رواية الاعصار الفصل الثامن والعشرون 28 والاخير بقلم محمد منصور

            

رواية الاعصار الفصل الثامن والعشرون 28 والاخير بقلم محمد منصور

 


ـ محتاجة أفهم... ليه عملت كده في اللي كنت مصدعنا بيه طول الوقت، وبتقول عليه إنه ابنك؟


قالتها حنان وهي واقفة قدام مالك، وباصاله كأنه متهم واقف في قفص المحكمة. أما مالك فكان منهار تمامًا، ودموعه بتنزل من عينيه من غير ما يقدر يوقفها.


وقال بصوت متقطع من العياط:


ـ ساعات يا حنان بيجي علينا وقت... بنأذي أكتر ناس بنحبهم، وإحنا عارفين إننا بنأذيهم... وأنا كنت قاصد أوجع هاشم. قاصد أخليه يحس بالوجع اللي حسّيته لما داس برجليه على كل حاجة عملتها عشانه طول السنين دي... وصدق كلام خيري في كام يوم بس.


وانفجر في البكاء أكتر، وقال بحرقة:


ـ كان في إيدي أرميه في ملجأ وهو طفل صغير، أول ما عرفت إنه ابن مين... لكن ما هانش عليا. ربيته بإيديا، وكنت له أب وأم وسند وضهر. ولما كبر شوية وبدأ يسمع كلام الناس... نسي كل ده، وداس على كل المشاعر اللي كنت بديهاله.


وفجأة وقف بعصبية، ورفع الموبايل اللي في إيده وخبطه بقوة في مراية التسريحة، فاتكسرت لقطع صغيرة اتناثرت في الأوضة كلها.


واتنهد وهو بيقول بحرقة قاتلة:


ـ نسيت إنه ابن خيري... وشيطان زي خيري هيخلف إيه؟ ملاك؟! أكيد هيخلف شيطان زيه.


وسكت لحظة، ثم أكمل وعينيه مليانة غضب ووجع:


ـ وعشان كده كان لازم يدفع التمن... يدفع تمن السنين اللي ضاعت من عمري عشانه. يدفع تمن إني كنت ليه أب وهو عمره ما اعتبرني أب. ويدفع تمن أخويا أمير اللي عقله راح بسبب أبوه المجرم... وهو جاي يحاسبني أنا على اللي عملته في خيري!


وارتفع صوته أكتر:


ـ رميته في الشارع علشان يعرف قيمتي... يعرف إن من غيري مالوش أي لازمة... ولا يسوى حاجة!


كانت حنان طول الوقت باصة له بصدمة. كأنها لأول مرة تشوف الراجل اللي حبته. لأول مرة تشوف الوجه التاني لمالك.


بصلها مالك، ودموعه كانت نازلة زي الشلال، وقال بصوت مهزوز:


ـ بس... هتصدقيني لو قلتلك إنه واحشني؟


وسكت لحظة قبل ما يكمل:


ـ نفسي آخده في حضني... نفسي أسمعه بيناديني يا بابا... رغم إنه ابن أكتر واحد كرهته في حياتي.


فضلت حنان ساكتة، مش عارفة ترد.


فقرب منها مالك وقال:


ـ ساكتة ليه؟ مش مصدقاني؟ ولا... خايفة مني؟


ردت حنان وهي لسه تحت تأثير الصدمة:


ـ حاسة إني أول مرة أشوفك النهارده.


ابتسم مالك ابتسامة كلها ألم وقال:


ـ وأنا كمان حاسس إني ما بقيتش أنا... مالك اللي كنت أعرفه مات. الأب الطيب مات يوم ما قدر يأذي ابنه... ويحكم عليه يعيش في الشارع مشرد.


هزت حنان رأسها بعدم تصديق وقالت:


ـ أنا مش قادرة أصدق إنك عملت كده في طفل صغير. طبيعي لما يقابله واحد ويقوله إنه أبوه الحقيقي ويثبتله الكلام ده... حالته تتغير ويتلخبط. طبيعي يبعد عن الشخص اللي اكتشف إنه كان مخبي عنه الحقيقة.


