رواية عشق محرم الفصل الرابع والثلاثون34بقلم نور الهادي


رواية عشق محرم الفصل الرابع والثلاثون34بقلم نور الهادي


سحبها من شعرها وقال:البنت كبرت وحلوت... حلوت أوي عن وهي صغيرة.
قالت بصوت مكسور:

إ... إنت عملت إيه؟

حاولت تقوم وهي بتصرخ:

إنت عملت إييييييه؟!

قال خالد: كنت بلعب معاها زي ما قولتلك، وهي فهمتني صح... أصل أنا اتماديت شوية.

صرخت فيه نادية وقالت: يا كلب يا وسخ... هقتلك.

انقضت عليه ف ضربها، فوقعت على الأرض واتخبطت في الصخر واتجرحت.

افتكرت بكاء بنتها الصغيرة وهي فاكراها الأمان، ونظرتها ليها لما خذلتها وصدقت جوزها.

وافتكرت رائف وهو بيقولها:

"بنتي مش هتروح عندك تاني، عايزة تزوريها تيجي هنا، ده لو هي لسه عايزة تشوفك، وجوزك الحيوان ده تبعديه عنها."

سالت دموع من عينيها وقالت:

ـ كان معاه حق يا رائف.

قال خالد:

ـ آه أكيد، الأب كان خايف على بنته، مكنش بيقسي عليكي، ومنعك من بنتك... ده كله كان بسببي. تصدقي بشفق عليه، كان راجل أهبل.

قالت نادية:

ـ كان أرجل منك.

نظر إليها، ونزلت دموع من عينيها وقالت:

ـ طول عمري ندمانة عليه، طول عمري شايفة إن رائف الراجل الوحيد اللي عرفته... الراجل اللي عرفته وخسرته بسبب حقير.

قال خالد:

ـ دلوقتي بقيت حقير؟ انتي كمان زيي، فمتعمليش نفسك شريفة، انتي أزبل مني. متنكريش إني حبيتك، بس في حاجات أهم من الحب... ثم مش رائف ده اللي رفضتي تساعديه؟

قالت نادية:

ـ مكنش بإيدي أساعده.

قال خالد:

ـ انتي كدابة، نفس البيت الجزء بتاعك اللي اتباع، كنتي تقدري تبيعيهوله.

قالت نادية بغضب وبكاء:

ـ انت أوسخ من ما توقعت.

ضربها بالقلم وسحبها من شعرها وقال:

ـ بقولك إيه، روحي عيشي بعيد وملمحكيش بتيجي ورايا في أي حتة، سمعاني... مع السلامة يا نادية.

زقها جامد فوقعت غصب عنها، وهي بتبكي من الوجع والحزن.

الناس بصتلها واتلموا عليها يعرضوا عليها المساعدة، وهي كانت بتبكي من اللي حصلها.

بتمسح دموعها وتقوم تمشي فورًا، بترجع البيت ودخلت فورًا لقت الناس الجديدة جت.

قالت:

ـ بتعملوا إيه في بيتي؟

قال الرجل:

ـ مش ده بيت خالد؟ أنا بديه الفلوس أهو عشان العقد.

شافت الفلوس التكعت اعينها بحقد زقالت:

ـ تمام هاتهم وأنا هديهاله، أنا مراته نادية.

قال الرجل:

ـ بس لازم أسلمهاله.

قالت نادية:

ـ بقولك مراته... مش عايز تسلم؟ أنا همضيلك، أنا صاحبة في البيت ده.

اداها الورقة.

أومأت نادية وخدت منه قلم ومضت.

قالت:

ـ الفلوس.

ادهالها، وهو شايف شكلها المتبهدل وجروحها، وقال:

ـ مش محتاجة تروحي المستشفى؟

خدت نادية الفلوس ومشيت من غير ما ترد.

بتمشي بسرعة وكأنها كده بتاخد الفلوس وبتهرب من البيت ومن خالد قبل ما يلاقيها وياخد الفلوس.

كانت بتنتقم من اللي حصل فيها ومن حزنها وندمها، بعد اللي حصلها، كأنها شايفة حق ياسمين وحق رائف زوجها الذي كان راجلها... كان رجلًا وليس شبيه رجال مثل خالد وما ألحقه من ضرر فيها.

سالت دموع من عينها وهي بتفتكر ياسمين بنتها:

"أنا بكرهك... بكره إني بنتك... أنا بنت رائف بس، سمعاني."

دمعت عينها وهي بتمشي والناس بيبصولها من حالتها.

باك...

رامي كان مصدوم من اللي حصل، وكيف أصبح أباه واعتدى على أمه.

لا ينكر إنه توقع ده، فكان شايف إن علاقتهم مليانة بالشك وعدم الثقة والجشع والمصالح الشخصية، وإنهم لا يأتمنون على بعضهم برغم حبهم الظاهر.

نظر للحالة اللي أمه فيها.

طلع الصبح وهي لسه بتتوجع من ضرب أبوه واعتدائه عليها.

قال:

ـ مقولتيش لياسمين؟

قالت نادية:

ـ كنت هقولها بس...

قال رامي:

ـ بس إيه؟

قالت نادية:

ـ عمرها ما هتصدقني... حاولت أتكلم معاها وفشلت. لمحتها من بعيد مع جوزها، كانت مبسوطة، خوفت أبوظ حياتها لو شافتني.

قال رامي:

ـ لازم تعرف، مشوفتيش بابا ناوي يعمل فيها إيه.

قالت نادية:

ـ هحاول أتكلم معاها وأحذرها.

لم يرد رامي وقال:

ـ تمام.

لسا هيمشي.

قالت نادية:

ـ إنت عملت كده فيها؟

سكت وعرف إنها قصدها على كلام أبوه عن خطفه

قال رامي:

ـ آه.

بصتله نادية ببغض وقالت:

ـ إنت زبالة زيه بالظبط.

صمت رامي ومشي واحترقته ناديه

رامي كان ماشي فى الشارع بيدور على شغل، بيشوف زمايله اللي كانوا معاه في المدرسة، كانوا في كليات وهو محصلش حتى يتخرج من الثانوي.

أول ما شافوه واحد ثال

ـ مش ده رامي؟!!

مشي رامي دون أن يلمحه أحد.كانه يفر ويهرب

كان بيدور على شغل بس ملقاش.

رجع البيت، سمع صوت وقال:

ـ في إيه؟!!

شاف راجل عند شقة أمه وهي بتقول:

ـ هديك الإيجار والله، أنا كنت مجهزاه بس حصل ظرف.

قال الرجل:

ـ بكرة اتصرفي في الفلوس عشان متخرجيش من الشقة.

قال رامي:

ـ في إيه؟

قال الرجل بضيق:

ـ وإنت تطلع مين؟

قال رامي:

ـ متتكلم عدل وترد، في إيه؟

قالت نادية:

ـ بس يا رامي، ده صاحب العمارة... معلش ده ابني.

صمت الرجل ومشي.

بص رامي لأمه اللي دخلت بضيق وهي مش عارفة تعمل إيه.

قالت:

ـ هنجيب فلوس الإيجار منين؟ خالد مخلاش معايا ولا حاجة. خالد بقى وش إجرام، ممكن ييجي تاني.المكان هنا مش امان

صمت رامي.

قال:

ـ خايفة منه؟

قالت نادية:

ـ تعرف إن أبوك دخل السجن بسبب تهمة سرقة، وإنت مش موجود؟ من وقتها اتغير وعرف ناس مريبة، وكان عايز يدخلهم البيت وأنا منعت.

قال رامي:

ـ هشتغل وهنشوف موضوع الإيجار ده.

قالت نادية:

ـ أنا اللي بفكر فيه ياسمين وبس، مش مهم أترمي في الشارع.

صمت رامي وخرج تاني من الشقة

في شركة سليم الهواري كان رامي واقف بعيد، أول ما لمح عربيته بتخرج مع الحراسة قرب منه.

قال_ سليم الهواري
الحراس وقفوله اول مقرب منه

قال رامي:

ـ أنا عايزه في موضوع...

