رواية وريثة العرش المفقودة الفصل التاسع عشر19بقلم منةالله ابو طالب
أول ما رجليهم لمست أرض المملكة الشرقية، ملاك حست بنار بتحرق فيهم .
الجو كان كتمة وريحة الكبريت تخنق. فضلت تكح وتنهج:
"يخرب بيت كدا! زي ما يكون انتقلنا من الفريزر للميكرويف! الجو هنا بيكتم النَفَس أوي ، أنا مش قادرة ألقط نَفَسي اي دا."
راكان مسح العرق من على جبهته، وسند على سيفه ، وبص حواليه بحذر وقال:
"استحملي يا ملاك.. إحنا لسه على أطراف الوادي، والقصر قدامه نص ساعة مشي .
بس المشكلة إن أسوار القصر مبنية فوق شق بركاني ، ومستحيل ندخل من الباب الكبير كدا وإحنا مش عارفين الملك داغر في أنهي حالة بالظبط، السكندرا أكيد سحرّه وسابه لنا فخ ولازم ناخد حذرنا."
ملاك قعدت على صخرة قريبة وربعت دراعها وبصت له وقالت:
"طب والعمل ؟ البوصلة ال معاك دي مفيهاش خريطة للمداخل السرية ال هنا؟ وبعدين فكر معايا..
إحنا لو دخلنا ولقيناه مسحور، هنتعامل معاه إزاي؟ إحنا مش عايزين نموته يا راكان، داغر لو فاق ورجع لوعيه ،هيفيدنا لو قدرنا نخليه ينضم لينا ضد الكسندرا.."
راكان قعد على ركبة قدامها، وبص لها بـ جِدية:
"كلامك صح.. داغر من أشرس مقاتلي السيوف ، وجسمه العملاق هيقدر يفيدنا، السكندرا دايماً بيحب يزرع السحر في نقطة تخلي الضحية زي الآلة. الفكرة إننا مش هندخل من الباب الكبير؛ القصر ليه سور جانبي واطي ، الحراسة هناك هتبقى خفيفة لأنهم مستحيل يتوقعوا إن في حد عارف السور دا غيرهم . هندخل من هناك ونوصل للقاعة ونشوف الوضع هيمشي إزاي."
ملاك وقفت ونفضت الرماد من على لبسها، وسحبت سيفها وقالت بفضول:
"طب وانت عرفت السور دا منين هاااا."
ضحك راكان علي طريقتها الطفولية وقال بمشاكسة: تحريات خاصة بقا يا دكتوره..."
ملاك بغيظ: "لا متقوليش تكونش ظابط مخابرات وانا معرفش.."
راكان:
"حاجه زي كده يلا بلاش لماضه وخلينا نتحرك."
تحركوا واول ما وصلوا تسللوا من السور الجانبي من غير ما حد يلمحهم، لحد ما فتحوا الباب الخلفي للقاعة بـ حذر. القاعة كانت عبارة عن حفرة بركانية بتغلي، وفي النص كان واقف الملك داغر؛ عيونه حمراء ، وعروق جسمه بارزة بسواد مرعب.
أول ما داغر لمحهم، زأر زئير هز أركان القصر وانقض بسرعة ناحيتهم وهبط بسيفه.
راكان صرخ: "حاسبي يا ملاك!".. وانطلق وصدم سيفه بسيف داغر .
الضرب بدأ وكان عنيف بينهم، راكان كان بياخد الخبطات وبيتزق لورا من التقل، وملاك كانت بتلف حواليهم بتحاول تلمح أي ثغرة أو تفهم السحر ده مركزه فين، بس داغر كان بيتحرك بسرعة ودرعه الحديدي مغطي جسمه كله ومفيش أي حاجة باينة.
داغر ضرب ضربة طيرت سيف راكان من إيده، وزق راكان في الأرض وبقى فوقيه وموجه النصل المنصهر على صدره.
راكان مسك النصل بإيديه اللّي بدأت تتحرق غصب عنه، وفي اللحظة دي.. وهو محبوس تحت ثقل داغر، الخوذة بتاعة داغر اترفت لفوق شوية من العفار، فـ راكان لمح رمز ضخم في قفا رقبته من ورا عمال ينبض بنور أسود مشع وبيغذي عروقه كلها!
