رواية أحباب رمضان الفصل السابع7 والثامن8 بقلم صفاء حسني

رواية أحباب رمضان الفصل السابع7 والثامن8 بقلم صفاء حسني
نفخ السائق ووجّه حديثه إلى ديمة وقال:
— عجبك كده؟
كان لازم تقطعي عيشنا دلوقتي!
هما ما بيصدقوا يسحبوا الرخصة، وكمان ياخدوا قوتي وقوت أولادي.
منكِ لله يا شيخة!
نظر له الضابط بغضب وقال:
— مين اللي بياخد قوت أولادك يا واد؟
إنت ما تتعدل كده!
كانت ديمة فرحانة، فأخذت رخصة ليان وقالت:
— أهي الرخصة بتاعتنا يا Police.
والرجل ده كسر لينا الفانوس، وشاحن ناس قد كده جوه box، ومعاملة غير بني آدمية.
اعتقد الضابط أنها تتحدث عنهم، فقال:
— نعم يا روح أمك؟
مين دول اللي معاملتهم غير بني آدمية؟
ثم قال بغضب:
— إنتوا هتشرفونا على القسم!
بتهينوا الشرطة؟
استغل السائق الفرصة وقال:
— ما أنا بقولك يا باشا، دي من ساعة وهي بتشتم فيكم،
وبتقول إنكم بتقطعوا قوتنا، وإنكم بتشحنوا الناس جوه صندوق والنظام ده…
وأكذب أنا ليه؟
كانت ديمة لا تفهم حديثهم غير كلمة صندوق، فقالت:
— نعم، بتحطوا الناس جوه صناديق صغيرة، وكأنهم مش بني آدمين!
فين حقوق الإنسان؟
اقترب الضابط منها وأمسكها من العباية وقال:
— أنا هوريك دلوقتي معاملتي للبني آدمين صح!
انصدمت سيلا وليان لأن الموضوع تطور بسرعة.
ولم يترك لهم الضابط فرصة للحديث.
فأرسلت ليان رسالة إلى ابنها عبد الرحمن ليأتي إليهم في القسم.
ثم ترك الضابط السائق بعد أن أخذ بطاقته، وأخذ منه 200 جنيه في الخفاء دون أن ينتبه أحد.
واتجهوا جميعًا إلى القسم.
كانت ديمة مخنوقة، وتسبّ فيهم بالإنجليزية:
— You are not human, you are beasts. Why do you arrest me?
كانت تعيد وتزيد في الكلام، ومحدش فاهمها غير سيلا وليان اللي ركبوا العربية خلفها.
كان موقف صعب جدًا على ديمة، وكانت سيلا زعلانة إن يحصل كده من البداية.
— ياريت ما كنا وقفنا، ولا اتكلمنا…
مش بعيد ديمة تقرر ترجع أمريكا بعد البهدلة دي.
نظرت لها ليان بحزن وقالت:
— بعتذر يا سيلا.
مكنتش أتصور إن السواق المتخلف ياخد الكلام ويقلبه سب وإهانة للشرطة ويلبسها لبنتي.
وصلوا عند القسم، وكان عبد الرحمن لحق بهم فور ما عرف، وسألهم:
— إيه اللي حصل؟
فحكت ليان ما حدث:
— أول ما سمعت ديمة السواق بيهينها مستحملتش يا ابني،
وصممت تجيب الشرطة.
والسواق ابن الحرام فهم على طول إنها مش مصرية ووقعها في كلام غلط،
وظابط المرور مستحملش وقبض عليها وطلب عربية شرطة وجابها على هنا.
كان عبد الرحمن على آخره وقال:
— وفين السواق؟
ردت سيلا:
— ما تفهمش عمل إيه…
فجأة قرب من الظابط وكلمه في ودنه،
فزعق الظابط وأخد بطاقته وسابه يمشي… وأخد بنتي.
ثم قالت برجاء:
— أرجوك يا ابني… أخرجها.