قال الحارس:

ـ ابعد بدل ما تندم.

قال رامي:

ـ بقولكم ابعد، حياتهم في خطررر... أنا أخو مراته.

الحراس بصوا له باستهزاء.

وقفت العربية، ونزل سليم إزاز العربية، ووسع الحراس ليهم، وشاف سليم رامي أمامه.

رامي حس بريبة لما شافه تاني بعد اما قلب حياته.

بصله سليم من جوه العربية ومن صياحه إنه أخو مراته.

قال الحارس:

ـ سليم بيه، بيقول انه عايز يكلم حضرتك، نرميه بره؟

قال سليم:

ـ آه... افتكرته حد مهم.

بصله رامي وقرب منه.

قال:

ـ استنى، عندي كلام مهم ليك.

مشت العربية.

صاح رامي وقال:

ـ ابنك اتقت.لللل... مش عايز تعرف؟!

وقفت العربية فجأة، واتفتح الباب ونزل سليم.

نظرة غريبة ظهرت عليه وهو بيرفع عينه لرامي بعد اللي قاله، وعينه اشتعلت بشرار مريب.

بعد الحراس لسليم وهو بيعدي ويقرب من رامي.

قال:

ـ قولت إيه؟

نظر له رامي من عينيه.

قال سليم:

ـ إزاي تذكر ابني على لسانك؟

قال رامي:

ـ عندي كلام مهم ليك.

قال سليم:

ـ لو بتكدب هتخسر حياتك كلها.

صمت رامي وكأنه رأى أوحش من الموت.

قال رامي:

ـ ب... بابا بيسعى ليكو... بيدور على فلوس وحاطط ياسمين هدف ليه.

قال سليم:

ـ خالد أتفه من إني أعمله حساب.

قال رامي:

ـ معاه مجرمين بيساعدوه.

خرج ورق وقال:

ـ ماما لقت الورق ده عنده وطلب مساعدتي.

قال سليم:

ـ وبعدين... وافقت؟

قال رامي:

ـ لو كنت وافقت مكنتش جيتلك.

قال سليم:

ـ لعله لعبة سخيفة بتلعبها إنت وأبوك.

قال رامي:

ـ أنا عايز أشتغل معاك.

نظر له سليم.

قال رامي:

ـ وفر لوالدتى عيشة كويسة بس، لأن صاحب العمارة هيطردها بسبب بابا، خد كل الفلوس اللي معاها. ساعدها، وأنا عايز أكون معاك ومع ياسمين... أنا عارف تحركات بابا وممكن يأذيها إزاي.

بصله سليم من فوق لتحت وقال:

ـ خرجت من المستشفى إمتى؟هربت.

قال رامي:

ـ هما اللي خرجوني.

قال سليم:

ـ ارجعلها، ده أأمن مكان ليك.

ومشي دون أن يعطيه رد.

عرف رامي إن سليم رفضه، وكأنه ليس بحاجة له.

باك...

رجوع للواقع...

ياسمين كانت جالسة مع سليم على كرسي أمام المستشفى بعدما رفضت المغادرة إلا لما سليم يفهمها.

قال سليم:

ـ لما خرجت من السجن كان هدفي أعرف اللي ورطني في القضية دي، واللي قتل ابني. لما رامي أكدلي إن في فاعل غيره، أنا كنت متأكد. كلمته وهو جالي وخليته واحد من رجالةي، ورامي كان بايع حياته وكل حاجة، فكان ده النموذج اللي أنا عايزه.مرفضش طلب، لأنه مش بيخاف من بعد ما خرج من المستشفى، عرف ينفذ والضربة الأولى كانت لحاتم، بعدين كنت مستني الفرصة اللي أعرف إن حاتم اللي قتل ابني عشان أقتله فيها.

قالت ياسمين:

ـ بعدين؟

قال سليم:

ـ اكتشفت إن في حد لازم أحميه قبل ما أواجهه.

نظر إليها وقال:

ـ كلفت رامي لما رجعتي إنه يكون جنبك... وهو كان مستني اللحظة دي. كان عايز شغله معايا يكون متعلق بيكي، وراهن بحياته عليكي... لو حصلك حاجة هيصيبه ضعف الأذى اللي صابك.

تنهد وكمل _ رامي اللي راحلك المطار يومها.

اتصدمت وفتكرت الشاب اللي ظهرلها

"أنا أعرفك... صوتك مش غريب."

قال رامي وقتها وهو بيتخبى منها:

ـ بيتهيألك.

قال سليم:

ـ اليوم اللي شوفتيه فيه في المستشفى مكنتيش بتتخيلي إنه هو... حاول يتكلم معاكي، بس لما شاف رعبك منه رجع فيها، ووقتها أنا هددته ميقربش منك تاني، لأني مش عايز أثر سلبي عليكي.

قالت ياسمين:

ـ عايز إيه مني؟

قال سليم:

ـ طلب مني بعد خدمته إنه يتكلم معاكي، لعله عاوز يعتذر، سواء هو أو والدتك... بس أنا كنت رافض.

ولما خد خطوة من ورايا برغم إني محذره قبل ما أشغله:

"متحركش من دماغك، إنت تحت أمر مني أنا بس... واعرف إنك هتكون مثال لدع بشري... لو موافق بلغني."

قال رامي وقتها

" موافق"

قال سليم:

ـ لما وافق برغم اللي قولتهوله، حسيت إن هدفه الأساسي هو ونادية... إنتي مش الفلوس اللي هساعدهم بيها

قالت ياسمين:

ـ وإيه اللي ظهره في لحظة ظهور خالد وإنت مانعه؟

قال سليم:

ـ زي مثال جلال قدامك... إنه كلمه عشان يوصل بسرعة قبلهم ويساعد، على ما هما ييجوا.

صمتت ياسمين.

قال سليم:

ـ أنا مش عايز حاجة تضايقك يا ياسمين.

قامت من جنبه.

نظر إليها، وشاف عربية جت، وبص وشاف مهران بينزل منها.

نظروا إلى بعضهم.

...

نادية كانت في أوضة رامي، المتصاب ف دماغه

 رامي:ـ إيه اللي جابك؟ أنا كنت راجع.

 نادية:ـ إنت في المستشفى... أبوك صابك.

سكت رامي وافتكر أبوه.

قال:

ـ حصله إيه؟

 نادية:

ـ حبسوه... ده أرحم من إنه يموت. عارف إنك كنت بتساعدهم، بس مكنتش ناوي تخليهم يقتلوه برغم أفعاله الزبالة.

 رامي:

ـ محدش هنا غيرك.

سكتت وعرفت إنه يقصد ياسمين وسليم.

 نادية:

ـ مشيوا، بس أنا هنا معاك.

بصلها رامي.

فهل رضيت عنه؟

 نادية:

ـ كويس إنك وصلت في الوقت المناسب... المرة دي إنت منعت كارثة تحصل.

ربتت على إيده.

بره كانت ياسمين واقفة صامتة، دموعها متحجرة في عينها.

لفت وبصت لسليم وقالت بجمود:

ـ خلينا نمشي.

مسك إيدها، وخدها ومشي خرجت وشافت مهران.

قرب منها وقال:

ـ إنتي بخير؟

 ياسمين:

ـ حضرتك جيت هنا؟

 سليم:

ـ بلغتهم إننا راجعين وكويسين، بس بابا متطمنش إلا لما ييجي بنفسه.

بصت ياسمين لمهران، وابتسمت وقالت:

ـ شكرًا.

 مهران:

ـ يلا عشان نرجع القصر، كلهم قلقانين.

********

في القصر كانت العائلة جالسين جميعًا.

قالت ثريا:

ـ كويس إن محصلكيش حاجة.

قال فارس:

ـ سليم مش بيسمح لحاجة تصيب ياسمين، لسه بيتعالج أهو وكان هيقتل الزفت ده بإيده.

قالت مريم:

ـ يستاهل.

 ثريا:

ـ كويس إنكو رجعتوا بخير.

