رواية انتقام الفهد الفصل الحادي عشر11 بقلم سهر احمد
"الهروب من الجحيم"
الطلقة دوّت في المكان…
وفهد وقع على ركبته والدم بينزل من صدره بغزارة.
هدى صرخت بانهيار:
— فهددددد!
أما غالب…
فكان واقف مذهول لأول مرة.
لف بسرعة ناحية الرجالة وهو بيزعق بغضب مرعب:
— مين اللي ضرب النار؟!
— مين الحمار اللي عملها؟!
واحد من الرجالة اتوتر:
— ماحدش يعرف ياكبير… الضلمة كانت مليانة ضرب نار!
فهد كان بيحاول يتنفس بالعافية…
وعينه بدأت تزوغ.
عمرو صرخ بجنون وهو بيجري عليه:
— فهد!
— لع ياخوي… لع متهملنيش لحالي كيف چبل سابچ!
فهد
وقع على ركبته قدامه وحضنه بقوة، والدم غرق إيده.
— فوق… بالله عليك فوق!
فهد فتح عينه بالعافية…
وبص لعمرو بنظرة موجوعة.
— خد… خد بالك من راوية…
عمرو انفجر فيه بعياط:
— متوصينيش كيف الميتين ياخوي!
— إنت هتچوم… وهتبچي كويس سامعني يارفعت؟!
رحب بخوف وغضب ياعمرو ياولدي عايزين نلحچوا هيروح منينا
عمرو بعصبيه وعينه سوده زي ظلام الليل اتكلم قال لغالب اخوي لو حصوله حاجة مهرحمش حد منيكم
غورو خليني نفوت
رجب اخد عمرو وفهد اسعفهم فهد دخل العمليات وعمرو خرج الرصاص من كتفه وخيط الجرح
عمرو
فتح يارفعت انا مصدچت لچيتك ياخوي مش بعد معرفت اني لي اخوات تفوتني واخسرك انا مليش بخت اعيش ليه اخوات اوعك تغمض
لكن فجأة…
صوت siren الشرطة دوّى من بعيد.
رجالة غالب اتوتروا فورًا.
واحد منهم صرخ:
— البوليس جاي اهنا ياكبير!
غالب عينه ضاقت بغضب مرعب.
— مين بلغ عنينا؟!
هدى كانت لسه باصة لفهد بخوف غريب أول مرة تحسه.
ولأول مرة قلبها يوجع بالشكل ده.
رجب قرب بسرعة وهو بيصرخ:
— لازم نمشي دلوك!
— الواد هيموت اخوك هيروح ياعمرو لو متلحچش!
غالب بص لفهد للحظات…
وبعدين قال ببرود مخيف:
— هملووه هملووهم.
— لو ربنا كاتبله عمر… هيرجعلي برچليه.
هدى لفتله بصدمة:
— إنت هتهملوا اكده من غير حساب؟!
غالب بصلها بنظرة قاسية:
— الحرب لساه مبدأتش يا بتي.
وفجأة…
صوت رصاص الشرطة ضرب في الهوا.
— الكل يرمي سلاحه!
المكان اتحول لفوضى كاملة.
رجالة غالب ركبوا العربيات بسرعة وهربوا وسط التراب والدخان.
أما عمرو…
فكان شايل فهد وهو بيصرخ بجنون:
— حد يلحقه!
— فهد بيموت!
وبعد وقت قصير…
في المستوصف الصغير آخر البلد…
الدكاترة دخلوا بفهد بسرعة على أوضة العمليات.
والممرضة صرخت:
— الطلقة قريبة من القلب!
— لازم العملية حالًا!
عمرو كان واقف برا…
هدومه كلها دم.
ورجب قاعد على الكرسي بيترعش. بخوف علي امانه صاحب عمره
عمرو لفله بعين كلها نار:
— مين اللي ضرب النار انا مهسكتش هسبش حچك اخوي؟!
رجب هز راسه بتعب:
— معرفش ياولدي…
— بس غالب مكنش عايز يموت فهد دلوك.
عمرو قبض على إيده بغضب.
— يعني في حد تاني بيلعب بينا؟!
وفجأة…
باب المستوصف اتفتح بعنف.
ودخلت الشرطة بسرعة.
الظابط بص حواليه بحدة:
— فين المصابين؟!
قبل ما حد يرد…
اتقطع النور فجأة.
المكان كله غرق في الضلمة.
وصرخة طلعت من آخر الممر.
الكل اتلفت بخضة.
وفجأة…
صوت ضرب نار انفجر جوا المستوصف!
الناس صرخت بخوف.
والظابط سحب سلاحه بسرعة:
— مين هناك؟!
