رواية بين ضلوع القدر الفصل السابع عشر17والثامن عشر18 بقلم سلوان سليم

رواية بين ضلوع القدر بقلم سلوان سليم
رواية بين ضلوع القدر الفصل السابع عشر17والثامن عشر18 بقلم سلوان سليم
الزائر المجهول
تجمد الجميع في أماكنهم.
صوت الخطوات كان يقترب ببطء من الغرفة.
خطوة...
ثم أخرى...
ثم أخرى.
جوري أمسكت بطرف الكرسي بقوة.
أما سيف فوقف أمامها بشكل تلقائي، وكأنه يحاول حمايتها.
توقف الصوت أمام باب الغرفة.
ثم فُتح الباب ببطء.
حبس الجميع أنفاسهم.
وظهر رجل في منتصف الخمسينات من عمره.
بدلة أنيقة.
وشعر بدأ يغزوه الشيب.
شهقت جوري.
أما سيف فضيق عينيه بغضب.
— "نادر."
كان المحامي نادر.
دخل الغرفة بهدوء، وكأنه لم يفاجأ برؤيتهم.
نظر إلى الرسالة المفتوحة فوق الطاولة.
ثم قال:
— "إذن عرفتم."
تقدم سيف نحوه.
— "إنت كنت عارف من البداية؟"
تنهد نادر.
— "أيوه."
— "وعرفت إن جوري هي مريم؟"
— "أيوه."
شعرت جوري بأن قلبها ينقبض.
كل الناس كانوا يعرفون أشياء عنها وهي لا تعرفها.
صرخت فيه:
— "ليه؟! ليه محدش قالي؟!"
نظر إليها نادر بحزن.
— "لأن حياتك كانت في خطر."
— "من مين؟"
ساد الصمت.
ثم قال:
— "من الشخص اللي قتل ريم."
سيف اقترب خطوة أخرى.
— "مين هو؟"
رفع نادر عينه إليه.
ولأول مرة بدا عليه الخوف.
— "كنت هقول... لكن الوقت اتأخر."
وفجأة...
دوى صوت رصاصة.
تحطم زجاج النافذة.
وسقط نادر على الأرض.
صرخت جوري.
ركض سيف نحوه بسرعة.
الرصاصة أصابت كتفه.
كان ما زال حيًا.
لكن بصعوبة.
أمسك بيد سيف بقوة.
وهمس:
— "الملفات... في البنك..."
— "أي بنك؟!"
تنفس بصعوبة.
ثم قال:
— "الحساب باسم..."
لكن الكلمات اختفت.
لأن صوتًا آخر جاء من خارج المنزل.
صوت سيارة تنطلق بسرعة.
القناص هرب مرة أخرى.
أما نادر...
فأغلق عينيه للحظة.
ثم فتحهما بصعوبة وقال آخر جملة:
— "ثق... في ياسين..."
وسقط رأسه على الجانب.
فاقدًا للوعي.
نظر سيف إلى جوري.
ثم إلى آدم.
وأدركوا أن كل الطرق أصبحت تقود إلى شيء واحد:
الملفات السرية الموجودة في البنك.
وهناك...
قد تكون الحقيقة الكاملة مخبأة منذ سنوات.
الفصل الثامن عشر 
الملفات السرية
وصلت سيارة الإسعاف وأخذت نادر إلى المستشفى.
كان ما زال حيًا، لكنه في حالة حرجة.
أما سيف وجوري وآدم...
فلم يكن أمامهم وقت للانتظار.
كانت الكلمات الأخيرة التي قالها نادر تدور في عقولهم:
"الملفات... في البنك."
وفي صباح اليوم التالي...
كانوا يجلسون في مكتب نادر الخاص.
يفتشون بين الأوراق والعقود القديمة.
حتى لمح آدم مفتاحًا صغيرًا داخل كتاب قانون قديم.
مربوط به بطاقة مكتوب عليها:
خزنة رقم 317
وتحتها اسم بنك معروف.
نظر الثلاثة إلى بعضهم.
ثم انطلقوا فورًا.
بعد ساعة...
كانوا يقفون أمام الخزنة.
الموظف فتحها وغادر، تاركًا إياهم وحدهم.
مد سيف يده وفتح الباب المعدني.
في الداخل...
ملفات.
صور.
وأسطوانة قديمة.
لكن أكثر شيء لفت انتباههم...
كان ملفًا مكتوبًا عليه بخط واضح:
"الحقيقة الكاملة."
أخذ سيف الملف وفتحه.
بدأت الصفحات تنقلب واحدة تلو الأخرى.
وفجأة...
توقف.
وجهه شحب.
— "لا..."
جوري اقتربت بسرعة.
— "في إيه؟"
أعطاها الورقة.
كانت تقريرًا رسميًا قديمًا.
وفيه معلومة صدمت الجميع.
قبل اختفاء مريم بأسابيع...
كانت هناك محاولة لاختطاف الطفلتين.
ريم ومريم.
لكن الخاطفين تمكنوا من أخذ طفلة واحدة فقط.
مريم.
جوري.
شعرت بأنفاسها تتسارع.
كل حياتها كانت مبنية على كذبة.
لكن الصدمة الأكبر كانت في الصفحة التالية.
لأن اسم الشخص الذي خطط للاختطاف كان موجودًا.
اسم معروف جدًا.
اسم شخص عرفوه جميعًا.
اسم جعل آدم يتراجع خطوة للخلف من الصدمة.
وجوري تسقط الورقة من يدها.
أما سيف...
فأغلق عينيه بقوة.
لأن الاسم كان:
والد سيف الحديدي.
ساد الصمت.
صمت ثقيل ومخيف.
ثم همست جوري:
— "مستحيل..."
لكن الأوراق كانت أمامهم.
والأدلة واضحة.
والد سيف كان وراء اختطاف مريم.
لكن لماذا؟
وما علاقة ذلك بموت ريم بعد كل هذه السنوات؟
وفي تلك اللحظة...
وجد آدم ظرفًا صغيرًا مخبأً أسفل الملفات.
فتح الظرف.
وكانت بداخله صورة واحدة.
صورة التُقطت ليلة وفاة ريم.
وفي خلفية الصورة...
ظهر شخص لم ينتبه إليه أحد من قبل.
شخص كان موجودًا في المكان وقت الجريمة.
وشخص ظن الجميع أنه بريء طوال الوقت.
تعليقات



<>