رواية وداد الحب الفصل السادس6 بقلم فاطمة شلبي
يوسف أول ما شاف ملك واقفة جمب حبيبة..ميل عليها وقال بصوت حنين..
"_ تعالي اقعدي جنبي.."
ملك بصتله بذهول..ملامحها كانت بتقول إنها مش مصدقة.. لكنها هزت راسها بموافقة وقعدت جنبه في صمت مريح...
زين قعد قدام حبيبة.. ومريم قعدت جنب ياسين وزياد خد مكانه قدام مريم وبصلها بابتسامة دافية..الكل قعد والهدوء كان سيد الموقف...
زياد سأل بفضول..
_ أي سر اللمة بتاعتنا دي النهاردة ياحبيبة ؟؟
حبيبة بحماس..
= هنلعب سوا ..حابين نرجع زي زمان أي رأيكم ..!
زين بتأكيد ..
_ أنا عن نفسي معنديش مانع مستعد جدا ..
ياسين بصلها وقال بقلة حيلة ..
= حلو ..ياريت خلينا نفصل شوية..
حبيبة بصت لمريم بتساؤل ..
_ هتشاركي معانا صح ؟؟
مريم هزت راسها وردت بهدوء ..
= هشارك..
ملك بحماس..
_ طيب يلا يا حبيبة..
حبيبة بصت لملك بحماس متبادل وسقفت بإيدها بخفة..
= طيب يلا بينا.. اللعبة دي كنا مابنبطلهاش زمان في قعدات الصيف.. لعبة الصراحة أو الحكم..
سحبت حبيبة إزازة كانت حطاها على التربيزة في النص.. والكل عينيه اتسحبت مع حركة إيدها.. وزياد فرك إيديه بحماس ..
= أهو كده الكلام.. خلينا نشوف بقى مين اللي هيقع في الفخ الأول...!
لفت حبيبة الإزازة بقوة..وفضلت تدور وتدور وسط حبس أنفاس الكل والضحكة اللي بدأت تترسم على الوشوش لأول مرة من شهرين.. الإزازة بدأت تبطأ.. تبطأ.. لحد ما وقفت مباشرة قدام .. "يوسف" وقاعدتها عند "ياسين"..
زياد صفر بصوت عالي وضحك..
_ أول صيد يا رجالة..! ياسين سائل.. ويوسف مجيب...
ياسين ابتسم ابتسامة هادية.. وبص لأخوه يوسف وبعدين سأل يوسف سؤال صراحة صوته طلع رزين وواضح وسط هدوء الجنينة..
= يوسف.. لو رجع بيك الزمن إيه أكتر حاجة ندمت عليها ونفسك تغيرها دلوقتي؟!
السؤال نزل على القعدة وحول الضحك لـ حالة ترقب وسكوت تام.. يوسف ملامحه اتغيرت وبص لياسي.. وبعدين لف وشه ببطء وبص لـ "ملك " أخد نفس طويل واتكلم بصوت حنين.
_ ندمت إني كنت أعمى يا ياسين.. ندمت إني زعلت ودست على أكتر حد بقلم فاطمةشلبي كان باقي عليا في الدنيا دي..وإني مكنتش شايف الأمان والحنية الحقيقية كانوا فين.. ونفسي الزمن يرجع عشان مكررش الغباء ده تاني.
الكلمات نزلت زي البلسم على قلب ملك.. وبصت ليوسف بذهول وصدمة.. مش مصدقة إن يوسف المغرور بيعتذر لها وبيعترف بغلطه قدام العيلة كلها..
زين ابتسم وبص لحبيبة وزياد لمح دمعة ملك فحب يلطف الجو بسرعة..
_ جرى إيه يا شباب؟ إحنا جايين نفك ولا نقلبها دراما وعياط! يلا يا جو لف الإزازة وخلينا نشوف الضحية الجاية مين..!
