رواية لو بعد حين الفصل السابع7 بقلم اسماعيل موسي
رايحه فين يا حبيبة؟ صرخ زكريا من فوق السلم طاغيآ على صوت الموسيقى الفرنسيه لجون بول آلتى تصدح فى الصاله
خارجه يا زكريا فيه مشكله؟
همس زكريا، لا مفيش ،لكن الظاهر انك ناسيه ان النهرده حفلت تخرج ابننا فارس ،ابننا الوحيد ،انا قولت انك معتكفه فى غرفتك بتجهزى نفسك لاهم حدث فى حياة ابننا
متوقعتش انك ناسيه كله حاجه ؟
ضربت حبيبه جبهتها ،كيف لم تتذكر ذلك ؟ اين كان عقلها قبل أن تضرب موعد مع ناصر
مش هتأخر يا زكريا مسافة السكه وهرجع
صرخ زكريا من مكانه اجلى كل حاجه ،مفيش اى شيء اهم من ابننا ولازم تكونى جنبه
قولتلك مسافة السكه يا زكريا مش هتأخر
ضرب زكريا رجله فى الأرض ،انا مش قادر أصدق إلى بتعمليه ده ،مين هيستقبل المعازيم ؟ الخدم مثلا ؟
فين دورك كأم ؟
ترددت حبيبه لحظه ،اوعدك بعد ما ارجع من بره هكون الام إلى يتمناها فارس !!
ضيق زكريا حاجبه، قوليلى على الشيء إلى اهم من ابننا يا حبيبه وانا هسيبك تخرجى براحتك
صمتت حبيبه، حاجه خاصه يا زكريا، متضغطش عليه من فضلك
مفيش أسرار بين الراجل ومراته يا حبيبه، احنا متعودين على الصراحه من اول يوم فى جوزانا
تنهدت حبيبه ،انا رايحه اقابل ناصر ،اخيرا توصلت لعنوانه
ووافق يقعد معايا خمس دقايق
ناصر تانى؟ صرخ زكريا ونزل درج السلم ،احنا مش كنا نسينا الهبل دا كله ؟
سمع فارس صياح والده، منذ حضوره إلى البيت لما يشاهد خناقه بين والده ووالدته
وقف على باب غرفته ولم يتجراء ان يظهر نفسه
همست حبيبه انا لازم اتأكد، قلتلك من زمان اوى دى اخر مره لكن انت مش حاسس بيه
صرخ زكريا بنبره عنيفه ،قولتلك ابننا مات وشبع موت يا حبيبه، كفايه مشى ورا اوهام مفيش منها فايده
المفروض تحمدى ربنا وتكتفى بالمقسوم لينا
سمع فارس كلمة ابننا ولزق اذنه فى باب غرفته
صرخت حبيبه، ابننا ما متش انت إلى بتحاول تقنع نفسك بكده ،انت حر، لكن انا مش هضيع اى فرصه ممكن تخلينى اقابل آبنى مره تانيه.
اتفضلى روحى قابلى شخص تانى يضحك عليكى ويوهمك انه ابنك ،ياخد شوية فلوس لحد ما التحاليل ما تظهر
خرجت حبيبه من باب الفيلا غضبانه وتركت زكريا يتخبط فى عضبة.
&&&&&&&&&
ابنهم ؟ امال انا ابقى ايه؟
معقول يكون ليهم ابن غيرى ؟. معقول كل حاجه ممكن تضيع فى لحظه ؟
لكم فارس جدار غرفته بقوة ،يعنى انا ممكن ارجع لحياة الفقر مره تانيه ؟
خرج فارس من غرفته، سلم على والده بأبتسامه عريضه وباس إيده ،بابا انا هخرج خمس دقايق امر على صاحبى حسام واجيبه معايا الفيلا
متتأخرش يا حبيبى ،الليله دى كلها بتاعتك
حاضر يا بابا
وجد فارس حبيبه لازالت تبكى داخل سيارتها ،اختفى خلف جذع شجره حتى انطلقت بسيارتها ثم قاد سيارته خلفها
بعد ساعه وصلت حبيبه مقهى قديم بسيط ،ركنت سيارتها
ودخلت المقهى ،كان فى انتظارها شاب جميل أكبر من عمره بعشر سنوات، عندما رأه فارس انقبض قلبه، شيء اخبره ان هذا الشاب سيفسد حياته كلها
جلست حبيبه مع ناصر داخل المقهى وجلس فارس خارج المقهى على الرصيف قرب مكانهم
كان يفصل بينهم حاجز خشبى لكن الصوت كان واضح
انت ناصر صح؟ انا لسه متذكره شكلك ،همست حبيبه وهى بتسلم على ناصر إلى نهض فورآ من مكانه
ايوه انا ناصر يا هانم، ولسه متذكرك يا ست الكل، مشاء الله عليكى انتى بتصغرى مش بتكبرى !!
