رواية معشوقة الليث الفصل الحادي عشر11 بقلم روان ياسين

 رواية معشوقة الليث

 الفصل الحادي عشر11

 بقلم روان ياسين 

كانت تقف أمام المرآه و هي تنظر لبطنها المنتفخ آثر تلك الوسادة التي تضعها عليها ، ضحكت برقة و هي تستعرض نفسها قائلة :

- هيبقي شكلي حلو !

دلف في تلك اللحظة رامي و هو يقوم بخلع الكرافت خاصته ، نظر لها بإندهاش و تشدق :

- أية اللي أنتي عملاه دا يا حبيبتي ، أنتي لحقتي تحملي من الصبح لـ دلوقت !

ضحكت بصخب ليتأملها بإبتسامة عاشقة ، أخرجت الوسادة من ملابسها ثم أقتربت منه ، تعلقت بـ عنقه هاتفه بدلال :

- أمممم..حبيبي أنا عايزة فراولة !

رفع حاجبه و هو يبتسم ، حاوط خصرها ثم قال بمرح :

- بس أنتي مش بتحبيها !

مالت علي أذنه قائلة بهمس خطير :

- بس أبنك بيحبها !

تجمد للحظات غير مستوعب لما تقوله مريم ، هتف ببلاهه :

- هي المخدة بقت إبني يا مريم ؟ !

قالت ببراءة مشيرة لبطنها المسطح :

- لأ يا حبيبي ، هو جوا !

أتسعت إبتسامته ببطئ و هو يراها تومأ له بحماس ، أمسك كتفيها قائلاً بفرحة عارمة :

- بجد يا مريم ، هتجيبي بيبي صغنون و يقعد يتنطط و يقولي يا بابا ؟ !

هزت رأسها بسعادة ليحملها فجأة علي كتفه كـ شوال البطاطا لتصرخ هي بمرح ، قال بسعادة و هو يلف بها أرجاء الشقة :

- أنا مش مصدق ، مش مصدق !

= يا عم نزلني الأول بعد كدا صدق براحتك..أنا بطني قلبت !

صاح بقلق و هو ينزلها :

- بجد..طب دايخة يعني حاسة بـ أية ، أروح أجيبلك دكتور طيب ؟ !

قالت بضحك :

- لأ يا حبيبي بس أنا عايزة فراولة دلوقت !

ركض للخارج لتنفجر هي ضاحكة ، عاد مرة أخري قائلاً ببلاهه :

- أنتي عرفتي منين صحيح ؟ !

هتفت بنفاذ صبر :

- ماما كانت هنا الصبح و ساعتها دوخت و روحت رجعت فـ هي شكت و أخدتني علي الدكتور و هو أكدلنا الموضوع !

أشتعلت عيناه بغيرة عمياء و هو يقول :

- و دكتور اللي كشف عليكي يا مريم ؟ !

= اااااا..اللي كان قدامنا بقاا يا حبيبي !

- ماشي المرة دي هعديها بس بعد كدا هنروح نتابع مع دكتورة !

أومأت له بإبتسامتها الجذابة ليذهب سريعاً جالباً لها ما طلبت !

ملست مريم علي بطنها بإبتسامة سعيدة و هي تقول :

- هيبقي عندك بابا بيحبك أوي ، و ماما بتموت فيك !

               ************

مع أنه لم يتحرك قيد أنمله حتي الأن إلا أنها و عمار يرتجفان رعباً ، حك ذقنه قائلاً بهدوء مخيف :

- خرجتوا من البيت من غير أذن !

أبتلعا ريقهما بتوجس ليكمل بصراخ :

- مقولتوش حتي لأبوكوا أو لأمي ، لو كان جرالكوا حاجة دلوقت كان أية اللي هيحصل و الهانم مش معاها الباسبور بتاعها و لا حتي الأستاذ !

هتفت بشجاعة ذائفة :

- و أنت مالك بيا ، أنا أخرج أروح آجي أنت مش ليك حكم عليا !

قال بتهكم :

- بجد طب أركني أنتي علي جنب دلوقت لغاية ما أجيلك !

دور أنظاره نحو عمار الهلع ليقول بصرامه :

- مصروف ممنوع ، موبايل و كمبيوتر و آي باد ممنوع ، خروج ممنوع ، أوضتك متطلعش منها و دا لمدة أسبوع يا أستاذ !

