رواية الفلاحة والمراهق الفصل الرابع4والاخيربقلم صباح عبد الله فتحي
بعد شوية بره الغرفة… ساهر واقف مستني حد… ييجي حازم جاري وهو بيقول بغضب:
حازم
إيه اللي إنت هببته على عينك ده يا زفت إنت؟
ساهر ببرود
عادي… ماكنتش في وعيي، ما تقلقش. أنا هلمّ الموضوع. بس عملت اللي قولته لك عليه.
حازم بغيظ
يا برودك يا أخي! اغتصبت البنت وتقولّي عادي؟ منك لله يا شيخ!
يطّلع ورقة ويديها لساهر وهو بيقول:
حازم
خُد…وحاول تلم المصيبه دي قبل ما بوك وامك يرجعوا. بس إنت إيه ضامنك إنها هتسكت بعد اللي هببته ده؟ مش بعيد تتسجن وتروح في ستين داهيه.
فجأة ييجي ظابط وهو يقول:
الظابط
في شكوى اعتداء متقدمة من المستشفى ضدك يا أستاذ ساهر.
ساهر وحازم يبصّوا لبعض بقلق… ساهر يقول بهدوء:
ساهر
ده سوء تفاهم مش أكتر… دي مراتي، وعادي يحصل كده في أول يوم جواز.
حازم يبصّ له بصدمة ويسكت… الظابط يقول:
الظابط
طيب… أنا عاوز أشوف المدام. هي فين؟
ساهر
هي جوه… اتفضل. بس لسه ما فاقتْش.
الظابط يتوجه ويدخل الأوضة اللي فيها ياسمين… ساهر يقرب من حازم وهو بيقول بصوت واطي:
ساهر
إنت عارف هتعمل إيه، مش كده؟
حازم بحنق
عارف، ما تخفش… وربنا يسترها والمصيبة دي تعدّي على خير.
ساهر يدخل ورا الظابط وهو حاطط ايدها في جيوبه ببرود.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
في الأوضة
ياسمين تفوق… تقوم وهي بتبص حواليها باستغراب وبتقول بتعب:
ياسمين
أنا فين؟ ومين جبّني هنا…؟
ياسمين تفتكر اللي حصل… تفتح عيونها بصدمة وهي بتضرب صدرها بعنف وبتعيّط:
ياسمين
يا لهوي… هعمل إيه في نفسي دلوقت يا ربي؟ أروح فين؟ ده مش بعيد عمي يدفني حيّة بعد اللي حصل ده…
ياسمين تبص بخوف للظابط اللي داخل عليها.
الظابط
حمد الله على سلامتك يا مدام ياسمين… ممكن أعرف إيه اللي حصل؟
ياسمين باستغراب
مدام مين؟ أنا لسه مش متجوزة…
تبص بغضب لساهر اللي داخل وهو بيقول ببرود:
ساهر
مش متجوزة إزاي بس يا حبيبتي؟ أمال أنا بعمل إيه هنا؟
ياسمين بغضب
وإنت ليك عين تيجي وتقف قدّامي بعد اللي عملته فيّا ده؟ اسمع يا حضرت الظابط… الجدع ده لا جوزي ولا أعرفه… أنا كنت شغالة عندهم وهو اغتصبني!
الظابط يبص لساهر:
الظابط
الكلام ده مظبوط يا أستاذ ساهر؟
ساهر بهدوء
بصراحة… مش عارف أقولك إيه يا حضرت الظابط، بس دي مراتي… اتفضل شوف بنفسك… دي قسيمة جوازنا.
ساهر يناول الظابط قسيمة جواز مزيفة وهو بيقول:
ساهر
أنا متجوز ياسمين… وكانت ليلة الدخلة امبارح… وأنا من حُكم إني شاب استغبيت شوية… بس هي مريضة نفسيًا وعندها انفصام شخصية، علشان كده مش مستوعبة إني جوزها…
ياسمين بصدمة
إنت بتقول إيه؟! مين ده اللي عندها انفصام شخصية؟ يا اللي تسيّب مفاصلك! صدّقني يا حضرت الظابط… الجدع ده كدّاب! أنا مش مراته ولا أعرف هو بيقول إيه…
فجأة يدخل حازم ومعاه سارة…
ياسمين بفرحة
أهي سارة… اختي! هتقولّك الحجيجة… أنا مش مراته… والكلب ده اغتصبني… وأنا عاوزة حقي منه!
الظابط يبص لسارة وهو بيقول:
الظابط
إنتي أختها؟
سارة بحزن
أيوه… أنا أختها يا بيه.