لكن اللي ظهر من الضلمة…
كان راجل لابس هدوم السجن.
وشه مليان دم وكدمات.
وعينه كلها حقد.
كان توفيق التمساح راح علشان بنتقم من فهد في موت نادر ابنه.
عمرو اتصدم:
— إنت؟!
توفيق ضحك بجنون:
— فاكر إني هفضل محبوس بعد اللي حصل؟!
رجب وشه شحب بخوف:
— يا ساتر… هرب من السچن!
توفيق رفع سلاحه ناحية أوضة العمليات.
— النهاردة آخد بطاري من ولاد حماد كلهم.
عمرو جري ناحيته بسرعة وضربه بلكمة قوية.باليد السليمه
السلاح وقع…
والاتنين اتخانقوا بعنف وسط صريخ الناس.
توفيق كان بيضرب بجنون:
— بسببكم ضاع كل شيء
— غالب رماني زي الكلب بعد ما خدمته سنين وكان شريكي في كل الأعمال المشبوهه وتجاره الممنوعات ومتستر علي كل اسراره وجرايمه
عمر كامل!
عمرو رد بغضب:
— إنت شيطان كيف غالب بالظبط!
وكمل رغم اصابه كتفه بسببكم انت وغالب ضاع عمري وانا مفكر ان ابنه
ومليش حد غيره خسرت ابوي وانا صغير وتوهت من اخوات وتحرمت منهم ويوم اچبلهم اخوي يتصاب وبيچي بين الحياة والموت
لكن فجأة…
توفيق طلع مطواة من هدومه وضرب بيها عمرو.
عمرو اتراجع بألم بوجع انا بخير ياعمي رجب
ورجب صرخ:لع انت مش بخير انت اتصبت تاني
— خد بالك ياعمرو ياولدي النزيف اشتاد!
توفيق جري بسرعة ناحية أوضة العمليات.
لكن قبل ما يدخل…
صوت طلق دوّى في المكان.
توفيق وقف مكانه بصدمة.
وبص ناحية كتفه اللي انفجر منه الدم
برغم الاصابه كان ماسك كتفه من الوجع لكن مترجعش عن الانتقام كمل
بوجع لكن الظابط كان اسرع منه ومسكو
الشرطة كانت واقفة آخر الممر.
والظابط صرخ بغضب:
— ارمي السلاح يا توفيق!
— انتهت اللعبة!
توفيق ضحك بجنون رغم الدم.
— اللعبة لسه في أولها… انت مفكر كدا اللعبة خلصت لا تبقي بتحلم يابن حماد
— وغالب هيحرقكم كلكم!
حاول يهرب…
لكن الشرطة كانت اسرع منه هجمت عليه ووقع على الأرض.
والكل كان بيصرخ حواليه.
الظابط كبّله وهو بيقول بحدة:
— المرة دي مش هتهرب تاني.
أما عمرو…
فكان واقف وهو بينزف…
وعينه على باب أوضة العمليات.
وفجأة…
الدكتور خرج بسرعة.
والكل جري عليه بخوف.
عمرو قال بصوت مهزوز:
— فهد… عامل إيه؟!
الدكتور خالد سكت لحظة…
وبعدين قال بجدية:
— الرصاصة كانت خطيرة جدًا…
— لكنه لسه عايش.
عمرو حس رجله ضعفت من شدة الارتياح.
لكن الدكتور كمل بقلق:
— بس للأسف…
— فهد دخل في غيبوبة قدمه 48ساعه لو مفچش هنخسر المريض.
الصمت نزل كالصاعقة.
وفي نفس اللحظة…
بغضب وقلق بزعيق قال مسك الدكتور من ليقت قميصه قال يعني ايه نخسر المريض اخوي لازم يعيش اتصرف اعمل اي حاجة
وعند غالب
في قصر غالب…
غالب كان واقف قدام الشباك بهدوء مرعب.
واحد من رجالته دخل المكتب قال بخوف:
— توفيق اتمسك ياكبير.
غالب ابتسم بخفوت.
— عادي.
— توفيچ خلص دوره لحد اهنا كان من الأول مجرد طعم نصيد بيه الوحش
الراجل بلع ريقه:
— وفهد؟
غالب رفع عينه للسما وقال بصوت غامض:
— لو فهد فاق…
— الحقيقة كلها هتطلع.
وسكت شوية…
— وساعتها…
— هيعرف مين اللي قتل أمه بجد.
لكن قبل ما حد يستوعب صدمة كلام غالب…
في أوضة العناية…
أجهزة القلب كانت بتطلع صوت منتظم ضعيف.
وفهد نايم بلا حركة…
ووشه شاحب بشكل يخوف.
