
رواية انت الهدف الفصل السابع7والثامن8 بقلم ملك احمد
ابتسم آيان ابتسامة جانبية وهو يمد يده بهدوء…
ـ آيان: أهلاً…
ابتسمت سيرا ، بينما تحدثت يمنى ..
ـ يمنى: اقعدي يا سيرا…
جلست سيرا، ومدّت يمنى لها بعض الأوراق.
تناولتها سيرا وبدأت تقلّب فيها بتركيز، عيناها تتابع كل سطر وكأنها تحاول فهم ما خلف الكلمات.
كان آيان ينظر لها بتركيز محاولة تذكر اين رأها من قبل...
ـ سيرا: تمام… أمضي على العقد؟
ـ يمنى: أيوه، اتفضلي.
أمسكت سيرا بالقلم ووقّعت بهدوء.
ساد لحظة صمت قصيرة، لم يقطعها إلا صوت تقليب الأوراق.
ـ سيرا: اتفضلي…
أخذت يمنى العقد وغادرت.
ـ آيان: عندي النهارده اجتماع مهم في الشركة.
ـ سيرا: هو حضرتك عندك شركة؟
ـ آيان: أيوه.
ـ سيرا: شركة إيه؟
ـ آيان: إدارة استثمارات رياضية.
ـ سيرا: تمام… الاجتماع إمتى؟
ـ آيان (بهدوء ) : انتي بتسألي كتير… هتلاقي كل حاجة في العقد الجديد.
توقفت سيرا لحظة، ثم أومأت:
ـ سيرا: تمام…
تركها وغادر آيان دون أن يلتفت.
ـ سيرا : غريب…
@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@
في شركة آيان…
دخل آيان يتقدمه الحراس، وخلفه سيرا ويمنى.
جلس على كرسيه بثبات، بينما وقفت سيرا خلفه في صمت.
ـ محمد: أستاذ آيان، أنا عرفت إن حضرتك بتسفر لاعبين كتير وبتديهم فرص… فكنت عايز أقدم كذا شاب عندهم من 16 لـ18 سنة، ممكن نسفرهم بره؟
ـ آيان: تمام… نتواصل مع نادي كبير تاني.
مد يده دون أن ينظر، فتقدمت سيرا وقدمت له الملف.
وقّع آيان بهدوء ثم أعاده.
ـ آيان: اتفضل امضي يا أستاذ محمد.
أخذ محمد الأوراق ووقّعها بعد مراجعة سريعة.
@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@
بعد انتهاء الاجتماع…
خرج آيان من غرفة الاجتماعات متجهًا لمكتبه.
دخلت سيرا خلفه مباشرة.
ـ سيرا: أستاذ آيان… كده الاجتماع خلص، أقدر أمشي؟
ـ آيان: أيوه تمام… بس متتأخريش بكرة عشان عندنا تصوير.
ـ سيرا: تمام…
ثم خرجت بهدوء.
@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@
بالخارج…
نزلت سيرا، فوجدت إيهاب أمامها.
ـ سيرا: إيهاب؟
ـ إيهاب: اتأخرتي ليه؟
ـ سيرا: كان في اجتماع مهم.
اقترب إيهاب قليلًا وأمسك يدها ...
ـ إيهاب: سيرا… انتي مش بتحبيني؟
تجمدت في مكانها لحظة.
ـ سيرا: إيه اللي بتقوله ده؟
ـ إيهاب: معرفش… بس حاسس إنك بتتهربي من الميعاد اللي أنا عايزه مع عمو.
تنفست سيرا
ـ سيرا: عشان كده؟ أنا كلمت بابا وقاللي تيجي بكرة لو فاضي.
ابتسم إيهاب فورًا.
ـ إيهاب: بجد؟
أومأت له.
وفي الأعلى…
كان آيان يقف عند النافذة، كوب القهوة في يده، عينيه مثبتة عليهما.
ـ آيان (بصوت منخفض): مين ده؟
@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@
اليوم التالي…
دخلت سيرا الشركة، تحمل كوب قهوة، وصعدت إلى مكتب آيان.
فتحت الباب… وفي نفس اللحظة كان هو يفتح من الداخل.
اصطدمت به …
وانسكب القهوة بالكامل على قميصه.
ـ سيرا: أستاذ آيان!
تراجع خطوة، ونظر إلى قميصه ثم إلى يدها التي احمرّت من السخونة.
صمت.
نظرت له بقلق قائله ...
ـ سيرا : أنا آسفة جدًا… حضرتك كويس؟
لم يجبها وذهب من أمامها ...