_______________//_______________//_________________
الازازة لفت تاني وسط ترقب الكل..والمرة دي وقفت عشان تكون "حبيبة" هي اللي هتسأل "زياد"...حبيبة سألت بابتسامة وفضول..
= إيه أكتر أمنية نفسك تتحقق الأيام الجاية يا زياد؟!
زياد تلقائي..ومن غير ما يفكر عينه جت على "مريم".. النظرة كان فيها عتاب.. وقال بنبرة هادية وصادقة..
_ لا.. هو كان نفسي.. بصراحة..كان نفسي الهدية الوحيدة اللي جبتها لشخص عزيز عليا في حياتي.. تتقبل..
مريم أول ما سمعت الجملة.. قلبها دق بعنف وحست بـ غصة حبيبة كملت وسألت بفضول..
= وإيه هي الهدية دي؟!!
وقبل ما زياد ينطق قاطعتها "ملك" ..
_ بس بس يا حبيبة! أنتي كده بتخالفي قواعد اللعبة... السائل بيسأل سؤال واحد بس في اللفة.. كده ماينفعش خالص.
حبيبة ضحكت واستسلمت لقواعد اللعبة.. بس وسط الهيصة دي.. "ياسين" كان الوحيد اللي ركز في كلام زياد ونبرته...وتلقائي عينه راحت على أخته مريم.. لمح وشها اللي اتقلب أحمر..وعيونها اللي بعدت عنه بسرعة وبصت في الأرض بتهرب..
الدور لف تاني وسط نظراتهم..
والمرة دي الإزازة وقفت على "زين".. وكان هو اللي هيسأل "مريم".
عم السكوت..وزين بص لـ مريم بنظرة أخوية كلها حنان وعطف.. النظرة اللي مريم كانت محتاجاها من زمان لإنها حاسة إنها وحيدة وسطهم.. زين اتكلم بصوت دافي ورزين وقال..
= مريم.. أنتي عارفة إنك غالية عندي وعندنا كلنا.. وسؤالي ليكي
" إيه الحاجة اللي ناقصاكي في البيت ده ومخليكي حاسة إنك لوحدك وإحنا نقدر نعملها عشان نشوف ضحكتك من تاني؟! "
السؤال ده لمس جوا مريم حتة دافنة فيها وجعها بقالها كتير.. حتة كانت عاملة معاها عقدة ومخلياها دايماً حاسة إنها ضيفة في بيتها.. نزلت دمعة متمردة من عينها.. وأخدت نفس طويل كأنها بتزيح جبل من فوق صدرها..وقالت بهدوء وصوت مخنوق ..
_ ده حقيقي يا زين.. دايماً حاسة إن محدش قريب ليا خالص في الدنيا دي...ماما بعيدة عني ومفتقداها مع إني دايماً بحتاج لها وبكون عاوزة أترمي في حضنها.. ويوسف وياسين مشغولين دايماً في حياتهم وشغلهم ومشاكلهم..مع إنهم إخواتي وسندي اللي كان المفروض يحسوا بيا.. حتى ملك وحبيبة قريبين جداً لبعض وليهم أسرارهم..وأنا واقفة في النص مش عارفة أقرب من حد ولا حد عارف يقرب مني.
الكلمات نزلت كأنها رصاص وصحت الندم في قلوب الكل.. ياسين وشه اتقلب وبص في الأرض بحزن وخزي من تقصيره مع أخته ويوسف غمض عينيه بوجع وحس إنه فعلاً ساب أخته الصغيرة تايهة...حبيبة وملك باصوا لبعض بأسف..وملك قامت من مكانها من غير تفكير وراحت قعدت جنب مريم وأخدتها في حضنها.
زين بص لمريم بنظرة كلها حنان..وابتسم بطمأنينة وقال بصوته الرزين اللي بيرجع الأمان للمكان..
= ومين قالك إنك لوحدك بعد النهاردة يا مريم؟ إحنا كلنا هنا إخواتك وضهرك.. ومستحيل نسيبك تحسي بكده تاني.
