رواية انتقام الفهد الفصل السابع عشر17 بقلم سهر احمد

رواية انتقام الفهد الفصل السابع عشر17 بقلم سهر احمد


"فرحة العشاق... وكشف الاسم المدفون"

ساد الصمت داخل الشقة بعد المكالمة الغامضة.

فهد كان واقف في نص الصالة، ماسك الموبايل بإيده، وعينه سرحانة كأنه بيحاول يربط كل الخيوط ببعض.

عمرو خرج من أوضته، وقف قدامه، وقال وهو بيراقب ملامحه:

— مالك يا فهد؟ من ساعة ما قفلت المكالمة وإنت مش على بعضك.

فهد رفع عينه ليه، واتنهد تنهيدة طويلة.

— الراجل ده عارف كل حاجة يا عمرو.

— عرف اسم أبويا الحقيقي... وعارف أنا بدور على إيه.

عمرو عقد حاجبيه.

— طب ما نروح دلوك تعرف غي ايه.

فهد هز رأسه بالرفض.

— لا.

— النهارده مش يوم حرب.

— النهارده يوم فرح اختك

— راوية استنت اليوم ده سنين.

— وريكو عاش يحلم بيه مش عايز اكسر فرحنهم نخلص الفࢪح وبعدين نفكر هنعمل ايه بعد كده

— وأنا مستحيل أسمح لحد يسرق الفرحة دي منهم.

عمرو ابتسم وربط على كتفه.

— هو ده فهد اللي أعرفه اخوي اللي عمره ماربط الامور ابعضها بخلص حاجة حاجه 

— دايمًا بيفكر في أهله قبل نفسه.

فهد ابتسم ابتسامة خفيفة.

— بعد الفرح... هنشوف هنعمل ايه كمان علشان ريكو يبقي معانا في الخطه دي

هنبدأ آخر طريق.

---

 الأيام عدت بسرعة  جه أخيراً يوم الفرح

في أوضة راوية...في القاعة 

كانت واقفة قدام المراية، تبص لفستانها الأبيض، وكل شوية تلمس الطرحة وهي مش مصدقة إنها بقت عروسة ان اليوم ده جه وهخد حب عنرب

كناريا ابتسمت وهي بتعدل الطرحة.

— ما شاء الله... زي القمر ياحبيبتي مبروك يارورو

هدى ضحكت وهي بتلف حواليها.

— ريكو أول ما يشوفك هيبطل يعرف يتكلم ويفضل سرحان في چمالك 

راوية احمر وشها.

— بلاش إحراج بقى.

وفاء دخلت وهي بتزغرد مبروك ياچلب امك 

— يلا يا عروسة... الناس كلها مستنياكي انت 

وصيه ام لبنته انتي اه عشچه ريكو بس لازم تعرفي حچوچ چوزك عليكي اوعكي تزعليه وترفضي تديه حچه

حورية قربت منها ومسحت دمعة من عينها.

— أمك لو كانت عايشة كانت هتكون أسعد واحدة النهارده.

راوية حضنتها وهي بتبكي انت زي امي وامي وفاء هي اللي ربتني انا وفهد أخويا مش هنسي فضلها علينا عمري  

— ادعولي أكون سعيدة.

الكل رد بصوت واحد:

— حورية ربنا يسعدك يا بنتي.

وفاء ربنا يسعدك ويفرحك ويهنيكي يابتي  ويتملك بخير ويعوضك ياچلب امك

---

أما بره...

الحي كله كان لابس ثوب الفرح.

الأنوار معلقة بين العمارات.

الزينة بتلمع.

المسرح اتجهز.

والأطفال بيجروا في الشارع وهم بيضحكوا منتظرين الباسات علشان القاعه

ريكو كان واقف ببدلته، وكل دقيقة يبص في الساعة.

عمرو قرب منه وهو بيضحك.

— إيه يا عريس مللك ملبوخ اكده

— شكلك هتغمى عليك قبل ما تشوفها.

ريكـو ابتسم بتوتر اه

— والله يا عمرو قلبي بيدق بسرعة.

— أنا مستني اللحظة دي من أول مرة شوفتها.

فهد قرب منهم وربط على كتفه.

