رواية فتاة الذئب الأسود الفصل الخامس والعشرون25 والسادس والعشرون26 بقلم بسملة فتحي

رواية فتاة الذئب الأسود الفصل الخامس والعشرون25 والسادس والعشرون26 بقلم بسملة فتحي
 الحلقة 25
(ليل غارق في المطر… البرق بيشق السماء فوق مقر "ماهر الكينج"، والفيلا الضخمة باين عليها السكون، بس جواها الغليان شغال بصمت.)

(رمزي داخل المقر بخطوات ثابتة. وشه مبلول من المطر، وجاكيته غارق ميّه، لكن عينيه راصدة كل حاجة حواليه. زين واقف في المدخل، بيبص له بريبة واضحة.)

زين (بنبرة فيها سخرية خفيفة): – رجعت بدري النهارده يا رمزي… الباشا كان فاكر إنك هتبيت في الميناء.

رمزي (بهدوء): – خلصت شغلي بدري… قلت أرجع قبل ما المطر يغرق الدنيا.

زين (يبتسم ابتسامة خفيفة، فيها خبث): – أيوه… الدنيا فعلاً مليانة مطر. بس المطر ساعات بيغسل الناس… وساعات بيكشفهم.

(رمزي يبتسم بخفة وهو بيعديه): – وأنا من النوع اللي المطر ما يعرفش يغسله.

(يدخل جوه. الكاميرا تتابعه وهو بيخلع الجاكيت، يمرّ جنب صفاء اللي قاعدة على لابتوبها بتراجع التحويلات البنكية.)

صفاء (من غير ما ترفع عينها): – الباشا مستنيك في المكتب، شكله متضايق شوية.

رمزي (بصوت واطي): – هو دايماً متضايق.

(يدخل المكتب. ماهر قاعد وراه الشباك، ضوء البرق بيكشف ملامحه الجامدة. على الطاولة فيه ملفات وصور وموبايل شغال على تسجيل كاميرات.)

ماهر (من غير ما يبص): – قعد يا رمزي.

(رمزي يقعد قدامه بهدوء. ماهر يلف الكرسي، يفتح ملف قديم فيه صور من عملية قديمة للمخابرات، فيها "رمزي" ببدلة رسمية.)

ماهر (بابتسامة باردة): – الملف دا كان في أرشيف قديم وصلني النهارده… غريب شوية.

رمزي (يحاول يفضل هادي): – شكل في لبس… دي مش صورتي.

ماهر (يميل لقدّام، صوته بيبرد أكتر): – لأ يا رمزي… دي صورتك زمان، قبل ما تبقى تاجر سلاح. قبل ما تبقى “ظلّي المخلص”.

(يصمت لحظة)

– كنت ضابط، مش كده؟

(رمزي يردّ من غير تردّد، صوته فيه هدوء قاتل): – كنت… زيك ما كنت بني آدم في يوم من الأيام.

(ماهر يضحك بخفة، لكن نظرته فيها شكّ عميق): – دايماً عندك ردود حلوة، بس المرة دي مش هتعدّي بسهولة.

(يقوم، يلف حواليه ببطء.)

ماهر: – أنا كنت دايمًا بحبك يا رمزي… كنت حاسس إنك شبهي. نفس الغموض، نفس التفكير، نفس البرد اللي جوه العروق.

(يقف وراه، صوته واطي): – بس لو طلعت فعلاً “البرق الأسود” اللي كل الأجهزة بتدور عليه… هخلي البرق دا يضرب آخر مرة على جسدك.

(رمزي يلتفت له، عيونه فيها ثقة غريبة): – جرّب يا ماهر… يمكن البرق يختارك المرة دي.

(لحظة صمت قاتلة. ماهر يضحك فجأة ضحكة عالية، يصفق بإيده.)

ماهر: – بحب الجرأة دي… بس مش النهارده اللي هنتحاسب فيه.

(يبص له بعيون فيها جمر): – بكرة الفجر، عندنا نقل سلاح ضخم لميناء “الكرمة”. أنت هتقوده بنفسي. لو عملت أي حركة غلط… هتختفي للأبد.

رمزي (بهدوء): – تمام يا باشا.

(يقوم يمشي، بس قبل ما يوصل للباب، ماهر يناديه):

ماهر: – وبلّغ أدهم وليان إن المطر الجاي… مش هيكون زي اللي فات.

(رمزي يوقف لحظة، بعدين يكمل خروجه من غير ما يرد. يقفل الباب وراه، وشه متغير.)

(المشهد يقطع على فيلا اللواء جمال)

(الفريق مجتمع قدام شاشات العرض، كلهم متابعين رمزي من خلال الكاميرا اللي في القلم السري.)

يوسف (بيهمس): – ماهر بدأ يشك فعلاً.

سيلم: – شكل اللعبة دخلت في الجدّ.

اللواء جمال (بصوت ثابت): – لازم نتحرك بسرعة قبل ما النقل يتم. عملية “الكرمة” دي فرصة نادرة نوصل فيها للقبو الرئيسي.

مريم (بقلق): – بس يا فندم، لو رمزي اتحرك لوحده، ممكن ما يرجعش.

أدهم (بيهز راسه): – مش هيكون لوحده… إحنا هنكون هناك.

ليان (بصوتها الواثق): – أنا هروح الميناء.

(الكل يبصّ لها في نفس اللحظة.)

كريم (مندهش): – إيه؟! إنتي مجنونة؟ المكان هيبقى مليان رجال ماهر!

ليان (بهدوء قاتل): – عشان كده لازم أكون هناك.

(تقوم تمشي ناحية الشاشة، تبصّ لرمزي اللي باين في الصورة.)

ليان: – هو جوه النار، وأنا الوحيدة اللي تقدر تمشي فيها من غير ما تتحرق.

(اللواء جمال بيحاول يوقفها، صوته فيه قلق واضح): – ليان، انسي الموضوع ده. العملية دي عالية الخطورة، وممنوعة أي تحرك بدون أمر.

(ليان تبص له بعينين فيها لمعة غريبة): – ساعات يا فندم… القرار بيتاخد من القلب مش من الأوامر.