 سليم:

ـ هرجع الشغل تاني مع مؤسسة الهواري.

نظروا إليه.

 سليم:

ـ بس جلال هيفضل الرئيس فيها.

 جلال:

ـ أنا مستنيك عشان ترجع تاخد مكانك.

نظر مهران إليهم وابتسم.

بصوله من ابتسامته.

 مهران:

ـ مفيش مشكلة، نشوف الموضوع ده بعدين، المهم إن شركة سليم هتتضم لينا تاني.

اكتشف الجميع أمر مهم، أن سليم عادت ثقته بعيلته، وأولهم جلال، لقد بات يعتمد عليه وزال الحاجز. لقد أثبت جلال ثقة مهران بيه، فهذا هو ابنه.

قالت ثريا:

ـ خلاص متفتحوش الموضوع، المهم دلوقتي يلا عشان ناكل.

قعدوا على السفرة.

بصت ياسمين لسليم نظرة فهم معناها.

قعدوا على السفرة وهما بيبدأوا الأكل.

ثريا كانت بتحط أكل لياسمين وتعرضه عليها، وكان الأكل مضر للحوامل، فسليم كان بيمانع بهدوء.

قال:

ـ مش هينفع.

قالت ثريا لياسمين:

ـ مش بتحبيه؟!!

قال سليم:

ـ لا،  غلط عشان الحمل.

وقفت ثريا لوهلة ونظرت إليهم بصدمة.

قالت:

ـ قولت إيه؟!

الكل توقف، حتى مهران وقف عن أكله ونظر إلى ياسمين من اللي قاله.

التفت مهران بعينه إلى سليم، اللي أومأ بتأكيد، إن ياسمين حامل.

قامت ثريا وقالت:

ـ أ... إنت بتتكلم جد يا سليم؟!

أومأت ياسمين بابتسامة.

حضنتها ثريا جامد وهي مش مصدقة من الفرحة.

قالت:

ـ أنا مش مصدقة... إنتي!

بادلتها ياسمين الحضن بابتسامة.

وقف مهران وقرب من ياسمين وقال:

ـ مبروك يا ياسمين.

ابتسمت:

ـ شكرًا.

ربت عليها بابتسامة، ونظر إلى سليم، فهو مثله ينتظر حفيده، وسليم ينتظر نطفته.

انسحبت سيرين من الجلسة.

جلال منعها بإيده لما مسكها.

نظرت سيرين إليه.

بصلها في عيونها.

سحبت إيدها بهدوء ومشيت.

قالت ياسمين:

ـ سيرين...

وقفت سيرين.

قالت ياسمين:

ـ راحة فين؟

قالت سيرين:

ـ مفيش، جتلي رسالة من المكتب هشوفها وجاية.

نظروا إليها.مشيت وياسمين كانت تنظر لها عايزه تؤوحلها بس خايفه من حساسيه الامر

قال سليم:

ـ مكتب إيه؟

قالت مريم:

ـ السفارة... سيرين هتسافر.

قال سليم:

ـ من إمتى الكلام ده؟

قالت ثريا:

ـ من شهر، كان مهران بيرتبلها أمور السفر ومخدتش وقت، لأنها كانت مسافرة قبل كده معاكم أيام دراستها.

صمت سليم.

كملوا أكل، بس جلال كان صامتًا قليلًا.

لحد ما أكل قليل وقام.

قال جلال:

ـ شبعت، عن إذنكو.

نظر له مهران.

وجلال غادر وكأنه تعمد ياخد وقته عشان محدش يلاحظ مغادرته هو كمان.

...

جلال بيخرج ويولع سيجارة، وهو بيدخن وبياخد نفس عميق ويطلقه بشراهة.

كان مهران بينظر إليه من بعيد.

جه صوت جنبه وقال:

ـ مجبتليش سيرة عن سفر سيرين.

بص مهران لسليم.

قال:

ـ مكانتش في مناسبة أبلغك، وعارف حساسية الأمور بينك وبينها، معتقدش إني هكلمك عنها.

صمت سليم وهو بينظر لأخوه.

قال:

ـ وجلال رأيه إيه؟

قال مهران:

ـ معلقش على الموضوع.

صمت سليم، ولف وقال:

ـ جوزهاله.

نظر مهران له بشدة.

قال:

ـ قولت إيه؟

قال سليم:

ـ لو عايز يجوزها خليه... بلاش تحرمه منها أكتر من كده، مكنش ذنبه إنه حبها.

قال مهران:

ـ إنت موافق؟ الموضوع بالنسبالك عادي؟

قال سليم:

ـ خليه ياخدها ويبعد. أنا وسيرين منتهيين، مجرد علاقة وفشلت... خلي جلال يتجوزها، لو المرة دي محصلش يبقى مش هيكون في مرة تانية، وجلال هيحملنا المسؤولية المرة دي كاملة... أ
بص لاعين ابوه وقال_ نا مش عايز أخويا يعاديني تاني.

نظر له مهران.

قال سليم:

ـ سيبهم.

ومشي تحت أعين مهران الى لاحقته
**********

الصبح كانت سيرين محضرة شنطتها ومجهزاها.
دخلت ثريا ونظرت إليها وقالت:

ـ جهزتي؟

قالت سيرين:

ـ آه تمام، أنا همشي دلوقتي.

قالت ثريا:

ـ الساعة لسه ٩ الصبح.

قالت سيرين:

ـ مش مهم، كويس عشان أوصل في معادي.

حضنتها ثريا وقالت:

ـ خلي بالك من نفسك، كلميني أول ما توصلي.

صمتت سيرين.

ثريا أول مرة تحضنها بعد آخر مشاكل حصلت، لقد اشتاقت لعناق أمها.

حضنتها ودمعت عينها وقالت:

ـ آسفة.

صمتت ثريا.

بعدت سيرين عنها، وخدت الشنطة ومشيت.

شافت فارس.

نظرت إليه.

خد شنطتها وقال:

ـ امشي.

ابتسمت له، لأن فارس أكتر شخص عقلاني برغم جنونه في عيلتهم، لكنه بيصبح رجلًا مسؤولًا في الأزمات.

مشيت معاه وهي بتبص يمين وشمال، كأنها بتدور على حد تشوفه بعيونها، وكان جلال.

ظهر مهران اللي كان صاحي بدري على عادته.

قربت منه سيرين وقالت:

ـ بابا.

قال مهران:

ـ أول ما توصلي هتلاقي حد مستنيكي، تقدري تعتمدي عليه، ولو عوزتي حاجة كلميني.

أومأت سيرين وقالت:

ـ شكرًا.

ربت على كتفها وقال:

ـ مش مضطرة تسافري.

قالت سيرين:

ـ محتاجة ده ليا.

صمت.

وخرج معاها لباب الفيلا.

قالت سيرين:

ـ بلاش تيجي يا بابا، فارس معايا.

حس مهران إنها مش عايزة حد يرافقها.

لاحظ عيونها اللي بتبص على كل ركن ممكن جلال يظهر منه.

كان الحراس بيحطوا الشنطة في العربية، وهي كل ده لسه واقفة.

بصلها فارس وهو مستنيها تركب.

قربت منه وركبت بصمت، وعيونها فارغة.

ركبت ومشيت العربية.

قالت ثريا:

ـ تفتكر هتكون كويسة؟

قال مهران:

ـ أتمنى.

نظرت له ثريا ولنظرته.

...

في الطريق، سيرين كانت قاعدة في العربية ساكتة طول الطريق، عينها على السما.

سالت دمعة من عينها ومسحتها.

بصلها فارس، لأنه كان حاسس بحزن أخته من على بعد.

لطالما كان شايف الندم وتأنيب الضمير من يوم مغادرة سليم القصر ومنذ طلاقها منه.

الطريق كله كان هادي وسهل، وكأنه بيسهل عليها ركوب الطيارة.

وصلت العربية.

نزلت مع فارس، والحراس نزلوا شنطتها.

قالت سيرين:

ـ كفاية، هعرف أدخل. ارجع يا فارس.

قال فارس:

ـ هدخلك.