دخلت ديمة عند الظابط وهي مخنوقة وقالت:
— هذا ليس معاملة آدمية.
أنتم ليس بشر… أنتم وحوش.
أنا سوف أخبر كل السفارات الأجنبية عنكم بأنكم لا تحسنون التصرف!
سمع الظابط الكلام وخرج عن شعوره وقال بعصبية:
— تخبري مين يا شاطرة؟
هو إنتي جاسوسة هنا ولا إيه؟
ارموها يلا في الحجز لحد ما نفطر… وبعد كده نشوف حكايتها إيه الهانم دي.
قال تخبر السفارات الأجنبية!
ثم قال بتهديد:
— لو موديتكيش ورا الشمس ما أبقاش أنا!
طلب عبد الرحمن أن يتحدث مع الظابط، وأخبره أنه موكّل المتهمة ديمة عمر زيدان.
لكن الظابط لم ينتبه للاسم، ولم يسمح لـ عبد الرحمن بالدخول ورفض.
وصل الخبر إلى عمر ومدحت.
فاتصل مدحت بضابط كبير وقال:
— ألو… معك مدحت حمدان يا باشا.
كل سنة وانت طيب.
ابتسم الضابط وقال:
— وإنت طيب يا مدحت.
خير قبل الفطار كده؟ يبقى وراها مصيبة.
ابتسم مدحت وقال:
— والله ما أعرف أقولك إيه…
أنا هحكيلك اللي حصل، وإنت اتصرف.
سمع الضابط القصة وضحك بشدة وقال:
— إنت بتتكلم بجد؟
في قسم؟
رد مدحت:
— قسم القلعة.
ومش عارف عملوا محضر ولا لسه.
أقسم بالله البنت مكملتش ٣ أيام في البلد، وملهاش في السياسة…
لكن إنت عارف التربية الأجنبية.
ضحك الضابط وقال:
— إنت هتقول!
ما تقلقش يا مدحت…
أنا هبعت ابني.
إنت عارف أنا كل سنة لازم أفطر مع الحاج والحاجة.
ثم قال:
— كل سنة وانت طيب.
ابتسم مدحت ورد:
— وإنت طيب.
سلملي عليهم كتير…
ووعد لو الموضوع ده خلص هجيب ديمة وعمر ونقابل الحاج، وحشني أوي.
ابتسم الضابط وقال:
— أكيد تنور.
اقفل انت بس وأنا أوضح كل حاجة لابني… مؤمن.
بالفعل أغلق الهاتف واتصل بابنه.
— ألو يا مؤمن…
مش بترد عليّ بسرعة ليه؟
اعتذر مؤمن وقال:
— مفيش يا باشا، بعتذر…
كنت بس بجهز الفطار أنا وأصحابي.
ما في ناس محظوظة بتفطر وسط النخيل…
وناس وسط المجرمين.
ضحك الضابط وقال:
— سيبك من أصحابك دلوقتي،
وروح جري على قسم القلعة قبل ما علي يوقع الدنيا مع بنت سفير كاليفورنيا.
استغرب مؤمن وسأله:
— وإيه اللي يجيب بنت سفير كاليفورنيا جوه قسم في القلعة؟
ضحك الأب وقال:
— هبعتلك تسجيل مكالمة ما بيني وبين عمك مدحت وانت تفهم…
لكن اتحرك بسرعة قبل ما الموضوع يكبر.
هز مؤمن رأسه بالموافقة.
وبالفعل وصلت الرسالة على الواتس، فقام مؤمن وتحرك إلى القلعة وهو يسمع التسجيل.
ضحك من اللي سمعه، ومش مصدق إن ممكن يحصل لابس كده.
بالفعل وصل مؤمن هناك وطلب يقابل الظابط.
رحب به علي وقال:
— كل سنة وانت طيب يا مؤمن.
