رواية هاربة ام خائنة الفصل الرابع والعشرون24 بقلم داليا السيد

رواية هاربة ام خائنة بقلم داليا السيد
رواية هاربة ام خائنة الفصل الرابع والعشرون24 بقلم داليا السيد
الرحيل
دق الباب ودخل فلم تنظر له وهي تحاول أن توقف دموعها، شعرت به يجلس على طرف الفراش وأمسك يدها وقبلها وقال "ما زلنا معا يسر فلا داعي لكل هذا الحزن حبيبتي" 
نظرت له فبدا الحزن على وجهه فزاد حزنها هي الأخرى وقالت "لم أكن أعلم ياسين، لم أعرف أني حامل" 
هز رأسه وقال "أعلم حبيبتي لو كنا نعلم ما سمحت لك بالسفر فهو سبب الإجهاض" 
قالت بدموع "لكم كنت أريده ياسين، أريد أن أكون أم" 
أبعد وجهه من دموعها وزاد حزنه من أجلها فعادت تقول "لم يمكنني أن أمنحك طفل ياسين لم أستطيع أن أحافظ عليه، أنا السبب كان لابد أن أعرف أني حامل ولكني اعتدت على تأخر موعد دورتي لذا لم أشك بالأمر أنا آسفة ياسين، أنا السبب أنا السبب" 
وازداد بكاءها وهو يشد على يدها ويقول "كفى يسر، لا أحد السبب إنها مشيئة الله" 
دق الباب ورأت جينا تدخل فنهض مبتعدا وجينا تسرع إليها والحزن يملأ عيونها وتحاول التخفيف من أحزانها
استمر حزنها عدة أيام لم يتركها بها إلا قليلا وجينا تصاحبها حتى تحسنت حالتها وربما نست أمر مروة بذروة أحزانها وطلبت منه إعادتها للعزبة وبالفعل ما أن تحسنت حالتها حتى عاد الجميع للعزبة وحاولت أن تعود لطبيعتها وتنسى ما كان وساعدها وجوده معها على تخطي الأزمة..
وبالفعل تخطت الأزمة وعادت حياتهم لطبيعتها مرة أخرى وشغلها إعادة ترتيب البيت وإجراء الكثير من الترميمات به والديكورات الحديثة ولم يتدخل بأي شيء مما فعلت وتركها تفعل ما تشاء حتى جينا لم تشغل نفسها بأي شيء وأعد لها ممر ترابي لتتعلم ركوب عزيزة وقد كانت ماهرة بالتعلم وأحبت الفرس جدا واعتادت ركوبها 
لتمر الأيام وتترابط لتكون أسابيع ورغم كثرة خلافاتهم نتيجة عنادها وسيطرته الدائمة إلا أنهم بالنهاية يعودون لبعضهم البعض يجمعهم عناق واحد يذيب الخلافات فالحب هو الشريك الوحيد لهم وعندما يقف بينهم يذهب بكل الخلافات
كانت مع جينا بالقرية لشراء بعض الأشياء وهناك رأت ذلك الرجل الذي قابلته بحفل عيد ميلادها، ابتسم لها فأبعدت وجهها وجينا تبتعد لشراء بعض الأشياء عندما اقترب منها وقال "مرحبا مدام، سعيد برؤيتك" 
هزت رأسها وابتعدت تلحق بجينا وعندما التفتت لاحظت أنه يتحرك مبتعدا وبنهاية طريقه رأت عهد تقف وكأنها تنتظره وابتعدت السيارة بها هي وجينا فلم تعد ترى عهد أو الرجل وانشغل ذهنها بهم حتى عادا إلى البيت فنست ذلك الرجل خاصة عندما رأت سيارة ياسين تقف فأسرعت تنزل وتقول 
“لقد عاد ياسين يا جينا"
ابتسمت جينا وهي تراها تندفع لتبحث عنه عندما خرج من مكتبه فتلقاها بين أحضانه وهي تندفع بقوة تصدى لها وهي تقول بسعادة "اسبوعان ياسين؟ كيف تفعل بي ذلك؟" 
دس رأسه بين خصلات شعرها العطرة وضمها له بقوة وقال "آسف حبيبتي العمل له سيئاته" 
ابتعدت ونظرت له بعتاب وقالت "أنا أكره عملك ياسين" 
ضحك وجينا تدخل وتقول "تلك الطفلة الكبيرة تثير متاعب كثيرة بغيابك أخي" 
قبلت جينا أخاها الذي قال "وبحضوري صدقيني جينا" 