— استحمل شوية كلها ساعات وتبقي راويه اختي مراتك ياواد

— خلاص... الحلم هيبقى حقيقة.

---

وفجأة...

ارتفعت زغرودة طويلة.

باب البيت اتفتح ببطء.

وخرجت راوية بفستانها الأبيض.

سكتت الموسيقى للحظة.

والكل بصلها بإعجاب.

ريكو وقف مكانه.

عينه دمعت.

وهمس لنفسه:

— الحمد لله...

— أخيرًا بقيتي من نصيبي.

فهد قرب من أخته.

مد إيده ليها.

— يلا يا بنتي اللي ربيتها اسلمك لعريسك زي لو كان ابوكي عايش وسطينا.

راوية مسكت إيده.

وقالت وهي بتحاول تمنع دموعها:

— متسبنيش يا فهد.

فهد ابتسم بحنان.

— حتى بعد الجواز...

هفضل أخوكي.

وأبوك.

وسندك.

وضهرك

طول العمر.

وصل بيها لحد ريكو.

مسك إيده.

وحط فيها إيد راوية.

وبص في عينه وقال بجدية:

— راوية دي أغلى حاجة عندي.

— حافظ عليها.

— أوعى يوم تزعلها.

ريكـو شد على إيده بثقة.

— والله يا صاحبي...

دي مش بس مراتى.

دي روحي.

ولو زعلت يوم...

يبقى أنا اللي أستاهل الزعل.

وبعدين حضن فهد وقال:

— متقلقش وعد مني هتبقي بنتي وحبيبتي قبل ماتكون مراتي زي ماكانت معاك بالظبط

— هتفضل مرفوعة الرأس طول عمرها.

فهد حضنه بقوة.

— عارف ياصاحبي انت قد الوعد

علشان كده وافقت عليك بعد ماكنت رافض من البداية 

---

بدأ المأذون يقرأ عقد الزواج.

وقال بابتسامة: بعد ماخلص كتب الكتاب 

— بارك الله لكما...

وبارك عليكما...

وجمع بينكما في خير.

الزغاريد ملت المكان.

والتصفيق ارتفع.

ورجب وقف وهو بيبكي من الفرحة.

— الحمد لله.

— شوفت ولاد حماد كلهم فرحانين.

بدأت الأغاني.

ورقص الجميع.

فهد رقص مع كناريا.

وعمرو مع هدى.

ورجب ووفاء كانوا بيضحكوا وهم بيتفرجوا على الشباب.

الفرحة رجعت للبيت من جديد.

---

بعد منتصف الليل...

انتهى الفرح.

رجع الجميع للشقة.

راوية وريكو ودعوا الكل.

وفهد  طلع شقته بعد ماودع اخته وقف في البلكونة يبص للشارع الهادي بعدماخلص الفرح دمعه تزلت انه 

خلاص مش هيشوف اخته حوليه بمراحها وضحكتها تاني بتهزار معاه.

وفجأة...

وقع نظره على ظرف أبيض تحت باب الشقة.

انحنى بسرعة.

مسك الظرف.

كان مكتوب عليه بخط أسود:

"افتحه وحدك."

دخل أوضته.

وقفل الباب.

فتح الظرف.

وقع منه مفتاح نحاسي قديم.

وصورة لمقبرة.

وعلى ظهر الصورة مكتوب:

"لو عايز تعرف اسم أبوك...

تعالى قبل شروچ الشمس."

في اللحظة دي...

دخل عمرو.

— إيه اللي في يدك ده ياخوي؟

فهد وراه الصورة.

عمرو قرأها بسرعة.

وبعدين قال:

— هنروح ولا ايه؟

فهد بصله بثبات.

— أيوه مع شروق الشمس الصبح بس الحرب بدايتها بعد ريكو مايطلع من شهر العسل

— النهارده لازم نعرف النهاية.

---

قبل الفجر...

وصل الاتنين للمقبرة.

الهواء كان بارد .

والهدوء مخيف.

فضلوا يمشوا بين القبور.

لحد ما وقفوا قدام قبر قديم جدًا.

التراب مغطي الاسم بالكامل.

فهد نزل على ركبته.

ومد إيده.