ابتسمت حبيبه، كان قلبها بيدق بعنفوان
خير يا هانم اقدر اساعدك بأيه؟
همست حبيبه بخجل ممكن اشوف ايدك؟
فتح ناصر فمه من الدهشه كان طلب غريب، لكن لما لاحظ لهفة حبيبه فتح إيديه
بصت حبيبه على ايد ناصر وشافت بقايا الجرح القديم
همست ممكن المسه من فضلك ؟
مررت حبيبه ايدها على جرح ناصر وهو مغمضه لعينيها وفارس يراقب كل ذلك بدقه
همس ناصر بخجل، انا اسف لكن انا مش فاهم حاجه ممكن تفهميني من فضلك؟
انت فاكر الجرح ده وصل ايدك إزاى ؟
حصل ازاى يعنى ؟
قال ناصر، لا، الحقيقه انا من اول ما وعيت على الدنيا والجرح دا فى ايدى ومعرفش حصلى إزاى
يعنى الجرح ده انت مش متذكره صح ؟ حصلك وانت طفل صغير؟
يمكن همس ناصر ،لكن ايه أهمية كل ده ؟
هقولك كل حاجه بس رد على اسألتى الأول، حطت حبيبه ايدها على صدرها ،انت عارف انت ابن مين؟
والدك ووالدتك يعنى ؟
تفاجأ ناصر بالسؤال ،كان سؤال يفتح جرح فى صدره لم يلتئم بعد
دى حاجه شخصيه يا هانم مش حابب اخوض فيها
من فضلك ترجته حبيبه، إى كلمه هتقولها ممكن تغير مجر حياة ست عجوزه على وشك الموت كل امنيتها تلاقى العايب بتاعها
ابتلع ناصر ريقه ،انا معرفش والدى ووالدتى، طلعت كده مقطوع من شجره، حتى عمتى إلى كنت فاكرها عمتى طلعت لا تمت ليى بصله ، مكنتش من دمها، ولما فهمت الدنيا قالولى آنى ابن حرام، وأن الست دى لقيتنى مرمى فى الشارع
كان ناصر بيتكلم بتأثر بالغ ومكنش عارف ايه سبب الفرحه إلى فى وش حبيبه
بص يا ابنى ،همست حبيبه، من اكتر من تلاتين سنه انا فقدت آبنى الوحيد، كنت شايلاه فى حضنى والسكينة جرحت إيده
روحت بيه على المستشفى، كل حاجه حصلت بسرعه يدوبك غفلت عنه تلت دقايق فى غرفة الكشف ورجعت مكنش موجود تبخر من كل مكان ،من لحظتها وانا بدور عليه فى كل مكان ،ولما شفتك فى الشارع قلبى دق بطريقه غريبه
ومن لحظة دخولك الفيلا كل ليله بحلم بطفلى الرضيع ودا مكنش بيحصل قبل كده
حاولت كتير الاقيك، دورت عليك فى كل مكان ،لكن جوزى الله يسامحه كان فاكرنى مجنونه
قال ناصر بصوت ضعيف، الكلام إلى بتقوليه ده كلام صعب جدا ،انتى عارفه نفسه تقصدى ايه ؟
عارفه، همست حبيبه، انا ام وعانيت بما فيه الكفايه يا ناصر
ارجوك ابوس ايدك ريحنى يا ابنى ،ابوس ايدك ريحنى انا قلبى بيتقطع
الف سلامه عليكى يا امى متقوليش كده، انا اقدر اساعدك ازاى تتخلصى من ألمك ؟
مش عايزه ابوظ حياتك او اتجنى عليك يا ابنى ،احنا هنروح معمل التحاليل ،هياخدو عينه منى وعينه منك ،ودى هتكون أكبر خدمه تقدمها لام بتبحث عن ضناها من ربع قرن
لو العينات مطعلتش مطابقه اوعدك مش هتشوف وشى مره تانيه وارجوك سامحنى
بطيب خاطر وهو يعرف حظه قال ناصر حاضر يا امى
انا هبذل كل جهدى عشان اريحك
ضرب فارس الطاوله خارج المقهى ،ترك المقهى بغضب وجلس فى سيارته بقا كده يا حبيبه عامله نفسك امى وعايزه تحرمينى من كل حاجه؟
كل الحب إلى كنتى بتظهريه كان مزيف ونيتك تخلصى منى ؟
ركب ناصر السياره مع حبيبه وفارس خلفهم ،عرف عنوان المعمل وانتظر حتى نهاية التحاليل
وشاهد حبيبه ترحل مع ناصر ،طلع المعمل وقدم نفسه ابن رجل أعمال كبير والست إلى كانت هنا آمه وطلع صورتها على موبايله والى يثبت انها آمه ، وقال والدتى نسيت تسأل نتيجة التحاليل هتظهر امتا، اخد المعلومه وخرج.