ضربته على صدره بقبضتها وقالت بتذمر "هكذا إذن؟ سأخاصمك" 
كادت تذهب ولكنه شد بقبضته عليها وقال "ها قد بدأنا" 
عادت تتعلق به وتقول "نعم ولن أصالحك أبدا" 
ابتسم وضحكت جينا وهي تصعد لغرفتها وتقول "أعانك الله عليها أخي" 
ما أن اختفت أخته حتى انحنى وقبلها قبلة طويلة بشوق وهي بادلته إياها حتى ابتعد وهو يحيط وجهها بيديه ويتأمل ملامحها ويهمس "اشتقت لك يسر، اشتقت لك بجنون" 
قالت بحب "وأنا أيضا ياسين، أكره الأيام التي أقضيها وحدي بدونك" 
ضمها لصدره بحنان ثم رفعها بين ذراعيه فضحكت وتعلقت به وهي تتأمل ملامحه التي اشتاقت لها وهو يحتويها بنظراته سعيد بعودته إليها 
ظلت معه حتى صباح اليوم التالي عندما دق الباب فنهضت بكسل وارتدت روبها لتفتح فرأت ظافر الذي تراجع وقال "صباح الخير يسر، أين ياسين؟" 
قالت باهتمام "صباح الخير ظافر، ياسين نائم هل هناك شيء؟" 
كانت ملامحه قلقة وهو يقول "نعم هناك مشاكل بالمصنع هل توقظيه سأنتظره بالحديقة" 
هزت رأسها وقد ذهب فدخلت وأغلقت الباب واستدارت لتفزع وهي تراه خلفها يأخذها بين ذراعيه ويضمها له فهتفت بفزع "ياسين أخفتني جدا" 
ضحك وقال "تفزعين من عناقي دائما يسر ماذا أراد ظافر؟" 
داعبت صدره وقالت "يقول أن هناك مشاكل بالمصنع ويريدك" 
كانت تتحدث وهو يقبل وجنتيها وعنقها فهتفت "ياسين ظافر" 
قال دون أن يتوقف "فلينتظر حتى أنال إفطاري" 
ضحكت بدلال وهو يعيدها لأحضانه بسعادة تملكتها وتملكته هو الآخر.. 
رحل مع ظافر اليوم كله، باليوم التالي عاد مع ظافر مرة أخرى وكأن المشاكل لا تنتهي
نزلت هي فلم تجد جينا كعادتها فخرجت للحديقة وجلست تعبث بالهاتف عندما رأت سيارة تدخل الفيلا فراقبت من يقودها لترى عهد تنزل منها وتتقدم تجاهها فتملكها الغضب لرؤيتها ولم تنهض للقائها وهي تجلس أمامها ببرود وتقول 
“كيف حالك يسر؟"
أبعدت وجهها عنها وقالت "ماذا تريدين عهد؟" 
ضحكت المرأة وقالت "ما أريده لا يخصك، أنا أتيت لأمنحك ما يخصك" 
ضاقت عيون يسر وهي تردد "ما يخصني؟ لا أظن أنك تملكين أي شيء يخصني عهد لذا أنصحك بالرحيل فوجودك غير مرحب به" 
ضحكت عهد ببرود ثم تبدلت للجدية وهي تقول "بل لدي يسر وما لدي سر كبير لا يعرفه سواي وظننت أن وجودك بسيناء سيجعلك تدركيه" 
كلماتها أعادت لها الذكريات لأيامها الأخيرة بسيناء ورددت "سيناء!؟" 
صمت حل بالمكان ونظرات عهد تلتف حول ملامح يسر التي شعرت بأن هناك خطر يقف على أعتاب باب حياتها ولم تمنحها عهد فرصة لتفكر وهي تقول 
“نعم سيناء، ألم تقيموا بفندق..؟ إنه مكانه المفضل ليكون قريب منها"
تشنجت عضلات يسر وقبضت أصابعها على ذراع المقعد وتسربت كلمات مروة لعقلها عن تلك الفتاة جهاد لتعيدها لتلك الأيام والإجهاض فشعرت فانقباضه بقلبها واختناق بأنفاسها ولم ترد على عهد التي لم تكن تنتظر رد وهي تقول 
"جهاد تلك الفتاة التي اعتاد ياسين التردد عليها من وقت لآخر عند سفره لسيناء وما زال يفعل، لا تصدقيني أليس كذلك؟ عموما يمكنك البحث بأوراقه ربما عثرت على ما يثبت صحة كلامي، ورقة، صورة، أشياء تفتح لك الأبواب المؤصدة، لكن أنا لو كنت مكانك لذهبت لسيناء وربما صديقتهم مروة تمنحك الحقيقة لتتأكدي بنفسك من خيانته فهي علاقة دامت سنوات وربما له منها أولاد"
