رواية هاربة ام خائنة بقلم داليا السيد
رواية هاربة ام خائنة الفصل التاسع عشر19 بقلم داليا السيد
خطة
نام الليل كله ونصف النهار التالي عندما فتح عيونه فانتفض لرؤية النهار ولم يجدها ولكن سرعان ما رآها تدخل وهي تحمل صينية الطعام وتبتسم لرؤيته فدخلت وقالت
“ها أنت قد استيقظت، الطعام جاهز"
أبعد شعره عن وجهه وأمسك الهاتف واتصل بظافر فأجابه بأنه بخير والجميع معه، جلست أمامه بالفراش وقالت "هل نتناول الطعام؟ أنا جائعة وصنعت لك الطعام بنفسي"
هز رأسه وقال "نمت كثيرا"
قالت وهي تنهض لينهض "وأنا أيضا"
دخل الحمام وأطلق المياه على جسده وهو يشعر أنه بالفعل أفضل حالا والأفكار بدأت تنتظم أمامه بل وهناك أبواب تفتح وطرق تظهر فشعر بتحسن كبير، أغلق المياه والتف بالمنشفة وخرج وهو يقول
“قلت ماذا عن الطعام يسر؟"
تأملته وقد بدت ملامحه أفضل وعادت عيونه تلمع فابتسمت وقالت وهي تضع الطعام أمامه "صنعته من أجلك"
ابتسم وتناول الطعام بشهية واضحة حتى انتهى والهاتف يرن كالعادة فلم ينهض ليجيب وهو يقول "سلمت يداك حبيبتي إنه رائع"
ثم نهض ليجيب وقد كان أحد مدراء فنادقه فأجاب باهتمام وهي تبعد الصينية وتطلب القهوة من سعدية، انتهى من الهاتف وهي تلملم الصينية ولكنه أحاطها بذراعيه فاعتدلت والتفت له فنظر بعيونها وقال "هل أخبرتك أني أحبك؟"
رفعت يداها لتحيطه بابتسامة رائعة وقالت "وهل أخبرتك أني أحب أن أسمعها منك لآخر العمر"
قبلها بحنان وهي ترد قبلته بشوق وحنان فأبعدها قليلا وقال "لم يرافقني أحد بحياتي كلها يسر ولم أشعر بأن ذلك كان هام لكن وجودك معي بتلك الأيام جعلني أتمنى لو كنت ترافقيني منذ مولدي"
ابتسمت وضمته لها بحنان وقالت "أنا ليس لي سواك ياسين ولا أفكر سوى بك وبسعادتك فأنت قلب حياتي ولن أكون إلا معك ولك"
قبل عنقها ثم ابتعد وقال "هل نذهب لدي الكثير لأفعله"
ابتسمت له فقبلها مرة أخرى وتحرك ليرتدي ملابسه وهي أيضا..
عندما ركبت بجواره بالسيارة قالت "هل ستخبرني عن عهد؟"
التفت إليها وقد نسى أمرها فواجهت عيونه وقالت "هي وراء كل ما أصابني أليس كذلك؟"
عاد للطريق وقد لفه الصمت لحظة فأكملت "كل ما كانت تفعله كان واضح ياسين، هي من زرعت الشك بقلبك تجاهي وقت رحيلي وهي من حاولت تقبيلك أمامي لتفرق بيننا وهي أيضا التي أخطأت بالحديث عن حادث الفندق وأشياء كثيرة جعلتني أدرك أنها هي"
ثم نظرت له وقالت "وأنت كنت تعلم لذا أبعدتها يوم الخطوبة"
عاد ينظر إليها فأبعدت وجهها وقالت "لا أعلم لماذا تركتها تفعل كل ذلك ولكن ربما لديك مبررات فأنا متأكدة من أنها لا تمثل لك أي شيء"
تفاجأ بكلماتها وقال "مبرر واحد يسر، أننا كنا جيران وأهل"
هزت رأسها وقد كانت تعلم أن هذا هو مبرره فلم ترد فأمسك يدها وقال "يسر عهد امرأة ولن يمكنني التطاول على أي امرأة"
هزت رأسها وقالت بهدوء "لم أفكر بأي من ذلك فقط أنا كدت أموت بكل مرة ياسين، كانت تريد قتلي وكادت تنجح"
كان يعلم أنها على حق فترك يدها وقال "ولكنها لم تنجح يسر ولن تعيدها مرة أخرى صدقيني لن تفعل"
حاولت أن تصدقه وهي تقول "ولكنها كامرأة لن تتخلى عن حبها لك ياسين وهو ما يدفعها لأن تفعل أي شيء"
رمقها بنظرة ذات معنى ولكنها لم تنظر له فقال "وماذا يسر؟ ماذا تريدين؟"
نظرت له وقالت بصدق "لا شيء ياسين فقط أفكر معك بصوت مرتفع مجرد تفكير بأن المرأة التي لا تسيطر على عقلها وقلبها تطيح بكل العقبات كي تصل لم تريد وتأخذ بطريقها كل شيء حتى ولو كان من تحب"
نظراته لها كانت ذات معنى ونظراتها أيضا تعني الكثير ولكن الأمر ليس بوقته فذهنه مشغول بالكثير وليست عهد من بينهم فعاد للطريق بصمت..