الممرضة كانت بتظبط المحاليل بهدوء…
لكن فجأة…
جهاز النبض اتلخبط للحظة.
الممرضة اتوترت:
— دكتور بسرعة!
الدكتور جري عليه بسرعة وهو بيكشف على فهد.
وفجأة…
فهد بدأ يتحرك بعنف وهو فاقد الوعي.
وبيهمس بكلمات متقطعة:
— لا عمرو في خطر لا…
— آدم… اهرب!
الدكتور بصله باستغراب.
وفهد كمل بصوت متألم:
— أمي… النار…هتاكل الكل
وفجأة صرخ بقوة:
— غالبببب!
وفي ثانية…
جسمه ارتعش بعنف.
جهاز القلب علي صوته بشكل مرعب.
الممرضة صرخت:
— الضغط بينزل بسرعة!
الدكتور قال بسرعة:
— زودوا الأكسجين بسرعة!
وبره الأوضة…
عمرو كان واقف بقلق قاتل.
وفجأة سمع صرخة فهد من جوا.
قلبه اتقبض.
جري ناحية الباب لكن الممرضين منعوه.
— مينفعش تدخل!
عمرو زعق بجنون:
— أخوي بيموت چوا وأنتوا عايزين اقعد هادي كده لو حصولو حاجة محرحمش حد منيكم!
المنرضه بخوف كلامك ده مينفعش يااستاذ احنا بنعمل اللي علينا الباقي علي ربنا
رجب قرب منه بسرعة:
— اهدي ياولدي… فهد هيبجي كويس
لكن عمرو دفعه بغضب وعينه مليانة دموع:
— كل ده بسببكم!
— بسبب أسراركم اللي دفنتوها سنين!
الصمت نزل بينهم.
وفجأة…
هدى دخلت المستوصف.
لابسة الأسود…
لكن ملامحها كانت مكسورة لأول مرة.
أول ما شافت الدم على هدوم عمرو…
عينيها اتهزت بخوف.
عمرو أول ما لمحها…
عنيه اتحولت لنار.
شد سلاح الظابط اللي جنبه بسرعة ووجهه عليها.
— إنتِ السبب انت والحقير ابوكي!
الكل اتجمد.
هدى وقفت مكانها…
لكنها مرفعتش سلاحها.
عمرو قرب منها بجنون:
— بسبب أبوكي أخويا بين الحياة والموت!
هدى همست بصوت مهزوز:
— أنا مضربتش النار عليه… والله.
عمرو صرخ فيها:
— محدش يصدچ حد من عيلة غالب!
لكن قبل ما يقرب أكتر…
صوت فهد طلع من جوه الأوضة فجأة:
— هدى…
الكل سكت بصدمة.
حتى عمرو اتجمد.
هدى شهقت بخضة…
وجريت ناحية الباب.
الدكتور خرج بسرعة وهو متوتر:
— مين هدى؟!
هدى ردت برجفة:
— أنا.
الدكتور بص لها باستغراب:
— المريض بيفوق للحظات…
— وكل شوية يكرر اسمك.
عمرو بصلها بصدمة وغضب.
أما هدى…
فقلبها كان بيرتعش بشكل عمرها ما حساتو قبل كدا.
دخلت الأوضة ببطء.
وشافت فهد نايم على السرير…
وأجهزة كتير متوصلة بجسمه.
قربت منه بخوف.
فهد فتح عينه بالعافية جدًا…
وبصلها بنظرة تايهة.
همس بصوت ضعيف:
— متسمعيش… كلام غالب…
هدى دموعها نزلت لأول مرة.
— فهد…من سنين بعد موت امها
فهد حاول يتحرك بألم.
— أمك… ابويا مقتلهاش
— أمك اللي قتلها عالب وضحك عليكي ومالي في دماغك ان ابويا هو اللي قتلها ابويا كان بيحاول يحميها من غالب اخد طلقه مكانها… وسكت تاني
هدى اتجمدت.
— إيه كيف يعني ابوي يچتل امي؟!
لكن فجأة…
جهاز القلب علي بشكل مخيف.
الدكتور دخل بسرعة:
— اطلعوا بره حالًا!
الممرضين خرجوا هدى بسرعة.
وبره الأوضة…
هدى كانت واقفة مصدومة.
كلام فهد قلب الدنيا جواها.
لو غالب كدب عليها في دي كمان…
يبقى الحقيقة كلها كانت كدب.
وفجأة…
تليفونها رن.
بصت للشاشة…
" كان غالب الجارحي"
مكتوب على الشاشه ابوي
مسحت دموعها وردت بتوتر:
— بحب مصطنع لكن جوها بتغلي منه أيوه يا أبوي.
