رواية قلبي عدوك الفصل السابع والعشرون 27الاخير بقلم رباب حسين

رواية قلبي عدوك الفصل السابع والعشرون 27الاخير بقلم رباب حسين
بعد أن مزقتهم الحقيقة وأحرقت الأسرار ما تبقى من أرواحهم لم يعد أمام الجميع سوى مواجهة النهاية التي صنعوها بأيديهم.

قلوب أنهكها الفقد وأشخاص دفعوا ثمن أخطاء لم يرتكبوها، وآخرون أدركوا متأخرين أن بعض الندم لا يُصلح ما كُسر.

آسر يقف بين الحب والوجع يحمل على كتفيه عمرًا من الخسارات.
وأنين تكتشف أن بعض القلوب مهما ابتعدت تبقى موطنًا لا يُنسى.
وسلوى تواجه للمرة الأولى حقيقة أن التضحية قد تأتي متأخرة لكنها قد تكون الطريق الوحيد للغفران.
وفي اللحظة التي يظن الجميع أن كل شيء انتهى يكشف القدر أن النهاية الحقيقية لم تبدأ بعد.

فهل ينتصر الحب بعد كل هذا الخراب؟
أم أن بعض القلوب كُتب لها أن تبقى عدوة نفسها إلى الأبد؟

بعد عامين. 
وقد جاء اليوم الذي انتظره الجميع، يوم حفل التخرج الذي استعد له جميع الطلاب، كانت وجههم مشرقة وسعيدة، قد انهو رحلتهم الدراسية ووقفو جميعًا يتصورون معًا ويقذفون القبعات بالهواء. 
نزلت قبعة في يد حازم الذي وضعها على رأس ابنته سيلا، التي ضحكت له وهي بين ذراعي صافي، ثم نظر إلى صافي وقال: مبروك التخرج يا روحي. 
صافي: مش مصدقة إني مش هقعد أجري بين الكتاب وبنتك تاني، أنا اتبهدلت أوي مع البت ديه. 
حازم: لو سمحتي أتكلمي عن بنتي بأسلوب أحسن من كده، عشان لو فهمتك هتسمعك أحلى سمفونية عياط وهتفرج علينا الجامعة، وهنطرد بسببها كمان. 
ضحكت صافي وقالت: معاك حق، نسكت أحسن. 
ثم نظرت نحو فتاة تحتضن أبويها، فظهر الحزن على وجهها، فوقف حازم أمامها ليقطع نظراتها إليهم ثم قال: مش عايز أشوف حزن النهاردة، وبعدين النهاردة عيد سيلو ويوم تخرجك، فا بجد مفيش أحلى من اليوم ده. 
ابتسمت صافي وقالت: معاك حق، أكدت على صحابنا يجو. 
حازم: متقلقيش كلهم هيجو، يلا نمشي عشان نلحق نحضر لحفلة بليل. 

كانت قمر تركض داخل الجامعة ثم وقفت أمام زياد وهو يحتفل مع يزن ومحمود وماهي، وقالت: حبيبي حقك عليا، إتاخرت عليك. 
ضمها زياد بين ذراعيه وقال: حبيبتي كفاية إنك جيتي، فين أحمد؟
ظهر أحمد من خلفها وقال: ينفع يعني مجرياني في الشارع كده يا عم زياد! 
ابتسم زياد وتعانقا معًا، ثم همس له أحمد قائلًا: مفيش بنات حلوة هنا طيب، أخوك وحيد وحزين. 
ضحك زياد وقال: يعني ولو فيه هعمل كده قدام قمر، اسكت بس دلوقتي. 
اقتربت منهما قمر وقالت: بتقولو إيه؟! نفسي أفهم كل أما تشوفو بعض بترغو في إيه.

