رواية جريمة حب الفصل الاول1 بقلم نور

رواية جريمة حب الفصل الاول1 بقلم نور

جريمة حب

الحلقة الأولى — “البوابة السوداء”

لم يكن المطر يهطل بغزارة فقط…

بل كان يضرب نوافذ الحانة القديمة بعنف، حتى بدا المكان وكأنه يغرق في ظلام المدينة ورائحتها الثقيلة.

في زاوية بعيدة، جلس راجي واضعًا ساقًا فوق الأخرى، يدخن سيجارته ببطء مستفز.

عيناه شبه ناعستين، وفمه المائل لا يفارق تلك الابتسامة الساخرة التي تجعل كل من يراه يشعر بعدم الارتياح.

على المسرح الصغير، كانت سوزان تضحك لرجل ثمل، تقترب منه بخفة، ثم تبتعد وكأنها ترقص معه.

وبينما كان مأخوذًا بجمالها، كانت أصابعها تسرق ساعته الذهبية دون أن يشعر.

بعد دقائق، عادت إلى الطاولة.

خلعت كعبها العالي بتعب، ثم ألقت الساعة أمام راجي.

— "ثلاثة آلاف دولار على الأقل."

نظر إليها راجي بطرف عينه، ثم قال ببرود:

— "أصبحتِ تعملين على الرجال السكارى فقط؟"

ضيقت عينيها بانزعاج.

— "الرجل كان سهلًا… هل تريدني أن أسرق وزيرًا مثلًا؟"

أطلق ضحكة قصيرة، ثم أخرج صورة من جيبه ووضعها أمامها.

أمسكتها سوزان بفضول.

شاب نحيل، شعره منكوش قليلًا، ينظر إلى الكاميرا بتوتر واضح، بينما يميل رأسه كل لحظة كأنه يحاول التركيز.

أسفل الصورة كُتب:

"رضوان الحداد."

رفعت سوزان نظرها.

— "ومن هذا؟"

اقترب راجي قليلًا، وهمس:

— "ثروة تمشي على قدمين."

سكت لحظة، ثم أكمل:

— "ابن فارس الحداد."

تغيرت ملامح سوزان فورًا.

فارس الحداد…

اسم يعرفه الجميع في المدينة.

رجل أعمال يملك الموانئ والشركات والعقارات، لكن الناس كانت تخاف من اسمه أكثر مما تحترمه.

قالت سوزان بحذر:

— "وماذا تريد منه؟"

أشعل راجي سيجارة جديدة، ثم نفث الدخان ببطء.

— "الولد ليس طبيعيًا… عنده اضطرابات نفسية، وأبوه يخفيه داخل القصر منذ سنوات."

رفع عينيه نحوها مباشرة.

— "وأنتِ… ستدخلين حياته."

عقدت حاجبيها.

— "كيف؟"

ابتسم ابتسامته المائلة.

— "دعيه يحبك."

ساد الصمت للحظات.

صوت المطر بالخارج ازداد قوة، بينما بقيت سوزان تحدق في صورة رضوان.

كان يبدو ضعيفًا… هشًا بطريقة غريبة.

قال راجي ببرود:

— "تعلقيه بكِ… وبعدها سنأخذ كل شيء."

تنهدت سوزان وهي تعيد الصورة إلى الطاولة.

— "أحيانًا أشعر أنك شيطان."

ابتسم دون أن ينكر.

في الجهة الأخرى من المدينة…

كان قصر آل الحداد يقف وسط الأشجار العالية كقلعة مخيفة، تحيط بها الحراسة من كل جانب.

داخل القصر، جلس رضوان قرب النافذة ممسكًا دفترًا قديمًا، يرسم خطوطًا غير مفهومة بينما يحرك رأسه كلما حاول التفكير.

فُتح الباب بهدوء.

دخلت والدته ليلى.

امرأة أنيقة، لكن الحزن كان واضحًا في عينيها.

اقتربت منه بلطف.

— "رضوان…"

رفع رأسه بسرعة.

— "أ… أمي."

جلست قربه.

— "ماذا ترسم؟"

أغلق الدفتر بسرعة وكأنه يخفي سرًا خطيرًا.

— "لا… لا شيء."

ابتسمت بحنان وربتت على شعره.

— "والدك يريدك في الأسفل."

وفور سماعه كلمة "والدك"، توتر جسده كله.

— "لا أريد…"

— "رضوان، فقط لدقائق."

بدأ يحرك رأسه بعصبية.

— "هو ينظر إليّ وكأنني… غريب."

تألم قلبها لكلامه.

وقبل أن تتحدث، انفتح الباب بعنف.

دخل فارس الحداد.

رجل طويل، ملامحه حادة، وهيبته وحدها تكفي لإسكات المكان.

نظر إلى ابنه ببرود.

— "مرة أخرى تختبئ هنا؟"

خفض رضوان عينيه فورًا.

قالت ليلى بسرعة:

— "فارس، لا تبدأ…"

لكن فارس تجاهلها.

اقترب من ابنه.

— "غدًا سيأتي ضيوف مهمون. أريدك أن تنزل وتتصرف بشكل طبيعي."

ارتبك رضوان، وبدأت الكلمات تتعثر على لسانه.

— "أنا… لا أحب الناس."

تنهد فارس بغضب مكتوم.

— "إلى الآن لم تستطع أن تكون طبيعيًا؟"

ساد الصمت.

تجمد رضوان مكانه، وكأن الكلمات اخترقت صدره.

ارتجفت شفتاه بضعف، بينما أشاح بنظره نحو الأرض.

وقفت ليلى بغضب:

— "كفى يا فارس!"

نظر إليها ببرود قاسٍ.

— "أنتِ من جعلته هكذا."

ثم غادر الغرفة.

بقي رضوان صامتًا لثوانٍ طويلة…

قبل أن يهمس بصوت مكسور:

— "أنا… سيئ؟"

اقتربت منه أمه بسرعة وأمسكت وجهه بين يديها.

— "لا يا حبيبي… أنت مختلف فقط."

لكن دموعه كانت قد سبقتها.

في منتصف الليل…

كان فارس الحداد يجلس داخل غرفة سرية خلف مكتبه الضخم.

أمامه جلس رجل ضخم أصلع، يمتلك ندبة طويلة قرب عنقه.

كمال بيك.

الرجل الذي يدير أعمال فارس القذرة بعيدًا عن أعين الناس.

قال كمال وهو يشعل سيجارًا فاخرًا:

— "الشحنة وصلت."

رد فارس ببرود:

— "وماذا عن الشرطة؟"

— "بدأوا يشكون في الميناء."

ساد الصمت للحظات.

ثم قال كمال فجأة:

— "هناك شخص يسأل عن ابنك."

رفع فارس نظره فورًا.

— "من؟"

ابتسم كمال ابتسامة باردة.

— "رجل اسمه راجي."

وفي اللحظة نفسها…

كان راجي يقف تحت المطر أمام بوابة القصر الحديدية.

رفع عينيه نحو النوافذ المضيئة بالأعلى…

ثم ابتسم ابتسامته المستفزة وهمس:

 "الآن… تبدأ اللعبة."

يتبع 

                الفصل الثاني من هنا

لقراءة باقي الفصول من هنا

تعليقات



<>