لكن صوت غالب كان مرعب المرة دي.
— ارجعي القصر دلوك.
هدى بلعت ريقها:
— فهد ممكن يموت.
غالب سكت ثواني…
وبعدين قال ببرود:
— لو مات… يبچى ارتاح ورياحنا وطارنا رجع.
— ولو عاش… يبقى الحرب هتبدأ بجد.
هدي جايه بابوي
وقفلت المكالمة…
وهدى لأول مرة تحس بالخوف من أبوها نفسه.
وفي نفس اللحظة…
في السجن المركزي…
توفيق كان متكتف جوه الزنزانة وعينه كلها شر.
واحد من العساكر قال بسخرية:
— شكلك هتتعفن اهنا المرة دي.
الليلة هتبيت اهنا وبكره بدري هتترحل للقسم اللي تباعو
توفيق ضحك بخفوت مرعب.
— إنتو فاكرين اللعبة خلصت؟
العسكري اتريق عليه ومشي.
لكن أول ما المكان هدي…
توفيق طلع حاجة صغيرة من تحت لسانه.
شفرة حادة مخبيها.
وعينه لمعت بجنون.
— لسه الدور الكبير مجاش.
وفي قصر غالب…
غالب دخل أوضة قديمة مقفولة من سنين.
فتح الدرج ببطء…
وطلع صورة قديمة.
الصورة كانت لست واقفة وهي شايلة طفل صغير.
الطفل كان فهد.
أما الست…
فكانت نسخة من راوية بشكل مرعب.
غالب بص للصورة طويلا…
وهمس بصوت غامض:
— سامحيني يا ليلى…
— السر خلاص قرب يطلع.
وفجأة…
صوت رصاصة دوّى جوا القصر!
غالب لف بسرعة ناحية الباب…
وعينه اتوسعت لأول مرة بصدمة
واحد من رجاله وقع على الأرض والدم سايح من كتفه…
وفي نص الدخان…
ظهر شخص لابس أسود بالكامل.
ووشه متخبي.
رجالة غالب رفعوا سلاحهم فورًا.
— مين إنت؟!
لكن الراجل ضحك بخفوت مرعب.
وقال بصوت خشن:
— وحشتني يا غالب.
غالب اتجمد مكانه…
والصورة وقعت من إيده.
— مستحيل…
الراجل شال الغطا من على وشه ببطء.
وظهر وش راجل المفروض إنه مات من سنين.
صالح الجارحي.
أخو غالب الكبير.
رجالة القصر شهقوا بصدمة.
أما غالب…
فوشه اتحول للرعب الحقيقي.
— إنت… إنت موت!
صالح ابتسم بمرارة:
— كنت فاكرني موت صوح؟
— لا ياخوي…
— إنت اللي دفنتني حي.
الصمت نزل مرعب.
غالب قرب منه بخطوات بطيئة…
وعينه مليانة صدمة وغضب.
— مين طلعك بعد السنين دي كلها؟!
صالح ضحك بسخرية:
— السر لما يفضل مدفون كتير…
لازم يطلع ينتچم.
وفجأة…
رجالة غالب صوبوا سلاحهم على صالح.
لكن صالح رفع إيده بهدوء.
وفي ثانية…
أنوار القصر كلها انطفت.
وصوت ضرب نار انفجر في المكان.
صرخات…
وجري…
وفوضى كاملة.
أما صالح…
فاختفى وسط الضلمة.
وغالب واقف يصرخ بجنون:
— دوروا عليه!
— صالح لازم يموت المرادي!
وفي المستوصف…
عمرو كان قاعد قدام أوضة العناية…
والدم ناشف على هدومه.
وعينه ثابتة على الباب.
رجب قرب منه بهدوء:
— روح ريح ياولدي شوية.
عمرو هز راسه بعناد.
— لو غمضت عيني…
هخسره.
رجب اتنهد بحزن.
وفجأة…
باب المستوصف اتفتح.
ودخلت راوية.
وشها شاحب…
وعينيها حمرا من العياط.
أول ما شافت عمرو…
جريت عليه بسرعة.
— فهد عامل إيه؟!
عمرو حاول يتمالك نفسه…
لكن صوته خرج مكسور:
— بين الحياة والموت.
راوية شهقت…
وإيدها اترعشت.
— لع… لع ياخوي.
وقعدت على الأرض وهي بتعيط بانهيار.
عمرو نزل لمستواها بسرعة.
ومسك وشها بين إيده.
— اسمعيني زين…
فهد قوي.
مهيستسلمش بسهولة.
راوية بصتله بدموع.
