رواية عندما تجمعنا الأقدار الفصل الاول1 بقلم سهر أحمد

رواية عندما تجمعنا الأقدار الفصل الاول1 بقلم سهر أحمد 

في صباح هادي نسبيًا داخل شركة “الألفي جروب”، كانت ليان واقفة قدام شاشة العرض الكبيرة بثقة واضحة، رغم إن ده أول يوم فعلي ليها وسط فريق الإدارة.

ملامحها كانت ثابتة، وصوتها هادي وهي بتشرح فكرتها، كأنها متعودة تواجه عيون مليانة تقييم طول الوقت.

ليان:

— الفكرة الأساسية للحملة مش بس إنها تبيع منتج… الفكرة إنها تخلق إحساس يخلي الناس تربط نفسها بيه، لأن أي مشروع بيعيش فعلًا مش بيعيش بالإعلانات الكتير… بيعيش بالشعور اللي بيسيبه.

وفي آخر القاعة…

كان يوسف قاعد يسمعها بهدوء، بإيده قلم بيلفّه بين صوابعه ببطء، وعينه ثابتة عليها من أول الاجتماع.

أول ما خلصت كلامها، ساد صمت خفيف… قبل ما يوسف يتكلم بنبرة هادية جدًا:

يوسف:

— الفكرة قوية… لكن معتمدة بشكل كبير على رد فعل مثالي من الناس، وده مش بيحصل غالبًا في الواقع.

ليان بصتله بثبات:

— أغلب الأفكار اللي نجحت فعلًا كانت في البداية شبه “مخاطرة محسوبة”، الفرق بس إن في ناس بتخاف تجرّب.

يوسف مال لقدام شوية وقال بهدوء:

— وأنا مش ضد الجرأة… أنا ضد إن الحماس يخلينا نتجاهل التفاصيل الصغيرة اللي ممكن توقع مشروع كامل.

ليان ردت بسرعة أخف:

— والتفكير الكتير أوقات بيخلّي الناس تضيع فرص قبل حتى ما تبدأ.

ثواني عدّت…

قبل ما باب القاعة يتفتح فجأة.

ودخل “كريم الألفي”.

هيبته لوحدها كانت كفاية تخلي الكل يسكت.

رجل معروف إن ظهوره المفاجئ نادر، وده خلا التوتر ينتشر فورًا في القاعة.

كريم قرب من الشاشة، وعينه فضلت ثابتة على تصميمات ليان للحظات طويلة، قبل ما يقول بإعجاب واضح:

كريم:

— مين اللي عامل الفكرة دي؟

ليان رفعت إيدها بهدوء:

— أنا.

كريم ابتسم ابتسامة بسيطة، لكنها حقيقية:

— عندك طريقة تفكير مختلفة… جريئة، وده النوع اللي الشركات الكبيرة بتحتاجه فعلًا، لأن أغلب الناس بتفكر وهي خايفة تخسر، لكن القليل بس اللي بيفكر وهو مؤمن إنه يقدر يكسب.

ليان ابتسمت بخفة:

— شكرًا.

لكن اللي محدش أخد باله منه…

إن يوسف كان ساكت بشكل غريب.

ملامحه هادية كعادته، لكن عينه كانت ثابتة على كريم وهو بيتكلم مع ليان باهتمام واضح زيادة عن الطبيعي.

وكريم كمل وهو يبص لليان:

— واضح إن الشركة أخيرًا لقت حد يعرف يخرج الناس من منطقة الراحة.

يوسف رد بهدوء، لكن نبرته كان فيها حاجة مستخبية:

يوسف:

— أو يمكن حد لسه محتاج يعرف إن الجرأة لوحدها مش دايمًا كفاية.

كريم بصله لحظة، وبعدين ابتسم بمعنى أعمق:

— وأهو ده دوركم… واحد يخلق الفكرة، والتاني يعرف يحافظ عليها.

الكلام عدّى عادي على الكل…

إلا عليهم هما الاتنين.

ليان حسّت إن يوسف بيتكلم معاها، مش عن المشروع.

ويوسف كان حاسس إن كريم شايف فيها حاجة هو نفسه بدأ يلاحظها من أول يوم.

وبعد انتهاء الاجتماع…

كانت ليان خارجة من القاعة وهي بتحاول ترتب أفكارها، قبل ما صوت هادي يوقفها.

يوسف:

— واضح إنك متعودة تدخلي أي مكان وكأنك داخلة معركة لازم تكسبيها.

ليان بصتله باستغراب خفيف:

— يمكن لأن أغلب الأماكن فعلًا بتبقى كده.