رد مالك بعناد:


ـ ما كانش المفروض يبعد عني... أنا اللي ربيته!


صرخت حنان:


ـ ربيته على كذبة!


مالك 

 لا... أنا ما كذبتش عليه!


حنان

أومال تسميها إيه؟


قال مالك بانفعال:


ـ أنا كنت له أب بكل معنى الكلمة! وكان المفروض يكذب أي كلام يسمعه، ويتمسك بيا... يبقى في ضهري، مش ضدي!


ردت حنان بغضب شديد:


ـ كنت تثبتله ده بحبك ليه... تقف جنبه وهو بيعدي المرحلة الصعبة اللي كان فيها. مش تبعتله صورة أبوه المقتول، ورسائل تخليه ينهار نفسيًا!


وسكتت لحظة وهي تحاول تمنع دموعها، ثم أكملت:


ـ إنت فاكر إن هاشم لما يكبر هيبقى بني آدم سوي بعد اللي شافه؟! اللي حصله في الأيام دي كفاية يحطم أي طفل... كفاية يخليه خطر على نفسه وعلى اللي حواليه.


ثم قالت بحزن شديد:


ـ والله الواد ده صعبان عليا أوي...


وفجأة...


قطع كلامها صوت خبط عنيف على البوابة الحديد للفيلا.


دق... دق... دق...


بص مالك وحنان لبعض باستغراب.


وفي ثواني جَرَوا ناحية البلكونة اللي في الأوضة علشان يشوفوا مين اللي بيخبط بالشكل ده.


لكن أول ما بصوا تحت...


اتجمدوا مكانهم.


واتسعت عيونهم من الصدمة.


لأن آخر شخص كانوا ممكن يتخيلوا إنه يقف قدام الفيلا في اللحظة دي...


كان هاشم.


واقف لوحده.


هدومه متبهدلة.


ووشه شاحب.


وعينيه حمرا من كتر العياط...


الإعصار


تأليف

محمد منصور

 (منص)

 ‏ ‏

 ‏ ‏وقبل ما نبدأ، نوحد الله ونصلي على خير خلق الله سيدنا محمد ﷺ.

 ‏ ‏

 ‏ ‏اللهم صلِّ وسلم وبارك على سيدنا محمد، صلاةً تحل بها العقد، وتفرج بها الكرب، وتقضي بها الحوائج.


ويتغير المشهد، ونشوف هاشم بعد مرور عشر سنين. بقى عنده عشرين سنة، قاعد في شقة بسيطة مع صاحبه جابر اللي في نفس سنه تقريبًا. جابر كان مؤلف مبتدئ، وماسك نوتة وقلم، بيدوّن كل كلمة بيقولها هاشم.


هاشم سحب نفس طويل من سيجارة الحشيش اللي بين صوابعه، ونفخ الدخان قدامه وقال بابتسامة ساخرة:


ـ إيه رأيك في حكايتي؟ مش بذمتك تنفع تبقى فيلم يكسر الدنيا؟


جابر فضل ساكت لحظات، وهو مستوعب كمية المصايب اللي سمعها، وبعدها رمى القلم على النوتة وقال بانفعال:


ـ الله يخرب بيت أبوك!


هاشم ضحك ضحكة قصيرة ومريرة، وقال من وسط سحابة الدخان:


ـ أنهي واحد فيهم؟


وسكت ثانية قبل ما يكمل:


ـ أمير اللي انتحر ورجع للدنيا تاني؟ ولا خيري الطباخ اللي رماني جوة بطن أمي من قبل ما أتولد، واللي يعتبر أحقر بني آدم قابلته في حياتي؟ ده حتى يوم ما خطفني وخدني في حضنه كان باصص على فلوس عبود باشا... الفلوس اللي كنت أنا الوريث الشرعي والوحيد ليها.