— كل اللي حوالينا بيموتوا يا عمرو…
— خايفة أخسركوا كلكم.
عمرو سكت لحظة…
وبعدين لأول مرة حضنها بقوة.
— وأنا مستحيل أسمح بده.
لكن فجأة…
صوت جهاز الإنذار علي جوا العناية.
الدكاترة جروا بسرعة.
والممرضات بيصرخوا:
— الضغط وقع تاني!
عمرو قلبه وقف.
وجري ناحية الباب.
— فهددد!
الدكتور خالد خرج بسرعة:
— ابعدوا حالًا!
لكن عمرو مسكه من هدومه بعنف.
— أنچذه!
— بالله عليك أنچذ أخوي!
الدكتور زقه بعصبية:
— سيبني أشتغل بدل ما نخسره!
عمرو بعد بالعافية…
وعينه كلها دموع وعجز.
أما جوا الأوضة…
فهد كان بيتنفس بصعوبة شديدة.
وعرقه مغرق وشه.
وفجأة…
فتح عينه للحظة.
وهمس بصوت ضعيف جدًا:
— أ… آدم…
الدكتور اتجمد.
— مين آدم؟
لكن فهد كمل بصوت متقطع:
— مقتلوش…
الجملة نزلت كالصاعقة.
الدكتور بصله بصدمة.
لكن قبل ما يسأله…
فهد فقد الوعي تاني.
وبره المستوصف…
هدى كانت واقفة لوحدها.
وكلام فهد بيلف في دماغها.
"أبوك هو اللي قتل أمك"
إيدها كانت بتترعش.
وفجأة…
حد وقف وراها.
— بدأتي تشكي فيه… صح؟
هدى لفت بسرعة بخضة.
واتصدمت أول ما شافت الشخص.
كانت ست كبيرة في السن…
لابسة عباية سودا.
وعينيها مليانة وجع.
هدى همست:
— إنتِ مين؟
الست قربت منها بهدوء.
— أنا اللي شفت أمك وهي بتموت.
هدى شهقت.
— إيه؟!
الست دموعها نزلت:
— وأعرف مين اللي قتلها بجد.
وفي نفس اللحظة…
جوا السجن…
توفيق كان قاعد في زنزانته…
وعينه كلها شر.
بص ناحية الكاميرا الصغيرة فوقه…
وابتسم بخبث.
وفجأة…
صوت انفجار ضخم هز السجن كله.
العساكر صرخوا:
— حريق! حريق!
الدنيا اتقلبت في ثواني.
الدخان غرق المكان.
وتوفيق وقف ببطء…
وابتسامته وسعت.
— قولتلكم…
اللعبة لسه في أولها.
وفجأة…
باب الزنزانة اتفتح لوحده.
وتوفيق خرج ببطء وسط الفوضى.
لكن أول ما وصل آخر الممر…
اتصدم.
الشرطة كانت مستنياه.
والظابط وجه سلاحه عليه مباشرة.
— انتهت يا توفيق.
توفيق رجع خطوة بصدمة.
— ازاي؟!
الظابط ابتسم بسخرية:
— فاكر إننا مكنّاش عارفين إن الحريق مدبر؟
ورا الظابط ظهر عشرات العساكر.
السلاح متوجه على توفيق من كل ناحية.
توفيق بص حواليه بجنون…
وحاول يجري.
لكن رصاصة ضربت الأرض قدامه.
الظابط صرخ:
— حركة واحدة وهتبقى جثتك اهنا!
توفيق وقع على ركبته وهو بيصرخ بغضب:
— غالب باعني!
الظابط قرب منه وكبّله بعنف.
— المرة دي هتترحل لسجن الحراسة المشددة…
— وهناك حتى الشيطان نفسه ميعرفش يهربك.
أما توفيق…
فكان بيضحك بجنون وهستريه وهو بيتسحب.
— قولوا لغالب…
— الدور عليه جاي!
وفي العناية المركزة…
جهاز القلب فجأة رجع ينتظم.
الدكتور خالد بص للشاشة بدهشة.
—المريض حالته استقرارت؟!
الممرضة ابتسمت بفرحة:
— النبض بدأ يتحسن.
وفي اللحظة دي…
فهد فتح صوابعه ببطء شديد.
وكأن جسمه بيقاوم الموت.
وبره الأوضة…
عمرو حس فجأة إن قلبه ارتاح للحظة.
رفع عينه للسما…
وهمس بدموع:
— متسبنيش ياخوي…
— أنت آخر حتة ليا في الدنيا.
لكن بعيد عنهم…
وفي مكان مجهول…
شخص كان قاعد بيتابع كل اللي بيحصل على شاشة كبيرة.