مريم وسط دموعها ضحكت برقة وبصت لـ ملك اللي كانت متبتة في حضنها ..ويوسف كان بقلم فاطمةشلبي قاعد بيبص لمراته وأخته بهدوء ونظرة رضا وفخر بمراته الحنينة بدأت تظهر في عيونه.. في اللحظة دي تدخل "ياسين" بسرعة عشان يلم الوجع ويفك خنقة القعدة.. وقال بابتسامة نكاشة..
_ خلاص بقى يا جماعة.. بلاش نقلبها دراما وعياط..إحنا جايين نفصل!
حبيبة كانت قاعدة متابعة الموقف كله وعينيها مدمعة من الفرحة إن البيت بدأ يدفى تاني..وياسين كمل كلامه وحب يفكرهم بمواقف طفولية مضحكة بينهم عشان يفك الجو شوية..
_ فاكر يا يوسف لما جدي قفشنا وأحنا بنسرق المانجا من شجرة الجنينة هنا ولبستها أنت لوحدك عشان جريت انا وزين وسيبناك..
الكل انفجر في الضحك وبدأت الحكايات القديمة تدور..
ردت "حبيبة" بضحكة عالية وهي بتبص لزياد..
_ طيب فاكرين لما زياد طلع فوق الشجرة الكبيرة دي وأحنا خدنا السلم خبيناه وسبناه متعلق فوق؟!
"ملك" ردت بضحك ..وهي بتفتكر الأيام دي..
_ متفكرنيش يا بنتي..! ده بسبب الموقف ده جدي عثمان قفشنا كلنا واتذنبنا في الشمس ساعتين بسبب عمايلنا..
هنا "زياد" عدل قعدته ورد بضحك وفخر وثقة كالعادة..
_ أيوا كده.. عشان تبقوا تعملوا عصابة عليا تاني! ما أنا كنت الوحيد الرياضي فيكم من صغري يا بنتي..ونطيت من فوق الشجرة وعملت فيها بطل والذنب لبستوه أنتم في الآخر..
فضلوا يتكلموا ويضحكوا لحد ما الليل انتصف، والجو بدأ يبرد والكل بدأ يحس بالتعب بعد يوم طويل وفصلة مكنوش يحلموا بيها.
زين قام وقف وبص ليهم بابتسامة..
_ يلا يا شباب.. الوقت سرقنا والجو سقع..والكل وراه صحيان بدري وشغل.. تصبحوا على خير.
الكل بدأ يقوم بهدوء.. يوسف مد إيده وأخد ملك وطلعوا وياسين ومريم مشيوا وراهم بينما مريم كانت لسه مخضوضة من دقات قلبها ونظرات زياد ليها طول القعدة.
أما في الجنينة.. فوقف "زياد" و"زين"ومعاهم "حبيبة" اللي كانت بتلم الحاجات ومبسوطة من قلبها.. زين بص لحبيبة بتساؤل وابتسامة دافية خطفت عينها..
= مكنتش أعرف إن اللمة دي هتبقى حلوة كده ؟
حبيبة رفعت راسها بثقة وفخر طفولي مالي ملامحها..
_ فكرتي على فكرة..! أنا اللي اقترحت.
زين حب يرخم عليها ويشوف لمعة عينها وهي بتتعصب بخفة.. فقرب خطوة وقال بنبرة مشاكسة..
= يا سلام؟ ومين نفذها بقى يا شاطرة ونادى على الكل وجمعهم؟!
زياد كان واقف بعيد شوية..حاطط إيده في جيبه وباصص ليهم وهو ميت على نفسه من الضحك من نقارهم الخفيف اللي مبيخلصش.. والشرارة اللي واضحة في عيون أخوه هز راسه بقلة حيلة وسابهم ومشي وهو هيتجنن من عمايلهم..