(تخرج بسرعة، أدهم يلحقها.)

أدهم (بيهتف وراها): – ليان! استني! مش هتروحي لوحدك!

(المشهد ينتقل)

---

الميناء – بعد نص الليل

(ضباب كثيف مغطي المكان، أضواء العربيات بتخترق العتمة. رمزي واقف عند الرصيف رقم 4، بيراقب الصناديق اللي بيتحمّلها. رجال ماهر حوالين المكان. سامر ماسك اللاسلكي، بيصدر أوامر سريعة.)

سامر: – خلّصوا التحميل قبل الفجر، الباشا مش عايز أي تأخير.

(رمزي يلمح من بعيد عربية سوداء بتقف، بيخرج منها "ماهر" ومعاه "زين" و"صفاء".)

ماهر (بصوت عالي): – الكل على وضع الاستعداد! الشحنة دي أهم من حياتكم!

(يبصّ لرمزي)

– رمزي… انت معايا في العربية الأمامية.

(رمزي يومي، يركب جنبه. العربية تتحرك في طريق مظلم على أطراف الميناء.)

ماهر (بصوت غريب): – عارف يا رمزي؟ ساعات بحس إنك أنا… بس لابس قناع.

رمزي (بهدوء): – يمكن القناع هو اللي بيحمينا من نفسنا.

(ماهر يبتسم بخبث) – أو بيخبي الوحش اللي جوانا.

(فجأة صوت انفجار بعيد يهز الميناء. النور يتقطع لحظة.)

ماهر (بحدة): – إيه دا؟!

(رمزي يفتح اللاسلكي، صوته ثابت): – في انفجار في الرصيف التاني… يمكن تسريب غاز.

(لكن الحقيقة كانت مختلفة… ليان وأدهم متخفيين في ملابس عمّال، دخلوا المنطقة الخلفية، وزرعوا شحنة تشويش.)

أدهم (بهمس): – التشويش شغّال… الكاميرات كلها عميت.

ليان (بنبرة فيها تركيز): – تمام… دلوقتي دور رمزي.

(رمزي يلمح الإشارة في ساعته الذكية: ضوء خفيف أزرق يومض.)

رمزي (بصوت هادي وهو بيكلم ماهر): – الباشا، لازم نراجع القبو الرئيسي، يمكن الانفجار ده تمويه.

ماهر (بحذر): – ليه القبو؟ محدش يعرف مكانه غيري وأنا!

رمزي (ينظر له): – يمكن في حد عرف أكتر مما تتخيل.

(ماهر يضيق عينيه): – تقصد مين؟

(رمزي يبتسم ابتسامة خفيفة): – البرق.

(ماهر يهمّ يمسك المسدس، لكن قبل ما يلحق… العربية تهتز بانفجار قريب جدًا! رمزي يفتح الباب بسرعة، يسحب ماهر بره قبل ما العربية تولّع.)

(الاثنين بيقعوا على الأرض وسط الدخان، ماهر مصدوم ومرعوب.)

رمزي (بيصرخ فيه): – اجري جوه القبو! هنا مش آمن!

(ماهر يصدق وبيجري ناحيه المدخل السري، وده اللي كان رمزي عايزه بالظبط.)

(في نفس الوقت، ليان وأدهم شايفينهم من بعيد عبر الكاميرا.)

أدهم (بصوت سريع): – رمزي دخل معاه! الخطة شغالة!

ليان (بعيون متوترة): – بس الخطر بدأ فعلاً… أي غلطة وهيكتشف كل حاجة.

(الكاميرا تدخل مع رمزي وماهر للقبو. المكان ضخم، فيه أجهزة، سيرفرات، وأضواء خافتة.)

ماهر (بيتنفس بصعوبة): – إزاي عرفوا مكان القبو؟!

رمزي (يمشي جنبه، بيبص حوالين): – يمكن في حد كان أقرب منك… وقرر يسيبك تغرق بأسرارك.

ماهر (بصوت غاضب): – انت بتتكلم عني ولا عن نفسك؟!

(في اللحظة دي، من الشاشة الكبيرة بيظهر وجه ليان في بث مباشر!)

ليان (بصوت حاد): – المفاجأة يا ماهر.

(ماهر بيتجمّد مكانه، بيصرخ): – إزاي دخلتوا على النظام؟!

ليان: – اللي صنع الذئب… المفروض يعرف إزاي يسيطر عليه.

(ماهر بيبص لها بصدمة… ووشه بيبيّن فيه لأول مرة “الخوف”.)

رمزي (بهدوء): – اللعبة خلصت يا ماهر.

(ماهر بيحاول يفتح درج السلاح، بس رمزي بيسبقه، يسحب المسدس، ويوجهه عليه.)

رمزي: – النهاية دي… مش ليك. دي للي ماتوا بسببك.

(صوت طلقة يُسمع، بس الكاميرا ما تورّيش مين اللي أطلق.)

(الصمت يملأ القبو… صوت المطر فوقهم، والبرق ينور المكان لحظة.)

(لقطة قريبة لرمزي… إيده مرتعشة، دخان المسدس طالع، وماهر واقع على الأرض… عينيه مفتوحة، بس مفيهاش حياة.)

(ليان في الشاشة، عينيها فيها دموع، بس صوتها ثابت): – خلّصنا صفحة… بس الحرب لسه ما انتهتش.

(رمزي يبصّ للشاشة، صوته واطي): – البرق ضرب… بس لسه في ظلال حوالينا.

(اللواء جمال من الفيلا بيتكلم في الجهاز): – انسحب فورًا يا رمزي. القوات جاية في الطريق.

رمزي (بصوت هادي): – تمام يا فندم.

(بيمشّي خطواته ناحية الباب، بس قبل ما يخرج، تشتغل شاشة تانية فجأة، ويظهر وجه جديد مظلل.)

الصوت (غامض): – تفتكر فعلاً إنك خلّصت اللعبة يا “برق”؟

(رمزي يتجمد، والكل في الفريق يسمع الصوت من السماعات.)

الصوت (بضحكة باردة): – أنا الأصل… وانت مجرد ظلّي.

(الصورة تقطع فجأة.)