وابتسم بخبث.
وقال:
— فهد لسه ميعرفش…
— إن أمه الحقيقية… عايشة.
وفي القاهرة
البيت كان غرقان صمت مخيف.
حتى صوت الساعة فوق الحيطة… كان
بيعد الثواني كأنه بينذر بمصيبة جاية.
كناريا كانت قاعدة على الكنبة… وحاضنة هند بقوة.
وعينيها سرحانة في اللاشيء.
أما هند… فكانت نايمة في حضنها بعد ما العياط غلبها.
وفاء كانت واقفة عند الشباك… تبص للسما بقلق.
وكل شوية تمسح دموعها بطرف الطرحة وهي تهمس:
— يارب استرها على ولادي… — يارب چلبي مامطمنش فهد في حاجة ولادي في خطر.
راوية كانت ماشية رايحة جاية بعصبية.
أخيرًا وقفت قدام وفاء وقالت بخوف:
— محدش راضي يرد عليا! — عمرو
قافل تلفونه من وقت ما مشي!
كناريا رفعت عينها ببطء… وكان واضح
إنها بتحاول تبان قوية.
— أكيد مشغول مع فهد… — متخافيش.
لكن الحقيقة…
إن قلبها كان بيتقطع رعب.
لأول مرة تحس إنها ممكن تخسره فعلًا.
وفجأة…
باب الشقة خبط بعنف.
الكل انتفض بخضة.
راوية جريت بسرعة وفتحت الباب…
واتصدمت.
كانت أم كناريا.
وشها شاحب… وعينيها كلها خوف.
أول ما دخلت قالت بسرعة:
— كناريا! — الكلام اللي سمعته صح؟!
كناريا قامت بسرعة:
— يامّا اهدي…
لكن أمها قربت منها وهي بترتعش:
— قالولي فهد اتضرب بالنار! — وقالولي غالب رجع تاني!
الصمت نزل تقيل.
وفاء غمضت عينها بتعب.
أما راوية… فكانت واقفة متسمرة مكانها.
أم كناريا بصت لوفاء فجأة وقالت بحدة:
— قوليلنا الحقيقة يا وفاء! — إيه اللي مخبياه من سنين؟!
وفاء سكتت.
والدموع بدأت تنزل من عينيها.
راوية قربت منها برجفة:
— بالله عليكي يا أمي… — متخبيش
علينا حاجة تاني.
وفاء قعدت ببطء… وكأن الحمل فوق قلبها بقى جبل.
وقالت بصوت مكسور:
— في حاچات لو اتجالت… — الدم هيغرچ الدنيا كلها.
كناريا قلبها دق بعنف.
— يعني إيه؟!
وفاء رفعت عينيها ناحية راوية…
ولأول مرة… الخوف الحقيقي يبان في وشها.
— راوية… — إنتِ مش بنتي واخوكي فهد مش ابني انا ابني عمرو بس
الصمت انفجر.
راوية شهقت كأن حد خبطها في قلبها.
— إيه؟!
كناريا قامت واقفة بصدمة:
— إنتِ بتقولي إيه يا خالتي وفاء ازاي يعني راوية مش بنتك؟!
وفاء دموعها نزلت بغزارة:
— ربيتك من وانتي رضيعة انتي وفهد… — لكن
أمها الحچيچية ماتت ليلة الحريچ.
راوية رجعت لورا بخطوات مهزوزة.
— لا… — لا إنتِ بتكدبي!
فهد لو عرف انو عاش كذبه ان امه مش امها هنكسر
وفاء صرخت ببكاء:
— والله العظيم ما كدبت يوم عليكي
غير الحچيجة دي!
أم كناريا حطت إيدها على بقها بصدمة.
أما راوية… فكانت بتتنفس بسرعة ووقعت علي الارض اثر الصدمه وكأن الدنيا بتلف حواليها.
قالت بوجع وصدمه
— مين… مين أمي؟!
وفاء سكتت ثواني طويلة…
وبعدين همست:
— ليلى.
كناريا اتجمدت.
الاسم ده… سمعته قبل كده.
وفاء كملت بصوت مرتعش:
— ليلى كانت ست طيبة… — وكانت
روح حماد يعتبرها.اخته
كناريا عينيها اتسعت فجأة.
— يعني… — ليلى تبقى أم فهد كمان؟!
وفاء بصتلها بوجع مرعب…
وببطء هزت راسها.
الصمت نزل كأنه موت.
راوية حست رجليها خانتها.
— يعني… — أنا وفهد…
لكنها مقدرتش تكمل.
الدموع انفجرت من عينيها.
كناريا قربت منها بسرعة ومسكتها قبل ما تقع.