قالت سيرين بابتسامة:

ـ عارفة الطريق، ارجع لمريم زمانها مستنياك.

خدت الشنطة ومشيت.

نظروا إليها، ولم يجادلها فارس وفضل باصصلها

جت عربية على آخر سرعتها ووقفت مرة واحدة.

فارس اتراجع لورا بخضة.

نزل جلال.

بصله فارس بشدة.

قال جلال بدون مقدمات:

ـ سيرين فين؟

قال فارس:

ـ دخلت.

مشي جلال.

...

سيرين كانت ماشية.

صاح جلال:

ـ سيرييين.

وقفت ولفت.

شافت جلال ونظرت له من مجيئه.

قرب منها.

قالت سيرين:

ـ جلال؟!

قرب منها وخد الشنطة منها.

قالت سيرين:

ـ بتعمل إيه؟

قال جلال:

ـ متسافريش.

بصتله باستغراب.

قال جلال:

ـ هنسافر سوا... بس نكتب الكتاب الأول.

سيرين اتصدمت من اللي بيقوله.

قرب جلال منها وقال:

ـ موافقة تتجوزيني؟

اتصدمت منه ومن اللي بيقوله.

قالت سيرين:

ـ جلال إنت بتقول إيه؟

قال جلال:

ـ ردي يا سيرين، بابا ذات نفسه اللي اداني الموافقة... بابا وسليم والعيلة.

نظرت له بشدة.

قال جلال:

ـ ردك هيكون قرارك إنتي.

فلاش...

قال مهران:

ـ عايزها؟

توقف جلال عن شرب السيجارة وبص لوالده.

رمى السيجارة ببرود ودهسها.

قال:

ـ بتتكلم عن مين؟

قال مهران:

ـ مفيش غيرها... اسم البنت الوحيد اللي مبترددش غيره يا جلال... سيرين.

صمت جلال.

بصله مهران وقال:

ـ لسه بتحبها؟

قال جلال:

ـ هتقولي أوقف؟

قال مهران:

ـ عايز تتجوزها؟

بصله جلال من سؤاله.

قال مهران:

ـ لو اديتك الموافقة؟

قال جلال:

ـ الموافقة؟!!

قال مهران:

ـ خدها واتجوزها بعيد.

نظر جلال إليه.

قال مهران:

ـ لو بتحبها وعايزها هي بس، اثبت واختارها قصاد إنك تعيش بعيد، منعًا لأي خلاف وحساسية بالعلاقة القديمة اللي كلنا عارفينها.

قال جلال:

ـ بتبعدني عن العيلة.

قال مهران:

ـ في المقابل هتكون معاها.مش ده الى عايزه

صمت جلال.

قال مهران:

ـ رجعت فيها؟ فكر يا جلال وخد وقتك، معاك موافقة تتجوزها، محدش هيقف قدامكم... واعرف إنك هتفضل ابن مهران الهواري وابن ثريا... أنا مش بعزلك عن العيلة، لكن لكل حاجة تضحيات... لو عايزها وحبك ليها أكبر من الظروف دي كلها يبقى اختارها من غير ما تفكر.

قال جلال:

ـ مش بتحبني.

بصله مهران.

ولع جلال سيجارة تانية وقال:

ـ عشان كده مش بحاول.

قال مهران:

ـ بس سيرين بتحبك.

نظر إلى والده قبل ما يشعل السيجارة.

قال مهران:

ـ مش عارف ليه أولادي كلهم أغبيا، ميعرفوش أي حاجة عن المشاعر... حتى سيرين اتغابت.

قال جلال:

ـ قصدك إيه؟

قال مهران:

ـ منعت يكونلها حياة، وخربت جوازها وحياتها بسببك.

صمت جلال.

قال مهران:

ـ تصبح على خير يا جلال.

باك...

كانت سيرين عينيها دامعة، مش مصدقة إن وجود جلال هنا، وإنه وافق على كل اللي قاله مهران واختارها.

قالت:

ـ إنت هتعمل كده؟

قال جلال:

ـ قولتلك عايزك إنتي... معنديش عمر أحب في واحدة غيرك يا سيرين.

قالت سيرين:

ـ لسه بتحبني؟

قال جلال:

ـ وهموت بحبك.

قالت سيرين:

ـ وافقت إزاي؟

قال جلال:

ـ وافقت إني أكسبك زي ما كنت بحلم.

صمتت وهي بتنظر إليه.

قال جلال:

ـ الأسباب اتحلت إلا سببك إنتي، وأنا همنعك تسافري لحد ما أسمع منك إنك مش عايزاني، وهسيبك.

قالت سيرين:

ـ جلال... إنت متأكد؟

قال جلال:

ـ لأول مرة أتأكد، ومكنتش جبان من حبي وإنه ضعف زي ما كنت فاكر... اديني موافقتك يا سيرين.

قربت منه سيرين وحضنته بهدوء.

نظر لها جلال بشدة.

سالت دموع من عينها وقالت:

ـ موافقة.

قلب جلال دق، ورفع إيده وحضنها جامد، وكان كمحارب خرج من حربه وتعب، ومش مصدق إنه أخيرًا يمسك انتصاره.

لأول مرة بعد حب سنين، منذ أن اتولد حبه ليها، وهو الآن رجل يعانق حبيبته، امرأته وفتاته التي كان يحلم بها.

لقد ظن أن من المستحيل أن يحصل عليها.لقد كانت معصيه بالنسبه اليه كانت ذنب وحبه ذنب ونظرته لها ذنب

لم يتخيل يومًا أن كل هذا يحدث، ولم يتخيل أن يأتي يوم ويعانقان بعضهم مثل العاشقين.

بعد جلال، وأمسك وجهها بابتسامة عاشقة وهو ينظر إلى عيونها.

خد شنطتها وسحبها معاه.

ومشيت سيرين فورًا تحت أنظار فارس اللي كان مبتسم.

ركب جلال سيرين عربيته، وركب هو الآخر وانطلق بها، وتركوا المكان خلفهم.

قال فارس:

ـ خلي بالك منها.

لقد اختفى من أمام أعينهم ابتسم فارس بعد الى شافه
*********

ياسمين بتصحى ومتلاقيش سليم جنبها.

قامت وهي بتحط إيدها على بطنها وقالت:

ـ سليم.

سمعت صوت من الحمام.

اتعدلت وقامت.

الباب اتفتح وخرج سليم وهو مبلل ولا يرتدي سوى بنطال.

قالت ياسمين:

ـ سليم.

قرب منها وقال:

ـ مالك؟

قالت ياسمين:

ـ إزاي تستحمى لوحدك؟ ممكن تأذي نفسك.

قال سليم:

ـ أنا بخير، إنتي كويسة؟

قالت ياسمين بابتسامة:

ـ أنا كويسة، ده وجع عادي.

قال سليم:

ـ بتبتسمي ليه؟!!!

قالت ياسمين:

ـ بيفكرني بحملي الأول.

نظر سليم لها من اللي بتقوله.

مسك وشها وهو بيزيح شعرها.

قرب منها وباسها على راسها وقال:

ـ خلينا نروح عند الدكتورة... محتاج أكون معاكي المرة دي.

...**************
نور وصلت القصر، دخلت على عجلة وقالت:

ـ ياسمين فين؟

بصولها من شكلها وعيونها الباكية.

قالت ثريا:

ـ إنتي مين؟

قالت نورا:

ـ أنا صاحبتها، ياسمين فين؟

جه صوت ياسمين:

ـ نورا؟!

استغربت لما شافتها في القصر.

ولما شافتها نورا قربت منها وقالت:

ـ حصلك حاجة؟! الحقير ده عملك حاجة؟

عرفت ياسمين إن نورا سمعت باللي حصل.

فقالت:

ـ أنا بخير يا نورا، متقلقيش.

قالت نورا:

ـ لازم كل مرة تقلقينا عليكي وإنتي بتكوني ولا على بالك.

نظرت ياسمين إليها، ومن خوف صاحبتها اللي ظهر بسبب قلقها عليها.

