رواية الرقصة والمعلم الفصل الثاني2بقلم اميرة خالد
انتهت "تقى" من تقديم نمرتها الاستعراضية، وتوجهت إلى غرفتها لتبديل ملابسها، والتقاط أنفاسها. في هذه الأثناء، كان "عبد الرحمن" يجلس في صالة الملهى الليلي، ممسكًا بهاتفه ليتصل بصديقه "يزيد".
جاء صوت يزيد مخنوقًا، فبادره عبد الرحمن متسائلًا: "أنت فين يا ابني؟"
أجابه يزيد بنبرة هادئة لكنها متعبة: "أنا في كباريه (بحر النجوم).. ما تيجي يا صاحبي؟ ده في رقاصة هنا جامدة آخر حاجة!"
تنهد يزيد بضيق وقال: "بقول لك إيه.. فكك مني دلوقتي، أنا مخنوق وعلى آخري."
شعر عبد الرحمن بالقلق وسأله: "في إيه يا صاحبي؟ إيه اللي مضايقك بس؟"
انفجر يزيد قائلًا: "مفيش.. كل ما أتجوز واحدة عرفي ما بتكملش شهرين وتقلب النغمة: (عايزة أتجوز رسمي)! أنا زهقت من النسوان اللي عندي، أقوم أروح أتجوز تاني وأجيب لنفسي النكد؟"
ضحك عبد الرحمن الساخر وقال: "ما أنا قلت لك من الأول بلاها الجواز العرفي ده خالص! أنت اللي قلت لي: (أنا مش همشي في الحرام والجواز ده حلال).. يبقى تستحمل بقى زن النسوان وشروطهم."
صاح يزيد بعصبية: "طب اقفل يا زفت بدل ما أجي أنفخك!".. وأغلق الهاتف في وجهه بعنف.
حاول يزيد النوم، تقلب على سريره يمينًا ويسارًا لكن جفونه جفت. خرج إلى الصالة، فوجد زوجته "نيفين" مستغرقة في نوم عميق. غادر الشقة بأكملها متوجهًا إلى شقة "هيام". دلج إلى الداخل ليرى أنها تنام في غرفة الأطفال.
أيقظها بخشونة قائلًا: "قومي يلا.. أنا عايزك دلوقتي."
امتثلت هيام بوعي مشوش: "حاضر.."
توجهت إلى الحمام، أخذت دوشًا سريعًا، وخرجت ترتدي قميص نوم ناعم، والدهشة تأكل رأسها؛ فكيف ليزيد أن يترك نيفين في ليلتها؟ نيفين التي لا تتركه لحظة وتظل ملتصقة به كظله!
وقف يزيد ينظر إليها، فقال بجمود: "تعالي.. واقفة عندك ليه؟"
اقتربت منه، فجذبها بقوة إلى الفراش.. ولنتركهم الآن في عالمهم الخاص.
نعود إلى كواليس الملهى الليلي، حيث كانت "تقى" ترتدي ملابسها استعدادًا للفقرة التالية. فجأة، دخل "المتر" الغرفة وقال بنبرة رجاء: "يا ليالي، في زباين مهمين برة وعايزينك تقعدي معاهم."
رمقته تقى بنظرة حادة وقالت بنبرة حاسمة: "بقول لك إيه يا ريت تفهم حالتك.. أنا ما بقعدش مع حد، ويلا اخرج برة!"
في تلك اللحظة، دخل "هاني". التفتت إليه تقى غاضبة: "مالك في إيه أنت كمان؟ أنا مش قلت لك تفهم المدير الغبرة ده إني برقص وبس، وما بقعدش مع زباين؟"
حاول هاني تهدئتها قائلًا: "أنا قلت له والله.. بس تلاقيه شكل الزبون ده مقرش وجيب مليان، وعشان كده المدير عايزاكِ تقعدي معاه."
ردت تقى بسخرية: "كان على عيني يا حبيبي.. بس أنا نظامي معروف وما بغيروش. يلا بقى عشان ما أعطلكش، اتفضل برة عشان ألحق ألبس للنمرة الثانية."
أخرجتهما ودفت الباب خلفهما وهي تتمتم باشمئزاز: "أشكال تسد النفس!"