— راوية اهدي… — أكيد في حاجة غلط.
لكن وفاء غمضت عينها وقالت بانهيار:
— راوية تبجى أخت فهد من أمه.
الجملة نزلت كالصاعقة.
راوية صرخت بعياط موجوع:
— لا!
وقعت على الأرض وهي بتنهار.
كناريا حضنتها بسرعة… وعينيها مليانة صدمة ورعب.
أما أم كناريا… فكانت باصة لوفاء بعدم استيعاب.
— يعني كل السنين دي… — وإنتِ مخبية المصيبة دي عن ولادك؟!
وفاء كانت بتعيط بحرقة.
— حماد طلب مني… — چالي لو السر طلع… — غالب هيچتلهم كليتهم وانا ربتهم وحبتهم وكأنهم ولادي بخاف عليكم من الشيطان الغدر غالب
وفجأة…
تليفون كناريا رن.
الكل اتلفت ناحيته بخضة.
كناريا بصت للشاشة… واتجمدت.
"عمرو"
ردت بسرعة ورعشة الخوف في صوتها:
— عمرو! — فهد عامل إيه؟!
لكن اللي رد…
مكنش عمرو.
كان صوت راجل غريب.
وصوته بارد بشكل يخوف:
— لو عايزين فهد يعيش… — محدش
يخرج من البيت.
الكل اتجمد.
كناريا همست برعب:
— مين إنت؟!
لكن المكالمة اتقفلت.
وفي نفس اللحظة…
نور الشقة كله قطع مرة واحدة.
والبيت غرق في الضلمة.
وصوت خطوات طلع من برا باب الشقة.
خطوات تقيلة… وبتقرب.
أما راوية…
فرفعت وشها المليان دموع لأول مرة.
وعينيها كانت مليانة رعب حقيقي.
الضلمة كانت مالية الشقة…
والكل واقف متجمد مكانه.
خطوات التقيلة قربت أكتر من باب الشقة.
تك… تك… تك…
صوتها كان كفيل يخلّي القلب يوقف.
كناريا حضنت هند بسرعة وهي بتبص ناحية الباب برعب.
أما راوية…
فكانت واقفة وسط دموعها وصدمة الحقيقة اللي لسه عرفتها.
"فهد يبقى أخويا…"
الجملة كانت بتدبحها من جوا.
وفاء قامت بسرعة وهي بتصرخ بخوف:
— محدش يفتح الباب!
لكن فجأة…
صوت ضحكة رجالي مرعبة اتسمع من برا.
— افتحوا… بدل ما أكسره عليكم.
أم كناريا شهقت:
— ده… ده صوت رجال غالب!
راوية رجعت لورا بخضة.
أما كناريا…
فعينيها اتحولت لغضب لأول مرة.
وقالت بحدة:
— محدش هيأخدنا من اهنا.
وفجأة…
الباب اتخبط بعنف شديد.
هند صحيت مفزوعة وفضلت تعيط:
— مامااا!
وفاء حضنتها بسرعة وهي بتبكي:
— يارب استرها يا رب.
الباب اتخبط مرة تانية…
وبعدين…
صوت رصاصة دوّى فجأة برا الشقة.
الكل صرخ بخضة.
وبعدها…
صوت رجالة بتجري وصريخ في السلم.
كناريا بصت ناحية الباب بصدمة:
— إيه اللي بيحصل برا؟!
لكن قبل ما حد يرد…
صوت حد اتكلم من برا بصوت عالي:
— محدش يخاف!
— الشرطة!
راوية شهقت بصدمة.
وفاء جريت بسرعة فتحت الباب…
واتصدمت.
رجالة غالب كانوا واقعين على الأرض متضربين.
وفي نص الممر…
كان واقف الظابط سليم.
وورا منه قوة كاملة من الشرطة.
سليم بص لهم بسرعة:
— محدش فيكم اتأذى؟!
كناريا هزت راسها بعدم استيعاب:
— إنتوا عرفتوا مكاننا إزاي؟!
سليم رد بجدية:
— عمرو بلغنا قبل ما يقفل تلفونه.
وفجأة…
تليفون راوية رن.
بصت للشاشة بإيد مرتعشة.
"عمرو"
ردت بسرعة:
— عمرو!
لكن صوت عمرو كان متقطع ومتعب:
— راوية… اسمعيني زين…
راوية قلبها اتقبض:
— فهد عامل إيه؟!
ثواني صمت عدت كأنها عمر.
وبعدين…
عمرو همس بصوت مكسور:
— فهد فاق.
الكل اتجمد.
كناريا شهقت بفرحة:
— الحمد لله!