همس زياد له وقال: مش هتهدى غير لما تخرب البيت. 
أحمد: يا عم لا متقلقش، أمي بتعمل كده وتيجي قدامك كلمتين وخلاص. 
قمر: مش عارفة أنا يعني هفضل بينكم كده لحد إمتى وشكلي مش فاهمة حاجة زي الهبلة، هي لوسي حبيبتي اللي بتفتن عليكو، هي فين صح؟
زياد: مع بابا في مكتبه فوق. 
قمر: وماما وتالين فين؟
زياد: كانو هنا بس مشيو عشان ماتش البطولة بعد ساعتين.
قمر: طيب يلا نروح لتالين. 
أحمد: أيوة أنا عايز ألحق الماتش من أوله. 
زياد: وبابا كمان هيجي معانا، استنو هتصل بيه. 

اتصل بخالد وطلب منه أن يأتي مع لوسيندا كي يذهبو إلى المبارة، ثم اقترب منه حازم وقال: متنساش تيجو العيد ميلاد بليل يا زياد، كلكو معزومين. 
زياد: طبعًا هنيجي، اليوم النهاردة مليان أحداث ما شاء الله. 
قمر: كل سنة وهي طيبة. 
ابتسم حازم وقال: وإنتي طيبة. 

ثم ربت على كتف زياد وذهب، نظر زياد إلى سيلا التي تلعب بسعادة على يد صافي، لاحظت قمر نظراته الحزينة واقتربت منه وهمست داخل أذنه: متزعلش، هنحاول تاني. 
زياد: لأ مش زعلان، وحتى لو مخلفتش كفاية عندي ولادك، بجد حاسس إنهم بقو حتة مني، وبعدين على أد ما زعلت إني مش بخلف بس فرحان إن الموضوع ده خلى بابا وماما يقربو مننا، يمكن ربنا عمل ده كله عشان لما أحبك مبقاش حاسس بالذنب أو أبعد عنك عشان موضوع الأولاد ده. 
قمر: وحتى لو مكنش عندي ولاد، حبك كفاية بجد، إنت مش عارف مجرد ما ببقى معاك بحس بإيه، الدنيا كلها ملكي هحتاج إيه تاني! 

ضمها بين ذراعيه، يحمد الله على وجودها معه، فهي ملجأ حزنه وأمانه من العالم. 

ذهب حازم نحو آسر وقال: هتيجي ولا لأ؟ 
آسر بضيق: يعني بجد يا حازم عايزني ليلة فرحي أجي أحضر عيد ميلاد بنتك!
حازم: أعتبرها حفلة توديع عزوبية. 
نظر له آسر بصدمة وقال: لأ إنت فاهم المعنى غلط، وبعدين حتى لو توديع عزوبية، أنين جاية معايا إزاي مش فاهم؟!
اقتربت أنين منهما وقالت: توديع إيه؟! لأ... إنت تنسى الهبل ده مش هيحصل. 
آسر: شفت، إتفضل يا عم، معرفش عم جعفر ده بيظهر فجأة كده إزاي؟ ضحكت عليا بالبراءة في الأول وبعدين استلمت الشخصية المعدلة ديه. 
ضحك حازم فنظرت له أنين بتحذير، فتحمحم وصمت، ثم قالت: هشششش، يلا عشان تروحني. 
آسر: هو مش عمي كان هنا!
أنين: اه، بس أنا قولتله يروح وأنا هروح مع آسر.
آسر: يا حبيبتي عندي بروفة للبدلة وهجيب حاجات ليا قبل عيد الميلاد بليل. 
أمسكت بذراعه وقالت: هاجي معاك. 
ابتسم إليها ثم نظر إلى عينيها بحب وقال: أنا أطول العسل ده يبقى معايا. 
أنين: كلها بكرة وهبقى معاك على طول. 
آسر: يارب العمر كله يا حبيبتي. 
أنين: بس بابا زعلان يا آسر أوي. 
آسر: تاني! أنين بجد الموضوع ده بيضايقني، أنا لما بقينا مع بعض كان شرطي الوحيد إني مش عايز أي مساعدة من أي حد وإنتي وافقتي على دا، وأنا مش ساكت وبعمل كل حاجة أقدر عليها عشان أعيشك في مستوى كويس بعد الجواز، والحمد لله الشركة بتكبر والدنيا كويسة، ليه بقى أعمل فرحي في الفندق ومدفعش حاجة. 
أنين: ما هو مش منطقي يا آسر يبقى عندي فندق باسمي وأروح أعمل فرحي برا. 
آسر: وأنا عشانك وعشان عمي وافقت بأسبوع عسل في الفندق كهدية جواز زي ما هو قال، وساعتها مقدرتش أرفض بس أكتر من كده لأ، وبعدين كده كده هنروح نكمل شهر العسل في مكان تاني فا مش متضايق من الحوار، لكن لو سمحتي يا أنين بلاش نتكلم في المواضيع ديه خالص. 
أنين: إحنا مش عاملين فرق بينا وبينك لكن إنت اللي عامل الفرق ده. 
آسر: مش بمزاجي، الوضع اللي كنت فيه زمان هو اللي عمل فيا كده، فا خلاص يا أنين بجد مش عايز أفتكر حاجة. 
أنين: خلاص يا روحي متزعلش، أنا المهم عندي ابقى معاك مش مهم حاجة تانية. 
ابتسم آسر وقال: أيوة كده، يلا يا جعفر نمشي. 
نظرت له بتذمر طفولي وقالت: بس بقى، هزعل بجد.
أمسك يدها وقبلها وقال: جعفر جعفر مش مهم، المهم إنك ليا وخلاص. 