وأكمل بصوت أخفض:


ـ ولا بابا مالك... اللي رباني وحاول يبقى أب بجد؟ لكنه ما اعرفش 


هز جابر رأسه وقال بجدية:


ـ والله يا هاشم... من كل اللي حكيتهم، أنا شايف إن الوحيد اللي حبك بجد كان مالك.


هاشم ما ردش.


فمد جابر إيده وخد نفس من السيجارة، وقال وهو سرحان في الحكاية:


ـ بس عارف إيه أكتر حاجة محيراني؟


هاشم رفع حاجبه:


ـ إيه؟


جابر:


ـ إزاي رجعتلهم بعد كل اللي حصل؟ بعد اللي عمله فيك مالك؟


ابتسم هاشم ابتسامة حزينة وقال:


ـ كنت عايزني أعمل إيه؟ كنت عيل عنده عشر سنين. أعيش على الرصيف؟ آكل من الزبالة؟ أنام في الشوارع؟ وأستنى الحكومة تلمّني في يوم وأدخل إصلاحية؟


سكت جابر لأنه ما لاقاش رد.


أما هاشم فأكمل:


ـ الحقيقة إني وقتها ما كانش عندي اختيار.


جابر رجع للنوتة وسأله بفضول:


ـ طب إنت عرفت كل تفاصيل القصة دي إزاي؟


هاشم:


ـ مالك حكاها لي بنفسه... من أولها لآخرها. ما خبّاش عني حاجة.


رفع جابر عينيه بسرعة وقال:


ـ وأمير؟ فين دلوقتي؟


اختفت الابتسامة من وش هاشم تمامًا.


وأخذ نفسًا عميقًا قبل ما يرد:


ـ قدر يموت نفسه...


اتجمد جابر مكانه.


أما هاشم فأكمل بصوت خافت:


ـ بس المرة دي بجد. خد سرنجة فاضية... وحقن نفسه بهوا.


فتح جابر عينيه بصدمة وقال:


ـ يا ساتر يا رب... دي مأساة والله.


هاشم هز كتفه بلا مبالاة ظاهرية، لكن عينيه فضحته:


ـ أهي أيام وبتعدي.


جابر بص له شوية وقال:


ـ لا... الأيام بتعدي، إنما الجراح عمرها ما بتعدي.


وسكت لحظة قبل ما يسأله السؤال الأصعب:


ـ طب قولّي بصراحة... إنت نسيت اللي مالك عمله فيك؟ نسيت إنه رماك في الشارع؟ ورجعت تحبه زي الأول؟


هاشم ابتسم للمرة الأولى بصدق، وظهر حنين غريب في عينيه.


وقال بهدوء:


ـ طبعًا نسيت.


جابر باستغراب:


ـ بالسهولة دي؟


رد هاشم وهو باصص قدامه:


ـ مش علشان اللي عمله كان سهل... لكن علشان مافيش حد في الدنيا كلها حبني قده.


ونزل بعينيه للأرض وهو يكمل:


ـ هو غلط... وغلطته كانت كبيرة أوي. بس برضه هو اللي رباني، وهو اللي سهر عليا وأنا عيان، وهو اللي علمني أمشي وأتكلم وأعيش.


ثم ابتسم بحزن وقال:


ـ وبعدين... هو أنا ليا مين غير بابا مالك؟


لكن في اللحظة دي تحديدًا...


رن موبايل هاشم.


بص للشاشة...


وفجأة اختفت الابتسامة من على وشه.


واتحولت ملامحه للصدمة.


لدرجة إن جابر اعتدل في قعدته وقال بقلق:


ـ مالك؟


هاشم كان باصص للشاشة من غير ما يرمش...


وقال بصوت متوتر:


ـ مستحيل...


جابر:


ـ في إيه؟


رفع هاشم الموبايل ببطء...


