
ابتسمت ديمة وهي تفكر في عرضه وكيف سوف تنفذه، ثم قالت:
إذا وافقت على هذا العرض أحتاج مشاركة من أصدقاء لي. أنت تعلم أني يوتيوبر ولي متابعين كثيرًا مصريين والجاليات المصرية. أحتاج إلى مساعدتهم أو يفيدوني في البحث عنهم.
هز رأسه مايك نيل بالموافقة:
أوافق، ولكن لا أحد يعلم أن طلبت منك هذا. تبحث في سرية تامة، وعندما تستطيع الوصول لهم أخبرني. اشتقت لأختي، أريد أرى ابنها، أريد أعرف كل شيء عنها. أعلم أني كنت قاسية لأن قطعت علاقتي بيه، ولكن الآن أريد أنا أوصل لها، أريد أعرف كيف عايشة.
هزت رأسها ديمة تضمنه:
لا تخاف، سرك محفوظة ولا أحد يعلم من يريد البحث عنهم. كل الذي أقوله أني أريد أوصل لصديق لي قديم ولا أعلم شيء عنه غير اسم أهله.
هز رأسه بجمود وقال:
إذًا أذنت لكي بـ Week and، وأتمنى تجد ما أبحث عنه.
سألته ديمة وقالت:
ما الذي كان يخبرك عنها ولماذا انقطعت أخبارها عنك؟
تنهد مايك نيل وقال:
كانت صديقة لها دائمًا ترسل لها تخبرها كل شيء عن حياتها، وكانت تخبرني. ولكن بعد ما حدث، الثورة التي حدثت في يناير، بعدها انقطعت كل أخبارها، لأن وقتها كل الهواتف انقطعت الشبكة. وكنت قلق عليها، طلبت من صديقتها تتصل بيه لكن لا توجد إشارة. وفجأة علمت أن شوارع مصر كلها مظاهرات وناس، وبعد ذلك اقتحمت سجون. أشياء كثيرة حدثت.
استغربت ديمة أنه كان متابع كل شيء عن بلدها أكثر منها، وسألته:
وما علاقة الثورة باختفائها؟ هل تظن أنها سجنت؟ أو حدث لها مكروه؟ هل هي لها في السياسة؟
هز رأسه بأسف:
لا أعلم شيء، وليس لي الجرأة أن أقوم بشوشرة أو أستعين بالسفارة الأمريكية هذه البلد أو أقدم أبلغ عن اختفائها، وأنا لا أعلم هل هي بالفعل مختفية أم لا.
هزت رأسها ديمة بأسف وقالت:
هذه المهمة الآن أصبحت صعبة لي.
نظر لها بكل ترجٍ، ولكنه لم يقلها مباشرة، ولكن هز ثقتها في نفسها عندما قال :
عندما وافقت أنك تعملي هنا كنت أعلم أنك مصرية مسلمة وأيضًا يوتيوبر لهم وتنشر كل حاجة عن حياتك هنا لهم، وكنت أتابع من بعيد صفحتك. ولذلك عرضنا عليك العمل تكون مرسلة عندنا في القناة. كنت أنتظر هذا اليوم الذي تقرر أن تعود إلى مصر لكي أتحدث معك.
استغربت ديمة وامتلك الحزن في داخلها أنها عندما اختاروها ليس لأنها ناجحة ولكن لمصلحة، ولكن ليس وقتها. هي لازم تثبت أنها تستطيع الوصول لهم حتى لو المحاولة فشلت، وقالت:
Thank you على ثقتك في، وبإذن الله سوف أكون قد هذه الثقة.
وبالفعل خرجت بعد أن أخذت كل المعلومات منه، وأين كانت تسكن ورقم المنزل والعنوان، وانصدمت أنه يعلم كل شيء عنهم. ولكن لماذا لم يبعث أحد يبحث عنهم؟ نفضت الأفكار من عقلها وأنهت كل الأعمال المتأخرة.
كان الأب سعيد عندما علم أن أخيرًا ابنته سوف تأتي معه، ولكن لم يخبرها أنه قرار يستقر في مصر وأنه تم نقله لفرع آخر في القاهرة. وكان يتحدث مع زوجته سيلا عن قراره:
انتي فعلًا موافقة أن نستقر في مصر؟
ابتسمت سيلا وقالت:
نعم أريد، أنا أحب مصر جدًا. أنت تعلم أني قضيت طفولتى فيها، وكمان لو تسمح ننزل في بيت جدي الموجودة في السيد زينب في حي المنيرة.