وفاء غمضت عينها وهي بتبكي:
— الحمد لله يا رب.
لكن صوت عمرو فضل مرعب.
— بس… في مصيبة أكبر.
راوية اتوترت:
— إيه؟!
عمرو بلع ريقه بصعوبة:
— أول ما فهد فاق…
— قال اسم الشخص اللي قتل ليلى.
الصمت نزل مرعب.
حتى سليم رفع عينه بصدمة.
راوية همست بخوف:
— مين؟!
وفجأة…
صوت رصاص انفجر من آخر الممر.
طلقة اخترقت الحيطة جنب راوية مباشرة.
الكل صرخ.
وسليم شد سلاحه فورًا:
— انبطحوا!
رجالة الشرطة خرجوا جري ناحية السلم.
لكن وسط الفوضى…
صوت راجل اتردد من بعيد.
صوت مليان حقد ونار.
— محدش هيعرف الحقيقة!
وفجأة…
راوية شهقت وهي باصة ناحية باب العمارة المفتوح.
وشها شحب فجأة.
كناريا مسكت دراعها:
— مالك؟!
راوية همست برعب:
— ده… غالب.
وفي ثانية…
غالب ظهر آخر الممر.
لابس الأسود…
وسلاحه في إيده.
وعينه كلها جنون.
الشرطة وجهت السلاح عليه فورًا.
لكن غالب كان بيضحك.
ضحكة مخيفة بشكل خلّى الدم يتجمد في العروق.
سليم صرخ:
— ارمي سلاحك!
غالب بص لراوية مباشرة.
وقال بصوت هادي مرعب:
— تعالي يا بتي.
راوية رجعت لورا بخوف.
أما هدى…
فنزلت من ورا غالب فجأة.
والدموع مالية عينيها.
صرخت فيه:
— كفاية يا أبوي!
— كفاية دم بقى!
غالب لف لها ببطء…
وبص لها بنظرة خلّت قلبها يرتعش.
— إنتِ كمان خونتيني؟
هدى دموعها نزلت:
— الحقيقة ظهرت يا أبوي.
غالب ضحك بخفوت.
وبعدين بص للجميع وقال:
— محدش فيكم فاهم حاجة.
ورفع سلاحه ببطء…
وسلطه ناحية راوية مباشرة.
وفاء صرخت بانهيار:
— لاااا!
لكن قبل ما يضرب النار…
صوت طلقة دوّى فجأة.
غالب اتراجع خطوة.
والدم نزل من كتفه.
الكل اتلفت بصدمة.
وكان الواقف آخر الممر…
فهد.
واقف بصعوبة…
وجسمه كله متوصل بأجهزة طبية متنقلة.
والدم لسه ظاهر تحت الضمادات.
لكن عينه…
كانت مليانة نار.
عمرو كان ماسكه من كتفه وهو بيصرخ:
— ارجع يا مجنون هتموت!
لكن فهد زقه بهدوء.
وعينه ثابتة على غالب.
وقال بصوت متحشرج لكنه مرعب:
— خلصت يا غالب.
غالب بصله بذهول:
— إنت… إزاي فوقت؟!
فهد ابتسم بمرارة.
— الموت رفضني…
— علشان أشوف الحقيقة بعيني.
الكل كان متجمد.
أما راوية…
فكانت باصة لفهد بدموع وانهيار.
وفجأة…
فهد رفع إيده المرتعشة.
وأشار ناحية غالب.
وقال الجملة اللي قلبت الدنيا كلها:
— ده… مش أبو هدى الحقيقي.
الصمت انفجر.
هدى شهقت:
— إيه؟!
غالب لأول مرة…
وشه فقد لونه.
أما فهد…
فبص ناحية هدى وقال:
— أبوكي الحقيقي…
— يبقى صالح الجارحي.
وفي اللحظة دي…
صوت ضحكة اتردد من آخر السلم.
الكل لف بصدمة.
وصالح خرج من الضلمة ببطء.
وبإيده ملف قديم مليان أوراق.
ابتسم وهو بيبص لغالب.
وقال:
— أهو السر اللي خبيتُه سنين…
— خرج للنور يا أخوي.
الكاميرا قربت على وش غالب…
وعينه اللي لأول مرة يظهر فيها الخوف الحقيقي.
وفهد وقع فجأة على الأرض من الإعياء.
وراوِية صرخت باسمه.
أما صالح…
فرفع الملف في الهوا وقال:
— اللي في الملف ده…
— كفيل يودّي نص البلد للمشنقة.
وفجأة…
صوت انفجار ضخم هز العمارة كلها.
والنور اتقطع.
والدنيا غرقت في نار وصريخ.