وبدأ يمسح التراب ببطء.

حرف...

ورا حرف...

بدأ الاسم يظهر.

عمرو كان واقف وراه.

وفجأة...

شهق بقوة.

— يا ساتر...يارب

فهد وقف مكانه.

وعينه اتسعت بصدمة.

— مستحيل...ايه ده

الاسم ده!!

وقبل ما ينطق بأي كلمة...

سمعوا صوت تصفيق هادئ جاي من وسط الضلمة.

استداروا بسرعة.

لقوا الرجل الغامض خارج من بين الأشجار.

كان لابس جاكت أسود وماسك علي وشه

وبيبتسم بثقة.

قال وهو بيقرب منهم خطوة:

— مبروك يا فهد...

بعد سنين طويلة...

عرفت الاسم المدفون.

فهد قبض على إيده وقال بغضب:

— إنت مين؟

— وإيه علاقتك بأبويا؟

الرجل ضحك ضحكة باردة.

— كل الأسئلة دي...

هتعرف إجابتها.

لكن مش الليلة.

رفع مسدسه ببطء...

وأشار به ناحية فهد.

وقال بنبرة مليانة غموض:

— لأن أبوك...

لساه عايش ماماتش كيف ناتچالك من 30سنه

ولما تقابله...

هيتمنى إنك ما كنتش اتولدت من الأساس.

اتسعت عينا فهد.

وقال بصدمة:

— مستحيل...

وفي اللحظة نفسها...

دوى صوت طلقة نار مزقت سكون المقبرة.

فهد وعمرو انخفضوا بسرعة خلف شاهد القبر.

عمرو سحب سلاحه وهو بيصرخ:

— مين؟! اظهر!

الرجل الغامض رجع خطوتين لورا وهو بيضحك.

— لسه بدري يا حضرة الظابط.

عمرو طلع من مكانه وضرب طلقة في اتجاهه.

لكن الرجل كان أسرع...

اختفى بين الأشجار.

فهد جرى وراه وهو بيزعق:

— استنى... إنت مين؟!

لكن لما وصل لنهاية الطريق...

ملقاش غير عربية سودا بتنطلق بأقصى سرعة.

وقف فهد وهو بيضرب العربية بعينه.

وقال بغضب:

— هعرفك... والله لأعرفك.

عمرو قرب منه وهو لاقط ظرف أسود من على الأرض.

— يا فهد... الراجل وقع ده.

فهد أخده بسرعة وفتحه.

كان جواه ورقة واحدة.

مكتوب فيها:

"دور عن الحقيقة في بيت رحب... فهو 

الوحيد الذي يعرف اسم أبوك الحقيقي."

عمرو رفع عينه.

— رحب !

— يعني كان عارف كل ده وساكت؟

 فهد عمي رجب مكنش ساكت قال لينا كده انت نسيت 

فهد تنهد.

— يمكن كان بينفذ وصية.

— أو يمكن كان خايف علينا.

ركبوا العربية واتجهوا فورًا ناحية بيت رحب.

وصلوا الصبح.

لقوا رحب قاعد قدام البيت، وكأنه كان مستنيهم.

أول ما شافهم، قام وهو متوتر.

— خير يا ولاد؟

فهد مدله الورچة.

— مين أبويا الحقيقي؟

رحب بص للورقة...

وتغير لون وشه.

وقعد على الكرسي وهو بيحط إيده على قلبه.

— أخيرًا...

— جه اليوم اللي كنت خايف منه.

عمرو قرب منه.

— احكيلنا كل حاچة.

رحب أخد نفس طويل.

— قبل أكتر من تلاتين سنة...

كان فيه راجل اسمه...

يوسف المنياوي.

كان أشرف راجل عرفته في حياتي.

كان بيحارب تجار السلاح.

وكان صديق عمر حماد وآدم.

فهد همس:

— يوسف...

يبقى هو أبويا؟

رحب هز رأسه.

— أيوه.

— أمك ليلى كانت مراته.

عمرو اتصدم.

— أمال حماد؟

رحب قال بحزن:

— حماد ربى فهد  واخته بعد اختفاء يوسف.

— وكان بيعتبره ابنه.