لم تراه باقي اليوم وقد رحلت جينا مع زوجها وكذلك أمل مع والدتها وتبقت هي مع ظافر الذي نام بعد الدواء فجلست تعبث بهاتفها حتى تأخر الوقت فرأته يفتح ويدخل فنظر لها ولأخيه وهمس وهي تتجه إليه
“هل نام؟"
قالت بهدوء "نعم بعد الدواء"
نظر لها وقال "السائق ينتظرك لتعودي للبيت هيا"
قالت "اتركني معك ياسين"
داعب وجنتها وقال "ليس هنا يسر، هيا لقد تأخر الوقت لا تأتي غدا إلا عندما اتصل بك"
قالت بضيق "ولا تتركني بالبيت وحدي تعلم أني لا أحب ذلك"
هز رأسه وقال وهو يدفعها للخارج برفق ويقودها لخارج المشفى "لن أفعل، لا أحب تركك وحدك كثيرا لكن الأمر ليس بيدي يسر ووجودك هنا أيضا لا يمنحني الراحة، الرجال خلفك فلا تقلقي"
فتح لها الباب فركبت وأغلقه ونظر لها وقال "نامي جيدا"
لم ترد والسيارة تذهب بها ولكنها لم تكن سعيدة لتركها له
بالصباح دخل خطاب غرفة ظافر فوجد ياسين يساعد ظافر على الجلوس فقال "صباح الخير كيف الحال اليوم؟"
قال ظافر "بخير عمي كيف حال أمل؟"
قال الرجل "بخير أخبرتني أنها لن تأتي اليوم، أنت طلبت ذلك"
قال "نعم عمي هي بحاجة للراحة وأنا أصبحت بخير، ياسين متى سأخرج؟" قال ياسين وهو يجلس أمامه "ربما اليوم لو سمح الطبيب"
قال ظافر "ماذا ستفعل بالمصنع والأرض؟"
قال بهدوء "الحاج إبراهيم دبر كل شيء لا تقلق ويسر أيضا موجودة"
جلس خطاب وقال "سيف بطريق العودة ياسين"
قال دون أن يبدو عليه الاهتمام "أعلم ونحن بانتظاره خطاب"
قال ظافر "لا أريد الخوض بالأمر مرة أخرى ياسين"
نظر الرجلان له بينما قال خطاب "كدت تموت أنت وابنتي بسببه فماذا تريدنا أن نفعل ظافر؟ نكافئه؟"
نفخ ظافر بضيق وقال "أنا أخاف على ياسين عمي سيف يكره ياسين ولن يتركه"
لم يرد ياسين وخطاب يقول بغضب مكتوم "هو من بدأ وعليه تحمل توابع أفعاله وياسين حذر ويمكنه حماية نفسه جيدا ويحتاط لنفسه والرجال تحيطه"
نظر ظافر لياسين الصامت وقال "ولكن زوجته لا تستطيع وتعرضت كثيرا للأذى ولن تتحمل مصائب أخرى"
نهض ياسين وابتعد للنافذة فقال خطاب "المدام أيضا محاطة بحراسة مشددة ظافر فلا داعي للقلق الجبن ليس من سماتنا"
نظر ظافر لأخيه وقال "يسر بحاجة لك ياسين ليس لها سواك وهي تحبك وأنت تعلم ذلك ولن تتحمل أن يصيبك شيء مرة أخرى ولا أحد منا يمكن أن يتحمل أن يصيبك شيء أخي فأنت حائط الامان لنا ولن نأمن بدونك"
نظر لظافر بقوة وكلماته تندفع لعقل ياسين دون موانع واستوعبها جيدا وقال "لا تقلق ظافر فأنا تعلمت الدرس جيدا هذه المرة ويكفينا ما نلنا من مصائب بالفعل فلا تخف أخي"
دق الباب ودخل الطبيب وبدأ الفحص حتى انتهى وقرر له الخروج مع العناية الجيدة بالتمريض فأنهى خطاب الإجراءات ورحل الجميع إلى البيت حيث انتظرتهم هي بعد أن أبلغها هو بخروج ظافر
ساعده ياسين على دخول الفراش وقال "سيكون هناك ممرض خاص سيأتي ليكون معك بعد قليل"
نظر ظافر له وقال "ولكن كيف؟"
كان ينظر ليسر فقال ياسين "يسر لديها ما سيشغلها بالأيام القادمة وجينا ستأتي لرؤيتك وأمل أيضا فلا تقلق"
