رواية ممر الي قلب مجهول الفصل السابع والعشرون27 بقلم ملك احمد
وهنا كانت المفاجأة…
توقفت القلادة عن العمل فجأة، وكأن شيئًا بداخلها انطفأ بلا إنذار.
اتسعت عينا رحيق في صدمة، وتراجعت خطوة وهي تحدق فيها بعدم تصديق.
رحيق: إيه؟ إزاي يعني؟ اشتغلي… اشتغلي!
حاولت مرة، ثم أخرى، ثم ثالثة… لكن القلادة ظلت ساكنة بلا أي استجابة، كأنها فقدت حياتها.
تسارعت أنفاسها، وارتجف صوتها.
رحيق: ب… بس إزاي مش راضية تشتغل؟ إزاي كده فجأة؟
وفجأة فُتح باب الغرفة ودخل عُدي.
رفع نظره إليها فورًا، وظهرت على ملامحه الدهشة من توترها.
عُدي: مالك يا رحيق واقفة كده ليه؟
التفتت إليه بسرعة، وكأنها وجدت فيه إجابة مخيفة.
رحيق: إنت عملت كده؟
تجمد مكانه للحظة.
عُدي: عملت إيه؟
ازدادت حدتها، وصوتها ارتجف رغم محاولتها الثبات.
رحيق: إنت منعت رجوعي؟
اتسعت عيناه بصدمة حقيقية.
عُدي: منعت رجوعك؟ إزاي يعني؟
أشارت إلى القلادة المرتعشة في يدها.
رحيق: القلادة مش بتشتغل!
ساد الصمت لثوانٍ ثقيلة.
ثم تنهد عُدي، وكأن الكلمات خرجت من قلبه قبل لسانه.
عُدي: وأنا مالي يا رحيق؟
صمتت.
ثم أكمل بنبرة أكثر ألمًا:
عُدي: لحظة… إنتِ متخيلة إني ممكن أمنعك تمشي؟ أنا بحبك، بس مستحيل أقف قدام سعادتك عشان نفسي… إزاي تفكري فيا كده؟
انخفض صوتها فورًا، وظهر الندم في عينيها.
رحيق: أنا آسفة… بس كنت بفترض.
ابتسم بسخرية حزينة.
عُدي: بتفترضي؟ تمام يا رحيق…
ثم استدار وخرج من الغرفة، تاركًا خلفه صمتًا ثقيلًا كأن المكان فقد روحه.
جلست رحيق على طرف السرير، وضربت رأسها بخفة.
رحيق: غبية يا رحيق… غبية.
@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@
عند عُدي…
كان يسير ذهابًا وإيابًا داخل المجلس بعصبية مكبوتة، وكأن أفكاره تلتهمه من الداخل.
عُدي: هي إزاي ممكن تفكر كده فيا؟
دق الباب.
دخلت رحيق.
رحيق: سيدي… أنا آسفة.
توقف فورًا، وكأن صوتها أطفأ غضبه لحظة.
عُدي: عادي يا رحيق… محصلش حاجة.
رفعت نظرها إليه بارتباك.
رحيق: يعني مش زعلان؟
هز رأسه بالنفي.
ابتسمت بخفة ارتياح.
عُدي: طيب… إنتِ كده هتفضلي هنا؟
رحيق: هحاول ألاقي طريقة أرجع بيها.
اقترب خطوة.
عُدي: مينفعش تفضلي هنا؟
هزت رأسها.
رحيق: لا…
توقف قليلًا، ثم قال بصوت أخفض:
عُدي: لو ملقتيش طريقة… يبقى مش هتعرفي ترجعي، صح؟
ترددت لحظة.
رحيق: صح…
@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@
في قصر قُتيم…
كان الصمت يملأ المكان بعد ما سمعوا ما حدث.
جلس سات أمام ابنه، وقد بدا عليه التفكير العميق.
سات: مين البنت دي؟ لازم أشوفها.
نظر إليه قُتيم بقلق.
قُتيم: أنا عندي سؤال يا والدي… إنت عملت كده فعلًا؟
ارتبك سات فورًا.
سات: لا طبعًا! إنت بتقول إيه؟
تنفس قُتيم براحة.
سات: أنا عايز أشوفها.
أومأ قُتيم، ثم أخذه إلى السجن الداخلي.
في الداخل…
كانت آسيا جالسة في الركن، نظراتها حذرة ومتوترة.
فتح الباب ودخل سات.
سات: اقعدي يا آسيا… مفيش داعي للخوف.
نظرت له بشك، ثم جلست بحذر.