ـ سيرا : ده آخر يوم ليكي هنا يا سيرا…
@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@
عند آيان…
دخل الحمام بسرعة، رفع أكمام قميصه وهو يغسل ذراعه تحت الماء البارد.
ـ آيان: غبية…
فتح درجًا وأخرج شاشًا، ولف يده بعصبية مكبوتة.
ـ آيان: مستحيل أعرف أصور كده…
زفر بضيق.
اوففف
@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@
في مكتب آيان…
كانت سيرا جالسة تمسك أوراق التصوير الخاصة بالـ Brand، لكن عقلها لم يكن هناك.
كان هناك فقط… عند نظرته.
هل سيغضب ؟
هل سيطردها ؟
لا تعرف .
فُتح الباب فجأة.
دخل آيان ...
وقفت سيرا فورًا.
ـ سيرا: أستاذ آيان؟
ـ آيان: اطلعي بره.
تجمدت.
ـ سيرا: نعم؟
ـ آيان: اطلعي بره يا سيرا… مفيش تصوير النهارده.
ـ سيرا: بس ليه؟
ـ آيان: كده.
نظرت له للحظة، ثم خرجت بصمت.
لم تجرؤ أن تناقشه.
@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@
دخلت يمنى بعد قليل.
ـ يمنى: أنا شفت سيرا خارجة… انت مش هتصور؟
ـ آيان: لا.
ـ يمنى: ليه؟
رفع يده الملفوفة بالشاش.
ـ يمنى: إيه ده؟ حصل إزاي؟
ـ آيان: كنت ماشي واتكبّت عليا القهوة.
ـ يمنى: انت كويس؟
ـ آيان: تمام.
ـ يمنى: كده التصوير هيتأجل قد إيه؟
ـ آيان: معرفش.
@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@
اليوم التالي…
وصلت سيرا إلى الشركة، ومعها دعوة.
أعطتها ليمنى.
ـ يمنى: إيه ده؟
ـ سيرا: دعوة لخطوبتي… يوم الخميس إن شاء الله.
ابتسمت يمنى فورًا.
ـ يمنى: مبروك!
ـ سيرا: الله يبارك فيكي.
قبل أن تلتفت، جاء صوت خلفها.
ـ آيان: بس إحنا مش فاضيين.
تجمدت.
ـ آيان: ممكن أديكي إجازة، لكن آسف… يمنى مش هينفع.
ـ سيرا: بس…
ـ يمنى: معلش يا سيرا…
ـ سيرا بهدوء : لا عادي…
سمعو صوت في الخارج ...
في تلك اللحظة، دخلت ندى.
ـ الموظفه : لو سمحتي … مش هينفع.
شاور آيان الموظفه بأن تتركها...
ـ اومأت له وخرجت ...
ـ آيان : نعم ؟
ـ ندى: آيان، أنا جاية أعزمك على عيد ميلادي.
ـ آيان: آسف بس مش هينفع اجي ..
ـ ندى: بابي باعتني مخصوص… تعالي المرادي بس.
نظرت سيرا لهما بصمت ... بعدها وقفت لتخرج هي ويمنى ...
ـ لكن أوقفهم صوتها ...
ـ ندى: تعالوا انتوا كمان.
صمت لحظة.
ـ آيان: تمام… هشوف الموضوع ده.
ابتسمت ندى.
ـ ندى: بجد؟ هكون مبسوطة جدًا لو جيت. Gracias
تركتهم وخرجت.
ـ يمنى: حضرتك هتروح؟
نظر آيان أمامه.
ـ آيان: ممكن.
الفصل الثامن
ـ آيان: ممكن... يلا ارجعوا للشغل.
أومأت له يمنى بإيجاب ثم غادرت المكتب بهدوء.
أما سيرا فظلت واقفة في مكانها لثوانٍ، وكأنها تنتظر شيئًا آخر.
رفع آيان نظره إليها وقال:
ـ آيان: تعالي بقى اشرحيلي الصفقة الجاية.
أومأت برأسها واقتربت من المكتب، ثم جلست أمامه وهي تفتح الملفات التي كانت تحملها.
ـ سيرا: تمام... هنا الصفقة الجاية. العقد اللي اتمضى مع أستاذ محمد هيبقى فيه نسبة أرباح حوالي 20% من النادي الكبير ده... وخصوصًا إن حضرتك اديت للنادي ده شباب كويسة بتعرف تلعب.