إيه فكرك بينا؟
ابتسم مؤمن وقال:
— حظك بقى…
من امتى يا علي بنعمل محضر ضد بنت سفير كاليفورنيا؟
سمع علي الكلمة وكأنها وقعت على دماغه زي الميه السخنة.
— إنت بتقول إيه يا مؤمن؟
أكد مؤمن حديثه:
— ديمة عمر زيدان…
بنت رئيس الشركة القابضة لصناعة الأدوية في كاليفورنيا،
وكمان سفير المصريين هناك.
مرمية تحت مع المتسولين والحرامية…
ينفع كده؟
هز علي رأسه كأنه يحاول يفوق، ثم صرخ في الصوّل اللي عنده وسأله…
دخلت ديمة الزنزانة وهي بتبكي وتتكلم بالإنجليزية، ومش فاهمة هي فين.
ما تصورتش إن ده يكون قسم، وده زنزانة.
أول ما شافتها البنات اللي في الحجز اتلمّوا عليها.
جات بنتين ممسوكين في قضية آداب مترحلين من قسم ثان وسألوا:
— مترحلة من فين يا قمر؟
نظرت لهم ديمة وهي مش فاهمة كلامهم وقالت:
— يعني إيه ترحيل؟ وإنتوا هنا ليه؟
ضحكت البنات بصوت مرتفع.
— جين نتوب هنا يا حلوة.
استغربت ديمة وسألتها:
— تتوب من إيه؟
ضحكت وقالت:
— مش سمعتي إن رمضان بيتسلسل فيه الشيطان وكل أتباعه؟
إحنا بقى أتباعه.
قبل رمضان الشرطة بتجمع كل المسجلين خطر والمشتبهين واللي عليهم قضايا.
انصدمت ديمة لما بدأت تستوعب وقالت:
— يعني ده قسم بجد؟
طيب أنا جايبني ليه؟ أنا مليش قضايا.
نظرت لها بنت أخرى وسألتها:
— هو إنتي مالك معوجة كده؟
بتتكلمي عربي مقطع… قضية إيه يا بت قولي؟
هزت ديمة رأسها بالرفض:
— أنا مليش قضية… وأنا مش من هنا.
قربت منها بنت وسحبت منها العباية وشدتها لحد ما اتقطعت،
وكانت ديمة لابسة تحتها بادي وبنطلون استرتش.
ضحكت الفتاة وقالت:
— هو دلوقتي بقى يجيبوا الأجنبي يمشوها في الدعارة بدل المصريين؟
ضحكت أخرى وقالت:
— واضح كده يا أختي… يقطعوا عيشنا في ده كمان!
سألتها واحدة تانية:
— إنتي من بلد إيه يا شطرة؟
ومسكوكي مع مين كده؟
كانت ديمة تحاول تسحب منهم العباية تستر نفسها وهي تتكلم:
— مسكني بوليس… وأنا بتخانق مع الدرايف.
ضحكت واحدة منهم وقالت:
— طيب أنا فهمت البوليس…
إنما إيه الكلمة العجيبة دي؟ درايف؟
معناها إيه؟ وكنتِ معاه فين؟
ردت ديمة وهي بتتخانق معاهم:
— أنا عايزة العباية بتاعتي!
وابعدوا عني!
ثم صرخت فيهم:
— أنتم مش بشر!
أنا مش هعيش يوم تاني هنا!
اقتربت واحدة من الموجودين في الزنزانة منها، ودفعت البنات وأخذت منهم العباية وساعدتها تلبسها، وسألتها:
— معلش يا قلبي، سيبك منهم… دول شوية حوش ميعرفوش يعني إيه ستر.
إنتي جيتي هنا إزاي؟
بدأت ديمة تحكي لها اللي حصل.
وعلى قد ما قدرت تجمع الأحداث، انصدمت وقالت:
— يعني إنتي كنتي بتقولي على الميكروباص صندوق box،
ولما جه الظابط كنتي بتشتكي من سواق الميكروباص بطريقتك دي،
فافتكر إنك بتتكلمي عن عربية الشرطة وبتشتمي الشرطة!
