رواية غربال الكبيرة الفصل الثامن8والاخير بقلم شيماء طارق

رواية غربال الكبيرة الفصل الثامن8والاخير بقلم شيماء طارق

فاطمة أول ما شافتها صرخت ولمت الدار ويحيى جري على أمه وهو مرعوب وشالها وحطها على السرير وجسمه كله بيترعش ومش عارف يتصرف ازاي وفاطمة وقفت تلطم وتبكي من الخضة

يحيى (بصوت مليان رعب قال ):يمايا رد عليا يا امايا مالك يا غالية؟! يا فاطمة إجري هاتي الحكيم بسرعة.. أمي هتمـ ـوت بين يدي!

(في اللحظة دي نزلت رضوى بسرعة البرق بعد ما سمعت الصراخ دخلت الأوضة،ة وعينها لقطت الحالة فوراً. مفيش وقت للعياط ولا للّطم؛ هنا ظهر وعي وعقل المحامية المتعلمة اللي بتعرف تتصرف)

رضوى (بصوت حازم وثبات قوي وهي بتزيح يحيى وفاطمة وبتقول):
يحيى! سيبها ممددة على السرير واوعى تحرك رقبتها أو ترفع راسها بمخدة عشان النفس ميتكتمش! فاطمة.. إجري بسرعة هاتي قوالب تلج من الفريزر وحطيها على راسها وفي قفاها وعايزه حبايتين سيوله دلوقتي اي برشام اسبرين! يحيى سيبك من حكيم  اطلب إسعاف فوراً وكلم الدكتور  في المستشفى يجهز غرفة العناية المركزة ويحضر حقنة تدويب الجلطات.. دي جلطة دماغية ولازم تتحقن في أول ساعة عشان تلحقها!

فاطمة (بجهل وخوف وهي بتبكي ردت عليها وقالت):
إسعاف ومستشفى يا رضوى؟! دي
 عتمـ ـوت واصل.. هاتو لها شيخ يقرأ عليها هنشربها مية بسكر!

رضوى (بلهجة قوية وحاسمة زلزلت الأوضة قالت):
مية إيه وشيخ إيه يا فاطمة! الحاجة آمنة بتمـ وت ومش مستحملة جهل.. اسمعوا الكلام فوراً، الدقيقة هنا بتفرق بين الحياة والمـ وت!

(يحيى هدى وبص لرضوى كأنها طوق النجاة ونفذ كل كلمة قالتها بالحرف وراحوا جابوا برشام سيوله اللي هو بتاع الاطفال ودوها ثلاث حبايات وفعلا بدات تستجيب. وفي ظرف نص ساعة كانت عربية الإسعاف واصلة لباب الدار ورضوى راكبة جنب حماتها ماسكة إيدها المرتعشة  ويحيى وراهم بعربيتهم وقلبه موجوع على  أمه)
(في مستشفى  الجو كان مشحون والدكاترة جريوا بالحاجة آمنة على العناية المركزة و رضوى مسبتش المستشفى لحظة؛ خلصت الإجراءات والأوراق بحكم فهمها للقانون ودفعت الحساب ووقفت مع رئيس القسم تتابع تقارير الأشعة والتحاليل لدرجة إن الدكتور خرج ليحيى في الممر وضغط على إيده وقال بوضوح: لولا تصرف مدام رضوى السريع في أول ربع ساعة والدوا اللي اخذته قبل ما الاسعاف تيجي ما كانتش الحاجه هتبقى معانا دلوقتي أحمد ربنا على وعي مرتك.

(يحيى كان مبسوط جدا ان رضوى قدرت تعمل كده وكان اكثر حاجه مفرحاه انه عارف يختار صح وبعد يومين.. الحاجة آمنة بدأت تفوق واتنقلت  أوضة عادية بس جسمها لسه ثقيل والتعب باين على ملامحها. فتحت عينها بتعب وبصت حواليها.. ملقيتش عطوة  ولا لقت حد من حريم اللي في البلد اللي كانوا على طول معاها ما لقيتش غير رضوى )

(رضوى كانت قاعدة على كرسي جنب السرير وعيونها حمرا ومنفوخة من كتر السهر والتعب وماسكة حتة قطنة بمية ورد بتمسح بيها وش حماتها بكل رقة وأول ما شافتها فتحت عينها، ابتسمت بفرحه وهي بتقولها)
حمد الله على سلامتك يا حاجة آمنة.. نورتي الدنيا يا أمي.

