رواية صندوق أسرار الجزء الثاني2 الفصل الثاني والعشرون22الاخير بقلم ميادة يوسف

رواية صندوق أسرار الجزء الثاني2 بقلم ميادة يوسف
رواية صندوق أسرار الجزء الثاني2 الفصل الثاني والعشرون22الاخير بقلم ميادة يوسف
الإمارات العربية المتحدة…
فى دبى…
كان أسعد قاعد فى مكتبه بيتابع ملف خاص بالشغل، منهمك جدًا، لكن الحقيقة إن الشغل بقى مجرد طريقة يهرب بيها من نفسه.
حياته اتغيرت بالكامل…
بقت عبارة عن شغل… وخالد… وذكريات منيرة اللى مش بتفارقه لحظة.
بقى يشوفها فى كل تفصيلة حواليه…
فى فنجان القهوة اللى كانت دايمًا تزعقله علشان بيشربه بارد، فى الأغنية الهادية اللى كانت بتحبها، حتى فى صوت المطر اللى بينزل على إزاز مكتبه بالليل.
ووصل بيه الحال إنه بقى يتكلم معاها فعلًا…
يقعد لوحده بالساعات، يحكيلها عن يومه، عن خالد، عن تعبه، عن إحساسه إنه ضايع من غيرها.
ويتخيلها قاعدة قدامه… ترد عليه… وتضحكله بنفس الطريقة اللى كانت بتدوب قلبه.
العلاقة بينهم بقت أغرب من أى تفسير…
كأن أرواحهم لسه مربوطة ببعض مهما بعدت المسافات.
والأغرب…
إن منيرة كانت عايشة نفس الحالة بالظبط.
فى السودان…
كانت قاعدة فى أوضتها، وأسرار نايمة جنبها بهدوء.
بصت للقمر من الشباك، وابتسمت فجأة وسط دموعها.
حست بيه.
حست إن أسعد صاحى فى نفس اللحظة… وبيفكر فيها.
رفعت إيديها لمست قلبها وهمست: "وحشتنى أوى يا أسعد."
وفى نفس الثانية تقريبًا…
أسعد كان واقف فى بلكونة مكتبه فى دبى، رافع عينيه للسما، وهمس بنفس الإحساس: "وحشتينى يا منيرة."
وسكت فجأة…
كأنه سمع صوتها فعلًا.
قلبه دق بعنف، ولأول مرة من سنين… حس إن المسافة بينهم بدأت تضعف.
أما منيرة…
فحضنت أسرار لصدرها، وعينيها مليانة دموع وحنين: "قربنا يا أسعد… أنا حاسة إننا قربنا."
عبدالله خبط على الباب بخفة…
منيرة مسحت دموعها بسرعة: "ادخل يا عبدالله."
دخل بهدوء، ولقاها واقفة قدام الشباك كالعادة، سرحانة فى السما وكأنها مستنية حد.
ابتسم بحزن وهو يهز راسه: "لسه واقفة عند الشباك وبتكلمى نفسك؟"
منيرة ابتسمت ابتسامة صغيرة كلها وجع: "بكلم أسعد يا عبدالله."
عبدالله اتنهد، وقعد قدامها وهو يتمتم: "لا حول ولا قوة إلا بالله العلى العظيم."
وسكت شوية قبل ما يطلع ورقة من الملف اللى فى إيده: "طب ياستى… مش عارف أقولك إيه."
ناولها الورقة بهدوء: "أنا استخرجت شهادة ميلاد جديدة لأسرار."
منيرة بصتله بسرعة، وعينيها اتوترت: "يعنى إيه؟"
عبدالله رد بسرعة وكأنه خايف تفهمه غلط: "دى بس علشان أقدر أقدملها فى أى حاجة… كل مرة يسألوا فين أبوها، والإقامة محتاجة ورق، وبعد كده المدارس."
وبص فى عينيها بصدق: "بس هى بنت أسعد… وربنا شاهد عليا. أنا عملت كده علشان أسهل الإجراءات لها وبس."
منيرة أخدت الورقة بإيد مرتعشة، وعينيها وقفت على اسم عبد الله  للحظات طويلة.
وبعدين همست بهدوء موجوع: "تمام… اللى إنت شايفه."
عبدالله حس بالوجع فى صوتها، فاتكلم بحذر: "منيرة… أنا عمرى ما حاولت آخد مكانه."
رفعت عينيها له، وكان التعب واضح جدًا فيها: "أنا عارفة يا عبدالله."
وسكتت لحظة قبل ما تبص لأسرار النائمة جنبها: "بس كل مرة بشوف اسمه… بحس إن قلبى بيرجع ينبض من جديد."
عبدالله نزل عينيه فى الأرض، ولأول مرة يحس إنه واقف قدام حب أكبر من أى كلام.
وفجأة…
تليفون عبدالله رن.
بص للشاشة، واتغيرت ملامحه فجأة.
منيرة لاحظت توتره: "فى إيه؟"
عبدالله فضل ساكت ثوانى، وبعدين رفع عينيه لها ببطء: "فى حد جاى من مصر…"
بصت له يامرحب باى حد جاى من مصر 
بقلم ميادةيوسف الذغندى 