الظابط
طيب… هي متجوزة الأستاذ ساهر ولا لأ؟
سارة تبص لياسين بزعل وهي بتقول:
سارة
أيوه يا بيه… هي متجوزاه… وكانت ليلة الدخلة امبارح… ومتجوزين عُرفي.
ياسمين بصدمة ودموع
إنتي إيه اللي بتقولي ده يا سارة؟! إمتى اتجوزته؟ وكمان عرفي؟! أنا… أنا ياسمين أختك! معقولة؟ إنتي اللي بتقولي الكلام ده في حقي يا ساره؟
حازم بخبث
ما خلاص بقا يا ياسمين… أنا عارف إنك مش واعية للكلام اللي بتقولي… بس لو سمحتي اهدّي شوية…
حازم يبص للظابط ويناول تقريب طبية وهو بيقول:
حازم
اتفضل يا حضرت الظابط… ده التقرير الطبي بتاعت المدام ودي مرات أخويا… وأنا كنت شاهد على الجواز. بس هي مريضة شوية… مش عارفة هي بتقول إيه. ما تاخدش على كلامها… وبإذن الله الموضوع ده مش هيتكرر تاني.
الظابط يفتح التقرير وبعدين يناول ساهر القسيمة وهو بيقول بزعل:
الظابط
تمام… ربنا يشفيها يا رب. اتفضل. وإنت يا أستاذ ساهر… حاول تتعامل معاها على قد عقلها.
ساهر بابتسامة
أكيد طبعًا… حضرتك ما تعرفش أنا بحبها قد إيه…
ياسمين بغضب
حبّك بُرص يا كلب! يا ابن الكلب! والله لأقتلك… وآخد بتاري منك!
ساهر يقرب منها وهو بيبتسم بخبث… ويحاول يحضنها بالعافية وهو بيقول:
ساهر
خلاص بقا يا ياسمين يا حبيبتي… أنا آسف… وبوعدِك الموضوع ده مش هيتكرر تاني… اهدّي يا حبيبتي علشان أعصابك…
ثم يقول بصوت واطي:
ساهر
لو مش عاوزة يحصل لأختك اللي حصل لك… لمّي الدور أحسن لك… إنتي فاهمة.
ياسمين تبص لأختها بخوف… وتعيّط وهي بتقول بصوت واطي:
ياسمين
كله… إلا أختي… أحبّ علي يدك يا بيه…
ساهر بخبث
حلو أوي… اعملي بقا اللي هقولك عليه… وإنتي زي الشاطرة…
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
تاني يوم في فيلا جلال
ياسمين قاعدة على الأرض في المطبخ عمالة تعيط، وسارة قاعدة جنبها بتعيط وهي بتقول:
سارة
بالله عليكي تسامحيني يا ياسمين، أحب علي إيدِك… الجدع جه قالي إنك تعبانة، وروحت معاه لاقته بيقولي نقول اللي يقول عليه… ولا راح يقتلك. وكان غصب عني والله يا ختِي.
ياسمين بعياط
وكلامك ده هيعمل لي إيه دلوقت؟ خلاص… اللي حصل حصل وخلاص. ومين هيدور علي حق واحد كسرتها الدنيا زي وياخده من ناس جباره زي دي.
سارة بدموع
ربنا اكبر من الكل ياختي وحقك عنده. بس ناويه تعملي إيه دلوقت؟ اني خايفه قوي عمك لو شم خبر مش هيسكت.
ــــــــــــــــــــــــــــــ
في الشركة
ساهر قاعد في مكتبه سرحان وبيفكر في ياسمين، حاسس بالذنب علشان طلعت بنت مش زي ما كان مفكرها. يدخل حازم عليه وهو ماسك تليفون وبيقول بغضب:
حازم
إنت يا زفت، شوف مصايبك وصلتنا لحد فين… واللي كنت خايف منه حصل!
ساهر باستغراب
هو إيه اللي حصل؟ مش فاهم؟
حازم يناوله التليفون وهو بيقول بحنق:
حازم
خد يا خويا… شوف الخبر انتشر، وسيرتنا وسمعتنا بقت على كل لسان. منك لله يا ساهر … ده أبوك ممكن يروح فيها. هتعمل إيه دلوقتي يا فالح؟
ساهر يبص للتليفون بقلق وهو بيقول:
ساهر
المشكلة مش في أبوك… المشكلة في أهل البِت، ممكن يقتلوها وهي مالهاش ذنب في حاجة…
حازم بغضب
ده كل اللي همّك؟! ومش همّك سمعتنا اللي باظت بسببك؟
ساهر ببرود
اسمع يا حازم… أنا دلوقتي لازم أخلي الكذبة حقيقة، مش قدامي حل تاني.