قُتيم: متخافيش يا آسيا.
تنفست ببطء لكنها ظلت يقِظة.
سات: مين قالك الكلام ده؟
آسيا: أنا عارفة كل حاجة.
ساد صمت قصير.
سات: طيب مين قالك؟
رفعت رأسها بثبات.
آسيا: عمي.
تجمدت الملامح.
سات: مين عمك؟
آسيا: واحد من قبيلة ***
تغير وجهه فجأة.
آسيا: إيه؟ اتصدمت؟
تدخل قُتيم سريعًا.
قُتيم: اتكلمي باحترام.
سات: استنى يا قُتيم…
ثم تنهد، وصوته صار أكثر ثقلًا:
سات: عمك هو اللي قتل أبوكي وإخواتك… وحرق البيت كله. ولما شافك وقتها، قاللك كذبة وصدقتيها.
ارتجفت عيناها.
آسيا: إنتوا كدابين…
قُتيم: طب إيه اللي يثبت؟
سكتت لحظة طويلة.
آسيا: أصدقكم إزاي؟
سات: أنا كنت موجود وقتها… وأنا اللي خدتك عندي. وقتها ماكنتش ملك ولا أي حاجة… كنتي طفلة، وهو كان عايز ياخدك.
بدأ الصراع يظهر على ملامحها.
قُتيم: صدقيه يا آسيا… هو مش بيكدب.
وقف سات بهدوء.
سات: فكري كويس… أنا همشي.
ثم نظر لقُتيم.
سات: خليه الحراس يخرجوها.
@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@
في المستقبل…
كانت مريم تغادر الشركة، لكن توقفها ظهور عمر أمامها.
تجاهلته في البداية وواصلت طريقها.
عمر: استني!
توقفت.
مريم: نعم؟
عمر: مالك كده؟
مريم: مفيش حاجة.
اقترب.
عمر: طريقتك معايا اتغيرت.
ابتسمت بسخرية خفيفة.
مريم: على أساس إنها كانت طبيعية قبل كده؟
ضحك بخفة.
مريم: إنت مستفز.
عمر: عارف.
تنهدت.
مريم: عايز إيه؟
عمر: فين رحيق؟
زفرت.
مريم: في شغل بره.
عمر: من غير ما تقولوا؟
مريم: قولت لطنط.
عمر: وليه ما قلتليش؟
مريم: لأنك مش طرف في الموضوع.
ابتسم بسخرية.
عمر: تمام… أنا عدّيت موضوع امبارح بمزاجي.
ابتسمت مريم بسخرية وذهبت
.
@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@
عند رحيق…
كانت تقف بين الزهور في الحديقة، تتأملها بشرود.
وخلفها كان عُدي يراقبها بصمت دون أن تدري اقترب ووقف بجانبها ...
عُدي: شكلهم حلو…
رحيق: بجد؟ مكنتش أعرف إنك بتحب الورد.
عُدي: مش بحبه.
ضحكت بخفة.
رحيق: يعني مش بتحب الحاجات الرقيقة؟
نظر لها طويلًا.
عُدي: لأ… بقيت بحبها.
ساد صمت دافئ.
ثم قال فجأة:
عُدي: لما ترجعي… هتفتكريني؟
تجمدت لحظة.
رحيق: معرفش…
عُدي: أتمنى أنساكي.
نظرت له بصدمة خفيفة.
عُدي: مش هعرف أكمل…
رحيق: ولو منستنيش؟
تنهد.
عُدي: ساعتها هلاقي طريق أجيلك بيه.
ضحكت رغم الحزن.
رحيق: وأنا موافقة… تيجي.
ابتسم، ثم خفت صوته فجأة:
عُدي: إنتي كنتي حلم… بس مش كل الأحلام بتتحقق يارحيق ..
رحيق: أنا آسفة.
عُدي: ده مش ذنبك… ده ذنبي أنا.
همست:
رحيق: وهل القلوب تُؤخذ بالأيدي يا سيدي؟
عُدي: لا… بالعكس يا مولاتي.
ـ بس عارف حاجه حزينه أن يمشي من هنا من غير ما احتل اي مملكه ...
ـ عُدي: لا احتليتي قلبي مش كفايه ؟
ـ رحيق : بتعرف تلعب علي الناس بالكلام خد بالك ...
ـ ابتسم عُدي ...
ثم ناداه الحارس فاضطر للرحيل.
وقفت وحدها، والبرد يلف المكان…
وفجأة شعرت بيد تسحبها بقوة.
التفتت بسرعة.
وكان هو…
نوح