مرت السنين…

سنة ورا سنة…

وأسرار كبرت فى حضن عبدالله،
الراجل اللى ربّاها بحب حقيقى،
وعوضها عن كل خوف أو نقص ممكن تحسه.

عبدالله ماخلفش أبدًا…

لكن ربنا رزقه بأسرار،
فبقت هى بنته وقلبه وروحه.

كان بيصحى علشانها،
ويتعب علشانها،
ويفرح بأبسط تفاصيلها.

وعمره ما حسسها إنها مش بنته.

أما أسرار…

فكانت متعلقة بيه بشكل كبير،
تناديه:
"بابا"
بكل الحب والبراءة.

وكان كل مرة يسمعها فيها…
قلبه يتملى امتنان لربنا.

أما منيرة…

فكانت زى ما هى.

السنين هدت ملامحها،
لكن قلبها فضل متعلق بأسعد بنفس القوة.

ولا يوم واحد قدرت تنساه.

كانت تحسه حواليها طول الوقت…

تكلمه وهى لوحدها،
وتحكى له عن يومها،
وتشكى له تعبها،
وكأن بينهم خيط خفى عمره ما انقطع.

والعجيب…

إن أسعد كان عايش نفس الحالة بالظبط.

رغم إن حياته اتغيرت تمامًا…

بقى واحد من أشهر رجال الأعمال،
ومشاريعه بين دبى وكندا بتكبر كل يوم،
واسمه بقى معروف فى كل مكان.

لكن وسط كل النجاح ده…

كان فيه فراغ محدش قدر يملاه.

منيرة.

الست الوحيدة اللى حبها بصدق،
والوحيدة اللى قلبه فضل مستنيها رغم مرور السنين.

حتى خالد…

كبر وهو شايف بعنيه إن أبوه عمره ما حب غير أمّه.

وبعد تمنطاشر سنة…

عبدالله كان قاعد مع منيرة وأسرار فى الصالة،
وقال بهدوء:
"لازم نرجع مصر."

أسرار شهقت بفرحة:
"بجد يا بابا؟!"

عبدالله ضحك وهو يبصلها بحنان:
"أيوه يا قلب بابا… الجامعة بتاعتك فى القاهرة."

أسرار حضنته بسرعة وهى فرحانة،
أما منيرة…

فسكتت فجأة.

مجرد ما سمعت "القاهرة"…
قلبها دق بطريقة خوفتها.

إحساس قديم رجعلها بقوة…

إحساس إنها قربت من أسعد.

وفى نفس اللحظة…

فى دبى…

كان أسعد واقف فى مكتبه،
وبيوقع أوراق صفقة جديدة بملايين.

لكن فجأة وقف…

وحط إيده على قلبه بشرود.

الإحساس رجع له تانى.

نفس الإحساس اللى بيجيله كل مرة تكون منيرة قريبة منه بروحها.