___________________//_____________//_______________
عند "ملك" و"يوسف"..
دخلت ملك الأوضة.. وقعدت على طرف السرير براحة وبصت ليوسف وقالت بنبرة صافية..
_ كان بقالنا كتير مأخدناش نفسنا ومضحكناش كده يا يوسف.. اللمة دي ردت فينا الروح.
يوسف قعد قصادها على الكرسي.. وفك أول زرارين من قميصه بتعب وهو بيبتسم بخفة..
= البركة في حبيبة يا ستي ..
ملك ملامحها اتقلبت لجدية..
_ يوسف.. على فكرة أنا شايفة إنك أنت وياسين المفروض تاخدوا بالكم من مريم شوية عن كده.. كلامها تحت في الجنينة وجعني البنت بجد حاسة إنها لوحدها وسطنا.
يوسف هز راسه بهدوء وعقلانية..ونظرة الندم لمعت في عيونه..
= إن شاء الله يا ملك.. بس دلوقتي قومي نامي عشان تجهزي حاجتك إحنا هنرجع شقتنا بكره الصبح.
ملك بصت له بتردد وقالت بنبرة فيها رجاء..
_ كان نفسي نفضل هنا كتير وسط لمتنا..
يوسف قرب منها وطمنها بنبرة صوت حنينة..
= متقلقيش..هنروح فين يعني؟! البيت بيتنا وكل شوية هنيجي هنا.. بس أنا مش عاوز مشاكل يا ملك تاني..لو سمحتي اسمعي كلامي.. وكلام أخوكي زين.
ملك ابتسمت برضا وقالت بعفوية..
_ زين طول عمره بيفكر في مصلحتي وراجل يعتمد عليه.
يوسف أول ما سمع جملتها.. بص لها بحزن مخفي وكسرة قلب وجعته..حس إنه بقلم فاطمةشلبي قصر في حقها كزوج ومكنش الأمان ليها زي ما أخوها كان دايماً بيعمل.. اتهرب من نظرتها وقال بصوت مبحوح..
"= عندك حق.. يلا قومي نامي الوقت اتأخر."
ملك لاحظت التغيير المفاجئ في ملامحه ونبرة صوته الحزينة بس فضلت السكوت وقامت تعمل زي ما قالها وهي بتدعي في سرها إن بكره يشيل ليهم أيام أحسن..
أما في أوضة "مريم"..
دخلت أوضتها بخطوات هادية..وقفلت الباب وراها والسكوت رجع يلف المكان.. بس المرة دي قلبها مكنش ساكت.. دقاته كانت مسموعة.. مشيت ببطء لحد ما وقفت قدام دولابها..ومدت إيدها سحبت علبة الهدية اللي جابها لها "زياد" من فترة..
فتحت الهدية تاني بعد أول مرة ..بإيد مترددة وأنفاس محبوسة.. عيونها لمعت أول ما شافت محتواها كان عبارة عن حجاب رقيق ودريس واسع قمة في الشياكة وتحتهم ورقة صغيرة مطوية بعناية.. سحبت الورقة وفتحتها..لتلاقي خط زياد الواضح ونبرته الصادقة في كل كلمة..
"_ هعتبر دي بداية قبولك ليا يا مريم.. أنا عمري ما أحب أفرض عليكي حاجة بس أكبر أمنية في حياتي أشوفك لابسة الحجاب.. نفسي بداية حياتنا وطريقنا سوا تبقى بالخطوة دي منك.. هستنى موافقتك..وخدي وقتك. "
مريم قفلت الرسالة تاني بـ إيد مرتعشة وقلبها وعقلها دخلوا في دوامة مابين كلام زياد الحنين اللي بيحاوطها بـ أمان.. ومابين خوفها والخطوة الكبيرة دي...
راحت قعدت على السرير وهي بتبص للرسالة والهدية بنظرات تايهة وماليانة مشاعر ملخبطة..
