
أسعد.........
قاعد على الكرسى قدام منيرة ، عيونه مركزه عليها وهى بتحاول تبعد عيونها عنه ، دمعه نزلت منها من غير إرادة، أسعد بسرعه اتحرك ناحيتها وقعد على الأرض ومد إيده يمسح دموعها هى بعدت إيده عنها وقامت وقفت ودخلت الغرفه المجاورة
واقفه ولسه حاضنه خالد جامد
لحقها ، مد إيده لها هاتى خالد
أسعد…
وقف عند باب الأوضة…
وإيده ممدودة ناحيتها:
"هاتيه يا منيرة…"
صوته كان هادي…
بس فيه رجاء واضح.
منيرة لفّت له ببطء…
وخالد في حضنها… متشبث فيها كأنه حاسس بالخطر.
"لا."
قالتها من غير تردد.
أسعد اتفاجئ…
خطوة لقدام:
"منيرة… ده ابني."
رفعت عينيها عليه…
نظرتها كانت تقيلة:
"وابني أنا كمان."
سكتت لحظة…
وبعدين كملت بصوت مكسور:
"الفرق إني أنا… حسيت بيه وهو بيموت في حضني."
الكلمة وجعته.
بس ما تراجعش.
قرب أكتر…
صوته بقى أوطى:
"وأنا حسيت إني بخسركم الاتنين."
الصمت وقع بينهم…
تقيل.
منيرة بصّت له…
كأنها بتدور على صدق الكلام.
أسعد مد إيده تاني…
بس المرة دي مش ناحية خالد—
ناحية قلبها:
"مش جاي آخده منك…"
سكت لحظة…
"جاي أرجعلكم."
دموعها نزلت تاني…
بس المرة دي ما خبّتهاش.
"متأخر يا أسعد…"
قالتها وهي بتهز راسها…
"متأخر قوي."
فجأة—
خالد اتحرك في حضنها…
وبدأ يعيط.
الصوت كسر كل حاجة.
أسعد قرب بسرعة:
"اديني… يمكن أقدر أهديه."
منيرة ترددت…
ثواني بس—
بس كانت كأنها حرب جواها.
وفي الآخر…
سلّمته خالد.
أسعد أخده بحذر…
كأنه شايل روحه مش طفل.
"خلاص يا بابا… خلاص…"
صوته كان دافي…
غريب عليه هو نفسه.
وخالد…
بصله لحظة…
وبعدين—
سكت.
اللحظة دي…
كسرت حاجة جوا منيرة.
قعدت على طرف السرير…
وإيديها فاضية تانى إحساس جواها بتسأل نفسها هو فعلا خالد كان بين ايدى لأول مرة.
أسعد بص لها…وفهم هى بتحس بايه ......
وقلبه اتوجع أكتر.
"إنتي مش لوحدك…"
قالها بهدوء…
"ولا عمرك هتكوني."
منيرة ضحكت ضحكة خفيفة…
مليانة سخرية:
"أنا كنت لوحدي من زمان."
وقبل ما يرد—
صوت موبايل.
رنة قطعت اللحظة.
أسعد بص للموبايل…
رقم غريب.
رد بتردد:
"ألو؟"
صوت راجل…
بارد:
"لو عايز ابنك يعيش… اسمع الكلام كويس."
أسعد اتجمد.
"مين معايا؟!"
الصوت تجاهل السؤال:
"اللي حصل النهاردة… كان مجرد بداية."
سكت لحظة…
وبعدين قال جملة واحدة—
خلّت الدم يتجمد في عروق أسعد:
"كريمان… مش لوحدها."
الخط اتقفل.
أسعد فضِل واقف…
الموبايل في إيده…
وعقله بيجري في ألف اتجاه.
منيرة قامت بسرعة:
"في إيه؟!"
بص لها…
ونظرته المرة دي—
كانت أخطر من أي وقت فات:
"إحنا دخلنا حرب… ومش فاهمين أطرافها."
حضن خالد أقرب…
كأنه بيحميه من حاجة لسه جاية.
وبرّه—
في مكان تاني…
كريمان قاعدة…
قدامها شخص مجهول.
ابتسمت ابتسامة باردة:
"ابتدينا."