هزت ديمة رأسها بالتأكيد.
شافتهم البنات بيتكلموا فقرّبوا منهم وقالوا:
— هو إنتوا بتتكلموا عن إيه؟
حركت ديمة إيديها في الهوا كأنها بتبعدهم وقالت:
— ابعدوا عني… أنتم حوش!
صرخوا ومسكوا فيها:
— مين الحوش يا أختي!
وبدأوا يضربوا في بعض.
دخل الصوّل وانصدم من المنظر، فنادى على الظابط.
جاء علي ومعه مؤمن، وشافوا ديمة في وسطهم متبهدلة ومقطعين هدومها.
جري مؤمن وأخذها من وسطهم لأنه حس إنها هي، وخرجها وهو ينظر إلى علي بعتاب.
خافت ديمة، وكانت بتتوجع من كل جزء في جسمها وبتعيط وبتحكي:
— والله أنا معملتش حاجة يا Police…
أنا كنت بشتكي من drive… اسمه إيه؟
البنت اللي جوه لسه قايلة اسمه… هو big كده شبه Bus لكن small.
بدأ مؤمن يهديها ويربّت على كتفها وقال:
— اهدّي يا آنسة، ومتخافيش…
أنا عرفت كل حاجة، وعارف إنك معملتيش حاجة.
نظرت له بلهفة وبراءة وقالت:
— بجد؟ إنت مصدق إني مش شتمت Police؟
أنا بحترم القانون.
نظر لها علي بغيظ، لأنه فهم إنها لبّسته مشكلة بعبطها، وقال:
— بس إنتي قولتي إنك هتبلغي كل السفارات الأجنبية،
وإن الشرطة متوحشين وعصابة ومافيا.
كل كلمة قولتيها مسجلة بصوتك.
هزت ديمة رأسها وقالت:
— أنا قولت كده… لكن مقصدش كده.
أنا مكملتش يومين هنا، ومعرفش شكل القسم بتاعكم أو سيارة الشرطة.
ثم أكملت بتوتر:
— ومرة واحدة رمانا بوليس جوه صندوق، ومنع ماما تكون معايا أو ليان،
وبعد كده جابني هنا.
كنت فاكرة مافيا أو عصابة…
زي ما بشوف في الدراما الأمريكية عندنا.

ابتسم مؤمن وقال:
— والله العظيم عندها حق.
كل حاجة فعلًا لازم تتغير…
أقسام الشرطة تتغير وتكون تليق بأي شخص يدخلها،
حتى عربية البوكس تكون على الأقل آدمية.
حقك علينا يا آنسة… اسمك إيه؟
هزت ديمة رأسها بخجل وحزن وقالت:
— اسمي ديمة…
أنا عاوزة أرجع لبلدي.
ممكن تساعدني أرجع لبلدي؟
تنهد مؤمن وتكلم بهدوء:
— وإنتِ شايفة إن مصر مش بلدك؟
نظرت له وخافت تتكلم.
شعر أنها خايفة، فنظر إلى علي وطلب منه يخرج ويبلغ أهلها يجيبوا لها هدوم بدل الحوش اللي عندك واللي عملو فيها.كدة 
نظرت له ديمة وقالت:
— في بنت جوه برضه مظلومة…
وقالت عليهم حوش، وانضربت منهم بسببى وكمان محبوسة هنا عشان محدش سمعها.
انصدم مؤمن من كلامها وسألها:
— إيه عرفك إنها مظلومة؟
هي قالت لك كده؟
هزت ديمة رأسها بالنفي وقالت:
— مش لازم تحكي عشان أعرف…
أنا عرفت من عيونها.
ثم نظرت له برجاء وقالت:
— وإنت كمان هتعرف… إن كانت بريئة أو مجرمة.
أرجوك خليها تبعد عن الحوش اللي جوه… هيموتوها.
تعليقات



<>