راكان جز على سنانه وصاح بأعلى صوته وهو بيبص لملاك اللّي كانت مستنية الفرصة :
"ملاك!! لقطته!! السحر كله في الرمز اللّي في قفا رقبته تحت الخوذة بالظبط.. هو ده المركز! اطلعي وهاتي رقبته بالسيف فوراً.. بسرعة !!"
ملاك ؛ أخدت قوة دفع ونطت فوق منصة العرش العالية اللّي ورا داغر، وبأقصى عزمها قفزت في الهواء، وهبطت مباشرة على ظهر داغر العملاق، وغرست نصل سيف الأثير في نص الرمز الأسود اللّي راكان قالها عليه!
"بووووووووووووم!!"
موجة نور خرجت من السيف ومشت جوه عروق داغر زي .
السحر الأسود ارتد بـ عنف وخرج من بقه وعينيه على شكل دخان أسود كثيف انطفأ في الهواء، والرموز دابت تماماً.
عيون داغر رجعت لطبيعتها البُنية، والسيف وقع من إيده، ونزل على ركبه وهو بينهج وفاقد الوعي تماماً من كتر الإرهاق الشديد بعد ما السحر ساب جسمه.
ملاك لفت وبنفس السيف ضربت البلورة السوداء اللّي ورا العرش فجرتها حتت، وفي ثوانٍ، النار انطفت والجو بدأ يبرد ويرجع طبيعي.
راكان ساب نفسه على الأرض وهو بينهج، ودرعه متبهدل وفي آثار حروق واضحة على إيديه. ملاك راحت وقعدت جنبه بتعب وهي بتاخد نَفَسها بالعافية، وبصت لجروحه وقالت بنبرة فيها قلق:
"راكان ايدك؟ اتبهدلت انت خالص المرة دي.. بس برافو عليك، لولا إنك لقطت مكان الرمز كنا رحنا في داهية. المهم قوم معايا خليني اعالج ايدك ؟"
راكان بص لإيديه المحروقة وقام معاها ...
رغم الوجع:
"أنا كويس متقلقيش عليا ... بس برافو عليكي بتتعلمي بسرعة اهو."
ملاك ابتسمت ولفت وشها بكسوف لطيف:
"أومال إيه، تلميذتك.. المهم خلينا نشوف داغر."
في اللحظة دي، داغر بدأ يتحرك وفتح عينيه، وبص حواليه بتعب كبير، ولما شاف راكان وملاك وافتكر كل اللّي حصل، وقف بجسمه العملاق بصعوبة وسند على سيفه وبص لهم بنظرة ماليها الندم والوقار وقال بصوت أجش:
"الملك راكان.. وبنت أطلس.. سامحوني علي ال حصل السكندرا خائن وغدر بيا من ضهري وسحرني .. أنا مش عارف أشكركم إزاي إنكم أنقذتوني ورجعتوني لوعيي من غير ما تموتوني أو تدمروا مملكتي."
راكان وقف وسند على سيفه وعدل درعه وقال بوقار ملكي:
"حصل خير يا داغر، إحنا عارفين إنك مكنتش في وعيك ولا ليك ذنب. السكندرا هرب على فوق ومبقاش ليه ملجأ غير مملكة العواصف عشان يشحن البلورة الكبرى وينهي الممالك كلها."
داغر جز على سنانه وبص لسيفه بـ غل وعينيه بتطلع شرار ، وقال بنبرة حاسمة :
"السكندرا فاكر إنه هيهرب بال عمله ويسيبني هنا مهدوم؟ أنا مش هقعد هنا أتفرج..
راكان..، أنا سيفي ورجالتي وجيشي كله منضمين وتحت امرك حالاً! مش هرتاح ولا هقعد ثانية في المملكه غير لما نطلع مملكة العواصف ونطير رقبة الكلب ده سوا وننهي وجوده للأبد!"
ملاك بصت لراكان وداغر وابتسمت :
"السكندرا حسابنا معاه تقل أوي ومبقاش ليه مفر.. يلا بينا خلينا منضيعش وقت!"
داغر وقف جنبهم وسحب سيفه، وراكان طلع البوصلة الذهبية اللّي بدأت عقاربها تشاور للسماء وتثبت بـ عنف، وشق الهوا ببوابة ذهبية كبرى شحنت من طاقة الممالك كلها. عبروا الثلاثة البوابة مع بعض، متوجهين لقلب المعركة النهائية !
