رواية انت الهدف الفصل الاول1بقلم ملك احمد



رواية انت الهدف الفصل الاول1بقلم ملك احمد

قد يفصل بيننا ألف طريق، لكن في النهاية أعلم أن القلب يعرف هدفه…

@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@

كانت هناك طفلة تركض بلا توقف، لا تلتفت خلفها، دموعها تتساقط كأنها لا تعرف طريقًا للعودة. كانت تمسك بيد أخيها الصغير وتحاول أن تبقيه بجانبها، بينما أنفاسها تتسارع حتى تكاد تختنق من الجري.

توقف الطفل فجأة وهو يمسح وجهه ببكاء وقال بصوت متعب:

 إياد: أنا مش قادر أمشي… تعبت…

توقفت سيرا على الفور، وجثت أمامه سريعًا تمسح دموعها المتساقطة، وتحاول أن تخفي خوفها خلف ابتسامة مهزوزة.

سيرا: معلش يا حبيبي… هنمشي شوية كمان بس، أوعدك.

لكن الطفل ضم ذراعيه وهو يهز رأسه باكيًا:
 
إياد: لا… أنا مش قادر أكمل…
نظرت سيرا حولها بخوف، وكأن المكان كله يطبق على صدرها، ثم انحنت إليه مرة أخرى.

سيرا: يا إياد… شوية صغيرين بس، لازم نمشي.
وفجأة… جاء صوت من بعيد، بارد وقاسٍ: 

الصوت: ارجعي يا سيرا… مش هتستخبي كتير.
تجمدت في مكانها، وشعرت برعشة تسري في جسدها كله، وكأن الهواء نفسه أصبح أثقل من أن يُتنفس.
لم تفكر… فقط سحبت أخاها بسرعة إلى زقاق جانبي، وضعت يدها على فمه بخوف شديد.
سيرا (بهمس مرتجف): شششش…
أومأ الطفل وهو يبكي بصمت.
اقترب الصوت أكثر، ثم ظهر رجل وهو يقول بحدة: 
الرجل: إيه يا سيرا؟ مش عايزة ترجعي لبابا؟
ظلت تقف مكانها متجمده حتي نفسها أصبح متجمد ...
ـ فجأة حل الصمت علي المكان ...
ثم دخل إلى الزقاق فجأة …
الرجل: مسكتك.
لم تنتظر سيرا لحظة… التقطت عصا صغيرة وضربته بها على رأسه بكل قوتها، ثم أمسكت يد أخيها وركضت بأقصى سرعة.
ظلت تركض وهي تنظر خلفها ..
وفجأة… اصطدمت بشخص أمامها.
رفعت رأسها بخوف لتجد رجلًا كبيرًا ينظر إليها بدهشة.
الرجل : مالك يا بنتي بتجري ليه كده؟
كادت تتكلم، لكن صوت خطوات ثقيلة جاء من خلفها… كان والدها، يمسك رأسه والدماء تنزل منها.
الأب: تعالي هنا!
تراجعت سيرا بسرعة واختبأت خلف الرجل الغريب وهي ترتجف.
سيرا  : الحقني يا عمو…
وقف الرجل بينهما، ونظر إلى والدها بحدة.
الرجل : مين حضرتك؟
الأب: أنا والدها.
نظر الرجل لسيرا ثم إلى خوفها الواضح، وقال ببرود غاضب: 

الرجل : بس واضح إن مفيش طفلة بتخاف من أبوها… إلا لو مش هو الأمان أصلًا.
ارتبك الأب، ثم صرخ:
 الأب: الكلام ده مش صحيح… تعالي يا سيرا!
تمسكت به سيرا أكثر، وهي تهز رأسها بسرعة.
سيرا: لا! ده مش بابا الحقيقي… ده جوز ماما، وماما ماتت… وهو كان عايز يبيعنا!
توقف الأب للحظة
، ثم قال بحدة: 
الأب: تعالي هنا!
لكن الرجل  وقف أمامه بثبات.
الرجل : واضح إن الموضوع أكبر من كده… ومش من حقك تاخدها بالشكل ده.
نظر له الأب بغضب، ثم قال
 الأب: ماشي… بس مش هسيبها.
ثم استدار وغادر وهو يرمقها بنظرة تهديد: 
الأب: هرجع لك تاني يا سيرا…
ارتجفت أكثر، لكن الرجل انحنى لمستواها .
الرجل : اسمك إيه؟
سيرا.
ابتسم بهدوء.
الرجل : وأنا يوسف.
تردد قليلًا ثم قال: 
يوسف: بصي يا سيرا… أنا ممكن أخدك تعيشي مع مراتي وأولادي لحد ما أشوف حل للموضوع ده… ومش هسيبك في الشارع. موافقة؟
نظرت إليه سيرا للحظة… ثم أومأت بخفة.
أخذ يوسف سيرا وإياد معه وغادروا المكان…

@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@

بعد مرور 10 سنوات…
في استاد كبير ممتلئ بالجماهير…
المذيع: ويبدأ الآن اللقاء المنتظر! وها هو آيان يدخل إلى أرض الملعب مرة أخرى… اللاعب الذي خطف قلوب المشجعين بحضوره وهيبته في كل مباراة!
دخل آيان بثبات، أخذ نفسًا عميقًا ونظر إلى المدرجات الممتلئة، ثم تقدم بخطوات واثقة إلى مكانه.
لحظة صمت ثقيلة…
هذه هي الفرصة الأخيرة… فهل سينجح هذه المرة أم لا؟

@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@

في مكان آخر…
كانت فتاة تجلس تنتظر شخصًا ما، ملامحها حادة، شعرها أسود، وعيناها بنيتان داكنتان، وبشرتها حنطية تحمل مزيجًا من القوة والحزن.
اقترب شاب وجلس أمامها.
حازم: قوليلي بقى يا سيرا… كنتي عايزاني في إيه؟
تنفست سيرا بعمق، ثم قالت ببرود حاسم:
سيرا: حازم… إحنا لازم ننفصل.

@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@

وفي نفس اللحظة…
المذيع: وآيان يسجل هدفًا جديدًا! أداء مبهر كالعادة!

@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@

ارتبك حازم للحظة ثم قال:
 حازم: إنتِ بتقولي إيه؟
سيرا: زي ما سمعت… أنا مش هقدر أكمل.
حازم: بس ليه؟
سيرا: لأنك دايمًا متجاهلني… حاسس إني مش موجودة في حياتك.
حازم: يمكن عشان كنت مشغول؟
سيرا: حتى لو مشغول… كنت تقدر تهتم شوية. أو حتي تقولي انك مشغول مش تتجاهلني ..
صمت لحظة ثم قال: 
حازم: أنا آسف…
وقفت وهي تاخذ اشيائها ...
سيرا: وأنا كمان آسفة.
وغادرت دون أن تنظر خلفها.
وقف حازم ينظر في أثرها بصوت منخفض: حازم: أنا كنت غبي…

@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@

خرجت سيرا تمسح دموعها بسرعة، لكن فجأة توقفت.
شاشة ضخمة في الشارع تعرض آيان وفريقه وهم يرفعون الكأس…
ثبتت نظرها عليه، ثم قالت بغضب مكتوم:
سيرا: كلكم خاينين… مفيش حد وفي.
ثم استدارت وغادرت بسرعة.


                      الفصل الثاني من هنا
تعليقات



<>