رواية فستقي المحبوب الفصل الثامن8 بقلم هاجر سلامة


رواية فستقي المحبوب الفصل الثامن8 بقلم هاجر سلامة


مسك فارس إيد دلال بعنف وجرها وراه ودخلوا المكتب ورزع الباب وقفله بالمفتاح. 
دلال كانت بترتعش ودموعها نازلة كالمطر على خدودها البيضاء.
دلال بشهقات عياط: "والله العظيم ما عملت حاجة يا فارس! هو الورق وقع وأنا كنت بساعده، أنا معرفش الصور دي اتصورت إزاي!"

فارس اقترب منها بخطوات سريعة وزي الأسد الحـبيس، وزنقها ورا الحيطة، وحط إيديه الاتنين حوالين راسها وهو بينهج بعنف، وعينيه السودا كانت بتطلع شرار وغيرة عمياء قطعت أنفاسه.

فارس بصوت فحيح حاد ومرعب من كتر الغيرة: "أنا عارف إنك معملتيش حاجة! وعارف إنك أنضف من طوب الأرض والكلاب دول هربيهم! بس ناري وشعلتي مش بسببهم.. ناري بسببك أنتي!"

دلال برقت عينيها العسلية بدموع وصدمة: "بسببي أنا؟!"

فارس قرب وشه منها جداً لدرجة إن أنفاسه الحارقة بقت على وشها، وقال بنبرة تملك وسيطرة كاملة: "آه بسببك! من النهاردة.. ممنوع تقربي من أي مخلوق في الشركة دي أو براها! ممنوع تبتسمي لحد، وممنوع ورق يقع تلميه، وممنوع عينك تيجي في عين راجل غيري! أنتي ملكي أنا.. ملك فارس النمرود بس! فاهمة يعني إيه؟ يعني ضحكتك، عيونك، حركاتك، لمسة إيدك.. ميتفروش غير ليا أنا وبس! لو شفتك بتكلمي دبان طير هكون هادد المكان فوق دماغ الكل!"

دلال سكتت فجأة.. ودموعها وقفت. حست بقلبها بيدق بسرعة رهيبة مش من الخوف، بل من كمية العشق والامتلاك اللي شايلاها كلمات فارس. 
حست بجسمها كله بيقشعر، وبصت في سواد عينيه وتاهت تماماً. الغيرة الشرسة دي خلت مشاعرها تنـفجر ومبقتش قادرة تكتمها جواها أكتر من كده!

فارس مسح دموعها بإبهمه برقة مفاجئة تناقض غضبه، وهمس وعينه على شفايفها: "فاهمة يا دلال؟"

دلال هزت راسها بكسوف ووجنتين مشتعلتين: "فاهمة يا فارس.."

بعد اليوم العصيب والمشحون بالغيرة في الشركة، عاد فارس ودلال إلى الفيلا. 
كانت دلال ما زالت تشعر بنبضات قلبها تتسارع كلما تذكرت كلمات فارس الحارقة وتملكه الشديد لها. 
صعدا إلى الجناح، ودخل فارس فوراً إلى الحمام ليأخذ دُشاً دافئاً يزيل عنه آثار الغضب والتوتر.

جلست دلال على طرف السرير الفخم، ترتب حقيبتها ودفاترها استعداداً للجامعة، وعقلها يسرح في ملامح الفارس. وفجأة، سُمع صوت مقبض الباب وهو يفتح.

التفتت دلال، لتتسع عيناها العسليتان بصدمة وكسوف قاتل! خرج فارس من الحمام ولم يكن يرتدي سوى فوطة بيضاء كبيرة تلف خصره، وقطرات الماء تنساب بنعومة على عضلات صدره وجسده الرياضي الممشوق، وشعره الأسود مبلل ويتساقط على جبينه بشكل جذاب ومثير للغاية.

دلال وضعت يديها على وجهها بسرعة ولفّت ظهرها له وهي تصرخ بصوت خافت مضحك: "يا نهار مش فايت! أنت خرجت كده إزاي يا فارس؟! روح البس هدومك يخرب عيلتك!"