الشخص قدامها رد بهدوء:
"بس المرّة دي… النهاية مش في إيدك لوحدك."
كريمان ضحكت…
ضحكة واثقة:
"أنا عمري ما بلعب لعبة… ومبكسبهاش."
لكن—
لأول مرة…
كان فيه حد…
مستعد يكسر القاعدة.
منيرة قربت منه، وعينيها فيها قلق واضح:
"فيه إيه؟ مين بيتصل؟"
أسعد بص لها لحظة…
وبعدين حاول يخفف:
"مش تشغلي بالك…"
اتنهد بخفة، وكمل بابتسامة باهتة:
"دي عمتي كريمان… بتحب تلعب كتير."
ضحك ضحكة خفيفة يحاول يطمنها:
"إيه؟ خايفة عليا؟"
منيرة بصّت له بثبات…
من غير ما تضحك…
ولا حتى ترد.
نظرتها قالت كل حاجة—
إنها مش مصدّقة.
بس برضه…
اختارت تسكت.
لفّت من قدامه…
واتحركت في الطرقة تدور على المطبخ.
أسعد…
واقف في الصالة…
عينه عليها وهي بتتحرك من مكان لمكان.
شايف تعبها…
شايف جوعها…
شايف إنها بتحاول تبان قوية…
بس الحقيقة غير كده.
لما شافها بتفتح التلاجة الفاضية…
حس بوخزة جواه.
"أنا عملت فيكم إيه…"
همس بيها لنفسه.
طلب الأكل بسرعة…
وكأنه بيحاول يصلّح حاجة اتكسرت…
حتى لو بشكل بسيط.
خرج من شروده—
وبص ناحية الأوضة.
الهدوء شدّه.
دخل بهدوء…
وقف عند الباب—
واتجمّد.
منيرة…
نايمة على السرير…
وحاضنة خالد.
إيدها ملفوفة حواليه بحماية غريزية…بقلم ميادةيوسف الذغندى
ووشها قريب من وشه…
كأنها بتتأكد إنه لسه موجود.
دموع ناشفة على خدها…
واضحة إنها نامت من التعب مش الراحة.
أسعد قرب خطوة…
وبص عليهم…
طوّل النظر.
المشهد قدامه…
كان كل اللي كان بيتمناه.
بس الفرق—
إنه جه بعد ما كل حاجة اتكسرت.
قعد على طرف السرير بهدوء…
خايف يصحيهم.
مد إيده ببطء…
وشال خصلة شعر من على وش منيرة.
وقف لحظة…
وبعدين سحب إيده بسرعة…
كأنه مش من حقه.
"أنا اللي ضيّعت ده…"
قالها بصوت واطي.
وفجأة—
جرس الباب.
الصوت دوّى في الشقة.
أسعد قام بسرعة…
وبص لهم—
ما اتحركوش.
خرج وقف عند الباب…
وقلبه بيدق.
فتح…
عامل الدليفري.
استلم الأكل…
ورجع قفّل الباب.
لكن قبل ما يتحرك—
👣 صوت خفيف…
ورا الباب.
حد كان واقف…
وسمع كل حاجة.
أسعد فتح الباب بسرعة—
مفيش حد.
بس على الأرض…
ظرف.
أسود.
اتجمّد وهو بيبص له.
انحنى ببطء…
وشاله.
فتحُه…
ووشه اتغير.
جواه صورة.
صورة لـــ منيرة…
شايلة خالد.
من شوية…
متصورة من جوه الشقة.
إيده اترعشت.
وقلبه وقع.
"إزاي…؟!"
رفع عينه ناحية الأوضة—
الخوف دخل لأول مرة بجد.
مش عليهم من بعض…
عليهم من اللي بيراقبهم.
وقبل ما يستوعب—
📱 رسالة وصلت.
رقم مجهول:
"لو عايزهم يفضلوا عايشين…
متخرجش من الشقة."
أسعد بص للموبايل…
وبعدين للأوضة…
واتأكد—
اللعبة…
بقت أخطر بكتير.
جوه الأوضة—
منيرة اتحركت في نومها…
وشدت خالد أكتر لحضنها…
كأنها حاسة—
إن في عين…
مفتوحة عليهم.
أسعد…
"منيرة… منيرة… اصحي يا حبيبتي…"
صوته كان هادي… فيه حنية واضحة.
