
رواية جريمة حب الفصل السابع7 بقلم صباح صابر
سكت المكان لحظة بعد كلام رحمة… التوتر كان باين على الكل
بس حسام فجأة اتكلم بهدوء غريب:
— أنا موافق
الكل بصله بصدمه، لكن قبل ما يكمل
أمنية قاطعته بعصبية وانفجار:
— موافق على إيه؟!
قامت وقفت قصاده وعينيها مليانة نار
— انتوا اللي محتاجين الستر مش إحنا وكمان إحنا اللي هنستر على أختك بعد اللي حصل مش إنتوا اللي هتخبوا علينا ولا هتداوا علينا
رحمة حاولت تتكلم… لكن أمنية كملت بصوت أعلى:
— لو أهلكم عرفوا ممكن يقتلوا أختك!
— فبدل ما تيجوا تفرضوا شروط المفروض تنفذوا إنتوا مش إحنا!
الصمت نزل تقيل
لكن حسام رفع عينه ليها… واتكلم بنبرة حاسمة:
— أنا موافق على كل اللي بتقولوه
وقف لحظة وكمل ومش نص مليون… لا… هيبقوا اتنين مليون
الصدمة ظهرت على الكل… لكن صوته اتغير فجأة وبقى قاسي:
— بس بشرط
رحمة ضيقت عينيها: شرط إيه؟
حسام قال ببرود: نور تعيش خدامة في القصر، ولما تجيب ابني… تتنازل عن حضانته
رحمة كانت لسه هترد… لكن
— استني
صوت سيف قطعها… بهدوء مرعب
بص لرحمة وقال بنظرة فيها تحذير:
_ انتي ذكية يا أستاذة رحمة، وممكن تاخدي وقت تفكري… إنتي وأختك لأن ده في مصلحتكم برضه
بص لحسام: يلا… نمشي
خرجوا كلهم… وكل واحد شايل جواه نار مش شبه التاني
دخلت أمنية أوضتها…
ورمت الشنطة على السرير بعنف
لفت لحسام وصرخت بكل وجعها:
— إنت بتعمل فيا كده ليه، أنا أذيتك في إيه؟!
دموعها نزلت بغزارة وهي بتقرب منه:
— أنا حبيتك… وعشت لك خدامة كنت بتمنى لك الرضا ترضى، ده إنت لما وقعت… روحت وبوست إيد اللي يسوى واللي ما يسواش عشان أجمع لك فلوس
صوتها كسر أكتر:
وفي الآخر تضحي بكل ده تديهم ربع الشركة وكمان اتنين مليون؟! ليه؟!
قربت منه وهي شبه منهارة: ما كنت كتبت عليها ساعة وطلقتها وخليتني أنا أربي ابنك
وقفت لحظة وبصتله بدموع:
— أو اقولك مش عايزين ابنها أنا هسافر… وهتعالج… وأجيب لك الولد اللي نفسك فيه.
مسكت إيده برجفة:
— بالله عليك… بلاش تعمل فيا كده، أنا مش هستحمل أشوف واحدة تانية في حضنك… أو ماسكة إيدك
انهارت أكتر:
والله هعمل المستحيل عشانك… بس بلاش تتجوزها أنا كنت غلطانة… كنت فاكرة العيب مني…
وسكتت… ودموعها بس اللي بتتكلم
حسام اتأثر… شدها فجأة لحضنه
وضمها بقوة وهو بيحاول يهديها:
بس… خلاص… اهدي
صوته كان أهدى… بس فيه إصرار:
— ما ينفعش اللي بتقوليه ده صدقيني… محدش هييجي مكانك
مسح دموعها بإيده:
— أنا عملت كل ده… عشان ابني يبقى باسمك
— عشان محدش يقدر يقرب منك أو يوجعك
أمنية بصتله بصدمة:
يعني إيه؟
حسام رد بهدوء:
— نور هتعيش هنا… آه وهتضايقك شوية… بس ده مؤقت
قرب منها أكتر وقال:
— أول ما تجيب الواد… أ هتنازل عنه
وهتخرج من حياتي خالص
لمس وشها برفق:
— والولد هيبقى ابنك… إنتي مش ابن حد تاني
سكتت… قلبها بين الراحة والخوف
حاسة إن في حاجة غلط… بس مش قادرة تمسكها
حسام حضنها تاني وقال بهدوء:
— إنتي مراتي… وكل حاجة عندي
لكن…
وهو باصص قدامه… عينيه كانت بتقول حاجة تانية خالص
أمنية رفعت عيونها له ببطء… ملامحها اتغيرت، الدموع لسه على خدها بس نظرتها بقت فيها شك وخوف أكبر
من غير ما تتكلم… بعدت عنه بهدوء، سحبت نفسها من حضنه، ولفت ضهرها ليه
دخلت الأوضة من غير كلمة، فتحت الدولاب، طلعت هدومها وبدأت تغير وهي ساكتة تماما
حسام كان واقف مكانه، متابعها بعينه… حاسس إن في حاجة بتبعدها عنه، بس مش عارف يمسكها
أمنية خلصت ونامت على طرف السرير، وادت له ضهرها
غمضت عينيها… لكن الدموع بدأت تنزل في صمت
الدقيقة بقت ساعة… والساعة بقت عمر
صوت شهقاتها الخفيفة كان مسموع في الهدوء
حسام كان نايم جنبها… فتح عينه ببطء لما سمع صوتها
بصلها… لقاها بتعيط من غير صوت، جسمها كله بيترعش
قلبه وجعه… قرب منها شوية، مد إيده كأنه هيحضنها
بس وقف… كأنه فاقد الجرأة
رجع سحب إيده وفضل باصص لها في ضلمة الأوضة
وهو حاسس إن أول مرة يبقى عاجز بالشكل ده
الليل كله عدى… وأمنية ما بطلتش عياط
الصبح
صرخة قطعت سكون البيت
— باباااا
سيف جري من أوضته، وحسام خرج بسرعة، الاتنين دخلوا أوضة آيات
لقوها بتصرخ وبتعيط بهستيريا، جسمها بيترعش وعينيها مليانة خوف
سيف شالها بسرعة
— اهدي يا حبيبتي… أنا هنا
لكن آيات كانت بتصرخ أكتر، مش مستوعبة حاجة
أمنية دخلت بسرعة ووشها شاحب
— مالها؟!
