
ظننتك ستكون الأمان
ستكون المأوى
ستكون علاج آلامى
لكنك أصبحت مثل الشوكة فى ظهرى
*
انتحار ايه
هو أنا سمعت صح ؟
بمجرد أن سمعت تسنيم صوت والدها بدأ جسدها فى الارتعاش
واقتربت من والدتها أكثر تتشبث بها وهى فى حاله رعب
تنظر تغريد الى ابنتها نظرة طمأنينه ثم تنظر الى زوجها وتقول بهدوء : اهدى يا محمد وأنا هفهمك كل حاجه بعدين
محمد بضيق وعصبية : يعنى ايه بعدين
أنا عايز افهم دلوقتى أهو
ايه اللى بيحصل وانتحار ايه اللى بتتكلموا عنه
تلاحظ تغريد رعب ابنتها الزائد من والدها فتحاول النهوض من جانبها حتى تأخذ زوجها خارجا للتحدث الية
فتتشبث تسنيم بها أكثر
تسنيم برعب وبصوت مرتعش : متسبنيش يا ماما
أنا خايفة
تحاول تغريد أن تطمئن ابنتها فتبدأ فى المسح على رأسها وتقول بحب : اهدى يا حبيبه ماما
أنا هخرج بره الاوضة مع بابا شوية وهجيلك علطول
كان محمد يوزع نظراته بين زوجته وابنته ثم بدأ بالصراخ عليهم
محمد بصوت عال : هو أنا مش بتكلم
مفيش حد فيكوا بيرد عليا ليه
وانت يا هانم بتعلمى بنتك انها متردش عليا لما انت مترديش عليا
أنا عايز رد دلوقتى
انتحار ايه وزفت ايه
ايه خايفين تتكلموا ولا صوتكم اختفى أول ما دخلت عندكم
تنهض تغريد من جانب ابنتها وتقترب منه وتقول بهدوء وصوت منخفض : تعال يا حبيبى وأنا هفهمك كل حاجه برة
بنتك خايفة منك
جسمها بيرتعش من الخوف
يلا بقى
يخرج من الغرفة مع زوجته بصعوبه فكأنه لا يسمع شئ
تبتسم والدتها لها قبل أن تغلق الباب ورائهم
أميمة شوقى
تغلق عينيها بمجرد خروجهم وتبدأ فى التنفس
فكانت تشعر انها لا تستطيع التنفس من كثره الخوف عندما رأت والدها
دخلت أهو
يلا احكيلى كده كل حاجه ومتخبيش عليا أى حاجه يا تسنيم
كان هذا صوت محمد بمجرد دخوله غرفتهم
تغريد وهى تغلق الباب خلفهم : هحكيلك كل حاجه يا محمد
بس اقعد بس كده واستهدى بالله
محمد بضيق وهو يجلس على السرير : قعدت اهو , هتحكيلى فى يومك دا بقى ولا ايه
ولا انت مبسوطه انى بتحايل عليكم وأنا مش فاهم حاجه كده
تجلس تغريد بجانبة وتنظر الية ثم تأخد نفس طويل وتقول : تسنيم كانت هتنتحر يا محمد
محمد بصدمه وفزع : بتقولى ايه
تبدأ تسنيم فى اللعب فى أصابع يديها فهى مازالت تحاول التماسك
ابنتها منهارة وتحاول أن تكون قوية بجانبها
وزوجها لن يفهمها وأنها هى السبب فيما حدث لابنتهم
تبدأ التحدث بهدوء وتقول : تسنيم كانت منهاره بعد ما شافتك وكانت خايفه منك
بنتك شايفه أنك بتكرهها وحتى لما فتحت عينها سألت عليك
كانت خائفة منك وفى النفس بتبكى أنها مش هتعمل حاجه غلط تانى بس أنت تحبها زى الاول