تقلصت ملامح عمار بحنق ليصيح ليث بقوة :

- مفهوم  ؟ !

أومأ سريعاً بطاعة ، أشار له ليث بالرحيل ليهرع هو للخارج ، نظرت رُسل لـ طيفه متمتة بذهول :

- سابني ، سابني الجزمة إبن رباط الجزمة !

تقدم ممها ليث ببطئ لتحدجه بفزع قائلة بشكل مضحك :

- هااااه ، أقسم بالله لو عملتلي حاجة يا ليث لا هصوت و هلم عليك أمه لا إله إلا الله !

= بصراحة أترعبت !

قوس فمه للأسفل و رفع حاجبيه و هو يقولها ، ألصقها فجأة بالحائط و همس بشراسة :

- غلطاتك بتكتر يا رُسل و أنا مش هسكت كتير عليها !

= غلطاتي تكتر تقل دا شئ لا يعنيك ، أنت و لا أخويا و لا أبويا و لا جوزي و لا حتي خطيبي عشان تتكلم !

قالتها بشراسة تضاهيه ليبتسم بخفة و هو يقول :

- القطة طلعلها مخالب و بقت بتخربش !

نظرت له بتحدي ثم تشدقت قائلة :

- أنا طول عمري عندي مخالب اللي بيقرب مني مش بهوشه بس لا أنا بعور علي طول !

= طب أبقي أتكلمي علي قدك بعد كدا عشان أنتي الصراحة مش قدي !

ربت علي خدها بإستهجان ثم أبتعد ليصدمه قولها المندهش :

- أية دا بس كدا ؟ !

قطب جبينه بتساؤل لتقول ببلاهه :

- يعني مفيش قبلة عاصفة كدا و لا كدا ؟ !

حدق بها بدهشة لكنه رجع لجموده مرة أخري قائلاً :

- أنتي وقحة علي فكرة !

= لأ أنا بتكلم بجد يعني مفيش من الحاجات دي في الواقع !

- يمكن بس أكيد مع حد غيرك مش أنتي ، كـ رُسل !

ثم غادر هكذا ببساطة لتقول بذهول أبلهه :

- يمكن بس أكيد مع حد غيرك مش أنتي كـ رُسل ؟ !

تابعت بصدمة :

- دا أهني ، و المعني في بطن الشاعر !

ضيقت عيناها و قالت جازة علي أسنانها :

- إما وريتك يا ليث مبقاش أنا رُسل الغمري ، و الله لما أرجع مصر هجرس الكاتبات دول ع الفيس بوك ع الحاجات اللي بيقولوها و مش بتحصل دي !

///بـالـمـسـاء

بدء المدعويين من مختلف الجنسيات بالوفود علي قصر عزت ، و بينما الكل مشغول بالمدعوين إذ بأخري تخطط لـ تثأر من ذلك البارد اليوم و حالاً !

نظرت في المرآة بثقة متطلعه لهيئتها الخلابة ، فقد أضفي ذلك الفستان رونقاً خاصاً عليها مع ذلك المكياچ الذي وضعته أيديها المحترفة ، أما عن شعرها البندقي المموج فقد تركته علي كتفيها !

فتحت الباب و خرجت منه لتجد عمار يستند لإطار الباب و هو يرتدي حلة زرقاء قاتمة من أشهر الماركات العالمية أسفلها قميص ناصع البياض ، طالعها بتوتر ممزوج بالإعجاب ثم تشدق :

- شكلك مش هتجيبيها لـ بر النهاردة ، هو مش قالك أنك مش هتحضري !

أجابت بـ لامبالاه :

- أبويا مش داخل شريك في المخروبة دي ؟ !

أومأ سريعاً لتتسع إبتسامتها و هي تقول بثقة :

- يبقي محدش ليه حاجة عندي !

هز رأسه بعدم رضا عما تفعله تلك المجنونة ؛ فـ هو يعلم تمام العلم أن ليث لن يمررها لها مرور الكرام ، تأبطت ذراعه قائلة بشكل مضحك :

- يلا يا أبو طويلة ، 16 سنة أية بس دا أنا أم 26 وصله لكتفك بالكعب كمان !