أمسك يد ياسين فنظر له وظافر يقول "وأنت أخي؟"
واجه ياسين نظرات أخيه وقال "أنا ماذا ظافر؟"
قال ظافر "هل سترحل أم تبقى معي؟"
ربت على يد أخيه وقال وهو يدرك سؤاله "معك بالطبع أخي"
ابتسم ظافر واستأذنت يسر في الذهاب فتراجع ياسين ونظر لخطاب وقال "يسر ستعود للعزبة خطاب أبلغ الرجال، ولا تنسى جينا"
دق الباب ودخلت سعدية تعلن عن وصول الممرض فطلبه هو حتى عرفه على ظافر واطمأن عليه ثم تركه وانتهى من خطاب الذي رحل وتحرك هو لغرفته حيث وجدها تقف شاردة أمام النافذة فأغلق الباب واتجه إليها ليحيطها بذراعه فتفزع كعادتها وهو يقبل عنقها ويهمس
“افتقدتك يسر"
ابتسمت وهي تلتفت له وتضع يداها على صدره وتنظر بعيونه وتجيب "ليس بمقدار شوقي لك ياسين"
قبلها قبلة طويلة ثم ابتعد وهو يجلس على المقعد فجلست أمامه وقالت "هل هو بخير؟"
هز رأسه بالإيجاب وقال "نعم، معه ممرض خاص"
ضاقت عيونها فقال "لن يمكنك البقاء هنا بالطبع وحدك لذا من الأفضل عودتك للعزبة وبالطبع مراعاة المصنع بغيابنا"
أخفضت وجهها وقالت "كما تشاء ياسين"
انحنى للأمام وقال "لن يمكنني تركه يسر أنا"
رفعت وجهها إليه وقاطعته قائلة "وأنا لن أوافق على أن تتركه ياسين ولست غاضبة لرحيلي فأنا أحب العمل بالمصنع وسيملأ وقت الفراغ، متى تريدني أن أرحل؟"
تراجع بالمقعد وتنهد بقوة قبل أن يقول "بالصباح الباكر"
هزت رأسها ولم تتحدث ولكنه نهض وقال "لابد أن أذهب الآن، جينا على وصول"
نهضت لتقف أمامه فظل واقفا حتى رفع يده لوجنتها وقال "لا تنظرين لي هكذا يسر صدقيني غصب عني"
حاولت أن تبتسم وهي ترد "أعلم ياسين ولا أقصد شيء صدقني، هل تنتبه لنفسك من أجلي؟"
دفع يده بشعرها ثم جذبها إليه فأغمضت عيونها وهي تسند رأسها على صدره وهو يحيطها بذارعيه ويقول "سأفعل حبيبتي"
ثم قبل جبينها وابتعد للخارج دون أن ينظر لها فلو فعل لما تركها وكأنه لن يراها مرة أخرى"
لم تراه بالطبع وبالصباح الباكر رحلت مع السائق للعزبة فقط الهاتف كان يصلها به، قابلتها أم هنا بسعادة لترحب بها وكانت متعبة فصعدت لغرفتها وبدلت ملابسها ونامت دون تفكير
استيقظت على رنين الهاتف فوجدت أن الوقت قد تعدى العصر فاعتدلت لتبحث عن الهاتف الذي توقف فشعرت بالصداع يرتد إليها فألقت رأسها على الفراش وهي تغمض عيونها حتى رن الهاتف مرة أخرى فنهضت لترى اسمه فأجابت فجاءها صوته عصبيا
“لا يمكنك تركي هكذا يسر تعلمين مقدار قلقي عليك"
قالت بصوت مجهد "كنت نائمة ولم أسمع الهاتف ياسين"
جلس على مقعده وقال بضيق واضح من القلق الذي انتابه عليها "نعم أم هنا أخبرتني، ماذا بك؟ هل أنت متعبة؟ هل آتي إليك؟"
اعتدلت وقالت "لا ياسين أنا بخير لا تقلق كنت بحاجة للنوم فقط وتقريبا العزبة تمنحني الراحة التي أحتاج إليها"
تذكر كلماتها قبل الرحيل فقال "مكانك المفضل حبيبتي، أفتقدك يسر"
شعرت بالضيق لبعده ولكنها اعتادت الأمر فقالت "وأنا أيضا ياسين، كيف حال ظافر؟"