وبعد تفكير طويل وسكوت قامت ولمت كل حاجة ورجعتها مكانها في الدولاب وقفلت عليها.. راحت على سريرها ونامت..وهي مش عارفة بكره الصبح لما تنزل الكلية.. خطوتها هتاخدها لفين؟! ولما تقابل عيون زياد هتعمل إيه؟!
________________//_______________//_______________
تاني يوم الصبح.. خيوط الشمس بدأت تتسلل للبيت الكبير وللشركة..معلنة عن بداية عهد جديد.. عهد بيحاول فيه الأحفاد يلموا اللي انكسر..والكبار يقفوا على رجليهم من تاني بعد صدمة الفراق.
في مقر شركة الشهاوي..
الهدوء اللي كان مسيطر على مكتب الجد عثمان انكسر بصوت المناقشات الجدية.. كان قاعد "زين" وعلى يمينه "ياسين" وعلى شماله "يوسف" اللي رجع مكتبه بملامح هادية ونية صافية.. وقصادهم "مروان" مدير المصنع اللي كان عارض عليهم الدفاتر والخطط الجديدة..
زين كان بيتكلم بنبرة قوية ومرتبة.. عينه كانت بتلمع برضا وفخر وهو شايف يوسف وياسين مركزين في كل كلمة وبيشارطوا في القرارات.. لأول مرة من شهرين..حس زين إن الحمل اللي فوق كتافه بدأ يخف..
في البيت الكبير..
الأجواء كانت مختلفة.. قدام باب البيت..كانت العربية واقفة و"زياد" ساند ضهره عليها ومستني نزول "مريم" عشان يوصلها كليتها زي كل يوم...عينيه كانت متعلقة على باب البيت بلهفة ودقات قلبه كانت بتسبق أنفاسه وهو بيتمنى.. بيتمنى من كل قلبه يشوفها طالعة بالدريس الواسع والحجاب.. يشوف أمنيته بتتحقق..!
انفتح الباب.. وخرجت مريم بس للأسف.. ملامحها كانت هادية ولابسة لبسها العادي من غير الحجاب.
اللحظة دي نزلت على قلب زياد بـ زعل وكسرة حقيقية حس بغصة في حلقه بس كالعادة.. زياد مبيحبش يبان مكسور.. بصلها وابتسم ابتسامة هادية دارى وراها كل وجعه..وفتح لها باب العربية..
_ صباح الخير يا مريم.. يلا عشان متتأخريش على محاضرتك.
مريم بصت في عينه ولمحت الزعل اللي حاول يداريه..والعربية اتحركت بيهم وسط صمت تقيل.
في صالون البيت الكبير.. قعدة الكبار..
كان الأخوات الثلاثة (عمرو، وعبد العزيز، وعماد) قاعدين سوا.. القعدة المرة دي مكنش فيها صوت عالي..
عبد العزيز فرك إيده وبص لأخوه الكبير "عمرو" وقال بنبرة هادية وفيها تسليم..
= الشغل والشركة وبقى في إيد ولادنا وهما قدها.. بس البيت ده ماينفعش يفضل من غير كبير يا عمرو.. أنت الأخ الكبير لينا.. ومن النهاردة أنت اللي هتحل محل أبونا عثمان في كل حاجة تخص العيلة دي.
عماد هز راسه بتأكيد وكلامه كان طالع من قهرته على اللي فات..
_ عبد العزيز بيتكلم صح يا عمرو.. إحنا جربنا نمشي ورا صراعاتنا وهدينا البيت فوق دماغنا وأبونا مات وهو غضبان.. أنت الكبير وكلمتك من هنا ورايح هي اللي هتمشي علينا وعلى عيالنا.
عمرو بص لمكان كرسي أبوه الفاضي وأخد نفس طويل ماليان هيبة ومسؤولية وحس إن الدور عليه عشان يحمي جدار عيلة الشهاوي من الانهيار..!