ضحك بمرح ثم سارا تجاه الحديقة الواسعة ، ما أن خطت قدمها أرض الحديقة حتي توجهت الأنظار إليها ، نعم هي ليست خارقه الحمال لكن جمالها الشرقي الممزوج بالغربي يجعل لها جاذبية كبيرة !

تهللت أسارير كلاً من ناريمان و عزت فور أن رأوها ، فقد أخبرهم ليث بأنها لا تريد أن تحضر ذلك الحفل ، أما عن ليث فهو كان يتحدث مع أحد عملائه ألماني الجنسية ليجده يقول فجأة بذهول بلغته الألمانية المتقنة :

- ما هذا الجمال !

ألتف ليري عن من يتحدث ليجد تلك البلهاء تتقدم مع الأحمق الأخر ، أشتعلت عيناه غضباً من نظرات ليو لها بينما هي كانت تضحك مع عمار و تتفتل معه أما ناريمان و عزت فـ كانوا يقفون مع أحد ضيوفهم ، سأل ليو بفضول :

- من هذه ليث ؟ !

صمت قليلاً قبل أن يقول بجمود :

- الإبنة الكبري للسيد عزت !

أومأ له بإبتسامة صغيرة ليقول ليث بإقتضاب :

- سأذهب لأنبهه عمار بشئ ، عن إذنك !

جذبه ليو من ذراعه قائلاً :

- أووووه ، مهلاً يا رجل يجب أن أسلم علي إبنة السيد عزت ، فـ هذا أول ظهور لها !

زفر بتمهل ، أردف بإقتضاب :

- حسناً !

خطي تجاههم بخطوات واسعة و وجه جامد كـ العادة لكن عينيه تقدح شرراً ؛ فـ هي من جنت علي نفسها ، فلتتحمل إذاً ما سيقع فوق رأسها الصلب !

وقف بجانبهم قائلاً بهدوء و عينيه لا تحيد عنها :

- مستر ليو ، عميل عندنا عايز يتعرف عليكي يا آنسة رُسل !

و جز علي أسنانه عند نطقه لإسمها ، قال ليو بسعادة خفية :

- تشرفت بمعرفتك آنسة..

أبتسمت برقه قائلة و للعجب هي الأخري بـ لغة ألمانية :

- رُسل..إسمي رُسل !

= أسم غريب لكنه جميل للغاية يكفي أن خاصتك !

همس عمار لرُسل :

- قصري وحياة أبوكي يا شيخة !

تجاهلته مكملة حديثها مع ليو بينما الأخر كاد أن يشتعل غيظاً و حنقاً من تلك الفتاة ، شد عمار من ذراعه لـ مكان منزوي ثم صرخ به بحنق :

- تاخد رُسل و تدخلوا البيت و مش عايز أشوف وشكم لغاية ما الحفلة تخلص !

= Take it easy man !

- أسمع الكلام يالا و مش عايز كلام كتير !

أومأ له عمار بتوتر ثم ذهب حيث رُسل لكنه توقف مكانه بصدمة عندما وجد ليو يسحبها لساحة الرقص ، رجع لـ ليث مرة أخري ليسأل الأخير بجمود :

- مروحتش لية ؟ !

أبتلع عمار ريقه بتوجس و هو يقول :

- أصلها راحت ترقص مع ليو دا !

توسعت عينا ليث من تلك البلهاء لكنه ما لبس حتي أشتعلت نظراته و هو يتجه نحو حلبة الرقص..!

همس ليو و هو يقربها منه أكثر :

- تروقيني كثيراً..رُسل !

أبتسمت بتوتر و هي تحاول خلق مسافة بينهما لكن هيهات مع ذلك اللزج التي وقعت به ، قرب ليو وجهه من وجهها و هو يقول بنظرات ناعسة :

- هل تسمحي لي بقبلة صغيرة ؟ !

أتسعت عيناها بصدمة و كادت أن تبعده عنها بالقوة لكن ليث جاء في الوقت المناسب ، قال و هو يحدجها بنظرات قوية :

- لا لن يحدث سيد ليو ، و عن أذنك أريد أن أراقصها قليلاً !