وغمضت عيونها وهي تتخيل المكان وتقول:
أتذكر لما جدي كان بياخدني ويلف بي ويحكي لي عن القنطرة اللي في السيدة زينب، وكانت تتكون من قنطرتين: إحداهما توصل بين شارع الكومي وبين شارع السد، والثانية كانت توصل بين شارع مراسينا وبين شارع الكومي. لما أنشأ الملك الناصر محمد بن قلاوون الميدان السلطان وكان يتردد إليه كثيرًا، كان يركب تلك القنطرة، فتضرر من ارتفاعها، ولذلك أمر بهدمها وجعلها أوسع مما كانت وأقصر من ارتفاعها، وانتهى العمل في عام 735هـ - 1325م. ولما تم ردم الجزء الأوسط من الخليج اختفت القناطر.
اشتقت يا عمر أمشي في شوارعها، وخصوصًا شارع السد اللي فيه محلات كتيرة لبيع الفوانيس وكل حاجة تخص رمضان.
أكمل عمر وهو مبتسم وقال:
أخد بالعربية ونمشي في:
الحد الشمالي عند حي عابدين (ش. مجلس الشعب ثم ش. سويقة السباعين ثم ش. إسماعيل أبوجبل).
وبعد كده ندخل على الحد الجنوبي عند حي مصر القديمة (شارع مجرى العيون).
وبعد كده نتجول عند الحد الشرقي: حي وسط (ش. بورسعيد)، حي الخليفة (ش. أحمد عمر - ش. جامع أزبك - غرب ش. الأشرف وميدان السيدة نفيسة).
وآخرين الحد الغربي: الحي غرب (شارع القصر العيني) – حي مصر القديمة ش. الكورنيش من كوبري المنيل وحتى ميدان فم الخليج.
ابتسمت سيلا وهي تتكلم بكل شوق ولهفة:
بابا كان دايم يحاول يحفظني اسم الشوارع عشان متوهش، لحد ما حفظتهم وحفظ كل ركن فيهم. حي أبو الريش، اللي فيه أكبر مستشفى للأطفال باسم الشارع، يأتي لها الناس من كل بلد لكي يقوم بعلاج أولادهم. ربنا يحفظنا ويشفيهم. ثم يدخلون على جامعة السيد زينب ويدعوا إلى الله بالشفاء.
وحي الإنشا والمنيرة، الذي يوجد فيه منزل جدي، وحي البغالة والحنفي، والدرب الجديد، والسباعين، ومدرستي اللي كانت موجودة في حي السيدة، والعتريس، والعيني، والكبش، وحدائق زينهم، وخيرت، ودرب الجماميز، وزينهم، وسنقر، وآخرهم طولون.
امتى هسافر؟ أنا حاسة إني صغرت ٢٠ سنة.
يبتسم عمر وقال:
خلاص بقى، واضح إني هخسر المنافسة قدام مصر.
ضحكت سيلا بخفة وهي تمسح دمعة حنين لمعت في عينيها:
عمرك ما كنت منافس يا عمر… مصر دي مش بلد وبس، دي حتة من القلب.
قرب منها وهو يبتسم بحب:
طب وأنا؟ أنا إيه؟
بصتله بدلال وردت:
إنت القلب كله… بس مصر الذكريات.
ضحك وقال بمشاغبة:
يعني لو خيروكي بيني وبينها؟
رفعت حاجبها وقالت بثقة:
أختار اللي يعرف ياخدني لمصر.
ضحك بصوت عالي وهز رأسه:
ماشي يا ستي، هسلم أمري. بس بصراحة… أنا نفسي أشوفك هناك. حاسس إن وشك هيبقى منوّر بطريقة تانية.
غمضت عينيها وهي تتخيل:
هتلاقيني زي الأطفال يا عمر… هبص لكل حاجة كأني أول مرة أشوفها. حتى الهوا هناك… مختلف.
قال وهو يتأمل ملامحها:
أنا مستني اللحظة دي.
سكتت لحظة، ثم سألته بهدوء:
عمر… إنت مش خايف؟
أخاف من إيه؟
من التغيير… من إن حياتنا كلها تتبدل فجأة.
قرب منها أكثر وقال بصوت مطمئن:
طول ما إحنا سوا، أي مكان يبقى بيتنا.
ابتسمت بحنان وهمست:
ربنا يخليك ليا.