___________________//_____________//____________
زياد كان ساكت طول الطريق على عكس عادته ومشاكسته ليها كل يوم وعينيه كانت معلقة على الطريق بجمود..
مريم لاحظت التغيير ده وحست بغصة في قلبها.. وحبت تكسر الحيطة اللي بناها فجأة وتتكلم..
_ مالك يا زياد؟ شكلك مش مبسوط النهاردة.. في إيه؟!
زياد وقف العربية.. ولف وشه وبص لها بنظرة عميقة.. حزينة بس مليانة جدية..
= ممكن أعرف أنا دوري إيه في حياتك يا مريم؟!
مريم قلبها دق بعنف..وحست بالتوتر فقالت بتساؤل..
_ دورك ازاي يعني؟ مش فاهمة يا زياد؟!
زياد كمل بجدية وإصرار وهو عينه في عينها..
= يعني شايفاني ازاي؟! مكاني فين في حياتك..
مريم هنا فهمت قصده.. عرفت إنه بيتكلم عن هدية الحجاب والرسالة والخطوة اللي كان مستنيها منها بقاله فترة بس خوفها وكبريائها خلوها تكدب عليه وتستقوى..فردت ببرود مصطنع..
_ شايفاك ابن عمي يا زياد.. ابن عمي وبس.
زياد بص لملامحها أوي.. ولمح الخوف والكدب في عيونها.. سكت للحظة وابتسم ابتسامة مكسورة هزت كيانها وبعدين بص قدامه وقال بنبرة هادية..
= ماشي يا مريم.. وصلنا روحي شوفي محاضراتك.
مريم استغربت جداً من سكوته وهدوءه .. نزلت من العربية وهي حاسة بـ خنقة في زورها بقلم فاطمةشلبي.. وقبل ما تكمل خطوتين..اتلفتت وراها عشان تبص عليه كالعادة.. بس الصدمة إنها لقت عربيتة اتحركت ومشي علطول.. موقفش يطمن عليها لحد ما تدخل البوابة زي كل يوم..!
حست إنها خسرت حاجة ..ومن كتر توهانا وهي داخلة..خبطت في واحد واقف مع أصحابه..
_ أنا آسفة بجد.. مكانش قصدي.
الولد ده كان اسمه "أنس"..شاب معروف برخامته وتكبره في الكلية بص لمريم من فوق لتحت وقال بـ سخافة..
_ ما الحلو واخد عقلك يا قمر.. ومش واخدة بالك من الطريق.
مريم نبرة صوتها اتقلبت لنرفزة وعصبية من طريقته..
_ احترم نفسك! أنت ازاي تتكلم معايا كدة أصلاً ؟!
أنس كمل رخامة وضحك بتهكم وسط أصحابه..
_ الله! في إيه يا قطة؟ ما أنتي لسه نازلة معاه من العربية والكلية كلها شايفاكي.. يعني مفيش داعي للوش ده..!
في اللحظة دي تدخلت بنت تانية بحدة ووقفت في النص..
_ خلاص يا أنس! هو أنت كل يوم والتاني لازم تعملك مشكلة مع واحدة؟ لم نفسك بقى!
مريم بصت للبنت بامتنان.. وقالت بـ كبرياء:
"_ أنا همشي عندي محاضرات."
وفعلا مشيت..بس "أنس" بصلها بطرف عينه بنظرة توعد ورخامة متبشرش بالخير أبداً.
البنت مشيت ورا مريم بسرعة لحد ما حصلتها..
_ استني بس.. أنا آسفة إني اتدخلت..بس هو مكنش هيبطل رخامة عليكي خلي بالك منه لإن دماغه سم.
مريم ردت بشجاعة وثبات..
_ لا.. أنا معملتش حاجة غلط عشان أخاف منه على فكرة وشكراً جداً إنك اتدخلتي..
البنت ابتسمت بـ إعجاب بشخصيتها وقالت..