(ليان تهمس بصوت متوتر): – في حد تاني كان ورا ماهر… “العقل الأكبر”!

(رمزي يبص للشاشة المطفية، عيونه فيها شرارة جديدة من الغضب.)

رمزي (بصوت منخفض): – يبقى الحرب… لسه ما بدأتش.

في فيلا رمزي 

رمزي داخل من الباب، شعره مبلول من المطر، خطوته بطيئة كأنه شايل العالم كله على كتافه.
بيخلع الجاكيت، يرميه على الكنبة، وبعدين يقعد على الكرسي الكبير قدام المدفأة اللي مش شغالة.

رمزي (وهو بيبص حوالينه):
– برد… برد في كل حتة. حتى جوا قلبي.

(يسحب نفس طويل، وبصوت متعب):
– زمان كنت برجع من الشغل متبهدل بس مبسوط… كنت ضابط، ليا هيبة، وليا ناس بتحترمني. دلوقتي بقيت مجرد اسم في ملفات قديمة.

(يقوم، يفتح درج صغير في الترابيزة، يطلع منه بادج الشرطة القديم بتاعه.
يمسحه بإيده وهو بيتنهد.)

رمزي (بحزن):
– "المقدم رمزي عبد السلام"… كان اسم له وزن. كنت بدخل أي مكان، الناس تقفلي احترام.
(يسكت لحظة، صوته يرتجف)
بس خلاص، كل ده راح… في يوم وليلة.

(يرجع يقعد، يغمض عينه، والمشهد يتحول كأنه فلاش باك… صوت صفارات الشرطة في الخلفية، وصرخات، وصوت إطلاق نار.)

صوت زميله القديم (في الفلاش باك):
– رمزي! ارجع! العملية مكشوفة! في خيانة!

(رمزي في الماضي بيجري، بيحاول ينقذ زميله اللي اتصاب، لكن قبل ما يوصل، بيحصل انفجار ضخم.
الدخان مالي المكان، وصرخة رمزي تملا الجو.)

رمزي (في الماضي):
– لاااااااااااااااااااااااااا!!!

(نرجع للحاضر… رمزي يصحى من الذكرى فجأة، متعرق، بيتنفس بسرعة.)

رمزي (بغضب):
– بسبب الخيانة دي… ضاع كل شيء! شغلي… سمعتي… حتى حياتي!
الناس قالت إني السبب في موت زمايلي… وأنا كنت الوحيد اللي عايش!

(يقف، يضرب على الحيطة بعصبية.)
– محدش صدّقني! حتى اللي كنت بحبها… قالتلي "أنا مش قادرة أعيش مع واحد الناس شايفاه خائن"!

(يقعد تاني على الكرسي، صوته يوطي.)
– ومن يومها، سبت الكل. عشت هنا لوحدي… بعيد عن البشر، بعيد عن نظراتهم.

(يسمع خبط خفيف على الباب. رمزي يرفع راسه، قلبه يدق بسرعة.
يقوم ببطء، يفتح الباب… مفيش حد. المطر نازل أكتر، والريح بتصرخ في الشجر.)

(على الأرض ظرف صغير، مكتوب عليه بخط واضح: "الليلة هتبدأ الحقيقة يا رمزي".)

(ياخده، يقف مكانه شوية، بعدين يقفل الباب بسرعة. يرجع للصالون، يولّع شمعة على الترابيزة، يقعد ويفتح الظرف.)

(جواه صورة قديمة لناس كتير… وسطهم بنت صغيرة ملامحها بريئة، وتحتها مكتوب اسمها: ليان.)

رمزي (بصوت واطي، متردد):
– ليان…؟ ليه صورتها مع ناس من القضية القديمة؟
(يبص تاني، عينه تتسع بخوف.)
– لأ… لأ… دي نفس الصورة اللي اختفت من الملف من 10 سنين!

(البرق يضرب، النور يقطع، الشمعة تطفي. رمزي يفضل واقف في الظلمة، صوته يتكسر وهو بيقول:)

رمزي:
– اللي بدأ زمان… راجع تاني.

نروح عند ليان  في فيلا اللواء جمال 

(ليان قاعدة لوحدها في أوضتها، النور خافت، وصوت المطر على الإزاز بيعمل إيقاع هادي. تبص في الفراغ، مش بتفكر في حاجة معينة، بس ملامحها فيها تعب… كأن عقلها خلاص مش قادر يفكر أكتر.)

ليان (بهمس):
– يمكن الهدوء ده اللي كنت محتاجاه… أو يمكن ده صوت الوحدة.

(تتنهد، وبعدين تقوم بهدوء وتفتح الشباك. الهواء البارد يدخل، والمطر بيرش على وشها. تبص بعيد في الحديقة، تشوف ضوء خافت ناحية المدخل، فتقرر تنزل.)

(تنزل السلم بخطوات بطيئة، تمشي ناحيه الباب، تفتحه، وتخرج للمطر. قطرات المطر تنزل على شعرها ووشها وهي ماشية في الحديقة.)

(تشوف من بعيد يوسف ومريم واقفين مع بعض تحت الشجرة الكبيرة، بيتكلموا بهدوء. واضح إنهم مستغرقين في كلام بسيط، وضحكتهم طالعة من القلب.)

(تبتسم بخفة وهي ماشية ناحيتهم.)

ليان:
– المطر مش مانعكم من الرغي برضه؟

(يوسف يضحك وهو يبص ورا):
– أهو لقينا الجو مناسب للكلام، بدل ما نتحبس جوه.
(يبص لها)
– وانتي إيه اللي نزلِك في البرد ده؟

ليان (بهدوء):
– مليش في النوم النهارده… قلت أمشي شوية يمكن الهوا يفوقني.

مريم (بنبرة حنونة):
– شكلك تعبانة يا ليان، مش عايزة نحضرلك مشروب سخن؟

ليان (بابتسامة خفيفة):
– لا يا حبيبتي، أنا تمام. بس واضح إن الجو حلو يخلي أي حد يحب يقف هنا شوية.

(يوسف يحط إيده على كتف أخته بخفة):
– احنا هنا أهو، كلنا بخير. خلاص، سيبي كل حاجة وراك شوية.