نظر له ليو بغيظ للحظات قبل أن يترك رُسل و يتوجه لأحد المدعوين يقف معه ، زفرت بإرتياح و أمسكت بفستانها حتي تخطو هي الأخري خارج حلبة الرقص لكن ذراع ليث القوية التي حاوطتها جعلتها تشهق بصدمة ، جذبها نحوه بقوة لتصتدم بصدره العريض الصلب ثم أمسك بكف يدها بين كفه ليختفي داخله بسبب صغر حجمه علي عكسه ، ناظرته رُسل بإنشداه ليميل عليها هامساً بنبرة خطيرة و هو يشد علي خصرها أكثر حتي أطلقت آه متألمة :

- أنتي سمعتي كان عايز أية صح ، و دا بيأيد كلامي أنك المفروض مكنتيش تحضري أصلاً لكن لأ الهانم وخداها عند !

همست بتألم :

- ليث أنت بتوجعني !

= تعرفي يا رُسل أنتي اللي زيك لازم ياخد علي دماغه عشان يتعدل و أنا بعترف أني أستخدمت الطريقة الغلط في التعامل معاكِ !

تنفست بعمق ثم أردفت بتألم :

- أنت لية بتعمل معايا كدا ، طب لما كنا في الغابة كنت لازم أسمع كلامك عشان أنت كنت بتحميني لكن دلوقت لية بتتحكم فيا كدا ؟ !

صمت قليلاً ثم قال ببرود :

- مش من حقك أنك تعرفي !

و بـ لحظتها أنتهت الرقصة لتسارع رُسل في الإبتعاد عنه و قد تقلص وجهها بغضب ، كادت أن تدخل القصر لكن ذلك المدعو ليو أعترض طريقها ، وقف معها يحدثها بأمور تافهه إلي أن أعطاها كأس يوجد به مشروب بني اللون لترفض هي متعلله بأنها لا تشرب الخمر ، قال بخبث بائن :

- هذا ليس إلا عصير تفاح آنستي !

نظرت له بشك ثم تناولت منه الكوب و تجرعته ليتقلص وجهها بإشمئزاز ، قالت بحنق :

- ما هذا !

= خمر !

قالها ببرود عجيب لتنظر رُسل له بإزدراء ثم تركته و غادرت ، سارت بخطوات سريعة لكنها ما لبست حتي توقفت و قد داهمها دوار حاد ؛ فـ يبدو أن الخمر عمل مفعوله أسرع مما توقعت !

تطلعت حولها بنظرات ناعسة و كادت أن تقع لكن أذرع قوية حاوطتها سريعاً لتسندها ، نظرت لذلك الشخص ذا الصورة المشوشه لتجده ليث ، أبتسمت ببلاهه و هي تقول :

- ليث !

قال بجمود و هو يفتح الشرفة الخاصة بغرفتها :

- نعم ؟ !

أدخلها للغرفة ثم وضعها علي السرير لـ تمسك بيده قائلة بصوت ضعيف :

- ليث متسبنيش !

زفر بقوة ثم أستدار لها و جلس بجانبها علي السرير لتقترب منه و تندس بين أحضانه مهمهمه :

- متسبنيش يا ليث ، أنا بحس بالأمان معاك !

صمت لتكمل بهذيان :

- أنا حاسة أني غريبة هنا ، مع أنك رخم و دبش بس بحس أنك عارفني ، أنت و عمار اللي عرفاهم لكن أنا معرفش عزت ، أنا أبويا أسمه محمود الغمري !

نظرت له بنظؤات ناعسة متشدقه بإبتسامه :

- مش صح يا ليث  ؟ !

أخذ نفس عميق ثم قال بخشونة :

- نامي دلوقت يا رُسل !

كاد أن ينهض لكنها أوقفته باسطة كف يده علي صدره العريض و هي تقول برجاء :

- أقعد معايا ، أنت لية مش حاسس بيا و عايز تهرب و خلاص ؟ !

= أنا مش بهرب ، أنا خايف عليكي من غضبي !

- أنت علي طول كدا متعصب ؟ !

قالتها بصوت ثقيل و أعين شبه مغلقه ، ظلت صامتة لدقائق ظن فيها أنها نامت ليقربها منه و هو يتطلع لوجهها بتدقيق لتضع هي كف يدها الصغير علي وجهه بنعومة غافلين عن تلك العدسة التي تلتقط تلك اللحظة التي ستظهر في نظر العالم بآسره أنها لحظة..حميمية !

              الفصل الثاني عشر من هنا

لقراءة باقي الفصول اضغط هنا 

تعليقات



<>