_ العفو على إيه.. طيب على العموم يا ستي أنا اسمي ضحى..وأنتي ؟؟
مريم بادلتها الابتسامة اللي نورت وشها..
"_ وأنا مريم.."
ضحى باستعجال وهي بتبص في ساعتها..
_ طيب يلا يا مريم عشان نلحق المدرج والمحاضرة متفوتناش.!
ومشوا سوا مريم كسبت صاحبة جديدة..
_________________//________________//_____________
في أوضة "يوسف وملك"..
كانت ملك واقفة قدام السرير بترتب شنطتها هي ويوسف عشان يستعدوا للرجوع لشقتهم الصبح..وكانت "حبيبة" قاعدة جنبها بتساعدها وبتراقب ملامحها الهادية.. حبيبة قطعت السكوت وسألتها بصوت واطي..
_ ملك.. هو أنتي عرفتي تتكلمي أنتي ويوسف وعرفتوا وتحلوا مشاكلكم؟!
ملك عدلت الهدوم في الشنطة وأخدت تنهيدة طويلة ماليانة حيرة وردت..
_ والله يا حبيبة.. الحال عادي لا إحنا بنتكلم وبنعتب ولا إحنا ساكتين خالص.. كل واحد عايش وخلاص بس أنا حاسة إن يوسف بقى هادي شوية عن الأول نظراته وطريقته بقت هادية .
حبيبة مالت عليها وسألتها بفضول وهي بتفتكر شكل ابن عمها..
_ طيب ما تعرفيش الجروح والخرابيش اللي كانت في وشه دي كان إيه سببها؟! شكلها مكنش خناقة عادية.
ملك سابت اللي في إيدها وبصت لحبيبة بقلة حيلة..
_ والله يا حبيبة لحد دلوقتي يوسف مقاليش حاجة خالص.. بس أنا قررت مسألوش تاني لإن يوسف كبريائه مستحيل يخليه يقولي عن حاجة زي كده وأنا مش عاوزة أضغط عليه.
حبيبة هزت دماغها بتفهم وسكتت ثواني وهي بتقول..
= أيوا.. عندك حق يوسف مبيحبش يبان ضعيف قدام حد.
ملك قفلت الشنطة بعد ما خلصتها ولفت لحبيبة وسألتها باهتمام
_ سيبك مني دلوقتي.. ناوية تعملي إيه مع مريم يا حبيبة بعد كلامها امبارح؟!
حبيبة ملامحها انكمشت بيأس وحزن على بنت عمها..
_ مش عارفة.. بس حاسة إنها ضحية أمها بجد...طنط سهام قفلت عليها بشكل كبير.. وبعدتها عننا وعن اللمة لحد ما خلتها غريبة في وسطنا.. وده السبب في الحالة والعقدة اللي هي فيها دلوقتي.. بس أنا مش هسيبها تكمل كده وهساعدها تقرب مننا تاني.
ملك ابتسمت بحب..وقعدت جنب حبيبة على السرير وطبطبت على كتفها بحنية..
_ أنا مبسوطة منك أوي يا حبيبة.. أنتي بتزعلي أيوا وقفلتك وحشة بس قلبك أبيض وبتعشقي تصلحي الأمور ومبتحبيش تسيبيها عايمة.
حبيبة هزت راسها برفض وحزن ونزلت عيونها الأرض..
_ لا يا ملك.. مش في كل حاجة بابا لحد دلوقتي زعلان مني وقافل قلبه من ناحيتي ومبقتش عارفة أراضيه ازاي؟؟
ملك شجعتها وضغطت على إيدها عشان تديها أمل..
_ عمو عبد العزيز طيب جداً وقلبه حنين وأنتي عارفة.. هو بس صدمة موت جدي عثمان والفراق ده هو اللي أجل الصلح بينكم وشحن الأجواء لكن إن شاء الله هتقعدي معاه وتوصلوا لحل متقلقيش يا حبيبتي.