(ليان تبص له بابتسامة فيها حنية):
– بحاول يا يوسف… بس أوقات الماضي بيطارد الواحد من غير ما يطلب.

(مريم تمسك بإيد ليان):
– يمكن لما نواجهه مع بعض، هيبطل يخوفنا.

(ليان تبص لمريم بابتسامة صافية):
– يمكن… انتي دايمًا بتعرفي تقولي الكلام الصح.

(يوسف يضحك بخفة):
– عشان دي مريم يا ليان، قلبها دايمًا أبيض.

(المطر يزيد شوية، فيقاطعهم يوسف وهو بيضحك):
– يلا ندخل قبل ما نصبح غرقانين.

(ليان تضحك بخفة):
– خلاص، ماشي. بس بجد المطر ده مريح… بيخلي الدنيا كأنها بتتغسل من كل حاجة وحشة.

(يمشوا التلاتة ناحية الفيلا.، صوت خطواتهم على الممر المبلول بالمطر.)

(وقبل ما يدخلوا، ليان تبص وراها مرة تانية ناحية الطريق، كأنها حست بحاجة. الشارع فاضي… لكن في ظل بعيد بيتحرك ببطء وسط الضباب.)

ليان (بصوت واطي):
– غريب… كنت حاسة إن في حد هنا.

(يوسف يسمعها وهو بيقفل الباب):
– يمكن خيالك بس، يا ليان. خلاص دخلي جوه، متفكريش في حاجات تانية.

(تدخل معاهم وهي لسه حاسة بحاجة غريبة، نظرتها فيها توتر خفيف… كأنها بتصدق يوسف، لكن قلبها مش مطمن.)
(اللواء جمال قاعد في الكرسي الرئيسي، قدامه ليان، يوسف، مريم، كريم، رائد، وسِيلم.
والشاشة الكبيرة قدامهم فيها صورة رمزي على مكالمة فيديو من مكتبه، وشكله جاد جدًا.)

اللواء جمال (بنبرة هادية لكن حاسمة):
– قبل ما نبدأ، حابب أوضح إن العملية دي مش سهلة، ولا فيها مجال للغلط.

رمزي (من على الشاشة):
– تمام يا فندم. أنا جاهز أسمع الخطة كاملة.

(يوسف يعدّل الكاميرا شوية عشان الصورة تبقى أوضح، وسِيلم يفتح اللابتوب اللي عليه خرائط الميناء.)

كريم:
– المعلومة اللي جت من المصدر بتأكد إن ماهر هيكون في الميناء القديم الساعة 3 الفجر.
– العملية لازم تتنفذ بسرعة ودقة.

رائد (بيركز على الخريطة):
– المنطقة فيها ثلاث مخارج رئيسية، بس الطريق الشرقي هو اللي بيستعملوه دايمًا في التهريب.
– هنقفل المخرجين التانيين من بدري.

اللواء جمال:
– ممتاز.
(يبص ناحية الشاشة اللي فيها رمزي)
– ورمزي، المرة دي إنت اللي هتكون في الميدان.

(الكل يبص له بدهشة خفيفة، خصوصًا ليان اللي ترفع حاجبها بقلق.)

ليان:
– يعني حضرتك راجع الميدان تاني؟ بعد كل اللي حصل؟

رمزي (نظرة فيها هدوء وقوة):
– آه يا ليان. أنا كنت بعيد، بس الظلم اللي شوفته كفاية.
ماهر الكينج لازم يتوقف، ومفيش حد هيعرف يدخل لعبته غيري.

يوسف (بتوتر):
– بس يا رمزي، دي مخاطرة كبيرة. الراجل ده عنده عيون في كل حتة.

رمزي:
– وعشان كده لازم أكون هناك.
– أنا اللي كنت ظابط في القسم اللي بدأ فيه كل ده.
– وعارف كل تفصيلة في تحركاته.

(اللواء جمال يهز راسه بالموافقة.)

اللواء جمال:
– الخطة بسيطة في شكلها، معقدة في تنفيذها.
– رمزي هيدخل على إنه المندوب الجديد اللي جاي من جهة التمويل.
– هنوصله ببطاقة مزورة وملف كامل.
– أول ما يوصل الإشارة، الفريق يتحرك فورًا من النقاط المحددة.

رائد (يسجل الملاحظات):
– طيب ولو حصل طارئ؟

اللواء جمال:
– الخطة البديلة هتكون “رمز الصقر”.
(يبص على الجميع)
– أول ما تسمعوا الكلمة دي من رمزي في الاتصال، الكل ينسحب فورًا.

سِيلم (بهدوء):
– وأنا هتابع من غرفة المراقبة، كل الكاميرات جاهزة.

مريم (بقلق واضح):
– بس يا رمزي، انت هتكون لوحدك وسط رجالة ماهر.
مافيش ضمان إنك تخرج سليم.

(رمزي يبتسم بخفة، نظرة فيها حزن قديم وجرأة.)

رمزي:
– يمكن دي المرة الأولى من سنين أحس إني في مكاني الصح.
(يبص للكل من خلال الشاشة)
– طول عمري كنت بلعب على الهامش… المرة دي لأ.
المرة دي هننهي اللعبة.

(الكل يسكت لحظة، الجو في الصالون يتقل. صوت المطر بره بيخبط على الزجاج كأنه بينذر بحاجة كبيرة جاية.)

اللواء جمال (بحزم):
– التنفيذ الساعة 3:15.
– التواصل هيكون مفتوح دايمًا بيننا وبين رمزي.
– والليلة دي لازم تكون نهاية ماهر الكينج.

(رمزي يهز راسه بثقة، يرفع نظره ناحية الكاميرا كأنه بيبص في عيونهم واحد واحد.)

رمزي:
– تمام يا فندم. من اللحظة دي… اعتبروا العملية بدأت.

(الصورة على الشاشة تهتز لحظة بسبب صوت الرعد، وبعدين تفصل المكالمة.)

(ليان تبص على الشاشة الفاضية، قلبها يدق بسرعة. يوسف يحط إيده على كتفها بخفة.)

