رواية مش هرجع للبداية الفصل الاول1بقلم اية شاكر


رواية مش هرجع للبداية الفصل الاول1بقلم اية شاكر

- امشي دلوقتي يا سارة.
- آآ… أنا، والله ما أعرف إزاي الفلوس وصلت لشنطتي!
- قولت امــــشــــي دلوقتي.
صرخت بيها عمتي... 
دموعي كانت بتفر من عيني، ومش عارفه أدافع عن نفسي ازاي..
كنا في خطوبة بنت عمتي اللي من سني..
بدلت نظري بين كل الواقفين من عيلتي..  فلمحت ابتسامة سريعة ساخرة على شفايف «بسمه» بنت عمي وهي بتتهامس مع بنت عمي التانيه «رنا»

شكيت يكون هما اللي حطوا الفلوس في شنطتي... لأنهم بيغيروا مني وعيله والدي كلهم مش بيحبوني ولا بيحبوا أمي ودايمًا يعملولنا مشاكل.. مع إن أمي عمرها ما آذت حد، يمكن بيغيروا منها لأنها كانت أجملهم شكلًا وخُلُقًا وأنا طالعه شبهها.

ارتعش قلبي لما اصطدمت نظراتي بنظرات والدي اللي واقف بعيد وملامحه لا تُبشر بخير!
بررت بكلمات بتتهز:
- والله أنا عمري ما أعمل كده، أكيد حد حطهولي في الشنطة.. أنا ممكن أحلف على مصحف ربنا إني معملتش كده.
قلتها وأنا مسلطة نظراتي على بسمه ورنا، فقالت رنا بسخرية:
ـ قالوا للحــرامي احلف قال جالك الفرج.

الوحيد اللي دافع عني كان أخويا التوأم هادي، قال:
- أختي مش حـ..رامية.

نظرات والدي وإخواتي الاتنين الأكبر مني، كانت كلها اتهـ.ام..
بصيت ناحية أمي، لكنها مسكت ايدي وكأنها بتأيدني لكن منطقتش...

قرب والدي من عمتي وقال:
- سامحيني وامسحيها فيا ياختي.

ديرت عمتي ظهرها، ربعت ايديها وقالت ببرود:
- خد بنتك وامشي يا سعيد، خلي الليلة تعدي على خير، وبعدين نبقى نشوف موضوع السماح ده!

قرب مني والدي وسحبني من ايدي بعنـ.ـف وطلعنا من البيت من غير كلمة، وهادي أخويا التوأم بيجري ورا والدي بيحاول يهديه لكنه مردش عليه..

زقني والدي جوه العربية وقفل الباب، ركبت أمي جنبه وفضلت تقنع بابا يهدى أنا عارفه إنها بتتجنب الكلام عشان باقيلها طلـ.ـقة واحده لو نطق بيها والدي هيبقى وقع الطـ ـلاق ٣ مرات وبيتنا هيتهـ.ـدم...
والدي عصبي جدًا وبيحب إخواته أكتر من أي حاجه في الدنيا حتى ولاده!! 

هادي كان راكب جنبي وأخواتي الاتنين الأكبر مني سيبناهم في حفلة الخطوبة مع زوجاتهم.

وفي العربية متكلمتش ولا كلمة ووالدي بيزعق ومتنرڤز لحد ما وصلنا البيت..

فضل هادي ماسك ايدي وبيطمني إنه مصدقني.

مجرد ما اتقفل باب الشقة، كلمت والدتي والدي بهدوء:
- اهدى يا سعيد، بنتك مش حـ.ـرامية.

 صرخ والدي:
- هي حراميه! أنا كنت شاكك فيها، وبقالي فترة بيضيع مني فلوس وبكدب نفسي!

قالت أمي:
- استهدى بالله مش كده يا سعيد... ساره عمرها ما مدت ايديها على حاجه.
- اسكتي إنتي معرفتيش تربيها، فضـ..ـحتني بنت الـ... البت دي لازم تتجوز وتغور من قدامي..

بصيت للأرض، مدافعتش عن نفسي... قلبي وجعني إن والدي صدق عني كده!

خرج والدي من البيت وقفل الباب وراه بغضب..
وراح لعمتي يصالحها..

قربت أمي مني وقالت بهدوء:
- معلش يا حبيبتي... أنا عارفه إنك معملتيش حاجه واثقه فيكي.. بابا شويه وهيهدى..

حضنتني والدتي.. وطبطبت عليا، أطيب قلب في الدنيا.. اسمها «نسمه» وهي فعلًا ألطف نسمه ممكن تطبطب على قلب.. 