في الخارج، وقف المدير يعاتب هاني بحدة: "على فكرة ما ينفعش كده! لازم ليالي تقعد مع الزباين، دي أصول الشغل."
رد هاني بقلة حيلة: "والله حاولت معاها كتير، بس دماغها ناشفة ورافضة تمامًا."
نظر إليه المدير بشك: "هو أنت مش جوزها ولا إيه؟"
تنحنح هاني بارتباك: "لأ جوزها طبعًا.. بس أنت عارف دماغها صخر، وأنا مش عايز أضغط عليها أكتر من كده عشان ما تسيبش المكان وتمشي."
هز المدير رأسه بغير رضا وقال: "طيب.." ثم انصرف.
في الصالة، كان عبد الرحمن يجلس مع أصدقائه. عاد المتر بالرفض، فضحك عبد الرحمن باستغراب وقال: "هو في رقاصة في الدنيا ما بتقدمش مع الزباين؟!"
رد صاحبه بأسى: "اسكت يا عم.. ده أنا حاولت معاها كتير وبرضه رفضت تقعد معايا. سيبك منها، الحريم مالية المكان، اختار أي واحدة تعجبك."
في تلك اللحظة، صعدت تقى إلى المسرح مجددًا، وبدأت تتمايل مع الموسيقى. ظل عبد الرحمن يتابعها بنظرات مركزة، متعجبًا من هذه الراقصة التي تملك كبرياءً يمنعها من جني الأموال السهلة من طاولات الزبائن.
الفصل الثالث: بيوت مغلقة وأسرار
عند يزيد، انتهى كل شيء. نظر إلى "هيام" بجانبه فوجدها قد غطت في النوم فورًا. شعر بالضيق والملل منها، فنهض ودخل الحمام ليأخذ دوشًا يغسل عنه هذا الشعور. خرج مرتديًا بنطلونًا قطنيًا، عاري الصدر، ووقف في الشرفة يشعل سيجارة تلو الأخرى. تطلع إلى السماء وهو يسأل نفسه: "كيف وصلت حياتي إلى هذا الحد من التشتت؟" بعد وقت طويل من التفكير، عاد إلى السرير واستسلم لنوم عميق.
في مكان آخر، كانت "سمر" تجلس أمام شاشة هاتفها، تتنقل في غرف الدردشة حتى استقرت في حديث مع شاب تعرفت عليه حديثًا.
كتب لها الشاب بجدية: "طب أنا عايز أجي أتقدم لك.. قولي لي أنتِ مين وفين؟"
ردت سمر ببرود ولؤم: "بقول لك إيه يا عنيا.. أنا مش بتاعة جواز!".. وعلى الفور قامت بحظره (بلوك)، وقالت لنفسها باستهزاء: "هي ناقصة بلاوي وقرف!"
فتحت حسابًا وهميًا آخر على فيسبوك، وأرسلت رسالة جديدة إلى "ممدوح"، كانت تشبه سيل الرسائل التي ترسلها له يوميًا دون جدوى. تنهدت وقالت بغل: "أنا وراك والزمن طويل يا ممدوح."
أما ممدوح، فقد كان يجلس في غرفته، محاطًا بكتبه يذاكر بجدية. أضاءت شاشة تليفونه معلنة عن وصول الرسالة، نظر إليها بطرف عينه، ثم أغلق الهاتف تمامًا وتابع مذكرته دون أن يعيرها اهتمامًا.
وفي منزل تقى، ساد الهدوء والنظام. كان "تامر" يجلس برفقة شقيقته الصغرى "دينا"، يشرح لها مسألة رياضية معقدة.
مطت دينا شفتيها وقالت بتذمر لطيف: "أنا جعت قوي.. تحب تاكل؟"
رد تامر بعينين معلقتين بالكتاب: "لا، لما تيجي تقى هناكل كلنا سوا."
سألته دينا: "هي الساعة كام دلوقتي؟"
أجابها: "يعني الساعة داخلة على 4 أو 5 الصبح.. زمانها على وصول."