قالت ياسمين:

ـ نورا.

قالت نورا:

ـ عايزة إيه؟!!

قالت ياسمين:

ـ كنتي مش بتكلميني.

صمتت نورا.

كانت لسه هتمشي، مسكتها ياسمين.

قالت:

ـ نورا، ليه بعدتي عني؟

قالت نورا:

ـ أنا مبعدتش عنك، إنتي اللي بعدتيني.

قالت ياسمين:

ـ بسبب الشافعي واللي حصل الفترة الأخيرة، إنتي متعرفيش حاجة، أنا...

 نورا:

ـ مليش دعوة بحد، أنا كنت واثقة وعارفة إن ليكي ميت سبب على اللي عملتيه وإنك مش كده، بس عارفة اللي يزعل إيه يا ياسمين؟ إنك بتحطي أسرار ومش بتحكيلي على حاجة، رغم إني حذرتك من قبل متخبيش عليا... هنفرق إيه عن غيرنا وإحنا أصحاب وإنتي مش بتحكيلي عن حاجة؟

صمتت ياسمين وهي مش مصدقة إن نورا كل ده كانت زعلانة منها.

قالت نورا:

ـ بتخبي عليا كل حاجة، حتى استنيتك تيجيلي وتحكيلي، بس إنتي معملتيش كده... إنتي غبية يا ياسمين، فاكرة إني هصدق حاجة وأبعد عنك؟... أنا مليش دعوة بحد، إنتي يا ياسمين صاحبتي اللي أعرفها، حتى لو الكل قال عكس كده.

دمعت عيون ياسمين.

قالت نورا:

ـ كنت عايزاكي تثقي فيا أكتر، ومحسش إني بعيدة عنك للدرجة دي.

قالت ياسمين:

ـ أنا آسفة.

قربت منها وقالت:

ـ أنا آسفة يا نورا، متزعليش مني، أوعدك هقولك كل حاجة، بس متعمليش كده تاني ومتكلمنيش.

حضنتها نورا.

بادلتها ياسمين العناق فورًا بسعادة كبيرة، وهما بيعاتبوا بعضهم بحزن.

بعدت نورا عنها وهي بتمسح دموعها وقالت:

ـ همشي دلوقتي وهجيلك تاني، أنا بس كنت بطمن عليكي.

ابتسمت ياسمين وهي بتنظر إليها.

*******

ف يوم عند الطبيبة، كانت ياسمين على سرير الكشف، والطبيبة بتفحصها.

قالت:

ـ خير، متقلقوش.

بص سليم للشاشة ليرى طفله الذي يتحرك أمام عينيه.

كانت عينه معلقة عليه.

قالت الدكتورة وهي مقدرة هيبة سليم اللي قدامها.

قال سليم:

ـ ولد؟!

قالت الدكتورة:

ـ آه، مبروك، شكله هيكون مشاغب شوية.

ياسمين كانت مبتسمة.

نظرت إلى سليم، اللي نظر إليها بعدما رأوا ابنهم وينتظرون رؤيته.

...***********

كانت نورا قاعدة في البيت.

خبط على الباب.

قالت نورا:

ـ قولتلك يا ماما مش عايزة أكل.

فتح الباب أبوها.

اتعدلت لما شافته وقالت:

ـ في حاجة يا بابا؟

قال:

ـ عايزك في كلمتين يا نورا، في حد متقدملك اسمه معتز، تعرفيه؟

اتبدلت ملامحها ونظرت إليه.

قال:

ـ كلمني وقال إنه مستني ردي... أنا شفت شغله وهو وحالته شايفها كويسة، إنتي رأيك إيه؟

قالت نورا:

ـ معتز؟

قال:

ـ تعرفيه؟

 نورا:

ـ معرفوش يا بابا، ومش عايزة، أنا مركزة على الدراسة.

قال:

ـ متأكدة؟

أومأت إيجابًا.

قام وقال:

ـ اللي إنتي شايفاه.

قاموا وسمعوا صوت جرس الباب.

قال:

ـ هو كان مستني على الباب، لو عايزة تقعدي معاه.

 نورا:

ـ إيه... على الباب؟!!

دخل معتز بترحيب من والدة نورا.

قال:

ـ اتفضل.

جه والد نورا وقال:

ـ اتفضل يا معتز، خلينا نتكلم جوه.

دخل معاه.

قال معتز:

ـ حضرتك بلغتها؟

قال:

ـ آه، بس رفضت زي ما قولتلك، بنتي مركزة على دراستها.

 معتز:

ـ ممكن أقعد معاها... ممكن توافق.

قال:

ـ إنت تعرفها؟!!

 معتز:

ـ معرفة سطحية.

 الأب:

ـ غريبة، معناها قالت متعرفكش.

 معتز:

ـ ممكن مش فاكراني.

قام وقال:

ـ هسألها، بس معتقدش إنها هتوافق.

خرجت نورا وقالت:

ـ أنا مش موافقة يا بابا.

بصلها أبوها من تصرفها.

قال معتز:

ـ إزيك يا نورا.

لم تنظر إليه.

قالت الأم للأب:

ـ القهوة.

قام يجيب القهوة.

مسك معتز إيد نورا فورا

قالت:

ـ بتعمل إيه؟

 معتز:

ـ إنتي اللي بتعملي إيه هنا؟

 معتز:

ـ هتجوزك.

 نورا:

ـ غريبة، مع إنك كنت رافض.

 معتز:

ـ أنا آسف.

لم ترد عليه.

 معتز:

ـ نورا، أنا بحبك، والمعنى ده كبير.

 نورا:

ـ محتاج تقول لنفسك الكلام ده... ثم ده مكنش حب.

كانت هتمشي، منعها.

قال:

ـ قولتلك آسف، أنا عايزك يا نورا، افهمي.

لم ترد عليه.

قال معتز:

ـ متزعليش من غبائي، غيرتي عليكي خلتني أضايق حتى من حاجة ماضي.

صمتت بحزن.

قال معتز:

ـ كلمت بابا في مكتب شغله عشان ياخدلي معاد، وإنتي دلوقتي بترفضي.

قالت نورا:

ـ إزاي بابا وافق ومعجب بيك كده، حتى في شغلك؟

ابتسم وقال:

ـ إيه اللي هيخليه يعترض على معرض عربيات؟

استغربت جدًا.

قالت:

ـ إيه؟ هو مش كان بار وملهى و...

قال معتز:

ـ أنا نقلت حساباتي وبعت البار، وكنت شغال على نقل الشغل من أول ما إنتي كلمتيني.

مكنتش نورا مصدقة نفسها.

قال معتز:

ـ معدش في بار.

كانت دي النقطة السودة بالنسبة لنورا.

جه أبوها.

بعدت عنه فورًا.

شافهم وهما واقفين وقال:

ـ في حاجة؟

قال معتز:

ـ لا، كنا بنتناقش. أقدر أسمع طلباتك؟

قال:

ـ مش لما نورا توافق؟

قالت نورا:

ـ أنا موافقة يا بابا.

بصلها أبوها باستغراب، وضحكت أمها.

ابتسمت نورا وهي بتنظر لمعتز، وأبوها ينظر إليهم ومن تحولهم.

************

كان سليم جالس أمام لابتوب بيعرض كمبوند على البحر.

قربت ياسمين منه وكانت مبتسمة.

قعدت جنبه.

قال سليم:

ـ في حاجة مفرحاكى من امبارح

قالت ياسمين:

ـ نورا لما جت.

قال سليم:

ـ هي اللي خلتك تبتسمي كده؟

قالت ياسمين:

ـ مكناش بنتكلم، بس كان سوء فهم وخلاص.

صمت سليم من ياسمين التي تخشى خسارة من تحبهم أكتر من نفسها.

بصت على شغله وقالت:

ـ حلو أوي المكان ده... أجواء الليل هتكون فيه تحفة أكيد.

قال سليم:

ـ زي إيه؟

قالت ياسمين:

ـ متنساش إنك وعدتني بهاني مون تاني... بس عايزة أجواء البحر تكون بالليل ورومانسية وهادية، ومفيش غيرنا... أنا وإنت بس.