مسحت دمعه تسللت من عينيها ثم قالت بتماسك: مش هسيب بنتى تروح منى يا محمد
دا جات بعد معاناه وتروح منى فى ثانيه كده
محمد بجمود: احكيلى كل حاجه بالضبط
لم تستطيع تحمل جموده لتبدأ حصونها بالانهيار ودموعها فى التساقط : هو انت لسه
هو انت لسه مش عارف تستوعب إن بنتى
بنتنا كانت هتضيع
لسه راسم الجمود والقسوة
كفايه بقى كفايه
انت ايه
تهم للنهوض من جانبه وهى تمسح دموعها فهى فقدت الأمل بالشعور بها أو ابنتها
فهو أصبح المال شغله الشاغل فى الحياة
تغريد بضيق ودموعها تعرف طريقها : خليك لحد ما تندم فى الاخر
لحد ما البنت يحصل لها حاجة
لحد ما أنا أموت وارتاح من اللى بيحصل دا ووقتها ذنبى وذنبها هيكونوا فى رقبتك
نفسى اعرف حصل فيك ايه
انت كنت احن واحد
مكنتش بتطيق عليها ولا عليا اللمسه
دا كله علشان الفلوس
يلعن أبو الفلوس اللى تعمل كده
اللى تعمى القلب والروح
تمسح دموعها بعنف وهى تهزر رأسها وتقول بحيرة : ولا انت كنت كده من الاول وانا معرفش
أنا عايزة افهم هتوصل ل ايه فى الاخر
أنا مش هسيب بنتى تتأذى ولو فيها موتى
لو فيها طلاقى يا محمد
علشان انا خلاص فاض بيا
طول الوقت ادادى فيك واقول مش مشكله يا بت
استحملية فى الوقت دا
ضغط الشغل والحياة
كفاية يلاقى الحب والهدوء هنا
تيجى تطلع عصبيتك فى الطفله الحيلة اللى طلعت بيها من الدنيا
واحده فى أولى إعدادى بتحاول
انا بشوفها بعينى وهى بتذاكر
بشوفها وهى عندها إصرار تبقى شاطرة
انت بقى
تشوفها مقفلة مادة فى الدرس
تقولها ايه يعنى
المهم النتيجه
تشوفها ناقصه
تعكنن عليها
يا تضربها يا ترعبها من زعيقك
كفاية بقى
انا مبقتش فاهمه أنا عايشه مع مين
انت مين
تنهار وتجلس على الأرض وهى تبكى بشدة
يقترب منها بهدوء ويحاول أن يضمها إليه
لكنها ترفض ذلك وتبتعد عنه
اوعى سبنى بقى
سبنى
حرام عليك ،ليه بتعمل فينا كدة
محمد بصوت هادئ وحنان : حقك على قلبى يا حبيبتى
أنا هصلح دا كله بس اهدى
ويضمها الية بشدة
محمد بدفئ وحنان : أنا حياتى من غيركم ملهاش معنى
أنا هصلح دا كله
بس أهدى علشان خاطرى
تغريد بتعب : استوعب يا محمد بيتنا بيحصل فيه ايه
رجعه تانى البيت الهادى الدافى
رجع بيتنا اللى كان كله حب وضحك وهزار ودفى
محمد بندم : حاضر يا حبيبتى حاضر
اهدى انتٍ بس
وأنا هعملك كل اللى انتٍ عايزاه
يحملها من مكانها ويضعها على السرير وينام بجانبها وهو يضمها الية بشدة
محمد بهدوء :مش هتحكيلى حصل ايه
ويكمل بندم حقيقى :
عايز اطمن عليها
عايز أصلح اللى اتخرب
خايف اقرب منها الاقيها كرهتنى خلاص
أنا ..