قفزت دينا قائلة: "خلاص، إيه رأيك أقوم أعمل مكرونة محمرة؟ وهي كانت جايبة لنا فراخ مقرمشة نقلي كام قطعة جنبها؟"
ابتسم تامر وقال: "ماشي.. بس راجعي المسألة دي الأول وبعدين قومي."
ضحكت دينا وقالت: "يعني ما عرفتش أهرب منك؟"
رد تامر بحزم أخوي حنون: "لأ مش هتعرفي.. يلا ركزي."
في الملهى، كانت تقى تحاسب "هاني" وتجمع حقيبتها. قالت له بنبرة جادة: "بقول لك إيه يا هاني.. أنا شكلي كده هتدور على مكان تاني أرقص فيه غير الكباريه الزفت ده."
صُدم هاني وقال: "ليه بس يا تقى؟!"
ردت باستهجان: "يعني أنت مش عارف؟ المدير كل شوية يبعت لي ويقول لي اقعدي مع الزباين، وأنا متفقة معاه من أول يوم إن شغلي على المسرح وبس!"
حاول هاني إقناعها بخبث: "يا ستي وجرى إيه يعني؟ ما تقعدي معاهم! دول قرشهم حلو وهيغرقوكي فلوس.. مش عشان خاطر إخواتك ومصاريفهم؟"
التفتت إليه وعيناها تطلقان شررًا: "بقول لك إيه يا عينيا.. إخواتي مش محتاجين حاجة من حد، والفلوس اللي باخدها من عرق جبيني على المسرح مكفيانا ومستورين. اهدى كده ومالكش دعوة بيا عشان ما سيبش الشغلانة دي خالص!"
ضحك هاني ب ثقة زائفة محاولاً لوي ذراعها: "ما تقدريش يا تقى تسيبيه.. أنتي عارفة كويس إن خطوة زي دي ممكن تخليني أروح أقول لإخواتك على حقيقة شغلك، وساعتها هيسيبوكي ويبعدوا عنك!"
تسمّرت تقى مكانها للحظة، تسلل الخوف إلى قلبها لكنها سرعان ما استجمعت قوتها ووقفت بصلابة متحدة إياه: "قول لهم يا حبيبي! هم اللي محتاجيني مش أنا.. ولو فاكر إنك بتلوي ذراعي بيهم يبقى بتحلم، وما تزعلش بقى لو سبت الشغل وخليتك قاعد لوحدك في المخروبة دي!"
تراجع هاني بسرعة عندما وجدها جادة، وخشي أن يفقد دجاجته التي تبيض له ذهبًا: "اهدي بس يا تقى.. أنا مش قصدي حاجة، أنا بس بفهمك مصلحتك."
ردت عليه باحتقار: "كان على عيني يا روح أمك.. بس أنا ما بتهددش."
تركت الشنطة على كتفها ومشت وهي تحدث نفسها: "أنا لازم أسيب المكان ده في أسرع وقت عشان خاطر إخواتي.. الحمد لله أنا حوشت قرشين حلوين يعيشونا مستورين طول عمرنا."
أما هاني، فظل واقفًا يضرب كفًا بكف، مرعوبًا من خسارتها.
في الخارج، كان عبد الرحمن يهم بركوب سيارته، فلمحت عيناه تقى وهي تستقل تاكسي مسرعًا، فتابعها بنظراته حتى اختفت.
وصلت تقى إلى بيتها، وما إن فتحت الباب حتى استقبلتها رائحة الطعام الشهية. وجدت تامر ودينا في المطبخ.
قالت بنبرة لائمة لكنها حنونة: "بتعملوا إيه هنا؟"
رد تامر مبتسمًا: "مفيش يا حبيبتي.. كنا جعانين ولقينا الوقت أخر وأنتي قربتي تيجي، فقلنا نجهز الأكل عشان ناكل سوا."
قالت تقى بحسم: "بعد كده ما تقفوش في المطبخ خالص، لما أجي أنا هعمل كل حاجة. أنتم مش وراكم غير المذاكرة عشان تخشوا الكليات اللي بتتمنوها."
قالت دينا بمرح: "طب يا ستي حاضر، مش هنقف تاني.. يلا خشي غيري هدومك وتعالي عشان ناكل."