استمع إليها آيان باهتمام قبل أن يجيب بهدوء:
ـ آيان: مش مهم عندي الأرباح... أهم حاجة عندي إن الشباب ياخدوا حقهم هناك... وخصوصًا إنهم لسه صغيرين.
نظرت إليه سيرا للحظة.
في كل مرة تظنه شخصًا لا يهتم إلا بالعمل والأرقام، يفاجئها بجانب آخر لم تكن تتوقعه.
ـ سيرا: تمام... هكلمه وأظبط ميعاد تاني معاه.
ـ آيان: تمام.
أغلقت الملف ثم وقفت استعدادًا للمغادرة.
لكنها توقفت للحظة وكأن شيئًا يضغط على قلبها منذ الليلة الماضية.
تنهدت بخفوت وقالت:
ـ سيرا: أنا آسفة جدًا على اللي حصل امبارح... بس من غير قصد.
رفع آيان عينيه إليها للحظات قصيرة قبل أن يجيب بهدوئه المعتاد:
ـ آيان: تمام... محصلش حاجة.
أومأت برأسها ثم خرجت من المكتب.
لكنها لم تنتبه لنظراته التي ظلت معلقة على الباب بعد خروجها لثوانٍ طويلة.
@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@
نزلت سيرا إلى الأسفل لتُحضر كوبًا من القهوة.
كانت بحاجة إلى شيء يعيد إليها تركيزها.
وفجأة رن هاتفها.
أخرجته سريعًا وأجابت:
ـ سيرا: ألو.
ـ إيهاب: إيه يا حبيبتي؟
ارتسمت ابتسامة خفيفة ...
ـ سيرا: إيه يا إيهاب؟
ـ إيهاب: جاهزة للخطوبة بعد يومين؟
ـ سيرا: أيوه جاهزة.
ـ إيهاب: تمام... هعدي عليكي النهاردة نروح نجيب حاجات.
ـ سيرا: تمام.
أغلقت الهاتف ببطء.
ثم بقيت تنظر إلى الشاشة السوداء لثوانٍ.
اختفت ابتسامتها شيئًا فشيئًا.
ـ سيرا: يا ترى أنا باخد خطوة صح؟... يا ترى ممكن حازم يتكرر معايا تاني؟
سؤال كانت تطرحه على نفسها كل ليلة تقريبًا.
لكنها في كل مرة لا تجد إجابة.
فقط خوف قديم يرفض أن يترك قلبها.
@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@
بعد انتهاء الدوام...
خرجت سيرا من الشركة واتجهت نحو سيارة إيهاب.
صعدت بجانبه وانطلقت السيارة في الطريق.
أما هي فكانت غارقة في أفكارها.
تنظر من النافذة بصمت بينما تمر الأضواء أمام عينيها.
ـ إيهاب: سيرا.
انتبهت لصوته.
ـ سيرا: نعم؟
ـ إيهاب: مالك؟
ـ سيرا: مافيش.
نظر إليها للحظات.
ـ إيهاب: متأكدة؟
تنهدت بخفوت قبل أن تتكلم أخيرًا:
ـ سيرا: بص يا إيهاب... بصراحة... أنا خايفة إنك تعمل معايا زي ما حازم عمل.
ساد الصمت للحظة داخل السيارة.
ثم تحدث إيهاب بسرعة:
ـ إيهاب: إيه اللي بتقوليه ده؟ مستحيل يا سيرا أعمل كده... اوثقي فيا.
نظرت إليه بعينين تحملان الكثير من التردد.
ـ سيرا: توعدني؟
ابتسم وهو يمد يده نحوها.
ـ إيهاب: أوعدك.
ابتسمت ابتسامة صغيرة.
لكن شيئًا داخلها ظل خائفًا...
وكأن قلبها يرفض الاطمئنان مهما حاولت إقناعه.
@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@
دخل آيان إلى قصر والده بعد يوم طويل من العمل.
خلع ساعته وهو يصعد الدرج بخطوات هادئة، ثم اتجه نحو المجلس بعدما أخبره أحد الخدم أن والدته تريده.
دخل ليجدها جالسة تحتسي الشاي.
ـ آيان: نعم حضرتك طلبتيني يا ماما؟
رفعت الأم رأسها إليه وابتسمت.
ـ الأم: آيان... إنت مش ناوي تروح عيد ميلاد ندى؟
تنهد وهو يجلس على المقعد المقابل لها.
ـ آيان: لسه بفكر.
ـ الأم: بس يا حبيبي هي جت عزمتك بنفسها... كده عيب.