حازم باستغراب
قصدك إيه؟ مش فاهم؟
ساهر وهو بيقوم
هتجوزها بجد، لحد ما الأمور تهدى… وهطلّقها.
حازم بصدمة
هتتجوز خدامة؟! ده أمك مش بعيد تموت فيها!
ــــــــــــــــــــــــــــــ
في الفيلا… في المطبخ
ياسمين واقفة بتشوف شغلها، بتحضر الأكل وبتِرتّب حواليها…فجأة يدخل عليها ساهر ويمسك إيديها وهو بيقول بحدّة:
ساهر
تعالي معايا… عاوزِك.
ياسمين تسحب إيدها وهي بتقول بغضب:
ياسمين
إنت مجنون يا جدع إنت ولا إيه؟! وهتعوزني في إيه؟ يعوزك العمى وقعدتك! مش مكفيك اللي خدته مني؟! جاي عايز إيه تاني؟!
ساهر ببرود
عاوز أتجوزِك… موافقة؟
ياسمين بصدمة
إنت عايز تتجوزني… أنا؟!
ساهر يقرب منها ويمسك إيديها تاني:
ساهر
آه… يلا تعالي معايا.
ياسمين تزقه بغضب وهي بتقول:
ياسمين
ومين اللي قالك إني موافقة على الجوازة دي؟!
ساهر
أظن مابقاش اختياري… أنا بعترف إني غلطت في حقك، بس ما تخيلتش إنك لسه بنت.
ياسمين بحنق
وإنت كنت مفكرني وسخة وعديمة الشرف زيك وزي معارفك؟!
ساهر ببرود
بالظبط كده… وعلى فكرة مش قدامِك خيار تاني. الموضوع اتنشر، وزمان أهلك عرفوا اللي حصل.
وأنا علشان أريح ضميري… هتجوزك لحد ما الأمور تهدى، وهطلّقِك عادي. حلّو كده؟
ياسمين تبص له بخوف وتفضل ساكتة… ساهر يسحبها من إيديها ويمشي.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ
باليل في فيلا جلال
ساهر و حازم قاعدين على السفرة. ياسمين بترصّ الأطباق قدّامهم. ساهر يبصلها بأعجاب… وحازم يبص له باستغراب:
حازم
(رافع حاجبه)
استاذ ساهر … ممكن اعرف عملت ايه في مصيبتك المُنيلة دي؟
ياسمين ترفع عينها بخوف… وساهر يرد ببرود:
ساهر
عملت اللي قلتلك عليه. ومن دلوقتي… هي بقت المدام بتاعتي.
ياسمين تبصله بغيظ مكتوم. حازم يقوم واقف وهو ينفجر:
حازم
إنت اتجننت يا ساهر؟! اتجوزت الخدامة؟!
في نفس الوقت. سلوى و جلال داخلين… وسمعوا الكلمة الأخيرة.
سلوى
(بصدمة)
مين ده اللي اتجوز الخدامة؟!
ياسمين تتجمد مكانها… حازم يتلخبط… ساهر يبص لهم ببرود
حازم
ماما… بابا… مش كان المفروض تيجوا الأسبوع الجاي؟
جلال
(غاضب، صوته عالي)
نجي الأسبوع الجاي إزاي؟ والفضيحة اللي أخوك عملها اللي ماليّة النت دي و الكلام اللي منتشر… حقيقي؟!
ساهر
(ببرود مستفز)
أيوه يا جلال بيه… ابنكم المحترم اغتصب الخدامة…
واتجوزها.
جلال
( بصدمة)
إنت… أكيد بتهزر… صح؟
ساهر
ودي حاجه فيها هزار برأيك؟
سلوى تبص لياسمين بغضب جامد وتقرب منها بسرعة وهي بتصرخ:
سلوى
أكيد هي اللي لفت عليك! أنا عارفة النوع ده كويس!
واصبر وشوف أنا هربّيها إزاي!
تمد إيدها علشان تضرب ياسمين لكن ساهر يقف قدّامها فجأة وياخد ياسمين وراي ضهره وهو بيقول.
ساهر
ياسمين… دلوقتي مراتي. اذا غصب عنكم… أو برضاكم.
واللي حصل… حصل وخلاص.
سلوى
اتجوزت خدامة يا ساهر؟! وكمان واقف قصادي علشانها؟! طلّق البت دي حالًا!
ساهر يمسك إيد ياسمين بقوة:
ساهر
مستحيل. واي يعني خدامة ولا مش خدامة… دي مهما كانت إنسانة زينا! وأنا غلطت في حقها…وابنك المحترم اغتصب البنت اللي مش عاجباكم. ولا هو عادي عندكم يغتصبوا الخدم… بس متصلحوش الغلط؟
جلال
وهي أول مرة؟! ما إحنا عارفين وساختك من زمان يا ساهر بيه… واشمعنى دي اللي متمسك بيها اوى كده؟!