يوسف:
– متخافيش، رمزي هيعرف يتصرف.
(بنبرة فيها أمل)
– الراجل ده مش سهل.

(اللواء جمال يقوم واقف، يبص لهم كلهم بنظرة حاسمة.)

اللواء جمال:
– الكل على استعداد.
الليلة دي… مش هننام.

فتاة الذئب الأسود –
الحلقة 26

(ليل غارق في المطر… البحر هائج والأمواج بتخبط في الرصيف المعدني بصوت عالي. أضواء الميناء بتترجّف وسط الضباب، كأنها عيون بترقب حاجة جاية من بعيد.)

(رمزي نازل من عربية سوداء، المطر مغرق هدومه، بس وشه ثابت، بارد، كأنه ما بيحسش لا بميّه ولا ببرد. يقف لحظة، يبص حواليه… المكان هادي، بس الهدوء ده يخوّف أكتر من الضجيج.)

(صوت خطوات تقترب…)
ثلاثة من رجال ماهر بيظهروا من الضباب، لابسين أسود بالكامل، سلاحهم ظاهر. أولهم “زين”، واقف بإيده في جيبه وابتسامة ما تطمنش.

زين (بسخرية):
– جيت بدري يا رمزي… الباشا هيكون مبسوط إنك دايمًا في الميعاد.

رمزي (بهدوء):
– اللي يتأخر هنا ممكن يدفع تمن التأخير حياته.

زين (يبتسم بخبث):
– بس اللي يجي بدري برضه… ممكن يدفع تمن السرعة.

(نظرة طويلة بينهم، الجو مشحون، والهواء بيحمل ريحة ملح وبارود.)

(يظهر "سامر" من ورا، صوت خطواته تقيل.)
سامر:
– الباشا مستنيك جوه القبو، قال لازم تشوف الشحنة بعينك.

رمزي (بصوت ثابت):
– تمام.

(يمشي معاهم،  وسط المطر والضباب. الميناء مظلم، بس فيه تحركات غريبة: عمال بيتنقلوا بسرعة، شاحنات، وناس بتتكلم في اللاسلكي بصوت واطي.)

(يدخلوا من باب حديدي ضخم، يهبطوا سلم معدني طويل لأسفل… تحتهم القبو الرئيسي، مليان صناديق سلاح، ومعدات، وأجهزة مراقبة.)

(ماهر واقف هناك، ضهره ليهم، لابس بدلة سودا، ماسك سيجار مطفي بين صوابعه، وصوته لما اتكلم كان أهدى من البحر قبل العاصفة.)

ماهر:
– اتأخرت دقيقة.

رمزي (بهدوء):
– المطر كان تقيل.

ماهر (يلفّ ناحيته، يبتسم بخبث):
– المطر بيغسل الأرض يا رمزي… بس عمرك شفت مطر يغسل الدم؟

(رمزي يقف قدامه، ملامحه جامدة، صوته هادي لكن تقيل بالكلمات:)
رمزي:
– الدم عمره ما بيتغسل… بيتدفن بس، لحد ما يطفو تاني.

(ماهر يضحك ضحكة خفيفة، يلفّ حواليه، كأنه بيستمتع باللعبة.)

ماهر:
– فاكر يا رمزي أول مرة شفتك فيها؟ كنت ساكت، عينيك زي جمر الليل، عرفت وقتها إنك مش عادي.
(يقرب منه)
– بس دلوقتي… حاسس إن في حاجة اتغيرت. فيك نار مش شبه زمان.

رمزي (ببرود):
– يمكن النار دي منك.

(ماهر يقهقه ضحكة صغيرة، وبعدين يقف قدام الصناديق، يشاور عليها.)
ماهر:
– دي الشحنة اللي هتغيّر كل حاجة. السلاح ده هيمشي الفجر، وأنا عايزك تشرف بنفسك على النقل.
(يبص له بعينين فيها لمعة ريبة)
– ولازم تكون معايا طول الوقت… فاهم؟

رمزي:
– تمام يا باشا.

(ماهر يقرّب أكتر، صوته ينزل واطي جدًا:)
ماهر:
– عارف يا رمزي… في إحساس جوايا بيقول إنك مش اللي بتقول عليه.
(يبتسم)
– بس أنا بحب أسيب الناس تكمل الدور… لحد آخر مشهد.

(رمزي يرد عليه بابتسامة خفيفة جدًا:)
– والمشاهد الأخيرة دايمًا هي اللي بتكشف مين البطل… ومين الشرير.

(ماهر يضحك ويديله نظرة غريبة، كأنه بيختبره.)
ماهر:
– هنشوف يا رمزي… هنشوف.

(الجو يسخن أكتر، البرق يضرب، وأصوات العمال فوق بتعلي. رمزي يبص ساعته الذكية، ضوء أزرق صغير يومض — إشارة من الفريق.)

(من بعيد، فيلا الفريق… أدهم واقف قدام الشاشة، عينه على البث المباشر.)
أدهم (بصوت هادي):
– الإشارة وصلت. الخطة بدأت.

(ليان ورا، لابسة لبس أسود، تمسك الخنجر، نظرتها حادة، وبتقول بخفوت:)
– ربنا يستر يا رمزي… الجو ريحته خطر.

يوسف:
– الموج عالي النهارده… لو حصل أي خطأ، مش هنعرف نوصله في الوقت.

أدهم (بهدوء قاتل):
– مافيش خطأ. رمزي جوه، وإحنا وراه خطوة بخطوة. الليلة دي مش هتعدي عادي.

(ليان تبص له، تحس إن الكلام ليها هي مش للفريق كله. سكتت لحظة، تمسك الخنجر في إيدها بقوة.)

ليان:
– بس يا أدهم… لو ماهر شَك لحظة واحدة، رمزي هيكون أول ضحية.

أدهم (من غير ما يبعد عينه عن الشاشة):
– عارف… عشان كده لازم إحنا نتحرك في الوقت المظبوط.

(يوسف واقف جنبهم، بيشيك على الجهاز اللي مربوط بالشاحنة.)

يوسف:
– الإشارة بتقول إنهم بيجهزوا العربيات… عندهم عشر دقايق بالكتير قبل ما التحميل يبدأ.