في المساء، بمنزل زياد وصافي، مجتمعين حول الطاولة وسيلا تقف على كرسي أمام كعكة عيد الميلاد، وهم يغنون معًا لأجلها وتصفق سيلا بسعادة من بينهم. 

ثم حملها زياد ونفخ معها بالشمع وصفقو لها جميعًا، كانت صافي تنظر إليهما بحب، حتى تفاجأت بصوت يهمس بجانب أذنها: كل سنة وهي طيبة. 
نظرت خلفها بصدمة، فوجدت عاصم ونرمين يبتسمان إليها، لم تصدق أنها تراهما الآن، فربت حازم على كتفها وقال: أنا رحت وطلبت منهم يجو يحضرو العيد ميلاد، وهما وافقو. 
نظرت له صافي بحزن، ثم ارتمت بين أحضانهما وقالت: أنا آسفة، متزعلوش مني، أنا مش مصدقة إنكم قدامي ومعايا، بجد اليوم مكنش حلو من غيركم، حياتي كلها مش حلوة من غيركم، سامحوني. 
ضماها بحنان، ثم قالت نرمين: أنا اللي المفروض أعتذر، أنا اللي أهملتك وسبتك لوحدك، حتى لما وقفتي قدامي وواجهتيني باللي عملته معاكي هربت، مقدرتش أقف قدامك وأنا حاسة إني غلطانة في حقك، وسبتك زعلانة مني بالشكل ده، لو فيه حد المفروض يتحمل نتيجة غلطك فهو أنا. 
عاصم: مش لوحدها، أنا كمان كنت بنتقد وبس، محاولتش أصلح الغلط اللي كنت شايفه، ولما عرفت اللي حازم بيعمله عشانك وإنه فعلًا بيحبك مقدرتش أحرم نفسي منك ومن حفيدتي أكتر من كده، خلينا ننسى اللي حصل ونرجع أسرة واحدة. 
ابتعدت عنهما صافي وقالت بسعادة: يعني خلاص سامحتوني. 
أومئا لها بالإيجاب، فنظرت لهما بامتنان ثم اقترب منهما حازم ووضع سيلا بينهما، نظرا لها بحب وقالت نرمين: شبه صافي وهي صغيرة جدًا، زي العسل. 

كان يوم محمل بالمفاجأت، وفي لحظة تذكر آسر غياب سلوى عنه، وإنها لن تكون بجواره بالغد، حتى وإن أذنبت فهي بالنهاية أمه. 
يتمنى لو يراها لمرة واحدة، ولكن بحث عنها كثيرًا ولم يتوصل إليها. 
__________
في اليوم التالي، وقبل غروب الشمس، كانت أنين تمشي بهدوء وهي ترتدي ثوب الزفاف، وضعت يدها على ذراع عادل الذي يسير بجوارها بسعادة، عينيها مسلطة على آسر الذي يقف عند الطاولة، ينتظر أن تقترب منه كي يستلمها من والدها ويعقد القران. 