سيف بص لها بقلق
— مش عارف… فجأة كده
حسام قال بسرعة
— لازم نوديها المستشفى حالا
في المستشفى
الدكاترة أخدوا آيات بسرعة، وسيف واقف برا قلبه هيقف
بعد شوية… الدكتور خرج ووشه جاد
— البنت بلعت برشام… ولازم نعمل لها غسيل معدة حالا
الكلمة نزلت زي الصدمة
سيف مسك راسه
— إزاي ده حصل؟!
في اللحظة دي… فرح دخلت تجري وهي منهارة
— آياااات!
جريت على سيف وزقته بعنف
— إنت السبب!
— إنت اللي كنت مسؤول عنها وضيعتها!
سيف اتعصب
— خفي صوتك!
فرح صرخت
— لا مش هسكت!
— أنا هاخد بنتي… وهتعيش معايا!
سيف قرب منها بغضب
— مستحيل آيات بنتي… وأنا المسؤول عنها وحضانتها معايا أنا… مش معاكي
الموقف سخن… الصوت علي… والكل متوتر
أمنية دخلت بينهم بسرعة
— كفاية! دي مش وقت خناق… البنت جوا بين إيدين ربنا
سكتوا غصب عنهم… القلق كان أكبر من أي حاجة
فجأة… موبايل حسام رن
بص للشاشة… رد
— ألو
صوت رحمة جه هادي… بس فيه حسم
— أنا موافقة
حسام اتفاجئ
— على إيه؟
— على شرطك… النهارده الخطوبة وهتيجي ومعاك المأذون عشان نكتب الكتاب
سكت لحظة
— وهنقول لعمي إنك بتحب نور من زمان… والفرح كمان أسبوع
حسام بص قدامه… الدنيا حوالينه سكتت
— تمام
قفل المكالمة
بص لسيف وأمنية
— كانت رحمة وافقوا على الشرط
النهارده هنروح نكتب الكتاب
أمنية حسّت إن الأرض بتهتز تحت رجليها
قعدت على الكرسي فجأة… مش قادرة تستوعب
بعد ساعتين
الدكاترة خرجوا وقالوا إن آيات بقت كويسة
سيف جري عليها وحضنها بقوة
وفرح فضلت معاهم بعد ما اتفقوا ترجع البيت عشان تكون جنب بنتها
بالليل
حسام أخد المأذون، وسيف راح معاه
وراحوا بيت نور
قعدوا مع عمها، واتكلموا…
حسام قال إنه بيحب نور من فترة وعايز يتجوزها
مازن كان قاعد، ملامحه مش مرتاحة، حاسس إن في حاجة غلط
لكن في الآخر… تم كتب الكتاب
الكل كان مبسوط… إلا قلوب مستخبية مليانة خوف
رجع حسام وسيف بالعربية
حسام قال وهو سايق
— صعبانة عليا قوي أمنيه مش عارف حالتها إيه دلوقتي
سيف بص له
— طبيعي تكون زعلانة
— ما تنساش حبها ليك عامل إزاي
سكت لحظة
— حاول تهديها
وصل البيت
حسام نزل… كان ماسك بوكيه ورد
بيحاول يصلح… أو يمكن يهرب من إحساس الذنب
دخل البيت… نادى عليها
أمنية
مفيش رد
قلبه بدأ يدق بسرعة
دخل الأوضة…
واتجمد مكانه
البوكيه وقع من إيده
أمنية كانت واقعة على الأرض…
وجسمها سايح في دمها