فارس فهم كسوفها فوراً، وانقسمت ملامحه عن ابتسامة ساحرة وخبيثة غطت غمازاته.
تحرك بخطوات واثقة وهادئة كالفهد حتى أصبح واقفاً خلفها تماماً، ولم تفصل بينهما سوى إنشات قليلة.
فارس بنبرة رخيمة تذوب الصخر: "جرى إيه يا مدام؟ أنتي بتتحركي في أوضتك.. وأنا جوزك على فكرة، مش غريب! وبعدين قولي لي صحيح.. احنا هنبدأ الجامعة بكره رسمي؟"

دلال وهي ما زالت مغمضة عينيها ووجهها يشتعل حمرة كالطماطم: "أيوا.. أيوا هنبدأ بكره والورق كله جاهز.. ممكن بقى تروح تلبس هدومك عشان خاطري؟"

فارس ضحك بصوت واطي دافئ فيه بحّة رجولية جذابة، وقرب من أذنها أكتر وهو يعاكسها بلطف: "تؤ تؤ.. مش هلبس، الجو حر هنا أوي.. وبعدين مش عاجبك شكل الفستق بتاعك وهو خارج من الشاور ولا إيه؟"

دلال لوت بوزها بكسوف ودلال طفولي: "فارس.. بلاش غلاسة وقرب أوي كده!"

فارس لم يستمع لها، بل مد يده الكبيرة ولفها برقة حول خصرها الممشوق وسحبها لتلتفت إليه، ليصبح وجهها مقابل صدره العاري تماماً. رغماً عنها، فتحت دلال عينيها العسلية لِتتلاقى مع سواد عينيه الحادتين اللتين تحولتا إلى حنان جارف. انحنى فارس ببطء شديد، وأغمض عينيه وهو يحاول أن يطبع قبلة دافئة ورقيقة على شفتيها الكرزية.

دلال حست بكهربا قوية هزت كيانها، لكن خجلها انتصر، فوضعت يديها الصغيرتين على صدره وبأطراف أصابعها دفعته للخلف برقة وابتعدت خطوة وهي تتنفس بسرعة وعيناها تلمعان بالخجل.

فارس فتح عينيه ونظر إليها بابتسامة متفهمة ومستمتعة، ومسح على شعره المبلل وقال بصوت دافي مليان وعود: "ماشي يا دلال.. ابعدي براحتك، بس وحياة حبك في قلبي، هيجي اليوم اللي مش هتقدري تبعدي فيه ثانية واحدة.. الصبر حلو!" 
ثم غمز لها بخبث ودخل غرفة الملابس ليرتدي ثيابه

بعد نصف ساعة، خرج فارس وهو يرتدي بنطالاً مريحاً من القطن الأسود وتيشرت رمادي خفيف. 
نظر نحو السرير، فوجد دلال قد تمددت وغطت نفسها باللحاف تماماً حتى منتصف وجهها، وتظاهرت بالغط في نوم عميق لكي تهرب من مواجهته والكسوف الذي يقـتلها.

فارس ابتسم وعلم أنها تمثل النوم. تحرك بهدوء ونام بجانبها على السرير الفخم. 
وبدون مقدمات، مد ذراعه القوية وسحب جسدها النحيل برقة حتى أصبحت بالكامل داخل أحضانه، وأسند رأسها البني الناعم على صدره، ولف ذراعه الأخرى حول خصرها بامتلاك وحنان كبير، واستنشق عبير شعرها الذي يفوح برائحة الياسمين.

دلال في تلك اللحظة تجمدت تماماً! عيناها اتسعتا خلف الغطاء، وقلبها بدأ يدق بعنف شديد كطبول الحرب لدرجة أنها شعرت أن فارس سيسمع دقاته.
كانت صاحية تماماً ولم تنم، وشعرت بدفء جسده وأمان حضنه الذي لم تذقه طوال حياتها في الدار.
دلال في سرها وهي تمـوت من الكسوف: "يا نهار أبيض يا دلال.. هيموتني الراجل ده! دقات قلبي هتفضحني! أتحرك ولا أعمل إيه؟ لا لا.. خلينى عاملة نفسي نايمة ومكملة نوم كده أحسن لحد الصبح، حضنه دافي أوي يا رب ما يحزمني منه أبداً."

فارس شعر برعشة جسدها الخفيفة وبسرعة أنفاسها، فابتسم في الظلام وعرف أنها مستيقظة وتكابر، فشدد من ضمتها أكثر وهمس بصوت دافئ للغاية قرب رأسها: "تصبح على خير يا دلال الفارس.."

                الفصل العاشر من هنا
تعليقات



<>