مقدرش يرجع البيت ،كان فيه صدره بيغلى وعقله هينفجر من التفكير ،حياته، سلطته، فلوسه ،نفوذه ،كل دا هيضيع لو كان ناصر ابن زكريا
حدد على GPS مكان والدته وطلع بعربيته ،بقا أنتى يا حبيبه عايزه تخلصى منى ،عايزه تجردينى من كل شيء؟
ساب عربيته مركونه على الرصيف، كان فيه عربيات كتير مركونه ،من موقع مشبوة تحصل على طريقة تشغيل سياره من غير مفتاح، فى شارع جانبى مفيهوش كاميرات ،كشر زجاج سياره وشغلها وانطلق بها بأقصى سرعه.
تأكد ان حبيبه لسه مرجعتش البيت،كانت لسه ماشيه فى الشارع، اخترق شوارع جانبيه لحد ما شاف العربيه ماشيه قدامه فضل ماشى وراها لحد ما وصل حته مقطوعه، غطى وشه وقاد بسرعته كلها وصدم عربية حبيبه ،انقلبت السياره على جانب الطريق، وانطلق فارس بأقصى سرعه هاربا من المكان.
ساب العربيه فى اول فرصه ورجع اخد عربته ورجع الفيلا
كان والده فى انتظاره والمعازيم ،زكريا اخده فى حضنه
وأعلن قدام المعازيم انه محضر مفاجأه لأبنه الوحيد
لكن هينتظر لحد ما زوجته توصل ، لكن حبيبه مظهرتش
والحفلة قربت تخلص ،زكريا ملقيش فايده ،أعلن قدام الناس انه هينقل جزء كبير من ثروته لأبنه فارس هديه لتخرجه من الجامعه،
فارس قعد بيكى قدام الناس، باس ايد والده وقال انه بيرفض الهديه وكفايه انه يعيش فى كنف والده ومش عايز اى حاجه ،ابتسم زكريا، هو دا الابن إلى كنت بتمناه
ابن العائله اهم بالنسبه ليه من الفلوس
لكن انا مصر يا فارس يا ابنى ،يا محمود هات العقود خلينى امضيها
ركض المحامى ووضع العقود على الطاوله وقع زكريا العقود آمام المعازيم واخد ابنه فى حضنه، انا كده اخيرآ هقدر ارتاح شويه واشوف حياتى، الشركه والاعمال هتكون فى ايد ابنى الوحيد.
نقلت الإسعاف حبيبه إلى المشفى بين الحياه والموت
الأطباء نقلوها لغرفة العمليات فورآ ،كانت فقدت دم كتير وحالتها صعبه
وقبل نهاية الليل وصل التليفون بيت زكريا، مراتك فى فى غرفة العمليات بين الحياه والموت
صرخ فارس امى
وكاد زكريا ان يفقد وعيه ،سنده فارس وساعده يوصل العربيه وأخده على المستشفى، قعدو فى الانتظار فارس بيبكى ويندب حظه ان اهم ليله فى حياته انقلبت لمأساه
كان بيصرخ ذى الطفل فى حضن والده ويقول انه مش مستعد يفقد والدته حبيبته.
كان موتها وحياتها بالنسبه ليه سواء، الان فقط يملك كل شيء ومهما كانت نتيجة ما تخطط له فأنه غير مهم
لكن شيء داخله كان يتمنى ان تنجو حتى لا تلطخ الدماء يده الطاهره.