مريم (قلقانة):
– والبحر عامل ازاي؟ الجو ده ممكن يبوّظ كل حاجة.

رائد (وهو بيقف يربط السلاح في كتفه):
– البحر ده مش هيفرق، لو الخطة مشت زي ما أدهم رتبها.

(سيلِم يدخل الغرفة وهو لابس جاكيت مضاد للمطر، شعره مبلول، واضح إنه كان بيجهز القوارب.)

سيلِم:
– القوارب جاهزة، بس الموج عالي جدًا… أي تأخير عن التوقيت اللي قلته يا أدهم، هنتقلب في نص البحر.

(أدهم أخيرًا يلفّ ناحيتهم، صوته واثق، بس عينه فيها لمعة خوف مكتومة.)

أدهم:
– محدش هيتأخر. رمزي هيشغلهم جوه، وإحنا هندخل من الممر الشرقي. مفيش ضوء، مفيش صوت، مفيش فرصة تانية.

(نرجع للميناء…)

(رمزي واقف وسط الضباب جوه القبو، بيبص على الشحنة. ماهر مش شايله من عينه لحظة.)

ماهر (بصوت غامض):
– قول لي يا رمزي… عمرك جربت الخيانة؟

(رمزي يرفع نظره له بهدوء.)
رمزي:
– الخيانة زي السم… ممكن تقتل ببطء. بس في النهاية، دايمًا في اللي بيشربه الأول.

(ماهر يضحك ضحكة باردة، يقرّب أكتر منه.)
ماهر:
– وأنا بحب أعرف مين أول واحد.

(فجأة… صوت خفيف في جهاز اللاسلكي عند أحد الحراس. رمزي يلمحه بطرف عينه، يعرف إن الخطة قربت تبدأ.)

(في نفس اللحظة فوق، الفريق بيتحرك في صمت. المطر زاد، وكل خطوة بتعمل صدى خفيف فوق الممرات المعدنية.)

(ليان ماشية جنب أدهم، صوت نفسها متلاحق من القلق.)
ليان (بهمس):
– أدهم، أنا حاسة إن في حاجة مش طبيعية… الجو كله كأن في حد بيراقبنا.

أدهم (بصوت واطي):
– لأن في حد فعلًا بيراقبنا. بس مش هنوقف.

(فجأة، من بعيد، ضوء كشاف بيتحرك في اتجاههم. أدهم يشاور بإيده، الكل ينخفض بسرعة ويمتزجوا مع الظلمة.)

(رائد يطلع سلاحه بصمت، يوسف يفتح اللوحة الصغيرة على المعصم، يشوف إشارة رمزي تومض باللون الأحمر — المرحلة الأولى بدأت.)

(في القبو…)

ماهر (واقف قدام الصناديق، بيكلم رجاله):
– افتحوا أول دفعة… عايز أتأكد كل حاجة تمام قبل ما تتحرك.

(رجاله يبدأوا يفتحوا الصناديق… رمزي يبص بعناية، يشوف في النص صندوق مختلف شوي، عليه العلامة اللي هو نفسه حطها قبل ساعات — جوه شريحة تتبع للفريق.)

(عينه تلمع بلقطة سريعة، لكنه يفضل هادي.)

ماهر (وهو بيولع سيجاره):
– تفتكر يا رمزي… لو كل دا وقع في إيد الشرطة، مين هيتحمل الكارثة؟

رمزي (بهدوء):
– اللي ماسك الزمام.

ماهر (يضحك ضحكة مجنونة):
– بالظبط… وأنا دايمًا اللي ماسك الزمام.

(البرق يضرب بقوة… والأنوار في القبو تومض للحظة قصيرة.)

(فوق في الميناء، أدهم يشير بإيده — التحرك الآن!)

(رائد وسيلِم يتحركوا أولاً، يتسللوا وسط الصناديق والمعدات، بينما يوسف ومريم يغطّوهم من بعيد. ليان تبقى مع أدهم، نظرتها متوترة لكنها ثابتة.)

ليان:
– أدهم… لو حصل أي حاجة، أوعى ترجع عشاني.

(أدهم يبص لها بسرعة، صوته خشن لكنه مليان إحساس:)
– ما تقوليش الكلام ده تاني… الليلة دي يا ليان مش نهاية، دي البداية.

(في اللحظة دي، دوّي انفجار خفيف يسمع من بعيد، يهزّ الميناء كله… الدخان يرتفع، والإنذارات تشتغل.)

ماهر (يصرخ):
– إيه اللي بيحصل براااااااااااااااااااااا؟!!

(رمزي يبص حواليه بسرعة، يستغل الارتباك، يضرب واحد من الحراس بلكمة قوية توقعه، ياخد سلاحه، ويصرخ في السماعة الخفية اللي في أذنه:)
رمزي (بحزم):
– المرحلة التانية دلوقتي! أدهم، انتظر الإشارة منّي!
رمزي واقف بين الصناديق، عيناه مركزة على ماهر. زين وسامر يحاولوا يوقفوه، لكنه يتحرك بخفة قاتلة.)

رمزي (بهدوء):
– اللعبة خلصت… دلوقتي يا باشا، دورك.

(ليان تتقدم، خنجرها في إيدها، عيونها مشتعلة بالغضب.)

ليان:
– مين قال إنك هتهرب من الحساب؟

(أدهم، يوسف، ومريم وراها، مستعدين يغطيوا أي هجوم. رائد وسيلِم بيغطوا الميناء.)

(رمزي يقترب من ماهر، الأخير يضحك بس ضحكته فيها توتر. فجأة، بيلاحظ علامة صغيرة على معصم رمزي — العلامة اللي كانت مخفية، اللي تكشف حقيقته.)

ماهر (بصوت صارخ):
– إنت… إنت مين بالظبط؟!

رمزي (بابتسامة باردة):
– اللي طول الوقت كنت فاكر نفسك ماسك زمام اللعبة… أنا كنت أسبقك بخطوة.

(ماهر يحاول يطلق النار، لكن ليان تضربه بخنجرها في يد المسدس، يوقع السلاح على الأرض.)

