رواية الفلاحة والمراهق الفصل الثاني2بقلم صباح عبد الله فتحي
ياسمين قاعدة هي وسارة على الأرض… والاتنين باين عليهم الحزن.
سارة:
وبعدين هنعمل إيه يا ياسمين؟ هنفضل أكده لحدّ ما نطع ولد عمّك… ويعمل فيكي حاجة؟
ياسمين:
وإني نعمل إيه بس يا سارة؟ ما انتي شايفة… واخدين ملنا وحالنا باسم الواصي علينا… وما حدش قادرهم!
سارة تشوف عصران خارج من الأوضة، تقول بسرعة:
سارة:
طب اسكتي… دلوقت عمّك جاي! مش ناقصين همّ أكتر من اللي إحنا فيه ده…
عصران يقرب… ويقعد معاهم. البنات يبصّوله باستغراب…
عصران:
مالك يا بت منك ليه؟ بتصولي ليه أكده؟
سارة بقلق:
مافيش يا عمي… أصل مش من عوايدِك تقعد معانا زي أكده…
عصران يبصّ لياسمين… يتنهد… وبعدين يقول:
عصران:
بُصي بقي يا بت يا ياسمين…اللي أوله شرط آخره نور… وانتي واختِك ما شاء الله فتحتوا زي الورد…
وبقيتوا على وشّ جواز…وانتي عتدي العشرين سنة أهو…وقدامِك حلّ من الاتنين يا توافقي وتتجوزي الواد زين… وزيتنا في دقاقنا…يا تسافري مع أم خيري تشتغلي… وتجيبي حقّ جوازك انتي وأختِك… وزي ما انتي شايفة… الحال عامل زي الزفت…ومعاناش نجهزكم!
ياسمين بحنق:
والفدان الأرض اللي أبويا سايبه لينا… ده بيعمل إيه يا عمي؟ ولا البيت اللي مستولي عليه؟ هو انت هتكذب الكذبة وتشربها عالريق ولا إيه؟ وبعدين… إني إيه يضمني إنك مش هتاخد تعبي وشقاي في كرشك…
زي ما واخد ورث أبويا…ومشغلنا خدامين في بيتنا؟!
عصران بخبث:
فدان إيه يا أم فدان؟انتي نسيتي إني صارف على علاج أمّك قبل ما تموت؟ شيء وشويات ولا إيه؟ وبعدين… مش عايزة تشتغلي؟ يبجى توافقي وتتجوزي زين ولدي… وتعشي زيّنا… وخلاص!
ياسمين بحنق:
لا! ده أنا الموت أهون عليا من جواز النطع ولدك ده!
خلاص… إني موافقة نسافر…بس رجلي على رجل أختي… ومش هسبها لوحديه…لو اتهدّت السما على الأرض! وده شرطي الوحيد… لو عاوزين نسافر ونشتغل!
عصران يفكر شوية… وبعدين يقول بزهق:
عصران:
طب خلاص… تسافروا انتي وهي…واهو كل واحدة تشيل همّها…بدل ما انتوا قاعدين زي القاضي الأعمى أكده!
ياسمين وسارة يبصّوا لبعض بحزن… ويفضلوا ساكتين.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
في القاهرة – فيلا جلال بيه
على سفرة الفطار، قاعد جلال بيه بيأكل بهدوء، و سلوى هانم زوجته تشرب الشاي.
جلال بحنق:
ماله البيه ابنِك؟ من امبارح لا نزل الشركة ولا حد شافه!
سلوى ببرود:
أووف بقى… هو يعني صغير يا جلال؟ ده عنده تلاتين سنة، سيبه برحته.
جلال بغضب:
وده منظر راجل عنده تلاتين سنة؟! لا شغل زي الناس، ولا راضي يتجوز ويفتح بيت زي اللي في سنه!
سلوى ببرود:
طيب… بالمناسبة، أنا محتاجة خدامة جديدة للبيت.
جلال مستغرب:
خدامة جديدة ليه؟ مش لسه جايبلك واحدة الأسبوع اللي فات؟
سلوى:
بصراحة… البنت كانت حلوة أوي ودلّوعة في نفسها كده. وإحنا عندنا شباب في البيت، خفت تلف على واحد فيهم… ومش ناقصين قرف.
جلال ينفخ بزهق وهو يقوم:
والله أنا زهقت… مش عارف ألاقيها منك ولا من عيالك. ماشي… هخلّي حد يتصرف في موضوع الخدامة ده
سلوى:
تمام… بس أنا عايزاها بنت سمراء، ومش حلوة، ويفضل تبقى فلاحة وهبلة كده وعلي نياتها… ومالهاش في شغل بنات القاهرة ده.