يوسف ابتسم ابتسامة خفيفة جدًا:

— ولا يمكن لأنك بتحبي المنافسة أكتر من اللازم؟

ليان رفعت حاجبها بخفة:

— والمشكلة إن واضح إنك إنت كمان مش بتحب تخسر.

لأول مرة…

ابتسم يوسف فعلًا.

ابتسامة صغيرة، لكنها مختلفة عن هدوءه الرسمي المعتاد.

يوسف:

— يمكن عشان دي أول مرة ألاقي حد بيرد بنفس الطول اللي بيتكلم بيه.

ليان ضحكت بخفة رغماً عنها:

— واضح إنك متضايق من الموضوع.

يوسف:

— بالعكس… يمكن مستمتع أكتر مما لازم.

الجملة عدّت أخف من إنها تبان مهمة…

لكنها فضلت معلقة في دماغ ليان بقية اليوم.

وبعد أيام…

كانت ليان داخلة النادي بعد يوم شغل طويل، ملامحها مرهقة لكنها بتحاول تداري ده بهدوئها المعتاد.

الجو كان هادي نسبيًا، وصوت ضربات الكور في ملعب التنس قريب منها وهي ماشية ناحية الكافيه.

لكنها وقفت فجأة أول ما سمعت صوت مألوف:

يوسف:

— واضح إن الصدف عندها هواية مفضلة معانا.

ليان بصت ناحيته باستغراب واضح، ولقت يوسف واقف بملابس رياضية وماسك مضرب التنس، وعلى وشه نفس الابتسامة الهادية اللي بتظهر فجأة وتختفي بسرعة.

ليان قالت وهي معقودة الحاجبين بخفة:

— إنت بتطلعلي في كل مكان كده بالصدفة فعلًا ولا دي خطة طويلة المدى وأنا مش واخدة بالي؟

يوسف ضحك بخفة لأول مرة بشكل طبيعي أكتر:

— لو كانت خطة، كنت على الأقل اخترت بداية ألطف من أول اجتماع بينا.

ليان حاولت تخفي ابتسامتها وهي تقول:

— يمكن عشان ده أكتر انطباع شبهك وقتها.

يوسف قرب خطوة وهو يرفع المضرب:

— طيب بما إنك حكمتي عليا بدري بالشكل ده… إيه رأيك تديني فرصة أدافع عن نفسي في ماتش؟

ليان بصتله باستنكار ممتزج بدهشة:

— تنس؟ لا أحب أحذرك إني مش سهلة.

يوسف رفع حاجبه بخفة:

— وأنا بدأت ألاحظ فعلًا إنك بتحبي المنافسة أكتر من أي حاجة تانية.

وبعد دقائق…

كانت ليان واقفة في الملعب قدامه، والشمس الخفيفة منعكسة على شعرها وهي بتحاول تركز في الكرة بعناد واضح، بينما يوسف واقف الناحية التانية يراقبها بابتسامة مستفزة هادية.

يوسف:

— متأكدة إنك جاهزة؟ شكلك بتفكري في الفوز أكتر ما بتفكري في اللعب نفسه.

ليان ردت وهي تستعد تضرب الكرة:

— لأن الناس اللي بتخاف من الخسارة هي أكتر ناس بتحاول تقلل من اللي قدامها قبل البداية.

يوسف ابتسم:

— حلو… واضح إن حتى لعب التنس عندك داخل فيه فلسفة.

بدأ اللعب بينهم، والغريب إن التنافس كان طبيعي جدًا بينهم كأنهم متعودين على ده من زمان.

كل نقطة كانت ليان تكسبها تبصله بنظرة انتصار صغيرة، وكل مرة يوسف يكسب كان يتعمد يغيظها بهدوئه المستفز.

وفي مرة، يوسف ضرب الكرة بقوة أكتر من اللازم، وليان حاولت تلحقها بسرعة لكن اتلخبطت رجليها ووقعت على الأرض.

ثانية صمت عدت…

قبل ما يوسف ينفجر ضاحك بشكل ما شافتوش منه قبل كده.

ضحكة حقيقية، عالية، من غير أي هدوء رسمي متصنع.

ليان بصتله بصدمة وهي بتحاول تقوم:

— إنت… إنت بتضحك؟

يوسف كان بيحاول يسيطر على ضحكه:
— آسف… والله آسف… بس شكلك وإنتِ بتحاولي تلحقي الكرة كان أقرب لمعركة مصيرية مش ماتش تنس
ليان رمقته بنظرة حادة
يتبع
              الفصل الثاني من هنا
لقراءة باقي الفصول من هنا

تعليقات



<>