنه جاهز لأي حاجة
بعد لحظات
موبايل سيف رن
رد بسرعة
— أيوه
سكت وهو بيسمع… وملامحه اتغيرت فجأة
— تمام… ابعتلي كل حاجة
قفل وبص لحسام
— الرقم متسجل باسم… عبد الحكيم محمود محمد
الاسم وقع زي الصاعقة
حسام اتجمد… عينيه وسعت
— عبد الحكيم…
سيف كمل بحدة
— مش ده اسم والد نور
الصمت بقى تقيل جدًا
حسام وشه اتحول لغضب مرعب
— نور عملت طده والله لكون قتلها
شد نفسه بعصبية
سيف حاول يهدى الموقف
— استنى… ممكن—
لكن حسام قاطعه وهو مولع
— مفيش ممكن!
— بعد اللي حصل… و اسم صاحب الرقم … أكيد هي
لف وبدأ يتحرك بسرعة
— والله لأكون موريها… وهخليها تتمنى الموت
سيف مسكه
— استنى! متتهورش!
حسام زقه بعنف
— سيبني يا سيف
عينيه كانت مليانة نار… مش شايف قدامه
ركب عربيته بسرعة وطلع
سيف واقف مكانه… حاسس إن الموضوع أكبر من كده
— مش سهلة… الموضوع مش سهل
بص على المستشفى… وبعدين على الطريق اللي حسام مشي فيه
— يا رب جيب العواقب سليمه
عند نور
كانت قاعدة لوحدها… قلبها مش مرتاح
فجأة… سمعت صوت تخبيطشديدةعلي الباب بس سمعت صوت رحمهوهي بتقول استني يا الي علي الباب
باب الشقه اتفتح
قلبها وقع
قامت وقفت بخوف
— في حد؟
الخطوات كانت بتقرب… تقيلة ومليانة غضب
والباب اتفتح بعنف
وحسام دخل… عينيه كلها نار
نور رجعت لورا بخوف
— حسام؟!
لكنه قرب منها بسرعة…
إنتي الي عملتي كده في امنيه ؟!