قال "بخير، لم أراه ولكن الممرض طمأنني عليه"
قالت وهي تعلم طبيعته "متى ستعود البيت؟"
قال بجدية وهو يسمع دقات الباب "لا أعلم"
رأى خطاب يدخل فقال "حبيبتي هل أذهب للعمل؟"
قالت برضاء "بالتأكيد اهتم بنفسك حبيبي"
نهضت وأخذت حمام وبدلت ملابسها عندما رأت أم هنا تضع الطعام فقالت "شكرا أم هنا أنا جائعة بالفعل وأفتقد طعامك الرائع"
ابتسمت المرأة التي ظلت معها وهي تحكي لها عن القرية والفلاحين واستمتعت بحديثها جدا
بالطبع لم تفكر بالمصنع فقد تأخر الوقت فاتجهت لعزيزة وامتطتها بسعادة حتى دخل الليل ببرودته القارصة فعادت للبيت وهاتفت جينا وتبادلا الأحاديث وقتا وعرفت أن مروان استطاع أن ينال رضاء والدته لكن دون الموافقة على زواجه وهي لم تهتم طالما هو عاد لوالدته وسيكون منصفا بالتعامل معها ومع زوجته..
هاتفت نيرة أيضا واطمأنت على أمل وأمضت وقتا جيدا بالحديث وأخيرا تناولت عشاء خفيف وأصرت أم هنا على كوب من اللبن الدافئ تناولته ثم صعدت لغرفتها واندهشت عندما وجدت نفسها تدخل الفراش ناعسة فاستسلمت للنوم
بالصباح الباكر كانت بالمصنع بنشاط وقابلها الحاج إبراهيم فقالت "صباح الخير عمي كيف حالك؟"
تقدم الرجل منها وهي تعد صناديق البضاعة وقال "أهلا يا ابنتي، متى وصلت؟"
قالت دون أن تفقد اهتمامها بالعمل "أمس"
تابع الرجل الأمر ولم يتدخل بما كانت تفعل حتى انتهت فقال "هكذا لا داعي لوجودي لأعود للأرض يسر"
ابتسمت وقالت "أنا لا غنى لي عنك عمي"
ابتسم وقال "ياسين يثق بك يا ابنتي وأنت تستحقين تلك الثقة أنا ذاهب ولو أردت شيء هاتفيني"
شكرته وعادت للعمل بنشاط وسعادة دون توقف حتى انتهى وقت العمل وأعادها الرجال للبيت واستمر بها الحال طوال الأيام التالية ولم تشعر بالأيام وهي تمر هكذا
بصباح الجمعة استيقظت متأخرة وأحضرت لها أم هنا الإفطار تناولته عندما رن الهاتف باسمه فأجابت "أنت ما زلت تذكرني؟"
خرج من مكتبه وقال "هاتفتك بالأمس يسر فلا تمزحين"
ضحكت وقالت "أنت محق إنه أنا الطماعة"
تحرك خطاب معه فقال "أنت بالبيت؟"
قالت "اليوم الجمعة وأنت؟"
ركب سيارته وبجواره خطاب وقال "لا لدي أعمال بالخارج"
نظرت للأراضي أمامها وقالت "وظافر؟"
قاد بين الزحام وقال "مع جينا ومروان سيقيمان معه حتى أعود"
لم ترد فقال "هل أنت بخير؟"
قالت وهي تفكر بوحدتها التي ستطول كثيرا "نعم، تبدو مشغولا هيا اذهب"
لم يمكنه التحدث بحرية لوجود خطاب فقال "حسنا سأراك قريبا"
لم ترد وهو يغلق الهاتف وهي تتابع العصافير التي تطير هنا وهناك وذهنها مشغول بالكثير إلى أن رأت سيارة عهد تدخل الفيلا فنفخت في ضيق وابتعدت عن النافذة فهي لا ترغب برؤيتها وقد كان وجودها يعيدها لكل ما كان وهي لا تريد استعادة أي شيء يمكن أن يدمر سعادتها التي تحياها مع زوجها ليس بعد أن استعادته ومنحته قلبها وروحها
****
دخل مكتبه بعد أن رحلت هي بفندق الجيزة وتبعه خطاب الذي قال "المدام وصلت العزبة ياسين"