ليان (بغضب شديد):
– كفاية لعب! الليلة دي هتخلص هنا!

(يبدأ اشتباك شرس بين ماهر وليان، كل ضربة فيها قوة وسرعة. رمزي يسيطر على الشحنة، ويراقب رجاله.)

(فجأة، أصوات سيارات شرطة واقفة على الرصيف، أضواء زرقاء وحمراء تومض في الضباب. ضباط الشرطة يخرجوا بأسلحة جاهزة.)

رائد (يشير بأيده):
– الشرطة وصلت! دلوقتي، كل واحد يوقف!

(ماهر وزين وسامر بيحاولوا يهربوا، لكن رمزي وليان وأدهم محاصرينهم من كل اتجاه. رجال الشرطة يقتحموا الميناء بسرعة، يوجهوا أسلحتهم مباشرة للثلاثة.)

ضابط الشرطة:
– أي حد يحاول يتحرك… هيتقبض عليه فورًا!

(ماهر يصرخ بغضب، بيبص لرمزي بعينين مليانة كراهية):
– ده مش ممكن… إنت…

رمزي (ببرود):
– كل حاجة اتفضحت، والليلة دي هتنتهي هنا.

(الشرطة تمسك ماهر، زين، وسامر، وتربط أيديهم. ماهر بيحاول يقاوم، لكن رجاله ما فيش حد يقدر يساعده.)

ليان (بتنهد بعد المعركة، بتبص لرمزي):
– أخيرًا… كله اتنهي.

أدهم (بهدوء قاتل):
– الشحنة آمنة، والميناء تحت السيطرة.

(البرق يضرب السماء مرة أخيرة، المطر ينزل بغزارة، وماهر وزين وسامر وهم مربوطين على الرصيف، بيبصوا لرمزي وليان والفريق، عارفين إنهم خسروا كل حاجة.)

رمزي (بابتسامة خفيفة):
– اللي طول عمره فاكر نفسه قوي… ساعات الحقيقة بتحطم كل وهم.
    ليان (بتنهد وهي تبص حواليها):
– كده خلاص… ماهر، زين، وسامر في إيد الشرطة… مش فاضل غير صفاء وناديا. 

رمزي (بصوت هادي، وهو لسه مركز على البحر):
– اللعبة دي كان فيها وشوش كتير، وكل وشّ له دور… بس الدور الأخير بيخلص دايمًا بالدم.

(أدهم بيقرب منهم، شكله مرهق وعليه تراب من المعركة. في إيده اللاسلكي، وبيتكلم بنبرة حذرة.)

أدهم:
– رمزي… في حاجة مش مريحة. في حد من رجالة ماهر اختفى قبل ما الشرطة تدخل.

ليان (بقلق):
– اختفى؟ مين؟

أدهم:
– ممدوح أشرف… كان دايمًا معاه في كل عملية، آخر واحد اتشافت صورته جوه الميناء… وبعد كده اختفى كأنه تبخّر.

(رمزي بيبصله بنظرة غامضة، وبعدين يضحك ضحكة خفيفة من غير ما يقول حاجة. المطر بيزيد.)

رمزي:
– لو فعلاً هرب… يبقى هو اللي هيجيب نهايته بإيده. اللي بيدوس على طريق الظل عمره ما بيرجع للنور.

(ليان بتبصله بنظرة فيها شك):
– ساعات بحس إنك بتتكلم كإنك عارف اللي جاي قبل ما يحصل.

رمزي (بابتسامة باهتة):
– لأن اللي شاف الجحيم… بيبقى حافظ طريقه.

(مريم بتقرب بخطوات بطيئة):
– يلا نرجع الفيلا يا ليان، خلاص… خلينا نسيب المكان ده.

(ليان تهزّ راسها، وتبص لرمزي نظرة طويلة قبل ما تمشي معاهم.)
ليان:
– مهما حاولت تخبي يا رمزي… الحقيقة هتظهر في يوم، حتى لو وسط الضباب.

رمزي (بنبرة غامضة):
– يمكن الحقيقة هي الضباب نفسه، يا ليان.

(بعد ساعات، داخل غرفة تحقيق مضاءة بنور أبيض قوي.)

(ماهر قاعد على الكرسي، إيديه مربوطة، وضابط قدامه بيقلب في الملفات. رمزي واقف ورا الزجاج، ساكت، بيراقب.)

الضابط:
– ماهر الكينج، الأدلة كلها ضدك. عندك حاجة تقولها قبل ما نرفع القضية للمحكمة؟

(ماهر يضحك ضحكة مكسورة، عينه كلها كره):
– فاكرين إنكم خلصتوا؟ اللي وراي لسه برّه… صفاء وناديا مش هيسيبوا اللي بدأته أنا.

(رمزي بيضيق عينيه، بيسمع الكلمة الأخيرة باهتمام، كأنه اكتشف حاجة جديدة.)

الضابط:
– خُده على الزنزانة.

(ماهر بيقوم وهو بيبص على الزجاج اللي وراه رمزي):
– اللعبة ما خلصتش يا رمزي… لسه في دورك.

(الشرطة تسحبه، والباب يقفل وراهم.)

(رمزي يفضل واقف لحظة، وبعدين يهمس لنفسه):
– صفاء… ناديا… وممدوح أشرف. التلاتة دول لسه أحياء.

(في مكان مظلم، تحت الأرض، نور خافت من مصباح معلق في السقف. شخص مجهول بيكلم في الهاتف.)

الشخص المجهول (بصوت غامض):
– العملية الأولى فشلت… بس الخطة التانية بدأت فعلاً.

(صوت الطرف التاني من السماعة):
– نفّذوا قبل ما يعرف رمزي.

وفي شقه رقي  كانت قاعده ناديا مساك في ايديها السجائر وقدمها صفاء  

صفاء   : الكينج والثعلب وسامر  تقبض. عليهم  

ناديا: يعني ايه؟ كل حاجه خلاص رحت  

صفاء    : انا حذرت ماهر من رمزي كذا مره مكنش بسمع كلامي  وفي الاخر  تحبس .  