رفع عينيه للسما،
وهمس بصوت هادى:
"إنتى راجعة يا منيرة… صح؟"

♤♤♤♤♤ باك
أسرار كانت قاعدة قدام أسعد…
وشها شاحب، وعينيها مليانة صدمة، ودموعها بتنزل من غير ما تحس.
أما أسعد…
فكان ساند راسه بين إيديه الاتنين، وأنفاسه طالعة متقطعة، ودموعه بتنزل لأول مرة قدام حد بالشكل ده.
أسرار همست بصوت مهزوز: "طب… إزاى؟! إزاى بتقول قتلوها؟! وإيه اللى حصل لخالد؟!"
أسعد رفع راسه ببطء…
ملامحه كانت موجوعة بشكل يخوف.
بص لبنته طويل، وبعدين قال بصوت مكسور: "عمتى… أول ما عرفت إن منيرة رجعت مصر وكانت تعبانة ومحتاجة نقل دم… دفعت لواحدة فى المستشفى تديلها جرعة دم ملوث."
أسرار شهقت، وحطت إيديها على بوقها بصدمة.
أما أسعد فكمل وعينيه مليانة نار: "الدم كان السبب فى إصابتها بالسرطان."
أسرار انتفضت من مكانها بعنف: "مجرمين! دول مش بشر!"
ودموعها نزلت أكتر وهى تصرخ: "وطبعًا علشان تكوش على كل حاجة… هى السبب فى اللى حصل لخالد كمان؟!"
أسعد غمض عينيه بألم، وهز راسه ببطء: "أيوه…"
وسكت لحظة قبل ما يكمل: "خالد وقتها كان بطل رالى سباق السيارات فى دبى… الحادثة الشهيرة اللى كل الناس اتكلمت عنها."
أسرار افتكرت الخبر فجأة، وشهقت بصدمة: "لا… مستحيل."
أسعد ابتسم ابتسامة كلها وجع: "العربية كان متلعب فيها."
أسرار صرخت بعصبية وانهيار: "فين الست المجرمة دى؟! أقسم بالله لازم أقتلها بإيدى!"
أسعد بص لها بهدوء غريب، وقال بصوت متعب: "ما تتعبيش نفسك…"
وسكت لحظة، وعينيه سرحت فى الفراغ: "ماتت فى مستشفى السجن."
الصمت نزل على المكان تقيل…
وأسرار كانت واقفة تبص له، وفجأة لأول مرة تشوف الحقيقة كاملة فى عيون أبوها…
راجل خسر كل اللى بيحبهم… واحد ورا التانى.

بعد شهر…

على السفرة…

كان أسعد قاعد يفطر فى هدوء،
قدامه القهوة السودا اللى بقى يشربها من غير سكر زى عادته من سنين.

جنبه كانت ماجى،
أما محمد أبو بكر…

فالسنين سابت أثرها الواضح عليه.

شعره شاب بالكامل،
وهيبته القديمة بقى مخلوط بيها تعب وندم عمر كامل.

الصمت كان هادى على السفرة…

لحد ما نزلت أسرار من على السلم.

كانت لابسة طقم كاجوال،
بنطلون جينز وجاكت أسود،
وشبه منيرة فى شبابها كان يخطف القلب.

وقفت قدام أسعد بثقة وقالت:
"بابا… أنا مستعدة أنزل معاك الشركة."

أسعد رفع عينيه لها،
واتأملها ثوانى طويلة…
كل يوم كان يشوف فيها جزء من منيرة،
وجزء منه.
وبعدين ابتسم ابتسامة هادية نادرة:
"بابا الشركة؟"
أسرار ضحكت بخفة:
"ما أنا بنت صاحب الإمبراطورية برضه."
ماجى ابتسمت لها ابتسامة صغيرة دافية،
أما محمد أبو بكر…
فابتسم لأول مرة من قلبه،
ورجع بضهره لورا وهو يبصلهم بشرود.
وبصوت هادى مليان معانى قال:
"مازالت الحياة تحمل الكثير من الأسرار…
ولكل واحد فينا صندوقه الخاص."
وسكت لحظة،
قبل ما ترتسم ابتسامة غامضة على وشه
🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹
💚 مرحبا بكم ضيوفنا الكرام 💚
هنا في كرنفال الروايات ستجد كل جديد
حصري ورومانسى وشيق ابحث من جوجل باسم الروايه علي مدوانة كرنفال الروايات وايضاء اشتركو في قناتنا👈علي التليجرام من هنا يصلك اشعار بكل جديد من اللينك الظاهر امامك
🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹
             تمت بحمد الله 
لقراءه باقي الفصول من هنا
تعليقات



<>