دخلت تقى غرفتها، تخلصت من هموم الليل وارتدت بيجامتها المريحة. خرجت لتجد المائدة مرتبة، فجلست تأكل معهما بسعادة لا توصف.
تطلع إليها تامر وقال بنبرة واعدة: "خلاص يا تقى هانت.. كلها كام شهر ونقعدك في البيت وماتشتغليش تاني."
ضحكت تقى وقالت: "ليه.. هتحبسني؟"
رد تامر بحب: "حبس إيه يا حبيبتي! تقعدي في البيت ترتاحي وتخلي بالك مننا، وتستني ابن الحلال اللي يجي يتقدم لك عشان تشوفي حياتك."
قالت تقى بجدية: "أنا مستحيل أتجوز قبل ما أطمن عليكم الأول، وكمان دينا تخلص وتلاقي ابن الحلال."
قاطعتها دينا بلهفة: "يا رب يا أختي!"
ضحكت تقى وتامر عليها، وقالت تقى: "مصروعة على الجواز إيه كده؟ كدة كدة هتتجوزي."
ردت دينا بتذمر: "مش أحسن من الثانوية العامة اللي جابت أجلي دي؟"
علقت تقى بنصيحة غالية: "صدقيني التعليم حلو.. عشان يبقى معاكي سلاحك، يوم ما حد يضايقك أو الزمن يجور عليكي تنزلي تشتغلي وتصرفي على نفسك."
لوحت دينا بيديها قائلة: "ما تخافيش.. أنا هتعلم وأتجوز برضه، بس مش هشتغل، هبقى سلطانة زماني: أكل ونوم فقط لا غير!"
ضحك تامر ساخرًا: "ومن الأهل اللي هيقبل بكده؟"
ردت بثقة مضحكة: "مش عارفة.. بس أكيد أمه داعية عليه!"
تعالت ضحكاتهم، ودعت تقى من كل قلبها أن يحفظ الله لها إخوتها. بعد أن انتهوا، قالت: "يلا كل واحد على سريره ينام الساعتين دول عشان تلحقوا المدرسة."
قالت دينا: "لأ مش هنروح المدرسة النهاردة، ورانا دروس كتير برة."
تقى: "طب خشوا ناموا وسيبوا السفرة أنا هلمها."
رفض تامر قائلًا: "لأ يا حبيبتي خشي ارتاحي أنتي، أنا هشيل الأكل ولما تصحي ابقي اغسلي المواعيد براحتك."
ابتسمت له ودخلت غرفتها لتغط في نوم عميق بعد عناء ليلة طويلة.
في تمام الساعة الثامنة صباحًا، كان الضجيج قد بدأ في بيت "يزيد". جلس الجميع حول مائدة الإفطار.
سألت "منار" بدلال: "إيه يا يزيد يا حبيبي.. تحب تاكل إيه النهاردة؟"
تدخلت "سناء" (زوجة الأب) بنبرة جافة: "إحنا عايزين ناكل سمك.. صح يا سمر؟"
أيدتها سمر بسرعة: "أيوة يا ماما."
نظرت إليهما منار ببرود وتجاهلتهما، ثم وجهت كلامها ليزيد ثانية: "قول لي أنت يا حبيبي عايز تاكل إيه؟"
أجابها يزيد بملل: "أي حاجة على مزاجك يا منار."
ابتسمت منار نكاية في الباقيين وقالت: "خلاص.. يبقى هنعمل بصارة، وبطاطس مهروسة، وجبنة قديمة، وصينية عجة بالخضرة."
صاحت سمر باعتراض: "إيه الأكل ده؟ لأ طبعًا.. أنا عايزة فراخ أو سمك أو لحمة، الأكل ده ما يتاكلش!"
ردت منار وهي تستمتع بإثارة غيظها: "أكل إيه اللي ما يتاكلش؟ الأكل ده أنا وأبويا ويزيد بنموت فيه.. وإيه رأيك يا يابا؟"
تنهد "صابر" باشتياق وقال: "يااااه.. وحشني الأكل ده قوي! أمك الله يرحمها كانت بتعمله على طول، وكان من إيديها ليه طعم تاني خالص."