الحاجة آمنة (بصتلها والدموع نزلت من عينها بغزارة وحاولت تتكلم وصوتها متحشرج ومكسور وهي بتقول):
رضوى.. أنتي اهنا يا بنتي؟ بعد كل اللي سويته فيكِ؟ بعد ما كنت عاوزه أطردك من داري وأخرب بيتك؟ صنتيني وسهرتي جنبي يا بتي ؟

رضوى (قربت منها وباست راسها وإيدها  بكل أدب وهي بتقول):
اششش.. ارتاحي ومتقوليش كدة مفيش حاجة مستاهلة الزعل ولا الكلام ده وكمان انا زي بنتك ينفع اللي انتي بتقوليه ده أنا عمري ما شلت منك يا حاجة أنا عارفة إن قلبك طيب بس كنتِ خايفة على نسل العيلة  وأنا ماليش أم هنا في الصعيد ومن يوم ما دخلت الدار دي وأنتِ أمي 
أنا مش هسيبك لحد ما تقفي على رجلك وتنوري دارك من تاني.

الحاجة آمنة (بكت بحرقة وضمت إيد رضوى لـصدرها وبقت تبوسها بندم حقيقي وهي بتقول):
سامحيني يا بنتي.. حقكِ  فوق راسي ولآخر يوم في عمري. أنا اللي كنت جاهلة ومش واعية وفاكرة إن العلام بيقسي القلوب ويخرب البيوت.. طلعتي أنتِ اللي فيكِ الأصول والرحمة والستر وولاد بطني اللي ما عرفتش اعلمهم ما نفعونيش في حاجه انتي بنتي الغاليه  يا رضوى.. بنتي اللي صانتني وصانت ابني وداري.

(يحيى كان واقف ورا الباب و سامع كلام أمه وشايف دموع مراته وابتسم بفخر  حقيقية وعرف إن دار الهواري اتهدت ليلة طرد عطوة بس اتبنت من جديد على يد بنت الأصول).

(بعد مرور سنة كاملة.. دار الهواري كانت قايدة أنوار وزينة والمزامير الصعيدية بترن في النجع كله والبهجة والزغاريد مالية المكان بمناسبة سبوع الهواري الصغير)

الحاجة آمنة (بعلو صوتها وفخر وهي بتبص للحريم وبتقولهم): يا مرحب بيك ونورت اسبوع ولد يحيى الهواري الصغير اللي نور دارنا وجابته لنا بت الاصول!

(يحيى نزل من على السلم لابس جلابيته  وملامحه بقت قوية ووشه فيه صحة وعافية كاملة بعد ما واظب على علاجه الصعب وبقى كويس وخف تماما وعمل التحاليل وبعدها رضوى حملت 
 نزل وهو ماسك في إيده رضوى اللي كانت طالعة زي القمر ولابسه فستان انيق جدا 
 ووشها كله فرحة وسعادة والكل بيبص لها باحترام وتقدير)

يحيى (قرب من أمه وباس راسها وخد ابنه في حضنه وبص لرضوى بعشق وفخر قدام الكل وهو بيقول):
الحمد لله يا أمة.. ربي استجاب للدعاء وصحتي رجعت ورزقني بالولد من ست الناس وتاج راسي اللي سِندتني في تعبي لحد ما وقفت على رجلي .

الحاجة آمنة (قامت ووقفت على رجلها وخدت رضوى في حضنها قدام كل حريم  وقالت بأعلى صوت):
رضوى دي مش مش مرات ولدي وبس 
  رضوى دي العقل والعِلم، والأصل كله! علمتني إن البنت المتعلمة هي اللي بتعمر البيوت وتصون العِرض وتحمي الدار وقت الزنقة.. الدار دي ملكك يا بتي واحنا ظلمناك كثير ربنا يهدي سرك ويخليلك ولدك.

رضوى (بصوت جهوري ومؤثر هز المكان):
في الآخر.. الحكاية مكنتش مجرد عاركة على بيت ولا على حكم دي كان اختبار لمعنى الاصول .

عايزة أقول لكل واحدة بتسمعني.. التعليم والمكانة والشهادة اللي في إيدك عمرهم ما كانوا سلاح علشان تتكبري بيه على اهلك وناسك او جوزك بالعكس لازما تكوني سند بعلمك وتنوري مع اي مكان عتمه تدخليه!
  الست الواعية هي اللي بتعرف تزرع  الأصول في أرض ناشفة لحد ما تخضر مش اللي بتهد البيت عند أول خبطة.

ويا كل راجل.. صون بنت الأصول اللي شايلاك في ضيقتك قبل فرجك 
 الراجل حِماية وسند ولما تلاقي حِرمتك كاتمة سرك وشايلا حملك شيلها فوق راسك وبِيع الدنيا علشانها لأن اللي يفرط في بنت الأصول.. كأنه بيفرط في شرفه وعِرضه.

إحنا بنات اصول بنصون نفسنا علشان كده ربنا رزقني بالخلف الصالح ورجع لجوزي صحته  خليكوا دايما فاكرين ان البيوت اللي بتتبني على الحق مهما هبت عليها عواصف الدنيا.. هتفضل واقفة وثابتة زي الجبال لأن الحق دايماً بينتصر في الآخر.. ومش عايزاكوا تنسوا ان الروايه دي بقلم المبدعه شيماء طارق دمتم في رعايه الله سلام. 
         
                        تمت



تعليقات



<>