قرب منها أكتر:
"قومي ناكل… أنا جعان قوي… وجبت الأكل اللي بتحبيه."
قام بسرعة…
وبدأ يجهّز الأكل بإيده…
كأنه بيحاول يعوض سنين في لحظة.
منيرة…
فتحت عينيها ببطء…
وشها مرهق… وعينيها لسه شايلة أثر الدموع.
بصّت له…
نظرة فيها تردد…
وفيها خوف أكتر من الجوع.
أسعد…
لاحظ نظرتها…
فقرب منها فورًا…
مد إيده وشدها برفق:
"مفيش مجال للتردد…"
ابتسم ابتسامة بسيطة:
"إنتي مش وحشك الأكل معايا؟"
منيرة…
لفّت وشها الناحية التانية…
كأنها بتهرب من ضعُفها.
أسعد…
مد إيده تاني…
ومسك دقنها برفق…
خلاها تبص له غصب عنها…
وعينيه ثابتة في عينيها:
"أوعدك… أغيّر الواقع…"
صوته اتهز…
بس كان صادق:
"ومش هتخلى عنكم تاني."
سكت لحظة…
وقرب أكتر:
"بس كُلي…"
بص لخالد…
وبعدين رجع لها:
"علشان نروح للدكتور… ونطمن عليه…"
نَفَس بعمق…
وكمل بنبرة أهدى:
"يلا… مدي إيدك…"
رفع اللقمة ناحيتها:
"وكُلي…"
ابتسم بحنية:
"طب علشان تقدري ترضعي خالد…"
منيرة…
بصّت له…
والصراع واضح جواها…
بين قلبها اللي لسه بيحبه…
وعقلها اللي خايف يتوجع تاني.
سكتت لحظة…
وببطء—
مدّت إيدها.
مش علشان الأكل…
علشانه هو.
بعد وقت…
كانوا نازلين من عند الدكتور.
أسعد ماشي جنب منيرة…
إيده ماسكة إيدها بثبات…
كأنه خايف تسيبه وتمشي.
ومنيرة…
شايلة خالد…
ضاماه لحضنها جامد قوي…
كأن الدنيا كلها فيه.
فتح لها باب العربية بنفسه…
وبص لها لحظة قبل ما تقعد—
نظرة فيها كلام كتير…
ما اتقالش.
ركبوا.
سكت شوية…
وبعدين قال بهدوء:
"فيه أكتر من حاجة ورانا…"
منيرة بصت له…
نظرة سريعة…
وبعدين قالت بدون تفكير:
"روحني عند بابا."
الكلمة وقعت تقيلة.
أسعد سكت لحظة…
وبعدين لفّ يبصلها—
وعينيه اتغيرت:
"بابا؟"
نبرته كانت فيها وجع:
"أنا بابا… يا منيرة."
الصمت شدّ بينهم.
ومن غير ما يديها فرصة ترد—
دوّر العربية…
واتحرك.
بس…
مش ناحية بيت أبوها.
بعد شوية—
وقف قدام مول كبير.
منيرة بصت حواليها باستغراب:
"إحنا فين؟"
أسعد فك الحزام…
وبص لها بثبات:
"يلا انزلي."
منيرة ما اتحركتش:
"رايحين فين؟"
أسعد…
نزل الأول…
ولف ناحيتها وفتح الباب:
"هنشتري شوية حاجات…"
بص لخالد…
وابتسم ابتسامة خفيفة:
"ليكي… وليه."
سكت لحظة…
وبعدين كمل بصوت أهدى:
"ونبدأ من الأول… صح."
منيرة بصت له…
الكلمة خبطت جواها.
"نبدأ من الأول…"
بس هي عارفة—
إن البداية دي…
مش سهلة.
نزلت من العربية ببطء…
وخالد في حضنها.
وقفت جنبه…
بس المرة دي—
المسافة بينهم…
كانت لسه موجودة.
وهم داخلين المول—
عين كانت بتراقبهم…
من بعيد.
شخص واقف…
وبايده موبايل…
وبيصور.
وبابتسامة خفيفة قال:
"خطوة حلوة…"
سكت لحظة—
وبعدين كمل:
"بس مش كفاية."...