قال سليم:

ـ أنا وإنتي بس؟

أومأت ياسمين إيجابًا.

كانت لسه بتقوم، سحبها سليم فرجعت مكانها لكن قريبة منه.

نظرت إلى أعين سليم.

مسك وشها.

قالت ياسمين:

ـ سليم.

قال سليم:

ـ أمم.

قرب منها، ففي لحظة ضعف عاشقة صدر صوت فقاطع لحظتهم.

ابتسمت ياسمين وهي بترفع عيونها إليه، واشتياقه ظاهر في عينه، ورجولته تنهار أمامها.
قامت وتركته

*****
ياسمين بتكون خارجة من حمام دافئ وحاسة بتعب.

قعدت على السرير.

كان سليم مش في القصر، فلقد عاد لشركته.

وهي بتقوم شافت حاجة استغربت منها.

قامت لقيت شنطة.

فتحت اللي فيها، لقت فستان أسود رائع.

لقيت رسالة من سليم مكتوب فيها:

ـ بعد تلت ساعات اجهزي.

ابتسمت ورنت عليه، بس مكنش بيرد.

عرفت إنه مشغول.

خدت الفستان بابتسامة وبصت لنفسها وهي بتلبسه، وناوية تظهر نفسها بإطلالة ساحرة النهارده.

...

وصلت ياسمين على الشركة.

نزلت وهي لابسة الفستان، مصففة شعرها، وحاطة القليل من مساحيق التجميل مع عطر أنثوي.

دخلت الشركة وهي بتفتكر أول يوم دخلت فيها وهي بتدور على سليم عشان تشوفه.

الموظفين أول ما شافوها كلهم انتبهولها.

والسكرتيرة وقفت وقالت:

ـ مدام الهواري.

لقد بات الجميع يعلم أنها زوجة سليم.

قالت السكرتيرة:

ـ أبلغ سليم بيه.

قالت ياسمين:

ـ هدخله أنا.

قالت السكرتيرة:

ـ هو معاه شغل، استأذنك بس أبلغه الأول.

قالت ياسمين:

ـ في حد معاه؟

قالت السكرتيرة:

ـ آه، الأستاذة ميار. لحظة أبلغه.

سكتت ياسمين وحست بغضب شديد.

قالت:

ـ قولتي ميار؟

...

كان سليم في المكتب مع ميار.

نظرت له وقالت:

ـ إيه اللي مخليك واثق كده؟

قال سليم:

ـ يقين.

قالت ميار:

ـ وهتعمل إيه؟ أعتقد إن دافعك كان أقوى، عشان كده استغربت إنك سبته..علعموم انا زاثقه من الى بتعمله وانك حاسب خطواتك
قال سليم _كان ف موضوع اكلمك فيه...بخصوص الشغل
قالت ميار_ماله
قال سليم_ هنوقفه
سكتت ابتسمت وقربت منه وقالت _ياسمين السبب
سليم قال_ مش بظبط ثم انتى راجعه روسيا مش كده
قالت ميار_ اه شغلى هناك زى منتا عارف.. اوكاى يا استاذ سليم. اشوفك بعدين

الباب خبط.

قالت السكرتيرة:

ـ سليم بيه، زوجة حضرتك.

استغرب سليم وقال:

ـ ياسمين؟!!

قال:

ـ دخليها.

دخلت ياسمين.

نظرت إلى ميار.

قالت ميار:

ـ إزيك يا ياسمين؟

قالت ياسمين:

ـ كويسة، شكرًا يا ميار.

قامت ميار وقالت:

ـ همشي ونكمل كلام بعدين.

قال سليم:

ـ تمام.

خرجت ميار.

وياسمين كل ده هادية.

قام سليم وقال:

ـ كنت هعدي عليكي، ليه جيتي هنا؟

قالت ياسمين:

ـ قاطعتكم ولا إيه؟

بصلها سليم من طريقتها.

قالت ياسمين:

ـ كانت بتعمل إيه هنا معاك؟

قال سليم:

ـ ياسمين...

كتمت ياسمين غضبها عشان ميضايقش.

قالت:

ـ أنا مش عايزاها معاك يا سليم.

قال سليم:

ـ قولتلك اللي بيني وبينها شغل.

قالت ياسمين:

ـ يبقى فضه... لو شغل فضه وريحني. أنا بحس بنار لما بشوفها معاك... متخليش الشك يدخل قلبي. أنا واثقة فيك، بس اعرف إن غيرتي عليك... غيرتي عليك أكتر حاجة بتأذيني، فمتأذنيش بغيرتي.

قال سليم:

ـ ياسمين اهدي.

قالت ياسمين:

ـ ليه مش بتريحني؟

قال سليم:

ـ اللي يريحك إيه؟

قالت ياسمين:

ـ انهي شغلك معاها يا سليم... انهيه.

صمت سليم.

بصتله ياسمين، فهل هذا صعب عليه؟

مشيت بخذلان.

مسكها سليم وقال:

ـ ياسمين، ممكن تهدي... حاضر، اللي عايزاه هيحصل.

مسك وشها ولمسه وقال:

ـ اهدي... خلاص.

صمتت وهي بتنظر إليه.

الباب خبط.

دخل معتز.

بص لياسمين.

قال سليم:

ـ تعالى يا معتز.

قال معتز:

ـ اضايقت انى روحت من غيرك؟! انا لقيت فرصه اكلم ابزها
قال سليم_ مش مشكله شكلك مستعجل
قال معتز_اه وهنكتب الكتاب بسرعة أنا ونور.

بصتله ياسمين بشدة.

قال سليم:

ـ مش شايف إن معندكش وقت؟

قال معتز:

ـ أنا مستعجل، ثم بالعافية أقنعت والدها... ممكن ناخد وقت بعد كتب الكتاب لحد الفرح، بس مش عايز تجاوزات خليها مراتى

قالت ياسمين:

ـ إنت بتقول إيه؟! إياك تقرب منها، سمعتني؟!

مسكها سليم.

قال:

ـ تمام يا معتز، شوف اللي شايفه صح.

قال معتز:

ـ متنسيش تباركيلي يا ياسمين.

بصتله بضيق وغيظ وقالت:

ـ مبروك.

قال معتز:

ـ إنت مزعل مدام الهواري ولا إيه؟

قال سليم:

ـ امشي.

أومأ إيجابًا ورحل.

لاحظت ياسمين الصمت لقيت عيون سليم عليها وعلى الفستان وهو بيتفحصها بعناية.

 ياسمين:

ـ في إيه؟

كان سليم مبتسمًا وهو بينظر لها من شكلها الجذاب.

قالت بخجل:

ـ في إيه يا سليم؟!

قال سليم:

ـ طالعه جميله

اتكسفت منه.

قالت:

ـ كنت باعت رسالة...

بص سليم في الساعة وقال:

ـ خلينا نمشي.

 ياسمين:

ـ هنروح فين؟

 سليم:

ـ هتعرفي.

...

في السيارة، طال الوقت في رحلتهم، وياسمين مش عارفة هي رايحة فين لأن سليم مقالش لها أي حاجة.

وقفت السيارة.

نزلت منها هي وسليم.

لقيت راجل بيسلم عليه وهو بيشير له.

بصت لقت نفسها على جسر تتوسطه يخت كبير.

بصت ياسمين لسليم بشدة.

أشار لها بإيده عشان تمسكه.

مشيت معاه.

 ياسمين:

ـ أ... أنا؟

نظر لها.

مشيو سوا.

شافوا قبطان اليخت في انتظارهم، معاه اتنين من الحراسة.

صعد سليم لليخت.

ياسمين كانت خايفة لأنه بيتحرك على الماية ومش مستقر.

مد سليم إيده ليها.

مسكتها.

شالها من خصرها برفق.

ابتسم ونزلها.

تحرك اليخت بيهم، ومع انسحاب الشمس وحلول المساء كانت السما بتاخد منظر طبيعي جذاب.

