رواية عندما تجمعنا الأقدار الفصل الثالث3 بقلم سهر أحمد

رواية عندما تجمعنا الأقدار الفصل الثالث3 بقلم سهر أحمد
الصوت ماكانش صوت آدم.
كان صوت شخص…
المفروض إنه مات من سنتين.
ليان اتجمدت مكانها بالكامل.
أنفاسها بقت متقطعة، وإيدها بدأت ترتعش وهي ماسكة الموبايل.
الصوت رجع يتكلم بهدوء مرعب:
— ساكتة ليه؟
ولا معقول نسيتي صوتي يا ليان؟
ليان همست بصعوبة:
— مستحيل…
ضحكة خافتة وصلت لها من الطرف التاني، الضحكة نفسها اللي كانت بتخوفها زمان أكتر من أي عصبية.
— واضح إنك اتصدمتي فعلًا.
ليان رجعت لورا خطوة، لحد ما ضهرها خبط في الحيطة.
ليان:
— إنت… إنت مت!
الصوت رد بهدوء أبرد:
— دي كانت أكتر كذبة صدقتيها بسهولة.
قلبها بدأ يدق بعنف.
كل الذكريات اللي دفنتها رجعت مرة واحدة.
“سيف.”
الاسم لفّ جوه عقلها كأنه كابوس رجع للحياة.
سيف الألفي.
أخو يوسف الأكبر.
والشخص اللي كان السبب في انهيار كل حاجة من سنتين.
ــــــــــــــــــ
قبل سنتين…
ليان كانت مختلفة تمامًا.
بنت بتحلم بسهولة، وتصدق بسرعة، ولسه شايفة الدنيا أبسط من إنها تخبي كل القسوة دي.
وقتها كانت مرتبطة بآدم.
حب هادي ومستقر، أو على الأقل ده اللي كانت فاكراه.
لحد ما دخل سيف حياتهم.
سيف كان ذكي بشكل مخيف.
يعرف يدخل أي مكان وكأنه مالكه، ويعرف يقرأ ضعف اللي قدامه بسهولة مرعبة.
في البداية كان مجرد شريك جديد لآدم.
لكن بالتدريج…
بدأ كل شيء يبوظ.
مشاكل…
خلافات…
وأسرار بدأت تظهر فجأة بين ليان وآدم.
لحد الليلة اللي اتغير فيها كل شيء.
ــــــــــــــــــ
ليان فتحت عينيها بصدمة على صوت سيف وهو يقول من الطرف التاني:
سيف:
— واضح إنك لسه فاكراني كويس.
ليان ردت بأنفاس مهزوزة:
— إنت عايز إيه؟!
سيف ضحك بخفوت:
— نفس السؤال اللي سألتيه لآدم… شكلك بقيتي بتحبي الهروب فعلًا.
ليان صرخت بعصبية لأول مرة:
— إنت المفروض تكون ميت!
ثواني صمت عدّت…
قبل ما نبرته تبرد فجأة:
— وأنا فعلًا مت… بالنسبة لكل الناس.
وده أفضل شيء حصل.
ليان حسّت بالخوف يزيد جواها.
سيف كمل بهدوء:
— بس واضح إن رجوعي هيبوظ خطط ناس كتير… خصوصًا أخويا.
أخويا.
الكلمة وقفتها للحظة.
يوسف…
يبقى أخو سيف؟!
عقلها بدأ يربط التفاصيل بسرعة مرعبة.
نفس الاسم.
نفس النظرات أوقات.
ونفس الطريقة الباردة وقت الغضب.
ليان همست بصدمة:
— يوسف يعرف إنك عايش؟
سيف ضحك، لكن المرة دي الضحكة كان فيها شيء مظلم جدًا:
— يوسف آخر واحد لازم يعرف.
وقبل ما تسأله أي حاجة…
المكالمة اتقفلت.
ــــــــــــــــــ
في نفس الوقت…
كان يوسف واقف قدام مكتب أبوه، ملامحه جامدة بشكل واضح.
كمال الألفي كان قاعد بهيبته المعتادة، لكن التوتر اللي في الجو كان ظاهر.
يوسف قال مباشرة:
— ليه آدم المحمدي داخل الشركة فجأة؟
كمال رفع عينه ليه بهدوء:
— لأنه الشخص الوحيد اللي يقدر ينقذ المشروع الحالي.