جلال يزعق:
وأجيبها لك منين دي؟ أفصّلك واحدة يعني ولا إيه؟
سلوى ببرود:
اتصرف يا جلال. المهم تبقى زي ما قلت… مش عاوزه حتة بنت تكون خادمة وتلف على واحد من عيالك وتوقعه!
جلال يقوم وهو بيقول بحنق:
أنا ماشي… لأني قربت أتجنن من تصرفاتك إنتي وعيالك. سلام!
جلال يسيبها ويمشي وسلوي تفضل قاعدة تكمل شرب الشاي
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
في غرفة فندق
ساهر جلال شاب جميل جدًا، جسم وشكل ملفت اوى.. نايم على السرير عارٍ الصدر، وبجواره بنت جميلة ترتدي
فستان جرئي. يرنّ هاتف ساهر … فيقوم بكسل ويرد.
صوت المتصل:
إنت فين يا بني؟ ملف الصفقة مش لاقينه… وأبوك مولّع الدنيا!
ساهر ببرود:
صفقة إيه وملف إيه…؟ أنا مش فاهم حاجة.
صوت المتصل:
انت مسطول يابني ولا إيه؟ فوق يابا كده وتعالى علي الشركة… الدنيا قايمة حريقه بسببك وانت ولا همك حاجه!
ساهر يفرك عينيه بنص نوم ويقول بهدوء:
ساهر:
ماشي… ادّيني نص ساعة وهكون عندك.
يقفل التليفون، يبص للبنت اللي جنبه بزهق وقرف… يقوم يشيل كوب ميه ويكبّه عليها وهي نايمة.
البنت تقوم مفزوعة وتصرخ:
البنت:
في إيه؟! مالك يا جدع؟ قطعت خلفي!
ساهر واقـف ببرود:
هدخل الحمّام… ولما أرجع مش عايز أشوف وشّك. فاهمة؟
البنت تبص له باستغراب، تقرّب منه بدلع:
البنت:
إيه يا ساهر بيه؟ هو انا زعلتك في حاجه ولا ايه؟
يمسكها ساهر بغضب ويسحبها من دراعها وهو بيقول بقرف:
ساهر:
واضح إنك مش بتفهمي… وأدبنا لكي هتخرجي زي ما انتي كده.
البنت بخوف:
استنى يا ساهر … إنت أكيد بتهزر، صح؟
ساهر من غير ما يرد يفتح الباب ويزقّها برا الأوضة، ويقفل الباب وينفخ بزهق وهو بيقول:
ساهر:
أوووف… هو أنا ناقص قرف من الصبح.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
في الفيلا
سلوي قاعدة على الكرسي، حاطّة رجل على التانية، وهي بتبص لياسمين وسارة أختها وأم خيري بكبرياء.
أم خيري:
والله يا سلوي هانم حظّك عسل معايا، والمرة دي غير كل مرة… الاتنين دول اعتبريهم بناتي، ومن إيدك دي لإيدك دي.
سلوي تبص على سارة وبعدين على ياسمين وهي بتقول:
سلوي:
أنا هاخد البِت السمر دي… بس التانية ما تلزمنيش.
ياسمين تبص على سارة بخوف وتمسك إيديها وهي بتقول:
ياسمين:
صدّقيني يا هانم… سارة أختي شاطرة وخفيفة قوي، وشغلها هيعجبك قوي.
سلوي:
وأنا قولت ما تلزمنيش. لو هتشتغلي هنا لازم تعرفي إني مش بحب أعيد كلامي مرتين… ولا عاوزة تقطعي أكل عيشِك قبل ما تاخديه.
أم خيري:
لا لا خلاص يا هانم، اللي انتي عايزاه. أنا كده كده كنت جايباها تشتغل عند المدام رشا جارتكم… بس قولت نعدّي عليكي الأول.
ياسمين بقلق:
بس يا خاله… إني جاية معاكي على أساس نشتغل إني وسارة في بيت واحد.
أم خيري بخوف:
خلاص بقى يا ياسمين… أختِك هتشتغل في البيت اللي جنبك، وراح تشوفيها وقت ما تحبي. شوفي أكل عيشِك وما تقلقيش عليها.
سارة بدموع:
بس إني خايفة يا خاله… ومش عايزة نبعد عن ياسمين.