 سليم:

ـ تعالى.

مشيت معاه وهما بيطلعوا فوق، وهي ماسكة فيه لأن الهوا كان قوي.

وقفت في نص اليخت وتنظر للسما وهي مش مصدقة.

لفت لسليم :

ـ سليم... أ... أنا كنت بهزر... متخيلتش بسرعة دي هتنفذ اللي قولته

 سليم:

ـ إنتي اطلبي وأنا عليا أنفذ، المهم إن مراتي متشلش هم أي حاجة طول ما هي معايا.

نظرت إليه.

باسها سليم من خدها.

ابتسمت وحضنته بعشق.:

ـ سليم... إنت... إنت.

ابتسم سليم من سعادتها وهي مش عارفة تقول إيه.

 سليم:

ـ أنا بحبك.

 ياسمين:

ـ وأنا كمان.

نظرت في عيونه بعشق وتملك، وقلبها يتراقص من السعادة وهي بين إيده.

 سليم:

ـ مش عايزة تشوفي المنظر؟

أومأت له بابتسامة وهي بتلف للسما والنجوم.

صوت المياه والرياح كانت أجواء مثالية ليهم.

ابتسمت وراحت وقفت عند السور.

جلس سليم وهو بينظر إليها وكأنه بيتأملها، مبقاش عارف حبه هيروح فين تاني.

لفتله ياسمين بابتسامة وادته التليفون.

ـ صورني يلا.

راحت وقفت مكانها.

وهو ابتسم ولم يمانع، بل التقط لها صورة جذابة وهو بيتأمل ابتسامتها فيها.

وهي تلتفت له باسمة وتعود لتجلس جنبه، مستقرة موضعها عند صدره الذي يكون مكانها ودفأها الوحيد في هذا العالم، الذي لا تشعر معه غير بالأمان، نفس الأمان الذي كانت تشعر به مع والدها.

تحت سماء الليل والأجواء الهادئة كانت الأجواء رومانسية تشع بالحب لهذين القلبين العاشقين.

..................

قالت نورا:

ـ تفتكر هنحتاج حاجة تاني؟

كانت نورا مع معتز في البيت الجديد اللي هيتجوزوا فيه اخيرا

قال معتز:

ـ ليه رفضتي تقعدي في الفيلا بتاعتي؟ـ بسبب يارا؟

 نورا:

ـ عايزة مكان يكون ليا معاك أنا بس يا معتز... عايزة مكان يكون في ذكرى نورا ومعتز بس.

قام معتز وقرب منها.

قال:

ـ ماشي يا نورا، شوفي إيه اللي ناقصك، البيت بقى جاهز في استقبالك.

ابتسمت نورا وقالت:

ـ فعلًا، والأوض جميلة أوي يا معتز.

مسك معتز إيدها وقال:

ـ فاضل شهر.

ارتبكت منه وسحبت إيدها.

قالت بابتسامة:

ـ خلينا نمشي.

كانت بتروح عند الباب.

سحبها معتز وقال:

ـ ليه كل لما بقرب منك بتبعدي يا نورا؟

قالت:

ـ معتز...

قال معتز:

ـ مش ملاحظة إنك مراتي؟ إحنا كاتبين الكتاب، مفيش لحظة واحدة خلتيني أكمل معاكي فيها. مالك يا نورا؟ إنتي مش معترفة إني جوزك؟

قالت نورا:

ـ مش كده بس.

 معتز:

ـ بس إيه؟ إنتي مش عايزاني يا نورا؟ إنتي بتخليني أحس بكده، إني أنا بس اللي عايز وبترفضي... مفيش واحدة عملت اللي إنتي بتعمليه معايا.

مسكت نورا إيده.

قالت:

ـ مش كده يا معتز، استنى.... أنا بس بخاف... عارف إن بقفل كتير، بس ده لأني كنت مقفلة على نفسي من زمان، وبابا عاملني كده، فأنا بخاف... بس أنا بحبك وإنت عارف كده، ليه بتشك في حبي دايمًا؟

سكت معتز.

قالت نورا:

ـ ليه بتقلب كل لحظة حلوة ضدي؟ لو مكنتش عايزاك مكنتش زماني هنا معاك.

سكت معتز.

تنهد ومسَك إيدها.

قال:

ـ خلاص متزعليش.

قالت نورا:

ـ كلامك بيضايقني.

 معتز:

ـ أنا آسف، اهدي.

سكتت.

مسك وشها وقال:

ـ خلاص بقى.

نظرت إليه في عيونه.

قرب معتز منها.

قربت نورا ايضا هذه المره

وفي لحظة انكسرت الحواجز وكان الحب سيد اللحظة.

...

خرجت نورا بتروح عند العربية، ومعتز بيقفل الباب وراه وهو بيعدل هدومه.

ركبوا العربية وغادروا.

كان هناك شخص مجهول واقف بعيد، وفي إيده تليفون.

قال:

ـ لسه خارج هو والبنت... آه، شكلهم متطمنين على الآخر، معندهمش أي فكرة عن اللي هيحصل.هظبطه بنفس طريقتك، تصحيح أخطاء الكيبورد والإملاء فقط مع وصف خفيف جدًا، ومن غير حذف أي أحداث أو تغيير المعنى.

في المستشفى كانت ياسمين ومريم عند الطبيبة اللي :

ـ كويس أوي، هكلم المستشفى ونحدد معاد عشان الولادة هتكون قيصري.

ياسمين قلقت

 مريم بابتسامة:

ـ اهدي يا ياسمين، بتبقى راحة ليكي.

 الطبيبة:

ـ الطبيعي أحسن طبيًا، بس مش لكل الحالات... أهم حاجة الراحة زي ما اتفقنا.

أومات ياسمين.

وخرجت هي ومريم.

 مريم:

ـ هتيجي معايا الصالون زي ما جيتي معايا المستشفى.

رن تليفون ياسمين.

وكان سليم.

ردت عليه بابتسامة:

ـ الو.

 سليم:

ـ خرجتي؟

 ياسمين:

ـ آه، لسه... مضايق إنك مكنتش معايا.

كان سليم ف الشركه قال:

ـ كنت عايز أكون معاكي.

تنهد وبص لمكتبه اللي مليان شغل ومنعه يكون معاها بكل مرة.

قال:

ـ متتأخريش على البيت.

 ياسمين بابتسامة:

ـ حاضر.

ابتسمت.

وهما لسه بيركبوا، جه أشخاص غريبة فجأة.

ضربوا السواق بحاجة على دماغه.

ياسمين اترعبت، ومريم نظروا ليهم بشدة.

قال سليم:

ـ ياسمين.؟!!!... ف اى

الحراس بيتقدموا منهم، بيرشوا حاجة في وشهم، بيكتمو انفاسهم ويضربوهم.

فتظهر أشخاص تانية وتمسك ياسمين ومريم اللي كانوا بيحاولوا يهربوا من إيديهم.

 ياسمين:

ـ أوعوااا... إنتوا مين؟!

 سليم:

ـ ياااااسمين.
بيشمموهم حاجة، ويحطوهم في عربية، وينطلقوا بيهم فورًا.

سليم بص لتليفونه بصدمة وخوف.

قام فورًا من مكانه.
بياخد عربيته وبيرن على ياسمين، بس مكنش حد بيرد.

ـ ردي... ياسمين.

وصل سليم على المستشفى بعربيته بسرعة جنونية.

وقف العربية ونزل منها فورًا.

كان البوليس موجود، والإسعاف واقفة، والحراس اللي كانوا مع ياسمين بيفوقوا بعد اللي حصلهم.

وفي رجالة غريبة مقبوض عليهم، الظباط بيحطوهم في البوكس.

سليم جرى على الحراس بعين مليانة رعب.

ـ ياسمين فييييين؟!

بصوله بخوف وتأنيب.

 سليم صائحًا:

ـ انطقوووو... ياسمين فييييين؟!! فين ياسمين ومرييييم؟!!

 الحارس بصوت متقطع:

ـ خدوهم

بصله سليم بشدة.