رد بابتسامة دافئة:
ويخليكي ليا… يا بنت مصر.
ضحكت بخجل وخبطته بخفة في كتفه:
ما تقولش كده… وحشتني الكلمة دي.
نظر لها مطولًا وقال بنبرة صادقة:
خلاص… استعدي يا سيلا. أيام قليلة ونرجع الحكاية من أول وجديد.
سكتت لحظة، ثم قالت بلمعة طفلة في عينيها:
عمر… أول ما نوصل… عايزة فانوس.
ضحك وقال:
فانوس بس؟
هزت رأسها بحماس:
لا… عايزة مصر كلها.
وبدأ يعاكس فيها
انتي بردو لسه صغيرة، عيوني هتنزلي هناك ونعيش جو رمضان، لكن متقوليش لديمة إن احنا هنستقر هناك إلا بعد ما تتعود على مصر. انتي عارفة، على قد ما بتحبني لكن في داخله عرق أمريكي.
وضحك وهو يتذكرها وهي تغضب ويقلدها:
لم تتكلم معها مرة واحدة تبرطم بالامريكي:
اغلق الحوار الآن يا أبي.
Close the dialogue now, father.
أو تصدمني وتقول:
انا معي الجنسي الأمريكية واعمل واستطيع العيش لوحدي هنا واذهبوا أنتم مثل ما تحبوا.
ave American citizenship, I work, and I can live, and go and go, you love.
كشرت سيلا وقالت:
هل أخطأنا أن عشنا طول عمرنا هنا؟ ولكن عملي وعملك وانا مثلها. لكن الفرق أنا انتقلت إلى أمريكا وانا في الثانوية، لي ذكريات جميلة في مصر. لكن هي اتولدت وترعرعت هنا. أشعر بها التغير سوف يكون صعب عليه. الحياة هنا مختلفة عن هناك. هنا هدوء تام وحياة روتينية، أما في مصر وخصوصًا في حي السيدة زينب سغب والضوضاء وحياة. ولكن عندما فكرت أن احجز كمبوند من المدن الجديدة شعرت انها مثل هنا، لم نعيش أجواء رمضان أيضًا. اتركها على الله وسوف تدبر.
ابتسم عمر وقال:
بإذن الله.
مرت الأيام وتم الرحيل، وحملت ديمة حقيبة صغيرة فيها بعض الملابس القليل، أما الأب والأم أخذ معظم ما يلزمهم فترة كبيرة، وهي كانت مستغربة ولكن لم تعلق. وذهبوا إلى المطار، وبدأت الطائرة تقلع، وهي لا تعلم ماذا تفعل في بلد لم تعلم شيئًا عنها ومن الذي سوف يساعدها. انتهت ساعات السفر بترحيب الكابتن بالزائرين إلى مصر ويتمنى لهم تمضية إجازة سعيدة.
ونزلت المطار، وبعد وقت من الوقت انتهت الإجراءات، وخرجوا من باب المطار.
ركع عمر على الأرض يسجد لله وشكره أنه عاد إلى أرض بلده، ويتمنى لكل من اغترب يعود.
وكانت سيلا سعيدة جدًا، وجاء سواق تاكسي. اعتقدت في البداية خواجات وكان سوف ياخد منهم مال كثير، لكن عندما تحدث عمر بالعربي:
ممكن توصلنا السيدة زينب؟
رجع السواق وأخذ الحقائب منهم وركبوا.
بدأت تشعر ديمة بالضيق: دخان عوادم السيارات، ضوضاء السيارات، وكان السواق يتحدث كثير ويرحب بهم ويتحدث أين متجهين. تحدثت سيلا وهي توصف لهم كل جزء في السيدة زينب، حتى وصلوا إلى حي عابدين ثم شارع السد.
نظرت ديمة من النافذة، لم تصدق نفسها. فتحت الهاتف لايف، ووقفت السواق، ونزلت مثل الطفلة وهي تتفرج على زينة رمضان والفوانيس المرصوص في كل مكان وأغاني رمضان التي كانت تسمعها، ولم تصدق أن بالفعل هذا في مصر. واشترت فوانيس واللعب والزينة وهي سعيدة وتتحدث مع أصدقائها. وعندما بدأ البث كان يتابعها الكثير.
ومنهم عبد الرحمن، الذي يكتب تعليق بصفحة باسمه، ولكن لا توجد أي معلومات عنه أو صورة له.
يشاهد الفيديو مثله مثل الآخرين.
لكن فجأة…