سلوي بزهق:
أوف! هو انتي جايباهم عشان توجّعي دماغي ولا إيه؟
أم خيري:
حقّك علينا يا هانم… بس دول إخوات ولسه أول مرة ينزلوا شغل وكده. يلا، إني همشي… وسيبالِك ياسمين خدامتك الجديدة.
أم خيري تسحب سارة وتاخدها وتمشي. ياسمين تفضل واقفة تعيط وهي بتبص على أختها… سلوي تقوم وهي بتقول:
سلوي:
يلا يا بت… ادخلي شوفي هتعملي إيه. سيدِك ساهر نص ساعة وهيكون هنا. حضّري له الفطار… وانتي بتعرفي تعملي قهوة ولا إيه؟
ياسمين تمسح دموعها وهي بتقول:
ياسمين:
أيوه يا ست هانم… بعرف أعمل كل حاجة. تحبي نعملّك فنجان وجي؟
سلوي بغرور:
لما أعوز حاجة هقولك… مش هعمل لنفسي يعني. ويلا غوري عالمطبخ… وحسّك عينِك أشوفك حاطة أي حاجة في وشّك، انتي فاهمة؟
ياسمين باستغراب:
ما فهمتش عليكي… حاجة إيه اللي نحطها في وِشّي؟
سلوي:
طيب… كويس قوي إنك مش عارفة هي إيه. يلا انتي… خدتِ من وقتي أكتر من حجمِك. أنا خارجة… ولو حد سأل عليّ قولي نزلت "بيلا بيوتي". أوك؟
ياسمين باستغراب:
حاضر يا هانم… من عيوني.
سلوي تسيبها وتمشي… ياسمين تقف بحزن وهي بتقول:
ياسمين:
يا رب… ماليش غيرك… احفظلي خِتي يا رب.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
في فيلا رشا هانم
أم خيري واقفة ومعها سارة، خايفة وبتعيط. رشا هانم قاعدة… ست كبيرة وبين عليها الطيبة.
أم خيري:
أهي يا ست هانم خادمتك زي ما طلبتي… بنت بلد طيبة وغلبانة قوي، ويتيمة. وأختها الكبيرة جنبكم في بيت جلال بيه… ومش هنوصّيكي عليها.
رشا:
لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم وأتوب إليه… تعالي يا حبيبتي، ما تخافيش.
سارة تبص بخوف ناحية أم خيري وتقرب من رشا.
رشا:
قوليلي يا حبيبتي… انتي عندك كام سنة؟
سارة:
١٩ سنة يا هانم.
رشا بزعل:
بسم الله ما شاء الله… طيب ليه يا حبيبتي ما تكمّليش تعليمك؟
سارة:
كنت في المدرسة… وبعد ما أمي ماتت الله يرحمها، عمي قعدني منها، وخد بيتنا مننا كمان… وبعتني أنا وختي هنا عشان نشتغل في البيوت ونجهّز نفسنا.
رشا بزعل:
لا حول ولا قوة إلا بالله… حسبي الله ونعم الوكيل في كل ظالم يا بنتي.
يدخل ياسين ابن رشا… ضابط، شكله وسيم جدًا.
ياسين:
السلام عليكم… عاملة إيه يا ست الكل؟
رشا بفرحة:
يا روحي يا ياسين… إيه المفاجأة الحلوة دي! وحشتني أوي.
ياسين يسلم على أمه ويبص لسارة بإعجاب… وسارة تتكسف وتوطي راسها.
ياسين:
وانتي اكتر ياست الكل بس قوليلي وهي مين القمر دي يا رشا هانم؟
رشا تقرب من سارة بحنان.
رشا:
دي سارة… هتشتغل في البيت. روّحي إنتِ يا أم خيري… أنا هاخدها وهتكون زي بنتي بالظبط. وطمني أختها عليها.
أم خيري:
تمام يا ست هانم… يلا يا سارة، بوسي إيد ستّك هانم وشوفي طلباتها.
سارة توطي علشان تبوس إيد رشا… لكن رشا تسحب إيدها بسرعة.
رشا:
استغفر الله العظيم! لا يا حبيبتي… أنا مش بحب الأسلوب ده. يلا ادخلي… جهّزي لقمة لحضرتك الظابط ياسين.
سارة بخجل:
حاضر… حاضر من عيوني. بس… هو فين المطبخ؟ ده معلش.