ساهر يبص لياسمين وهي بتعيط.
ساهر بزعل
عشان… لأول مرة في حياتي أعرف يعني إيه “بنت بنوت” ولو الدنيا اتهددت… مش هسيبها.
جلال بتهديد
طيب اسمع بقا يا ساهر … يا تطلّق البت دي… يا تعتبر نفسك مطرود من البيت ومحروم من كل حاجة…وأنا متبرّي منك!
حازم بقلق
بابا اهدي لو سمحت! انا عارف أن ساهر غلط… بس النقاش مش بالطريقة دي!
سلوى
اسكت انت! أنا مش يشرفني يبقى عندي ابن اتجوز خدامة!.
ساهر ببرود
طيب تمام. ووانا من النهارده… لا أعرفكم ولا تعرفوني. عن إذنكم.
ساهر يسحب ياسمين… ويخرج بيها من البيت. ياسمين تبصله مذهولة… مش مصدّقة إنه وقف قدام أهله علشانها بالشكل ده.
ـــــــــــــــ
بالليل على الرصيف
ساهر وياسمين ماشيين في الشارع بعد ما سابوا الفيلا… هو خسر أهله، وهي خسرِت نفسها بعد اللي حصل لها… ومفيش مكان يروّحوا عليه.
ياسمين بهدوء ودموع
هو انت… ليه عملت كل ده؟ ما كنت تطلّقني وخلاص؟
ساهر بيبصلها وهو بيقول.
بصي يا ياسمين… أنا بطبعي لما حاجة تعجبني مستحيل أسيبها… مهما حصل. انتي فاهمة؟
ياسمين باستغراب
ما فهمتش… قصدك إيه يعني؟
ساهر يقرب فجأة… يمسكها من وسطها بجرأة:
ساهر
يعني… إنتِ عاجباني… جامد اوى وحاجة تحفة كده بصراحه ومش ناوي أخسرك.
ياسمين
(بخجل وتحاول تبعده)
عيب يا جدع! إحنا في الشارع… الناس هتقول اي علينا!
وفجــــأة يظهّر عصران جاي من وراهم ماسك سكينة وبيبص لهم بغضب.
عصران
آه يا فجرة ماشيه علي حل شعرك وجبتلنا العار! ده أنا هغسل عارك بدمك!
ساهر ياخد باله منه في اخر للحظة…يسحب ياسمين وراه علشان يحميها! السكينة تدخل في صدره. ساهر يقع على الأرض والدم بيغرق هدومه.
ياسمين بتصرخ وهي بتمسك
لااااا!!! ساهر بيه! منك لله يا عمي… قتلت الجدع روح منك لله!!
عصران يبص حواليه بخوف… ويجري هربان قبل ما حد يشوفه. ياسمين تشيل راس ساهر علي رجليها، تهزه بإيديها وهي بتعيط زي المجنونة.
ياسمين
قوم يا ساهر! قوم! ما تموتش بالله عليك!
ساهر يفتح عينه ويبص لها بابتسامة وتعب
ساهر
ما تخافيش يا هبلة ساهر بتاعك لسه عايش…
يحط إيده على الجرح… يحاول يقوم وهو ييسند علي كتف ياسمين.
ساهر
(بوجع)
انا محتاج اروح اي مستشفي
ياسمين
وقعت قلبي… حرام عليك! كنت همــــوت من الخوف عليك!
تحاول تسند ساهر وهم ماشين.
ساهر بهدوء
يعني ولو كنت موت… كنتي هتسامحيني؟
ياسمين
هو لازم تموت علشان أسامحك يعني؟ كفاية إنك أتجوزتني ورجّعتلي كرامتي بعد ما دبحتها…واعترفت بغلطك…وسبت أهلك علشاني وربنا يجازيك على اللي عملته بس بصراحه لسه قلبي موجوع منك مش مسامحك.
ساهر
مش فاهم.. انتي يعني مسامحاني ولا لأ؟
ياسمين
(بحنق وبتمسح دموعها)
إنت جحش…ما بتفهمش حاجه خالص؟ امشي وانت ساكت احسن.
ساهر
(بصدمة)
أنا… جحش؟!
تبصله ثواني… وفجأة ضحك جامد. ساهر يضحك معاها وهو ماسك صدره من الوجع.
ساهر
امشي… امشي. ده احنا شكلنا هنشوف أيام وردي سوا.
يفضلوا يضحكوا وهم ماشين لوحدهم علي الطريق..
تمت