حبيبة ابتسمت بنبرة ماليانة رجاء..
"_ أكيد يا ملك.. يارب.."
في نهاية اليوم في الكلية..
مريم خرجت مستنية زياد ..بس للأسف اتأخر عليها
و "أنس" رجع يرخم عليها تاني ..
_ واقفة لوحدك ليه تحبي أوصلك أنا..؟؟
مريم بعدت ومحبتش ترد عليه و "ضحى" ..
_ راحتلها في حاجة يا مريم ..؟؟
مريم بسرعة..
_ لا مفيش بشوف ابن عمي بس..!
وفتحت تلفونها ورنت على زياد..
بس قبل ما يرد عليها كان وصل الكلية ونزل من العربية بسرعة لما لقى الشاب ده واقف بضايقها..
وقف قدامه وخدها ورا ضهره وهي مسكت في ايد ضحى بتوتر..
مريم بصوت واطي..
_ زياد مفيش حاجة يلا خلينا نمشي ..
زياد لف رأسه ببطء..بصلها بنظرة خاطفة ورجع بص لـ أنس بحدة وعيون متثبتة عليه زي الصقر..
أنس رجع خطوة لورا وحاول يداري توتره من هيبة زياد وجسمه الرياضي.. فـ ضحك بسخرية ومياعة وبص لأصحابه..
= جرى إيه يا كابتن؟! إحنا مبنعملش حاجة..كنا بنعرض خدماتنا بس على القطة عشان اتأخرت.. ولا تكونش أنت السواق بتاعها وأنا معرفش؟!
الكلمة مالحقتش تطلع من بوق أنس.. زياد في ثانية واحدة كان ملوح بإيده ونزل بـ "بونية" عمياء في وش أنس وشفته نزلت دم..
أنس صرخ من الوجع والصدمة..ورجع لورا اتخبط في البوابة.. وأصحابه أول ما شافوا الدم جريوا عليه.. أنس هجم على زياد بغل وحاول يضربه..بقلم فاطمةشلبي بس زياد تفاداه بـ "حرفنة" ورياضة ومسكه من لياقة قميصه ونزل فيه ضرب بالبوكسات في وشه وفي بطنه وهو بيصرخ فيه وعروقه بارزة وعينيه حمرا وعميانة من الغيرة..
_ القطة دي تظبط لسانك وأنت بتتكلم عنها يا روح أمك..! السواق ده هيعلمك ازاي تبصلها تاني ؟؟
الكلية كلها اتلمت.. والشباب والبنات بقوا يتفرجوا ويصوتوا.. مريم سابت إيد ضحى وصوتها طلع بـ صريخ وعياط وهي بتمسك في ضهر زياد وبتحاول تشده بكل قوتها..
_ زياد عشان خاطري سيبه..! زياد هيموت في إيدك يلا نمشي كفاية أرجوك!!
دموع مريم وصوتها المرعوب هما الوحيدين اللي فوقوا زياد من عمى الغضب.. زق أنس برجليه وقعه في الأرض غرقان في دمه وزياد وقف ينفخ وعيونه لسه بتطق شرار.. وبص لأصحاب أنس بوعيد..
"_ اللي هيقرب منها أو هيعتب جمب طريقها تاني.. قسماً بالله هكون دافنه مكانه..! "
أمن الكلية بدأ يجري من بعيد عشان يلحق الخناقة فـ زياد سحب مريم من إيدها جامد ومشى بيها بسرعة وسط ذهول وصدمة ضحى والكلية كلها... فتح لها باب العربية وركبها..وركب هو ورزع الباب وراه وطلع بأقصى سرعة..وإيده كانت بتنزف دم خفيف مكان ضرب وش أنس..
مريم كانت بتعيط وبترتعش في الكرسي اللي جنبه من الصدمة والخوف..وزياد سايق وعينه على الطريق وساكت تماماً..