ناديا: مش تقلي يا صفاء  عندي خطه ازاي نقدر نطلع فيها ماهر وزين وسامر  

صفاء  خطه اي دي  

قطع كلامهم صوت ليان اللي كسرت باب الشقه وقالت للاسف يا صفافا مش ها تلاحقه تسمعي الخطه 

ناديا: بغضب ليان  

ليان: بي ابتسم كلها ثقه وكانت واقفه بتحدي عينها فيها لمعت انتصار 

صفاء (بصوت مكسور):
– إنتِ جايه تخربي علينا؟ اطلبي اللي عايزاه واهربي.

ليان (بهدوء حاد):
– مش جايه أخرب. جايه أقبض.

ناديا تضحك بسخرية وتقول:
– تمثلين دور البوليس؟ فين رمزي؟ فين أدهم؟ بتلعبي لوحدك؟

ليان ما تردش، الخطوات بتاعتها تقرب، وبلمحة عين بتطلّع مفتاح صغير من جيبها. قبل ما حد يقفل أي شيء، الصوت يبقى هادي لكن حاسم.

ليان:
– أنا معايا دلائل، ومعايا خطة. واللي مش شايف إن نهايته قربت، هيفتكر نفسه غلط.

فجأة الباب الخلفي يفتح برفق — مش رمزي، ولا أدهم، لكن ضوء خفيف من الشارع يدخل. ناديا بتحاول تسحب سلاح من تحت الطاولة. صفاء تنطق ناموسها وتتحرك ناحية الخزانة تسحب جوالها.

ليان بحركة سريعة ترمّي الخنجر في اتجاه طاولة الطبع، وبنفس السرعة تطيح بجوّال صفاء بإشارة من الكوع، وبضربة واحدة تلوّث يد ناديا بحيث يضيع توازنها وتسقط المسدس من إيدها على الأرض. كل ده في ثواني.

ليان (بهدوء رجل حرب):
– ما تلعبوش بالنار قدامي.

ناديا تقف وتبص لصفاء بعصبية:
– اتصلي بأي حد! احنا هنطلع ماهر من السجن!

صفاء تبص بخوف لكن بترد:
– مفيش وقت… مالناش حد.

ليان تمشي عليهم بخطوات ثابتة، عيونها على الملف اللي ناديا حاولت تسحبه. بتدوس رجليها على الملف، تلفّه بسرعة وتفتحه — ورقة، أسماء، خرائط، تسجيلات صوتية. بتحط يدها على جهاز التسجيل الصغير وتدّي عليه دفعة صغيرة — الصوت يشتغل ومقطع من مكالمة لماهر مع واحد من رجاله بيثبت الضالع.

ليان (بصوت عالي):
– دي دلائل كافية. واللي سايب القاعدة دي وضيعها، مش هيرجع يخبيها تاني.

في اللحظة دي، باب الشقة ينكسر — مش بقوة، لكن بهدوء: ضباط بزي مدني داخلين، ومعاهم شُرطيين بملابس تكتيكية. قائدهم بيرفع شارة شرطة صغيرة وينادي:

قائد الفريق:
– أي حد بيحاول يتحرك هيتقبض عليه فورًا! شِدّوا إيديكم واطلعوا على الأرض!

ناديا وصفاء يتجمدوا؛ الخوف واضح في وشوشهم. ناديا بتحاول تهرب للخلف لكن ليان بتقف قدامها.

ليان (تقف نص الطريق، شديدة):
– وقفتي هنا، ما بتحركيش.

صفاء تصرخ بغضب وندم:
– خدعتي! إنتِ متآمرة مع الشرطة!

ليان (ببرود):
– مش متآمرة. أنا اتبعتكم، جمعت الأدلة، وقلت لللي لازم أقوله. مش لازم أي واحد يفضّل فوق القانون.

الشرطية اللي جت أول تقوم تشد ناديا من يدها وتكبّلها، وضابط تاني يربط صفاء. واحد منهم يشاور بيده ناحية الباب ويرفع راديوه:

ضابط:
– ماهر الكينج، زينا وسامر — التوقيف جاري.

ناديا بتبص لليان بعينين مليانين كراهية:
– ده مش ينتهى هنا. إحنا لسه عندنا الكتير.

ليان تضحك ضحكة قصيرة، عينها تقطعها حدة:
– كل مرة بتقولوا كده… وكل مرة الحقيقة بتوصل. النهاردة انتهى دوركم في الشارع.

(الشرطية بتقود ناديا بره الشقة. صفاء بتتلفّت لهم بنظرة أخيرة، كأنها بتقسم إنها مش هتهدأ. ليان تقفل الملف وتاخده معاها.)

بعد القبض — خارج الشقة، في المطر

الشرطة بتوصّل المتهمين في عربياتهم. كاميرات الموبايلات حواليهم تصور، والجيران بيتجمعوا تحت المطر يشوفوا المشهد. ليان واقفة جنب رمز الشرطة، مبتلّة ومتعبة، لكن عينها فيها نور انتصار.

قائد الفريق (بابتسامة احترام خفيفة لليان):
– عملتي شغل نظيف. دلائل قوية وتوقيت مناسب. تسلمي.

ليان ماتردش كتير؛ تكتفي بنظرة واحدة للشرطة وللمتهمين وهم بيتحبسوا في العربية. صوت صفعة الباب الحديدي للعربة يرنّ في الجو، وبصوت منخفض تقول:

ليان (لنفسها):
– لما الواحد يعرف حقه، مافيش مين يوقفه.

(في المقابلة مع رمزي بعد كده — مشهد قصير داخل غرفة تحقيق)

رمزي واقف وبيبص لليان من وراه الزجاج. ضابط التحقيق بيسأل ماهر أمامهم، لكن ماهر شادود ومنبسوطش.

رمزي (بهمس لليان):
– عملتيها… إنتِ اللى صنعتِ النهاية دي؟

ليان تبص له بنظرة معتدلة، وفيها شوية تعب لكن فخر:
– مش أنا اللي صنعت النهاية… الحق هو اللي عملها. وأنا مش هنتهي لحد الحق يبان كامل.

رمزي يبتسم ابتسامة باهتة، وراها يقفل باب القفص. في عيناه في لمعت انتصار. 

تعليقات



<>