مرر يده بين خصلات شعره بضيق
ـ آيان: هشوف ... بعد إذنك متضغطيش عليا.
ابتسمت الأم
ـ الأم: مش بضغط... بس إنت مش شايف إن البنت لذيذة وتتحب؟
رفع حاجبه باستغراب.
ـ آيان: لا... مش بحب النوعية دي.
ـ الأم: ليه؟
وقبل أن يجيب...
رن هاتفه فجأة.
نظر إلى الشاشة ثم وقف.
ـ آيان: بعد إذنك.
خرج من المجلس تاركًا والدته تنظر إلى أثره بحيرة.
ـ الأم: مش عارفة أقنعه إزاي...
شعرت أن ابنها أصبح أكثر انعزالًا في الفترة الأخيرة.
وكأن قلبه مغلق أمام الجميع.
@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@
في صباح اليوم التالي...
كانت سيرا تقود سيارتها في طريقها إلى الشركة.
الزحام كعادته يملأ الشوارع.
أما عقلها فكان مشغولًا بألف فكرة.
وفجأة...
رن هاتفها.
ألقت نظرة سريعة نحوه وهي تمد يدها لتلتقطه.
لكن في اللحظة نفسها...
ـ باااام!
اصطدمت سيارتها بسيارة أخرى أمامها.
اتسعت عيناها بصدمة.
ورفعت رأسها بسرعة.
ـ سيرا: ينهار أسود!
شعرت أن قلبها هبط إلى قدميها عندما رأت السيارة التي اصطدمت بها.
سيارة آيان.
ـ سيرا : يا نهار أبيض...
همست بها بخوف وهي ترى باب السيارة يُفتح.
نزل آيان بهدوء وهو يخلع نظارته السوداء.
ثم نظر إلى سيارته.
ـ آيان: إيه ده؟
شعرت سيرا أن نهايتها المهنية قد اقتربت.
نزلت بسرعة من السيارة.
ـ سيرا: أنا آسفة جدًا جدًا والله من غير ما أقصد... شوف ممكن أعوضك.
كان صوتها مرتبكًا بصورة واضحة.
لكن المفاجأة جاءت من رد فعله.
نظر إليها للحظات ثم قال:
ـ آيان: سيرا.
ـ سيرا: نعم؟
ـ آيان: إنتِ كويسة؟
تجمدت في مكانها.
ـ سيرا: هاه؟... أيوه أنا تمام.
أومأ برأسه ببساطة.
ـ آيان: تمام... ممكن يلا عشان عندنا شغل.
ثم استدار وغادر وكأن شيئًا لم يحدث.
وقفت سيرا مكانها تنظر إليه بعدم استيعاب.
لا صراخ.
لا غضب.
ولا حتى محاضرة طويلة.
فقط سألها إن كانت بخير!
ظلت تحدق في ظهره حتى اختفى داخل الشركة.
ثم تمتمت بدهشة:
ـ سيرا: في حاجة غريبة النهاردة...
وأكملت طريقها إلى الداخل وهي لا تفهم ما الذي يحدث معه.
@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@
بعد انتهاء الدوام...
أنهت سيرا عملها وأخذت حقيبتها استعدادًا للمغادرة.
لكن قبل أن تبتعد...
أوقفها صوت آيان.
ـ آيان: استني.
التفتت إليه.
ـ سيرا: نعم؟
رفع نظره من الأوراق التي أمامه وقال:
ـ آيان: تعالي عيد الميلاد النهاردة.
بدت عليها الحيرة.
ـ سيرا: آسفة بس مش هبقى فاضية.
ـ آيان: ولا أنا... بس هيبقى في هناك اجتماع.
ـ سيرا: بس...
ـ آيان: هنخلص عيد الميلاد وهنروح على الاجتماع مع المدرب الإيطالي.
فكرت للحظات قبل أن توافق.
ـ سيرا: تمام... هيبقى إمتى؟
ـ آيان: الساعة 8.
ـ سيرا: تمام.
ـ آيان: هنمشي من قدام الشركة هنا.
ـ سيرا: حاضر.
أومأ لها برأسه فعادت إلى مكتبها تجمع أغراضها.
بينما ظل آيان يتابعها للحظة قبل أن يعود إلى عمله.
@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@
الساعة الثامنة مساءً...
كان آيان يقف أمام الشركة مرتديًا بدلة سوداء أنيقة.
بدت هيبته المعتادة واضحة كعادتها.
ساعة سوداء في معصمه.
وشعر مرتب بعناية.
أما يمنى فكانت ترتدي فستانًا كحليًا بسيطًا وشعرها مرفوع للأعلى.