هز رأسه ولم يرد فهو يحاول أن يتعايش مع أنها ذهبت ولن تنتظره بالبيت فكم اقتربا جدا بتلك الفترة ربما أكثر من قبل رحيلها وزاد قلبه تعلقا بها وبوجودها بجواره بالأزمات وكم شعر بأن ما مرت هي به جعلها تتبدل لامرأة أخرى، امرأة أكثر عقلا وتفهما وقد عشق المرأتان بكل مميزاتهم وعيوبهم ولكن بالنهاية كان عليه أن يبعدها من أجلها
عاد خطاب يكمل "انتهينا من الفوج الألماني هل ستوافق على الحجز الروسي إنهم يريدون عدد كبير؟"
جلس خلف المكتب وفتح اللاب وعبث به وقال "هذا يحدده وليد المدير وليس أنا فالمفترض أنه يعلم سعة الغرف الشاغرة وما إذا كانت تتسع للعدد القادم أم لا، هل من أخبار عن المطعم؟"
جلس خطاب وقال "تم القبض على بعض المشتبه بهم وبالضغط من الشرطة اعترف أحدهم على سعيد المنصوري"
نظر لخطاب وقال "الذي لم يعثر عليه أحد"
هز خطاب رأسه دون كلمات فعاد للاب وقال "من المفترض أن نسعى خلفه لنرد له الضربة"
قال خطاب "وهل ستفعل؟"
لم ينظر له وهو يقول "لا"
تراجع خطاب لحظة ثم قال "لا أفهم"
ترك اللاب وتراجع بالمقعد وقال "المنصوري ينتظر مني ذلك وعندما لا أفعل سيظن أنني تراجعت وأني خفت واستسلمت وبالتالي إما أن يظهر وهو يظن أني انتهيت منه وإما أن يسعى هو خلفي لينتهي مني"
حدق خطاب به بقوة وقال "وبكل الأحوال تجعل من نفسك الطعم، مرة أخرى ياسين؟ هذا خطر"
نهض وهو يضع يداه بجيوبه ويتحرك للأمام وهو يقول "ليس هناك حل آخر خطاب، أنا أفضل من الجميع لا تخف الرجال تقوم بحمايتي أنت تبذل مجهود واضح بهذا الصدد"
نهض خطاب ووقف أمامه وقال "لأني أخاف عليك حقا ياسين ربما وقت تعارفنا قصير ولكن صدقني أنا اعتبرتك أخ حقيقي"
ابتسم ياسين وقال بصدق "وهو شعور متبادل صدقني فأنا لم أثق بأحد سواك ونحن يربطنا صلة عائلية قبل العمل لذا كل ما أريده منك أن تهتم بإخوتي وزوجتي جيدا حراستهم بالمقام الأول خطاب، أعلم أن ليس من الصواب وجود يسر وحدها لكن ربما وجودها هناك يلفت الأنظار عنها وبذلك يسهل حراسة إخوتي"
ظل خطاب صامتا لوقت قصير يتأمل عيون ياسين قبل أن يقول "نحن نحارب بجهتين ياسين والأمر غير مضمون"
ابتعد وقال "سيف أمره سهل لأنه جبان وما علينا إلا أن نرسل له باقة ورد تصحبها صور للمستندات التي منحتها لك ووقتها سيفر هاربا مرة أخرى"
قال خطاب "ستتركه يهرب مرة أخرى"
انزوى فمه عن ابتسامة ساخرة وهو يقول "سيهرب ولكن لسجن طرة فقط أريد ابنته الرقيقة روح، زيارة لهنا حتى يتألم قلبه قليلا عليها ثم أعدها له مرة أخرى مع باقة الورد"
ابتسم خطاب وقال "نعم هدية رائعة ياسين سأفعل وأنا سعيد بالخطة، والمنصوري؟"
عاد لمكتبه وجلس وقال "أنا أنتظره خطاب"
عاد للمنزل بعد يومين من العمل دون رغبة بالعودة لغرفتهم دون أن يراها تبتسم له برقتها المعتادة فتأسر قلبه أو تفزع من عناقه ثم تعانقه بحنان أو ترفع يدها لوجنته فتذيبه من لمستها، جلس على المقعد وأغمض عيونه وهو يفكر بكل ما يواجهه وتمنى لو يفر إليها ويلقي رأسه على صدرها ويسمعها وهي تخبره أنه قلب حياتها..