لم تشعر بعهد وهي تنهض وتذهب وقد انطلقت كلماتها كالسهم المسموم لقلبها بل لروحها وشعرت بالسم يسري بكل كيانها فيسمرها بمكانها والأفكار تتأجج بعقلها وكلمات مروة تتردد بأذنها فشعرت بالغضب ينسل إليها ويدفع بالحرارة بكل جسدها وهي تسترجع كلمات عهد، هل له منها أولاد؟ ولم لا؟ لهذا لم يحزن عندما فقدت جنينها لأن لديه البديل
نهضت وتحركت إلى الداخل وتوقفت بمنتصف البهو الكبير تدور حول نفسها لا تدري ماذا تفعل ولكن عندما وقع نظرها على باب المكتب لم تتردد وهي تتحرك وتفتح الباب وتظل واقفة تنظر داخله حتى وقع نظرها على المكتب بأدراجه فتحركت له بإصرار دون تراجع وبدأت تفتح الأدراج واحدا تلو الآخر ولا تعرف عن ماذا تبحث ولكنها تفعل وعندما وصلت للدرج الأخير وجدته مغلق لا يفتح، حاولت بقوة ولكن فشلت، دارت عيونها على المكتب وربما سعدها الحظ عندما وجدت مفاتيح ملقاة على المكتب فأمسكتها وجربت المفاتيح حتى انفتح الدرج 
بأيدي قوية أخرجت ما به وكلها ملفات لعمله حتى رأت تلك الصورة لتلك الفتاة التي تقف وتحمل طفل لا يتجاوز شهور قليلة وما جعلها تسقط على المقعد كلمات مكتوبة أسفل الصورة "إلى أحب الناس" فأدركت أنها بكابوس فظيع لن تستيقظ منه وتساقطت الدموع من عيونها غزيرة بدون أن توقفها والألم يسكن قلبها ويمزقها بقوة، أغمضت عيونها بألم وحزن ولكن سرعان ما اندفع الغضب إليها وفتحت عيونها وهي تتذكر كلمات عهد، التأكد من الأمر فربما تلك الصورة لا تكفي لإثبات علاقته بها لذا عليها أن تذهب وترى تلك المرأة بنفسها وتعرف الحقيقة
أعادت الصورة مكانها وأغلقت الدرج وتحركت للخارج مسرعة لغرفتها وبدلت ملابسها ووضعت بعض الملابس بحقيبة وبعض الأموال وجواز السفر ونزلت بسرعة قبل أن يعود أحد ويوقفها عن الذهاب
أخذت سيارة أجرة وصلت بها مطار القاهرة، وهناك أخذ السائق كل ما معها من نقود إلا القليل جدا وما أن دخلت المطار لحجز تذكرة الطائرة حتى اضطرت لاستخدام بطاقتها الائتمانية وقد وجدت تذكرة مرتجعة على آخر وقت 
عندما ركبت الطائرة كان الصداع يدق بقوة برأسها فأغمضت عيونها والأفكار تطاردها وفجأة سمعت صوت بجوارها يقول "صدفة رائعة مدام" 
رأت ذلك الرجل أحمد يجلس جوارها فتملكها الغضب وقالت "أنت؟ ماذا تريد مني؟" 
تراجع من لهجتها وقال "ظننت أننا يمكن أن نمضي وقتا جيدا سويا خاصة بسيناء فقد تركت العمل عند زوجك وحصلت على أموال كثيرة تجعلنا نستمتع" 
ارتفع صوتها وهي تقول بغضب "هل أنت مجنون؟ اذهب من هنا وإن لم تذهب حالا سأطلب الكابتن وأبلغ الأمن عنك" 
تراجع الرجل خاصة وأن بعض النظرات من المحيطين بهم اتجهت لهم فنهض بسرعة واختفى من أمامها 
وصلت سيناء بالمساء وذهنها كله بخيانة زوجها لها وكيف تزوجها وهو على علاقة بامرأة أخرى وله أولاد منها؟ كيف يفعل بها ذلك؟ لابد أن تعرف الحقيقة وتكشف غشه وخداعه و.. 
لم تنتبه لتلك السيارة التي أتت مسرعة لتصدمها بقوة فتسقط وترتطم رأسها بشيء صلب فتفقد وعيها بالحال
يتبع 
تعليقات



<>