وكان الاسم اللي ظاهر علي الشاشة كفيل يغير حياته كلها اسم المتصل 


** خيري الطباخ**،،،،،،،


صرخ هاشم باعلي صوت عنده وقال 


لا ،،،،،،،


جابر 

مالك يا هاشم 


مالك 

خيري الطباخ بيتصل بيا 


جابر بص للموبيل اللي ماكنش بيرن وقال باستغراب 


ماحدش بيرن يا ابني 


هاشم كان مرعوب من الموبيل وقال 


بيرن اهو 


وصرخ هاشم اكتر وانهار من شدة الصراخ ووقع علي الارض وكان عمال يترعش ،،،،،،،


من داخل المستشفى، كان مالك واقف قدام الدكتور، وجنبه حنان وجابر، والقلق مرسوم على وشوشهم كلهم.


الدكتور بص في التقارير اللي في إيده وقال بجدية:


ـ للأسف... هاشم عنده انهيار عصبي شديد، وده نتيجة تعاطيه جرعات كبيرة من المخدرات.


اتصدم مالك وقال بسرعة:


ـ مخدرات؟! لا يا دكتور... أكيد في غلط. هاشم ابني، وأنا اللي مربيه بإيدي!


الدكتور تنهد وقال:


ـ أنا بقول لحضرتك نتيجة التحاليل. المادة اللي كان بيتعاطاها نوع جديد وخطير جدًا، وبتهاجم خلايا المخ بشكل مباشر، وبتسبب نوبات صرع حادة للمدمن.


شهق مالك وقال بصدمة:


ـ صرع؟! طب وليه علاج؟ قولي إن ليه علاج!


خفض الدكتور رأسه للحظات قبل ما يقول:


ـ لو كان اتلحق بدري كانت الفرصة أكبر... لكن حالة هاشم متأخرة. واضح إنه بقاله سنين بيتعاطى المخدر ده.


في اللحظة دي، جابر حس إن الأرض بتهتز تحت رجليه.


كلام الدكتور أكد له كل حاجة.


وأكد كمان إن السر اللي كان مخبيه عن مالك انكشف.


ومن غير ما حد ياخد باله، لف وجرى خارج المستشفى زي الهارب من حكم إعدام.


لكن مالك ما اهتمش بيه.


ولا حتى لاحظ خروجه.


كل تركيزه كان مع ابنه.


فقال للدكتور بصوت مكسور:


ـ ممكن ندخل نشوفه؟


هز الدكتور رأسه بالموافقة.


---


ومن جوه الأوضة المحجوز فيها هاشم...


كان هاشم نايم على السرير، ومتوصّل بأجهزة كتير، وصوت النبضات الإلكترونية مالي المكان.


فتح عينيه ببطء أول ما شاف مالك داخل.


وحاول يبتسم وهو بيقول:


ـ بابا... ما تقلقش عليا.


جري مالك عليه، وخده في حضنه بقوة كأنه خايف يختفي من بين إيديه.


وقال بصوت مخنوق:


ـ ليه يا هاشم؟ ليه عملت في نفسك كده؟


ابتسم هاشم ابتسامة كلها وجع وقال:


ـ فلوس كتير... مع شاب مختل نفسيًا... كانت لازم توصل للنهاية دي.


وبعدها بص لحنان.


وقال بصوت غريب:


ـ شكلك هتتحرمي مني... زي ما اتحرمتي من ابنك فؤاد.


حسّت حنان بقشعريرة سرت في جسمها.


وقربت منه بسرعة وطبطبت على إيده:


ـ ما تقولش كده يا حبيبي... هتقوم بالسلامة، وهتبقى أحسن من الأول.


ضحك هاشم ضحكة باهتة وقال:


ـ لا يا أمي... أنا خلاص.


اتبادل مالك وحنان نظرات القلق.


فأكمل هاشم:


ـ كلها شوية... وهاموت.


شهقت حنان.


أما مالك فقال بعصبية:


ـ بطل هبل! هتعيش وهتخف!


هز هاشم رأسه وقال:


ـ لا... أصل أنا أخدت سم.


---


في ثانية واحدة...


اتجمد الدم في عروقهم.


وقال مالك بصدمة:


ـ عملت إيه؟!


لكن قبل ما يجري ينادي الدكتور، مد هاشم إيده الضعيفة ومسكه.