دق باب غرفته فأذن لتدخل جينا، لم ينهض وهي تقول "متى وصلت؟"
قال بهدوء "منذ قليل، هل ظافر بخير؟"
جلست أمامه وقالت "نعم، ماذا بك؟ هل تشاجرت مع يسر؟"
هز رأسه وقال "لا، فقط لدي الكثير من ضغوط العمل وهي تشغلني"
قالت جينا بحنان "لم يكن من الصواب إرسالها العزبة وحدها ياسين فهي لا تحب الوحدة وأنت تعلم ذلك"
نهض وتحرك للنافذة وقال "لا أحد يحب الوحدة جينا لكن المصنع بحاجة لها هي ذكية وتعرف كيف تديره ربما أفضل من ظافر"
نهضت جينا ووقفت بجواره وقالت "تفتقدها؟"
نظر لها ثم أبعد عيونه وقال "هي زوجتي جينا"
ابتسمت وقالت "ولكن علاقتكم مختلفة ياسين أنتم عشتم القصة مرتين وهو ما زاد ارتباطكم أكثر، الحب واضح بعيونك كما هو بعيونها ياسين"
لم ينظر لها وهو يقول "ما زلت أذكر رحيلها جينا ولا أعلم لو ارتدت لها ذاكرتها سترحل مرة أخرى أم لا فما زال السر مجهول"
قالت بضيق "يسر تحبك ياسين هذا ما أثق به وأعلم أيضا أنها كان لديها سبب مقنع لرحيلها ولو ارتدت لها ذاكرتها فأنا واثقة أنها ستجيد التفكير تلك المرة ولن تخطأ نفس الخطأ مرتان كما وأنها تغيرت كثيراً بعد عودتها"
نظر إليها كان يعلم أنها على حق وتمنى لو يخبرها عن أحمد ولكن ربما هي بريئة بعد ما عرفه من أمره لكن ما زال الشك يسكن قلبه..
مر يومان عندما دخل خطاب عليه المكتب وقال "الهدية وصلت هل تحب أن تراها؟"
رفع رأسه عن الأوراق التي أمامه وقال "بالتأكيد خطاب هل تسأل؟"
نهض وخطاب يخرج ليغيب وياسين يعقد ذراعيه أمام صدره مواجها للباب عندما رأى خطاب يدخل بصحبة رجل من الرجال ويمسك بروح ابنة سيف من ذراعها وفمها مكمم ويداها أيضا، خرج الرجل بينما ظل خطاب واقفا وياسين هادئا أمام الفتاة التي ما أن رأته حتى عرفته وقد كانت الدموع تلطخ وجهها والخوف واضح بعيونها
تحرك ياسين تجاهها وقال "أهلا روح أظن أننا تقابلنا من قبل؟"
هزت رأسها، وقف أمامها ورفع اللاصق عن فمها وقال "كيف حالك؟"
قالت الفتاة بانهيار وخوف "ماذا يحدث لي؟ لماذا أنا هنا؟ ألست ياسين العطار؟ لماذا أحضرتني هنا؟"
قال ببرود وهو يواجه نظرات الفزع بعيون الفتاة "لا شيء خاص صدقيني إنه خاص بوالدك هو من عبث معي ومع سيادة العميد"
وابتعد والفتاة تتبعه بنظراتها وتقول "أنا لا أفهم شيء"
وقف بجوار خطاب وقال "والدك كاد يقتل أخي وخطيبته التي هي ابنة سيادة العميد، ترى ماذا برأيك يكون العقاب؟"
انهارت الفتاة بالبكاء وقالت "لا، بابا لا يمكن أن يفعل ذلك أنت كاذب"
أخرج البطاقة التي أرسلها سيف له واقترب من الفتاة وقال "بالتأكيد تعلمت القراءة، أليس هذا خط والدك؟"
رن هاتف ياسين فاتجه لمكتبه ليرى اسم سيف فنظر لخطاب ولم يجيب وعاد للفتاة وقال "اسمعي روح أنا لم أحضرك لأضرك بأي شيء أنا أحضرتك لأوضح لك حقيقة والدك، الملاك الذي يعيش على الأرض وبالنهاية سأعيدك لأمك فأنا لست شيطان ولكن سأمنحك رسالة بسيطة لوالدك وعليك توصيلها إليه هذا بعد أن يقرر سيادة العميد ما سيفعله معك"