وقف الاثنان بانتظار سيرا.
وبعد دقائق...
توقفت سيارة أمامهما.
نزلت منها سيرا.
ارتدت فستانًا بني اللون أبرز جمالها الطبيعي دون مبالغة.
شعرها الأسود الطويل كان منسدلًا على كتفيها.
وعقد من اللؤلؤ يزين عنقها.
أما كعبها الأسود فأكمل أناقتها الهادئة.
توقفت أمامهما.
ـ سيرا: الساعة 8.
ارتسمت ابتسامة جانبية خفيفة علي آيان
ابتسامة صغيرة جدًا...
لكنها لم تمر على يمنى دون ملاحظة.
اتجه نحو السيارة دون تعليق.
بينما تبادلتا هي ويمنى نظرة سريعة قبل أن تصعدا خلفه.
وانطلقت السيارة نحو مكان الحفل.
@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@
أمام مكان عيد الميلاد...
توقفت السيارات الفاخرة أمام القصر المخصص للحفل.
نزل آيان أولًا.
ثم تبعته سيرا ويمنى.
وبمجرد ظهوره...
بدأ الناس يتجمعون حوله من كل اتجاه.
رجال أعمال.
مشاهير.
صحفيون.
وآخرون فقط يريدون صورة معه.
تحرك الحراس سريعًا لإبعاد الزحام.
بينما كانت سيرا تنظر حولها بدهشة.
لم تتوقع أن يكون بهذه الشهرة.
ـ سيرا: يمنى... هو إيه ده؟
ابتسمت يمنى بخفة.
ـ يمنى: متخافيش... ده العادي.
ظلت سيرا تنظر حولها بعدم تصديق.
كل هؤلاء الأشخاص...
ومع ذلك كان آيان يتعامل مع الأمر وكأنه شيء طبيعي جدًا.
جلس الجميع في أماكنهم.
وبعد دقائق...
اقتربت صاحبة عيد الميلاد.
ـ ندى: آيان... بجد شكرًا إنك جيت.
ـ آيان: اتفضلي.
ثم أعطاها هديته.
أخذتها ندى بابتسامة واسعة.
وسريعًا قدمت سيرا هديتها.
ثم يمنى.
لكن نظرات ندى لم تتوقف إلا عند هدية آيان.
العلبة الفاخرة المزينة بتفاصيل ذهبية جذبت انتباهها أكثر من أي شيء آخر.
ـ ندى: شكرًا بجد...
ثم سلمت الهدايا للخادمة ...
@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@
بعد فترة قصيرة...
شعرت سيرا بالعطش.
ـ سيرا: هجيب ماية.
ـ يمنى: ماشي.
ابتعدت سيرا عن الطاولة.
وأحضرت زجاجة ماء.
لكن أثناء عودتها...
التفتت نحو ساحة الرقص.
وفجأة...
توقفت خطواتها.
تجمدت تمامًا.
وكأن الزمن توقف للحظة.
إيهاب...
كان هو.
لا يمكن أن تخطئه.
رأته يقف مع فتاة أخرى.
يضحك معها.
يرقص معها.
وينظر إليها بطريقة تعرفها جيدًا
طريقة لم تكن غريبة على قلبها
كانت نظرات الحب ...
شعرت بأن الهواء اختفى من حولها.
أصبحت أنفاسها ثقيلة.
وأصابعها باردة كالجليد.
اتسعت عيناها بعدم تصديق.
قبل يومين فقط...
كان يعدها بأنه لن يؤذيها.
قبل يومين فقط...
كان يقسم أنه مختلف عن حازم.
فلماذا؟
لماذا كانت ترى الآن المشهد نفسه يتكرر أمامها؟
بدأ قلبها ينبض بقوه داخل صدرها.
شعرت بوخزة مؤلمة.
وكأن خوفها القديم عاد ليطعنها من جديد.
بقيت تحدق بهما.
غير قادرة على الحركة.
غير قادرة على تصديق ما تراه.
وفجأة...
ارتفعت يد أمام عينيها لتحجب عنها ذلك المشهد.
انتفضت سيرا والتفتت بسرعة.
لتجد نفسها أمام آيان.
كان يقف قريبًا منها.
ينظر إليها بصمت.
ونظراته تحمل شيئًا لم تستطع فهمه...
شيئًا بين الغضب...
والشفقة...
والاهتمام.
أما هي...
فلم تستطع أن تنطق بحرف واحد.
فقط ظلت تنظر إليه...
مصدومة.