 الحارس:

ـ كانوا كتير... حاولنا نحميهم، بس ظهر مجموعة تانية استغلوا انشغالنا وخدوهم.

 سليم:

ـ بتقول إيه؟!

تحولت أعين سليم :

ـ بتقول إيييييه؟!... خدوهم؟!!

كان سليم بيتحول قدامهم.

ـ خدوهممم يعني إيههههه؟!! فين يااااسمين؟!!

سحبه الظابط :

ـ اهدى يا فندم، الكاميرات بتتراجع.

 سليم 

ـ أهدى؟!! مراتي اتخطفت وتقولي اهدى؟!!

 الظابط:

ـ هنلاقيهم، وهنحقق.

زقه سليم بقوة :

ـ ياسمين ترجع... سمعتني؟!! ياسمين ترجع وإلا خراب...خراب ع البلد باللي فيها.

مشي سليم وهو بيدور بعينه في كل مكان وكأنه مستني يشوفها فجأة.

شاف الرجالة اللي اتمسكوا وهما بيتحطوا في البوكس.

قرب منهم بسرعة.

بعد الظابط ومسك واحد منهم.

نزل عليه ببوكس قوي خبط دماغه في الحديد.

الكل بصله واتصدم من وحشيته

مسكه سليم تانى وعدله غصب عنه.

 الظابط:

ـ بتعمل إيه؟!

 سليم:

ـ دول اللي مسكتوهم مش كده؟

 الظابط:

ـ هيتحقق معاهم لأنهم متحفظين على أي معلومة.

نزل سليم ببوكس أقوى.

الراجل اتعور وبقى الدم نازل من بقه.

 الظابط بغضب:

ـ سيبه عشان مسجنكش.

 سليم للراجل:

ـ خدتوها فين؟!

لم يجب الراجل.

فقد سليم أعصابه ونزل ضرب فيه.

ـ ياسمين فييييين؟!!... انطق.

لقد تحول سليم إلى ضرب متوحش.

رفع الظابط عليه المسدس :

ـ سيبه، أنا بحذرك.

لم يكن يخشى سليم شيئًا أكثر من الرعب الذي هو فيه، حتى حياته مكنتش كل همه قصاد رجوع ياسمين.

كان لسه هيضربه تاني وكأنه عايز ياخد روحه.

حد مسكه
بص سليم بأعين مميفه لقى فارس الذي نظر إليه

 فارس:

ـ سليم اهدا... اللي بتعمله ده غلط.

بص سليم.

شاف عربيات الهواري بتنزل منها العيلة.

وجلال بينزل منها، وكأنهم جميعًا جالهم خبر الصدمة بعدما كلمتهم الطبيبة من الصدمة من اللي شافته.

والمستشفى اتقلبت بعد اللي حصل قدام مستشفى فيها أمن وفيها كاميرات، ولم يخشَ المجرم كل ده وكأنه لا يخشى أحدًا.

 فارس لسليم:

ـ خلينا نفكر هنعمل إيه، اللي بتعمله ده مش حل.

 سليم:

ـ إيه الحل؟

رمى الراجل من إيده :

ـ إيه الحل؟ قولي.

صمت فارس.

 سليم:

ـ أنا معرفش.... معرفش هي عايشة ولا ميتة.

دمعت عين سليم.

ـ كانت بتصرخ باسمي.

 فارس:

ـ مراتي اتخطفت زيها يا سليم.

مشي سليم بغضب عارم وجنون وخوف ورعب.

كان الجميع بيتحرك وبيحقق مع كل شخص، والدنيا اتشددت.

الظباط انتشروا مع حراس الهواري وهما بيدوروا في كل مكان.

كل الناس كانت بتقول:

ـ إحنا مشوفناش حاجة.

لم يعدِ ليل اليوم.كان ف فوضى عارمه

 مهران:

ـ مفيش مكان تسيبوه... دوروا في كل مكان.

كان الحراس منتشرين في كل مكان.

وكان كل فرد من الهواري في حالة غير طبيعية.

...

...

كان الصمت معتمًا في القصر.

ثريا جالسة مع سيرين التي كانت رجعت مع جلال.

كانت قاعدة ساكتة، والقصر مظلم لا يوجد به أحد غيرهم.

جالسين والخوف في قلبهم.

لقد اختُطف اثنان من عائلة الهواري... بل اختُطف ثلاثة.

مريم وياسمين وابنها... وريث وحفيد العائلة.

لا يعلمون إن كانوا أحياء أم لا.
 سيرين_ معقول اتخطفو...الى بيقولو بجد 
بصيت سيرين لثريا _ مفيش اى معلومه عنهم كل ده البوليس بيدور
 ثريا_ الله اعلم
كان الخوف متملكهم  سيرين_سليم فين
 ثريا_ مش مع حدد فيهم... زمانه بيدور عليها لوخده
 سيرين_ مين ممكن يعمل كده مش كنا خلصنا منه
 ثريا_معقول الزفت ده هرب
عدت الساعات
لقد اختفوا ولا تظهر أي معلومة عنهم.

وكأن الأرض انشقت وبلعتهم.

اختفت مريم، واختفت ياسمين، واختفى ابنها... واختفى معهم كل شيء.

...

كان سليم بيدور على ياسمين بنفسه.

فاكر انه قادر يااقيها زى الشعره ف البحر

بيشق طريقه عشان يلاقيها.

كانت دموعه متحجرة في عينه.

والدنيا بتلف بيه وهو بيسمع صوتها في ودنه وهي بتصرخ في المكالمة:

ـ إنتوا مين؟!... لااا أوعوااا.

احمرت عيونه، وهو لا يعلم أين هي وماذا حل بها.

لقد كان الرعب بيقتله وهو مش عارف مصيرها فين هي وابنه.

بيرفع عينه للسما، الحاجة الوحيدة اللي ممكن تكون لسه بتوصل بينهم لو هي لسه عايشة، فهما تحت نفس السماء.

قال بصوت ضعيف  لأول مرة يظهر على سليم:

ـ ياسمين... إنتي فين؟

**************

في مكان مهجور، أرض صلبة تملؤها الأتربة.

كان المكان مفيهوش غير حديد وأدوات متهالكة ملقاة على الأرض.

كان الغبار على وشها، وبقها مكتوم بقطعة قماش.

كانت بتحاول تتحرك، بس إيديها كانت مربوطة ورجليها بقسوة لدرجة إن جلدها بيتجرح من حركتها.

كانت بتتألم وهي بترفع عيونها على المكان الغريب المرعب، لأنها بتدرك حقيقة إنها مخطوفة من أشخاص خطرين.

كانت بترفع عيونها بألم وحزن.

سمعت صوت باب حديد بيتفتح.

نظرت.

لقيت رجلين عند الباب زي الحراس، وبيدخل رجل وكأنه سيدهم.

كان بيسير بثقة، ورجالته وراه بينتشروا في المكان.

نظرت ياسمين ليهم، وهي رؤيتها ضعيفة وبتحاول توضح عشان تشوف مين ده.

كان بيتقدم منها وهو بيخرج سلاحه وبيعمره، وكأنه معتاد على الضرب الناري.

ليظهر النور مع اقترابه على وشه.

وترى ياسمين ذلك الوجه الذي تتذكره جيدًا.

تلك الشوارب، وتلك البدلة المعهودة.

تتذكره جيدًا.

صفق وقال:

ـ اتمنى تكون الضيافه عجبتك

كان صوته صاخبًا ومزعجًا، يملؤه الشر

واتضح شكله والصدمة التي ظهرت في عيونها وهي بتنظر إليه.

وقف أمامها وأشار لرجل جابله كرسي فورًا.

قعد عليه وابتسم وقال:

ـ هالو يا ياسمين...
اتعدل وهو يحك ذقنه قال_ لا، مقولتهاش حلوة...احم

اتعدل وقرب منها وهو بيبص في عيونها اللي بصاله بشدة.

قال

ـ إزيك يا مدام الهواري؟

لقد كان مجدي هو نفسه بابتسامته القذرة

تعليقات



<>