ثم تركها وعاد لمكتبه وقال "سأحكي لها القصة خطاب وبعدها ستكون لك"
انتهى من كلماته وقد سقطت الفتاة على المقعد بعد أن عرفت حقيقة والدها بينما رن هاتفه مرة أخرى باسم سيف فأجاب بهدوء وقال "اسمك يضيء هاتفي سيف"
صرخ به سيف بالهاتف وهو يقول "أين ابنتي ياسين؟ لو أصابها شيء لن أرحمك هل تفهم؟ لن أرحمك"
لم تتبدل ملامح ياسين وهو يقول "اهدء سيف ابنتك بخير، أنا لست مجرم مثلك كي أقتلها أو أدبر حادث سيارة لها، الفتاة بخير حتى الآن بصراحة أحاول أن أوقف رجالي عنها بصعوبة وأتمنى أن أعيدها لك سليمة لكن بعد أن يأذن لي العميد خطاب والد خطيبة ظافر التي كدت تقتلها هي الأخرى أرواح الناس ليست لعبة سيف وعليك تحمل نتيجة أفعالك"
صرخ سيف "ياسين ابنتي لا ياسين، ماذا تريد؟ سأمنحك أي شيء فقط أعد لي ابنتي"
نظر ياسين لخطاب وقال "سأتصل بك"
وأغلق الهاتف وقذفه على المكتب ونظر لخطاب وقال "لترتاح الفتاة بمكان آمن خطاب ولتقرر أنت ماذا تريد"
هز خطاب رأسه وفتح الباب ونادى الرجل فدخل، والفتاة تطالبه بالتراجع فوضع الرجل شريط لاصق على فمها وقال خطاب "ضعها بالغرفة الآمنة حتى أطلبها"
خرج الرجل فنظر خطاب له وقال "ماذا ستفعل بها؟"
اعتدل وقال "لا شيء، أنتظر قرارك انتقامي من سيف نفسه وليس من ابنته أنا فقط أردته أن يشعر بالألم على عزيز لديه كما تألمت أنا لأخي، أما هو فأنت تعلم ما سأفعله به"
جلس خطاب وقال "لن يمكنني أن أضر بالفتاة ياسين فلدي ابنة مثلها"
هز ياسين رأسه وقال "أفهمك بالطبع، ولو لك أي رغبة بأي شيء أخبرني خطاب فحسابنا واحد مع سيف"
نظر له خطاب وقال "لا ياسين أكتفي بما ستفعله معه يكفيني عقابه القانوني"
نظر له ياسين وقال "غدا تعيد له الفتاة مع صور المستندات لكن بعد أن تكون قد أبلغت النيابة العامة ومباحث الأموال والصحة وبالطبع لا تنسى هديتنا للمصانع، لابد أن ترى الصحة أن تلك المصانع لا تصلح نهائيا لتصنيع أغذية للبشر"
ابتسم خطاب وقال "أحب أفكارك ياسين"
****
دق الباب ودخلت أم هنا وهي تقول بعصبية "إنها تلك المرأة عهد يا سيدتي"
هزت رأسها وقالت "سأبدل ملابسي أم هنا وأنزل، قدمي لها أي شيء"
تمتمت المرأة بكلمات غير مفهومة فابتسمت وارتدت ملابسها ونزلت لترى ماذا تريد منها تلك المرأة
كانت عهد تقف أمام النافذة الكبرى تتأمل الحديقة الخارجية عندما دخلت يسر وقالت “أهلا عهد"
التفت عهد ليسر وتأملتها بعيون تنطق بالكثير قبل أن تقول "أهلا يسر لم أعرف بوصولك إلا بالأمس كنا بالقاهرة"
لم تحاول يسر أن تشك بعلاقة خفية تشير إليها عهد مع ياسين فقد تخطت مرحلة الشك مع عهد، لم ترد عندما جلست فجلست عهد أمامها وقالت "ألم تصلي لم أخبرتك عنه؟"
ضاقت عيون يسر وقالت "وصلت لم هو أهم عهد وهو أنك من فعل كل ذلك أليس كذلك؟"
ذهبت ابتسامة عهد وقالت "فعلت ماذا؟"