فاكرين إني غيرانه من بنت عمتي وأنا اللي رافضه الجواز اتقدملي ابن عمي وابن خالتي وابن عمتي ورفضتهم كلهم عشان عاوزه أتعلم.. لأني لسه في تانيه ثانوي ومش عايزه أتجوز دلوقتي.
 أنا مش بغير من حد... أنا اخترت طريق التعليم وعاوزه أكمل فيه، والجواز بعدين.. لما أحس إني مستعدة لكن لحد الآن حاسه إني طفلة...

يمكن قلبي نفسه يعيش قصة حب، الحب دا جميل لكن عمري ما جربته إلا في أحلام اليقظة مع فارس أحلام رسمته في خيالي وعيشت معاه حكايات كل يوم بتخيلها قبل ما أنام لكن ملامحه عمرها ما ظهرت في خيالي.

ـ متزعليش يا حبيبتي... أنا كمان واثق إن مش إنتي اللي أخدتي الفلوس دي.
قالها هادي وطبطب عليا.. فابتسمت بحزن ودخلت أوضتي..
كنت عاوزه أغوص بين سطور أي رواية على الفيسبوك أو برنامج الروايات عشان أنسى..

وبعد ساعه من قراءة رواية قصيرة انتهت بمـ..ـوت البطلة... ودا سبب مناسب جدًا للعياط والنكد...

مكنش قدامي إلا الخيال، غمضت عيني هو ده ميعاد إني أعيش في أحلام اليقظة مع فارس أحلامي وهو بيمسح دموعي بإيده لحد ما سحبني النوم لبحره العميق.

تاني يوم

كان عندي درس انجليزي والمدرس في بيت قصاد بيتنا بالظبط... 
كنت باخد الدرس أنا وهادي وبنات عمي اللي من سننا.
قال مستر رأفت وهو بيمسح على لحيه البيضا ونظراته على شاب واقف جنبه:
ـ أعرفكم يا ولاد بمستر مصطفى إن شاء الله هيكون معايا بعد كده وهيساعدني سواء في الشرح أو الأسئلة اللي بتتسألوها كل حصة. 

ألقيت نظرة سريعة ناحيته..
كان شاب من البلد في بداية العشرين...
مكنش عاجبني النظام ده.. ازاي يعني هتعامل مع شاب! كنت مكسوفه ومرتبكه ومقرره إني مش هتعامل معاه... أنا أصلًا عمري ما اتعاملت مع ولاد ومن عيله محافظه.. والدرس الوحيد اللي باخده هو الانجليزي.

انتبهت والمستر بينطق اسمي:
ـ يلا ابدأ بـ هادي وسارة يا مستر مصطفى.. اسالهم كم سؤال كده نشوفهم مذاكرين ولا اي؟
بقلم: آيه شاكر 
سألنا مصطفى وكنت بجاوب كويس فأثنى عليا أنا وهادي.. والثناء ده حرك حاجه في قلبي..
ابتسمت بحياء.. 
وقلت اي المشكله لما أتعامل مع شاب أنا أصلًا بعرف أتحكم في قلبي... مش احنا برده بنعرف نتحكم في قلوبنا؟!

ومن اليوم ده هادي كان منبهر بـ مصطفى وبيتكلم عنه كتير وعايز يكون زيه لما يكبر..
وحكالي إنه خلص كلية تربية انجليزي وبيحضر ماجستير وانسان مجتهد...
وغصب عني اتأثرت.. بقيت أستنى يوم الدرس.. أظبط لبسي، وأذاكر كويس جدًا عشان يثني عليا فابتسمت بحياء..

وفي يوم قبل الحصة روحت بدري وكان قاعد على المكتب قدام أوضة الدرس بيصحح دفاتر..
بصلي وقال:
- أومال فين هادي؟
- عنده درس فيزيا.
- وإنتي مروحتيش الدرس ليه؟
- ما أنا مش باخد إلا درس انجليزي وهادي بيشرحلي باقي المواد.
- اللهم بارك، وعامله ايه في الدراسه؟
- الحمد لله يا مستر، الامتحانات قربت... دعواتك.
- هدعيلك كتير ربنا يوفقك... 

مر أخويا الكبير من قدام أوضة الدرس، شاورلي بابتسامة فشاورتله وابتسمت، ولما بصيت ناحية مصطفى بررت:
ـ على فكره دا أخويا.
ابتسم:
ـ عارف دا دكتور الأسنان، أنا عارف عنك كل حاجه يا سارة.