تقترب بخطوات هادئة على عكس مشاعرها التي جعلتها مثل الفراشة تهيم فوق الزهور، تتنقل بين الأزهار داخل بستان عشقها الذي ينبض داخل قلبه. 
وهو، يراقبها وهي تقترب منه وقلبه يتراقص من السعادة، ها هي من أحببها وكان يظن أنها لن تصبح له يومًا ما، من تحمل من أجلها وأجل سعادتها كل الصعاب، من ترك نفسه وراء ظهره وفكر بها وحدها، يرى هالة الحب تشع حولها حين تعامدت أشعة الشمس الخفيفة على ثوبها الأبيض، وكأنها ملاك يطير بالمكان ولا يرى سواه. 

وسط تصفيق الحضور، ونغمات الموسيقى تملأ المكان، انسابت دموعه بسعادة، حين سمع: "لما الحبيب قلبه انتصر." 
نعم... انتصر قلبه في حرب الحب والحياة، أصبحت له بعد عناء، ثم وضعت يدها بيده وهي تحاول جاهدة ألا تبكي. 

عكس تلك العيون التي تراقب بصمت، تشاهد سعادته وهو بجوار من يحب. 
ضحت بوجودها مع ابنها فقط لتراه سعيدًا. 
فالأم هي الوحيدة التي تسعد بتضحيتها لأجل ابنائها دون ذرة ندم واحدة. 

انتظرت حتى تأكدت من القران قد عقد، ثم رحلت بصمت وهي تودعه بدموع الفرح، تتمنى بداخل قلبها أن يعيش عمره كله بسعادة وراحة بال. 

وبالخلف كان آسر يحمل أنين بين يديه، ويلتف حول نفسه وهي ترفع ذراعيها بالهواء كالطير الذي يحلق في السماء وحده، وكأن العالم كله ملكًا له فقط. 

وبدأت رحلة جديدة بين العشاق، رحلة لا تنتهي بالفراق، بل تجعل الحب أكثر دفئًا، يحتضن قلبيهما بعضهما البعض داخل منزل صغير، يكتمل بضحكة أطفال تزرع ورودًا جديدة داخل بستان عشقهما البريء. 
والآن لم يعد نبض قلبها عدوه، بل أصبح موطنه. 

النهاية🥺 
رباب حسين

خاتمة مهداة من صاحبة السعادة (إحسان محسن)
وبعد مرور ثلاث سنوات، كانت تلك الشقية ذات العام والنصف ترفع أيديها وهي تحاول ألا تتعثر بخطواتها ليركض إليها أبيها ويحملها بين ذراعيه وهو يضحك بحبور ويقول: أميرة بابي وروح ونبض وقلب بابي. 
وما ان استمعت لتدليل أبيها لها حتى باتت ترفرف بأيديها تعبيرًا عن سعادتها وهي تناغيه وتقول: 
داد ..داد. 
لتسرع إليهما أنين وتقول: 
الله الله على اللي أخدت الحب كله. 
ليقهق أسر عاليا وهو يقول: 
أول مرة أشوف أم بتغير من بنتها. 
_لا وحياتك يا آسورة متتقلش كده، تتقال أول مرة أشوف بنت ضرة أمها. 
التفت اليها وهو يقهق ويقول: 
إنتم الاثنين نبض وروح وحياة آسر.
🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹
💚 مرحبا بكم ضيوفنا الكرام 💚
هنا في كرنفال الروايات ستجد كل جديد
حصري ورومانسى وشيق ابحث من جوجل باسم الروايه علي مدوانة كرنفال الروايات وايضاء اشتركو في قناتنا👈علي التليجرام من هنا يصلك اشعار بكل جديد من اللينك الظاهر امامك
🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹
                    تمت بحمد الله 
لقراءة باقي الفصول من هنا

تعليقات



<>