وقال:


ـ مالوش لازمة...


وبص للسقف كأنه شايف حد واقف هناك.


ثم قال بصوت مرتعش:


ـ أنا تعبت... زهقت من الدنيا ومن كل اللي فيها.


وسكت لحظة قبل ما يكمل:


ـ بقيت أشوف خيري الطباخ في كل مكان... بيكلمني وأنا صاحي... وبيناديني وأنا نايم.


ارتعشت شفايفه.


ـ كان دايمًا يقولي إن الحساب لازم يكتمل...


وإن الذنب لازم يتدفع.


وفجأة...


لف نظره ناحية حنان.


وقال:


ـ هو اللي خلاني أقتل ابنكم... فؤاد.


---


كأن صاعقة ضربت الأوضة.


حنان حرفيًا اتخشبت مكانها.


أما مالك فاتسعت عينيه بعدم تصديق.


وقال بصوت مبحوح:


ـ إنت... بتقول إيه؟


نزلت دموع هاشم.


وقال:


ـ كان عنده سنتين...


ولما كنتوا مشغولين...


زقيته من فوق سور البلكونة اللي في أوضتكم.


وقع على الأرض...


ومات.


---


صرخة حنان هزّت المستشفى كلها.


صرخة أم عرفت فجأة مين قتل ابنها.


صرخة وجع دفنته جواها سنين طويلة.


اندفعت ناحية هاشم وهي بتصرخ بجنون:


ـ لييييييه؟!


ـ ليه يا ابن الحرام؟!


ـ ليه عملت كده؟!


وانهالت عليه بالضرب وهي فاقدة السيطرة على نفسها.


ومالك بيحاول يبعدها عنه بكل قوته.


لكن بعد لحظات...


خرجت رغوة بيضاء من فم هاشم.


واتشنج جسمه بعنف.


وصوت الأجهزة بدأ يطلق إنذارات مرعبة.


ثم...


سكت كل شيء.


سكون مرعب.


سكون أعلن النهاية.


انتهى كل شيء.


ورحلت روح هاشم إلى خالقها.


---


وقفت حنان للحظات وهي مش مستوعبة.


من ثوانٍ كانت بتضربه.


ومن ثوانٍ كانت بتتمنى موته.


لكن أول ما مات...


انهارت.


وارتمت على صدره.


وحضنته بقوة وهي بتصرخ وتعيط:


ـ قوم يا ابني!


ـ أنا مسمحاك!


ـ والله مسمحاك!


ـ قوم بس!


ـ ده إنت ابني!


ـ حبك في قلبي عمره ما كان أقل من حب فؤاد!


ـ قوم يا حبيبي...


ـ قوم وقول إنك كنت بتخرف!


ـ قوم يا ابني...


لكن هاشم ما ردش.


وما اتحركش.


وما سمعش.


---


أما مالك...


فكان واقف بعيد.


باصص على الجثة.


وعلى حنان.


وعلى النهاية اللي ما كانش يتخيلها حتى في أسوأ كوابيسه.


فرفعت حنان عيونها الحمرا من البكاء وبصت له.


وقالت بصوت مليان كراهية ووجع:


ـ روح منك لله يا مالك...


ـ إنت السبب.


ـ إنت السبب في كل اللي حصل.


ـ خسرنا فؤاد...


وخسرنا هاشم...


والاتنين راحوا بسببك.


---


الكلمات نزلت على مالك كأنها سكاكين.


بصلها في صمت.


من غير ما يدافع عن نفسه.


من غير ما يتكلم.


وكأن السنين كلها انهارت فوق كتافه في لحظة واحدة.


اختفى الرجل القوي.


واختفى مالك اللي كان بيواجه الدنيا كلها.


وظهر رجل عجوز محطم...


انطفأت روحه قبل عينيه.


ونزل ببطء على ركبتيه وسط أرضية الأوضة.


وكأن عمره كله...


اتحرق في ثانية واحدة. الفلوس الحرام من تجارة

تمت بحمد الله 

تعليقات



<>