بصيت للأرض بحياء وابتسمت، قلبي دق بسرعة، وارتبكت... 
وسكتنا لما اتفتح باب أوضة الدرس وخرجت المجموعة اللي جوه...

مرت تلت شهور وبدأت ألاحظ اهتمامه بيا.. حتى البنات اللي في الدرس لاحظوا الاهتمام ده... 
وبقوا بيتكلموا عليا.. خاصة بسمة، ورنا بنت عمي اللي حاولت كتير تجذب انتباه مصطفى وكان بيتجاهلها.

وفي يوم بعد الدرس كنت باخد منه الدفتر بتاعي فسألني سؤال في الفيزيا وجاوبت، فقال: 
"لو محتاجه أي حاجه قوليلي... إنتي عارفه أنا بعزك أد إيه وهبقى مبسوط لو ساعدتك"

حسيته بيلمح لحاجه، والبنات جنبي كانوا بيتغامزوا، فحاولت أثبتله إني محترمه:
ـ شكرًا مش محتاجه حاجه... وياريت نركز في الدرس هنا وبس يا مستر...

ومشيت...
ومع إني كنت طول الوقت متابعة أمواج قلبي عشان مغرقش في بحر مشاعر شكله حلو من بره ومن جوه كله بيحذر من ظُلمته لكني دخلت أجرب.

كنت حاسه إن فيه حاجه غلط بس بقاوم احساسي.
والحصه التانيه في الدرس...
كان عندنا امتحان روحت ناحية مصطفى وقلت:
ـ ممكن تديني ورقة امتحان يا مستر مصطفى عشان عندي امتحانات وعايزه أمشي.
قال ببرود: 
ـ اقعدي بس شويه كده... راجعي.
ـ مش عايزه أراجع، أنا مذاكره كويس.
- طيب اصبري شويه.
قالها من غير ما يبص ناحيتي، وهو مشغول بالابتوب..
قعدت في جنب وكل شويه أروح أقوله يديني الامتحان يتحجج:
ـ شويه بس.. لسه هصور الورق.

رجعت قعدت، فدخلوا بنات عمي اللي من سني  «بسمه» و «رنا» رموني  بنظرة ساخرة..  
كنت أشطر منهم وبطلع من الأوائل، ومش بيحبوني فبتجنبهم.. أنا أصلًا متجنبه الناس كلها.

راحت بسمه لمصطفى وقالت بدلع:
ـ ممكن تديني ورقه يا مستر عشان أمتحن..

أداها ورقه وقال:
ـ خدي صوريها نسختين وتعالي.

وبعد شويه دخلت رنا، واخدوا الورقتين وقعدوا يحلوا.

روحت ناحيته وقلت:
ـ أنا جايه قبلهم على فكره، ممكن تجيبلي ورقه!
ـ إنتي شايفاني فاضي؟! مصورتلكيش ورقه مع بنت عمك ليه؟
قالها بجمود وهو لسه مشغول بالابتوب، فقلت:
- هات الورقه وأنا أصورها.

هز رأسه موافق من غير ما يقول حاجه ولا يبصلي، وتجاهلني وأنا واقفه قصاده..

وبدات رنا تكلمه وهو يهزر معاها من غير ما يرفع رأسه عن الابتوب، وبعدين بسمه هزرت معاه وتجاوب معاها..

كنت متضايقه أنه بيهزر مع البنات عادي كدا! بس مكنتش غيرانه ولا حاجه... متضايقه من موقفه مني.
بدل مصطفى نظراته بينا وقال:
- انتوا ولاد عم صح؟

بصتلي بسمه بنظرة سريعه وقالت له:
- أيوه، بس مفيش بينا تفاهم! عارف يا مستر، يوم خطوبة بنت عمتنا اكتشفوا إن فيه فلوس ضايعه ولقوها في شنطة ساره.. ابقي أنصحها يا مستر  وعرفها إن السرقه حـ.ـرام وإن مينفعش يبقى حد بيحفظ قرآن وحـ.ـرامي.
وقالت رنا:
- وياريت تنصحها يا مستر تعتذر من عمتي كمان.. 

انفعل مصطفى:
- بس خلاص مش عايز صوت ركزوا في إمتحانكم.

ابتسمولي ببرود واستفزاز، وتبادلوا نظرة سريعة قبل ما يبصوا في ورقتهم...

بصلي مصطفى بطرف عينه، فبررت بكلمات بترتعش:
ـ أنا مسرقتش حاجه.

                الفصل الثاني من هنا
تعليقات



<>