تقاطعه وهى تبتعد عنه بفزع وتقول : تسنيم
تسنيم
سبتها لوحدها
كانت خايفة وبتعيط
والمحلول لسه شغال
يحاول محمد تهدئتها ويقول لها : اهدى اهدى
أنا هروح لها وهشيل المحلول
تغريد بقلق : لا
هتخاف لما تشوفك داخل عليها لوحدك
هتفكر انك داخل تزعق لها أو تضربها
انا هروح لها
محمد بحزن وألم حاول اخفاءهم قدر المستطاع: متخافيش
أنا هشيله لها بس
تشوفنى داخل هادى تطمن أن مفيش حاجه
متخافيش
ثم يطبع قبله على جبهتها وينهض
منذ خروجهم من غرفتها وهى تبكى بشدة
تشعر أن الدنيا تضيق بها
تمسح دموعها بعنف وهى تقول بإصرار وعدوانية : أنا مش هموت نفسى علشان حد
أنا هعيش حتى لو مفيش حد عايزنى
هعيش علشان أنا عايزه أعيش
مش هسيب حد يتحكم فى حياتى تانى أبدا
تمسك الهاتف المحمول الخاص بها لتتحدث مع صديقتها المقربة لعلها تخرج من هذه الحالة
بدأت فى كتابة رسالة لها
اسيل انا محتاجة اتكلم معاكى
انا تعبانه ومخنوقة قوى
لو فاضية كلمينى دلوقتى حالا
انا تعبانة يا أسيل
تعبانه جسديا ونفسياً
تعبانه من الحياة كلها
تترك الهاتف بجانبها منتظره ردها بفارغ الصبر
يمضى بعض الوقت وهى تنتظرها
تنظر إلى الهاتف بتأفف كل دقيقه فهى قد تركت الصبر مع أيامها الوردية
تمسك الهاتف مرة أخرى وهى تقول : هرن عليها
أنا لازم اتكلم مع حد ومفيش غيرها
وقبل أن تضغط على زر الإتصال تتراجع وهى تقول : لا مش هتصل
اختها مبتحبنيش ولما بتشوفنى برن عليها بتعمل لها مشاكل
ترمى الهاتف بجانبها بإهمال وضيق
و تبدأ دموعها فى التساقط مرة أخرى وهى تقول بألم وحزن : إذا كان بابا بيكرهنى
اختها مش هتكرهنى
أنا مفيش حد بيحبنى
حتى المحلول الزفت دا مش راضى يخلص
حتى لو خلص مين هيشيله ليا
انا عايزه اقوم بقى ،انا اتخنقت
تحاول أن تهدئ من نفسها
تمسح دموعها وتضع يديها على عينيها لعلها تهدئ من وجع قلبها
من حزنها وألمها
بعد مرور بعض الوقت تجد أحد يفتح عليها الغرفة
لم تنظر
بل ظلت على هيئتها ،يديها على عينيها
شعرت بأحد يزيل لها المحلول من يديها
فى العادة كانت تبكى وتتألم من هذا المحلول
لكنها الآن تشعر بألم يفوق هذا
لم تتحرك ولم تظهر اى ردة فعل أنها مستيقظه أو متألمه
شعرت بأحد يقترب منها ويلمس على شعرها بحنانها
ويقبل خدها
وجدت ضربات قلبها تعلو من المفاجاه فهذا والدها
فكانت تظن أنه سيأتى بعد خروجه مع والدتها ويعنفها
بمجرد أن سمعت صوت الباب وهو يغلق
فتحت عينيها بتعجب وهى تقول : ايه دا
أنا مش فاهمه حاجه
ازاى بابا اللى كان عندى وكان هادى كدا
ثم تبتسم بسعادة وتضع يديها على خدها
بشعور طفله والدها أتى لها بحلوى
سمعت صوت رسالة من هاتفها فوجدت أنها أسيل
وكان محتوى الرسالة
فيه ايه مالك قلقتينى
معلش كنت نايمة ولسه صاحية دلوقتى
هرن عليكى نتكلم شوية
بمجرد أن انتهت من قراءه الرساله وجدتها تتصل بها
أسيل بقلق : مالك يا تسنيم
حصل ايه احكيلى
تسنيم بلهفه لسماع صوت صديقتها
فكأنها نجاتها من الغرق : كنت محتاجه وجودك قوى يا أسيل
أنا مخنوقه من كل حاجه فى الدنيا
بدأت تحكى إلى صديقتها كل ما يؤلم قلبها
بعد مرور وقت وهى تتحدث إلى أسيل
حتى قالت أسيل : طب ما تسيبى لهم البيت يا بنتى
هتفضلى عايشه فى المرار دا كله كدا