تغيرت ملامح سناء وغارت من سيرة زوجته الراحلة.
تابعت منار بانتصار: "عشان كده أنا هعمله النهاردة."
قال "مصطفى": "اعملي اللي أنتي عايزاه يا حبيبتي، أنا هاكل معاهم كمان."
نظرت منار إلى سمر وهند وسناء وهي ترفع حاجبيها بتحدٍ: "خلاص.. على بركة الله."
ثم التفتت سناء وقالت بتساءل: "هي نيفين ما نزلتش ليه لحد دلوقتي؟"
ردت منار بحدة: "وأنتم مالك يا مرات أبويا؟ ما تخليكي في حالك!"
قاطعهم يزيد موجهًا حديثه لـ "علي": "أنت استلمت كل حاجة في المخزن يا علي؟"
رد علي بارتباك واضح: "أيوة.. استلمت."
يزيد بنظرة فاحصة: "يعني متأكد إن البضاعة مطابقة للفاتورة ومظبوطة؟"
تنحنح علي بتوتر: "أيوة.. مظبوطة."
هز يزيد رأسه وقال: "ماشي.." ثم التفت إلى مصطفى: "أنا عايزك تاخد الفواتير دي وتروح بنفسك تراجع الشغل في المخزن، ولو لقيت قطة ناقصة تعال قول لي."
مصطفى: "حاضر من عينيا."
تدخلت سناء بفضول: "في إيه يا يزيد؟ ما الراجل قال لك الشغل مظبوط، جرى إيه؟"
استشاط يزيد غضبًا وصاح فيها: "وأنتي مالك يا مرات أبويا؟! ده شغل! فاهمة يعني إيه شغل؟ دي الفلوس اللي بتأكلك وبتجيب لك طلباتك والدهب اللي بتتباَهي بيه! يعني أي كلمة مالهاش لازمة تحطيها في بقك وتسكتي.. فاهمة ولا لأ؟!"
حاولت منار تهدئته: "أهدى بس يا يزيد، مش مستاهلة."
يزيد بعصبية: "أنتي مش شايفه كلامها اللي يحرق الدم؟!".. وقام واقًفا وغادر المنزل والغضب يعميه.
نظر صابر إلى سناء بضيق شديد وقال: "نفسي مرة تسكتي وما تدخليش في اللي مالكيش فيه! يزيد هو اللي شايف مصلحة الشغل، أنتي مش عارفة إن ابنك ساعات بيستلم غلط وممكن يضيع علينا بضاعة بآلاف؟ هو بيطمن على شقاه.. أنتي مالك؟ صحيح ولية نكد!".. وسابها وخرج هو والرجالة.
جلست منار وعيناها تطق شرارًا وهي تتوعد لسناء وبناتها، وقفت وقالت بنبرة آمرة: "يلا بقى يا حلوة أنتي وهي.. قوموا عشان تشوفوا شغل البيت اللي وراكم!"
نظرت لسناء وهند وسمر وهيام وتابعت: "النهاردة هنروق البيت كله من فوق لتحت، وهنمسح السلم من أول السطوح لغاية البوابة برة.. يلا همتكم، وأنا هقف أعمل الأكل."
احتجت سمر: "بس إحنا لسه مروقين الشقة ومسحينها امبارح!"
ردت منار بلا رحمة: "الشقة اتوسخت والعيال بهدلوها.. ويلا من غير رغي عشان تنظفوها!"
وصل يزيد إلى مكتبه وهو لا يرى أمامه من شدة الضيق. سأل السكرتارية عن عبد الرحمن، فأخبروه أنه لم يصل بعد.
أخرج هاتفه واتصل به، وما إن فتح الخط حتى زعق فيه: "أنت فين يا زفت؟ ما جيتش الشغل ليه لحد دلوقتي؟"
جاء صوت عبد الرحمن الهادئ من الطرف الآخر: "أنا في الطريق اهو يا عم، خمس دقائق وأكون عندك.".. وأغلق الخط بسرعة.
تنهد عبد الرحمن وهو يقود سيارته وقال لنفسه بيأس: "شكل اليوم باين من أوله.. ربنا يستر من عصبية يزيد النهاردة."