وضعت أم هنا أكواب الشاي بالنعناع وابتعدت بينما تراجعت يسر عن كشف ما عرفته لعهد فقالت بهدوء يغلف الغضب وهي تمنحها الشاي "جعلتني أعرف أن هناك سر فلم لا تخبريني به الآن؟"
ظلت عهد تنظر بعيونها وقالت "ربما لا تصدقين كلماتي لكن الصور أصدق بكثير ولقد اندهشت حقا عندما عرفت بعودتك من سيناء دون أن تحاولي رؤية سره"
قالت يسر بعصبية "ومن أين عرفت أنت بوجود السر أصلا؟"
أبعدت عهد عيونها وهي تتناول الشاي وقالت "أنا نشأت هنا يسر وأعرف كل شيء عن الجميع وعلاقتي بهم جميعا معروفة خاصة ياسين"
تعصبت يسر وقالت "ياسين؟ حسنا عهد ما وجه استفادتك من أن أعرف السر؟ فربما أنا لا أريد أن أعرفه لماذا تصرين على إخباري به؟"
ارتبكت عهد وقالت "ربما أحب إظهار الحقيقة"
نهضت يسر وقالت "أو أن أرحل مرة أخرى حتى يخلو لك المكان وتعودين للزحف وراء زوجي أليس كذلك؟"
نهضت عهد بغضب وقالت "أزحف وراؤه؟ هل جننت؟ إنه هو الذي"
قاطعتها يسر بقوة قائلة وقد فاضت من تلك المرأة "هو ماذا؟ هو تزوج امرأة أخرى ويعيش حياته بسعادة وحب ولا أراه يذكرك حتى فابتعدي عن حياتنا عهد لأنني لن أترك زوجي أو بيتي مرة أخرى أيا كان السر الذي تدعين"
شحب وجه عهد من كلمات يسر وطريقتها وضاعت منها الكلمات وكأنها ضلت طريقها عندما استجمعت نفسها وقالت "حسنا يسر ولكنك ستندمين عندما تعرفين الحقيقة فزوجك ليس الملاك الذي تظنين"
وتحركت إلى الخارج والغيظ واضح بعيونها والفشل يتبعها.. ولكن تلك المرأة تعلم أين تدق المسمار فقد انفلق قلب يسر بكلماتها وثقتها بأن ذلك السر هام تحركت يسر بدون هدى بالمكان وهي تفرك يداها ولا تعرف ماذا تفعل ولكن بالنهاية وجدت قدماها تسوقها إلى مكتبه وشعرت بقلبها يدق بسرعة غير طبيعية وكأنه يجرها للخلف بعيدا عن ذلك المكان محذرا إياها من المجهول الذي بطريقها إليه فهل هي جاهزة لمواجهته؟ وهل على استعداد لفراق ذلك الرجل الذي أحبته مرتين بحياتها؟
جلست على مقعده وهي ترى الأدراج أمامها وبيد مرتجفة أخذت تفتح واحدا وراء الآخر حتى وصلت لآخر درج وقد كان موصدا حاولت أن تفتحه بقوة وقد زادها غلقه رغبة أقوى بفتحه فتأملت المكتب لتجد فتاحة الخطابات فأخذتها وأخذت تعبث بالدرج حتى فُتح، ظلت وهلة تتأمله وهي تحاول أن تتراجع، لا تريد أن تدمر حياتها الجديدة لقد استغنت عن الذكريات من أجل حبها له فهل تدمر كل ذلك الآن؟
بنفس الأصابع المرتجفة جذبت الدرج وفتحت لترى كثير من الملفات كلها بأسماء الفنادق أبعدتها حتى وصلت لظرف متوسط الحجم فتحته لترى رسالة ورقية تاريخها منذ حوالي خمس سنوات ومعها صورة لامرأة تحمل طفل لا يتجاوز شهور قليلة، امرأة جميلة لا تتجاوز الثلاثين وهنا داهمتها الأضواء اللامعة لتغشى عيونها وأدركت صاحبة تلك العيون ومكتب ياسين وكل ما كانت تراه بالأحلام بل واهتز جسدها عندما اندفعت الذكريات كلها مرة واحدة لذهنها تصاحبها الدموع