ــــــــــــــــــــــــــــــــ
في فيلا جلال في المطبخ
ياسمين واقفة بتحضر الأكل وهي بتبص باستغراب للمطبخ والحاجات الموجودة. ساهر يدخل عليها فجأة يبص لجسمها بإعجاب وهو بيقول:
ساهر:
اي الحلوة اللي أنا شايفه دي؟
ياسمين تلتفت بخوف وهي بتقول:
ياسمين:
مين أنت؟ ودخلت كيف؟ وإيه الكلام الفارغ اللي بتقوله ده ما تحرم نفسك يا جدع أنت؟
ساهر كان بيبصلها بإعجاب وهو بيقول:
ساهر:
أنتِ خدامة جديدة هنا صح؟
ياسمين:
صح ولا غلط؟ وإنت مالك؟
ساهر يضحك:
شكلك مش بس حلوة… لا بتخربشي كمان! المهم جهزيلي فنجان قهوة وهاتيه على الأوضة. بس قوليلي… أمال فين المدام سلوى؟
ياسمين بقلق:
هو أنت ساهر بيه اللي الهانم قالت عليه؟
ساهر بسخرية:
اي هو انا يا ستي... فين بقى سلوى هانم؟
ياسمين:
الهانم الكبيرة خرجت وقالت نقولك إنها نزلت بالن بوتي.
ساهر باستغراب
بالن بوتي! إيه ده؟ مش فاهمه؟
ياسمين بكسوف:
مش عارفة أنا كمان…بس هي قالتلي نقول كده.
ساهر:
متأكدة إنها قالت بلن بوتي؟
ياسمين:
آه يا بيه.
ساهر يسيبها ويمشي وهو بيقول:
ساهر:
مش مهم بقا بالن ولا لبن… هاتي القهوة وتعالي ورايا.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
في الدور الثاني من الفيلا
ياسمين ماسكة فنجان قهوة وماشية تبص حواليها باستغراب وهي بتقول:
ياسمين:
هي فين أوضة الراجل ده؟ البيت ما شاء الله كبير قوي.
فجأة تسمع صوت حاجة بتقع علي أوضة. تروح ناحية الصوت وهي بتقول:
ياسمين:
أكيد هي دي.
ياسمين تخبط على الباب.
ـــــــــــــــــــــــ،
جوه الأوضة
ساهر خارج من الحمام لافف وسطه بفوطة وباقي جسمه عاري. يسمع صوت الباب يقول وهو بيطلع هدوم من الدولاب:
ساهر:
ادخلي.
ياسمين تدخل، وأول ما تشوفه تصرخ والقهوة تقع منها.
ياسمين بكسوف:
يامصيبتي! أنا آسفة يا بيه والله… انت اللي قلت ادخلي.
ساهر باستغراب:
هو انتي شفتي عفريت ولا إيه يا بنتي؟
ياسمين بكسوف:
لا… بس انت مش لابس خلجاتك يا بيه.
ساهر يبتسم بخبث ويقرب منها ويمسكها من وسطها وهو بيقول:
ساهر:
وفيها إيه يعني مش لابس خلجاتي؟ هو أنا مش عاجبِك كده؟
ياسمين بدموع وخوف:
ابعد عني يا بيه… أحبّ علي يدك، ما يصحش اللي بتعمله ده.
ساهر بسخرية:
وإنتي يهمّك يصح ولا ما يصحش؟ قولي… تاخدي كام وتسلّيني نص ساعة علي السريع كده؟ بصراحة… إنتي جامدة قوي.
ياسمين تبص له بصدمة وهي بتقول بخوف:
ياسمين:
يا لهوي! انت بتقول إيه يا بيه؟
ساهر:
شكلك خبيثة اوي… وعاوزاني أنا اللي أحدد السعر صح؟ إيه رأيك عشرة آلاف جنيه؟
ياسمين فجأة تضربه بالقلم وتزقه جامد وهي بتقول بعيّاط:
ياسمين:
ولا فلوس الدنيا تخلّيني أسلّم نفسي لواحد وسخ زيك!
ياسمين تسيبه وتجري وهي بتعيّط. ساهر يكور إيده بغضب جامد وهو بيقول:
ساهر:
بقى أنا ساهر بيه… خدامة زي دي ترفع إيدها عليّا؟!
طيب… ما كنش ساهر لو ما دفعتك التمن غالي اوى.
بره الاوضة
ياسمين بتجري ناحية المطبخ وهي بتعيط وبتكلم نفسها.
ياسمين
يعني ياربي نسيب البيت ولد عمي وسخته نجي نلاقي اللي اوسخ منه. اعمل ايه دلوقت ولا اروح فين بس