— ومحدش يعرف الحقيقة غيري أنا وليلى وحماد.

فهد قال بسرعة:

— قولت اختفاء؟

— مش موته؟

رحب هز رأسه.

— يوسف ما ماتش.

— يوم الهجوم عليه...

إحنا افتكرناه مات.

لكن وصلتنا رسالة بعدها بشهور...

إنه كان عايش...

واتخطف.

ومن يومها...اختفى.

فهد قبض على الورقة بقوة.

— يعني أبويا عايش كل السنين دي؟

رحب دمعت عينه.

— والله معرفش هو فين.

— ولا عايش إزاي.

— لكن أنا متأكد إنه ما ماتش.

عمرو قال:

— مين اللي خطفه؟

رحب سكت ثواني.

بعدين قال:

— الراجل اللي أنتم بتدوروا عليه.

— العچل المدبر.

— اسمه. وقبل مارجب يكمك كلامه..

وفجأة...

صوت رصاصة اخترق زجاج البيت.

استقرت في الحائط.

الجميع انبطح على الأرض.

عمرو جرى ناحية الشباك.

لكن القناص كان اختفى.

رحب بص لفهد.

وقال بسرعة:

— خلاص...

عرفوا إنكم وصلتوا للحقيقة.

خد الملف ده...

واهربوا.

طلع من تحت الكرسي ملف قديم وسلمه لفهد.

بعد ساعات...

رجعوا القاهرة.

وقفل فهد باب شقته.

وقعد هو وعمرو يفتحوا الملف.

كان فيه صور...

وخرائط...

وأسماء شركات.

وفي آخر الملف...

ورقة مكتوب فيها:

"المشروع الأسود."

وتحتها أسماء ناس كتير.

لكن اسم واحد كان متعلم عليه بدائرة حمراء.

فهد قرأه...

واتصدم.

— مستحيل...

عمرو خطف الورقة.

واتجمد مكانه هو كمان.

— الراجل ده...

إحنا نعرفه!

فهد قفل الملف بسرعة.

— لحد ما نتأكد...

ولا كلمة لحد.

مر شهر كامل...

رجع فيه ريكو وراوية من شهر العسل.

كانوا في قمة سعادتهم.

أول ما دخل ريكو الشقة، حضن فهد.

— وحشتني يا صاحبي.

فهد ابتسم.

— الحمد لله على السلامة.

راوية ضحكت.

— إيه؟

— شكلكم مخبيين حاجة.

عمرو بص لفهد.

وفهد قال:

— اقفل الباب يا ريكو.

ريكـو استغرب.

— خير في ايه حصل حاجة جديده

فهد فتح الملف قدامه.

وحكى له كل اللي حصل...

من أول الصندوق...

لحد المقبرة...

واسم يوسف...

واختفاء الأب.

ريكو فضل ساكت.

وبعدين قال بثبات:

— يعني من النهارده...

أنا معاكم.

عمرو ابتسم.

— كنت عارف.

فهد حط خريطة القاهرة على الترابيزة.

وقال:

— الحرب دي مش حرب سلاح.

— حرب عقول.

وأشار على أول مكان في الخريطة.

— هنا...

أول خيط.

— مخزن قديم اتذكر في الملف.

— ومنه هنبدأ ندور على أبويا.

ريكو ابتسم وهو بيجهز سلاحه.

— يبقى نبدأ.

وفجأة...

رن هاتف فهد.

رقم مجهول.

رد بهدوء.

جاله نفس الصوت الغامض.

— مبروك...

عرفت اسم أبوك.

لكن نسيت تسأل...

هو ليه مختفي؟

فهد قال بغضب:

— إنت مين؟

الرجل ضحك.

— تعالى للمخزن...

وهتشوف بعينك.

بس خليك فاكر...

مش كل واحد هيدخل...

هيخرج حي.

وأغلق الخط.

ساد الصمت.

بص فهد لي عمرو وبعدين لى ريكو.

وقال وهو يقبض على الملف:

— من النهارده...

مفيش رجوع.

هنبدأ الحرب.

ولو الحقيقة تمنها عمرنا...

هندفعه.
                    الفصل الثامن عشر من هنا
تعليقات



<>