يوسف رد بحدة أخف:
— ولا لأنه عنده مصلحة تانية؟
كمال ضيق عينه:
— واضح إن الموضوع شخصي بالنسبة لك أسرع مما توقعت.
يوسف سكت لحظة…
ثم قال بنبرة أهدى:
— ليان تعرفه.
كمال لاحظ التغيير في صوته فورًا.
— وإيه اللي مضايقك؟ إنها تعرفه… ولا إنك اكتشفت إنك ماتعرفهاش كفاية؟
يوسف بص لأبوه بثبات، لكن السؤال ضربه فعلًا.
لأنه لأول مرة…
يحس إنه متأخر.
متأخر عن شخص دخل حياة ليان قبله، وترك فيها أثر واضح للدرجة اللي يخلي مجرد اسمه يغيّر ملامحها بالكامل.
وقبل ما يرد…
باب المكتب اتفتح فجأة.
وداليا دخلت بسرعة، ملامحها متوترة بشكل نادر.
داليا:
— يوسف… لازم تشوف ده حالًا.
مدّت له تابلت مفتوح على خبر نازل حالًا.
وأول ما يوسف قرأ العنوان…
ملامحه اتجمدت بالكامل.
“ظهور مفاجئ لرجل الأعمال سيف الألفي بعد إعلان وفاته منذ عامين.”
الصمت ضرب المكان كله.
كمال وقف فجأة بعنف لأول مرة:
— مستحيل…!
أما يوسف…
فكان مركز على صورة الخبر بصدمة حقيقية.
لأن الشخص اللي في الصورة…
كان واقف جنب ليان 

نفس الصورة القديمة.
نفس الملامح اللي حاولت تهرب منها سنين.
لكن المرة دي الصورة كانت أوضح… وأخطر.
ليان واقفة جنب سيف، وملامحها وقتها كانت مختلفة تمامًا…
بتضحك براحة، وكأنها كانت واثقة فيه بشكل كامل.
يوسف حسّ بحاجة تقيلة نزلت جواه فجأة.
مش مجرد صدمة.
غيرة.
وأسئلة.
وخوف غريب من حقيقة هو لسه مايعرفهاش.
داليا همست بعدم تصديق:
— ليان كانت تعرف سيف؟!
كمال الألفي خطف التابلت من إيد يوسف بعنف، وعينه بتتحرك بسرعة على الخبر.
ملامحه لأول مرة فقدت جزء من ثباتها المعتاد.
كمال:
— الخبر ده لازم ينزل حالًا.
حالًا!
يوسف قال بصوت جامد:
— قبل ما نفكر نمسحه… عايز أفهم.
سيف عايش إزاي أصلًا؟
كمال سكت لحظة…
الصمت كان أسوأ من أي إجابة.
يوسف رفع عينه لأبوه ببطء:
— إنت كنت تعرف؟
كمال رد بسرعة حادة:
— طبعًا لا.
لكن يوسف ما اقتنعش.
لأول مرة يحس إن أبوه مخبي أكتر مما بيقول.
وفي اللحظة دي…
موبايل يوسف رن.
رقم مجهول.
رد ببرود:
— ألو؟
ثواني صمت عدّت…
قبل ما يوصله صوت هادي جدًا:
— وحشتني يا يوسف.
إيد يوسف شدّت على الموبايل فورًا.
الصوت ده مستحيل ينساه.
يوسف همس بصدمة:
— سيف…؟
داليا بصتله بخوف واضح، وكمال وقف مكانه متجمد.
سيف ضحك بخفة من الطرف التاني:
— واضح إن خبر رجوعي عمل شغل حلو.
يوسف خرج من المكتب فورًا وهو بيقول بحدة مكتومة:
— إنت فين؟
سيف:
— ليه؟ ناوي تستقبل أخوك؟
ولا لسه زعلان مني بسبب آخر مرة؟
يوسف وقف فجأة.
آخر مرة.
آخر مرة شاف فيها سيف كانت ليلة الحادثة.
ليلة النار…
والدم…
واختفاء سيف بالكامل.
يوسف قال ببرود أخطر:
— لو دي لعبة، فأنت بتغلط غلطة عمرك.
سيف ضحك تاني:
— لا يا يوسف… اللعبة الحقيقية لسه ما بدأتش.
وقبل ما يوسف يرد…
سيف قال الجملة اللي جمّدت الدم في عروقه:
— بالمناسبة… خلي بالك من ليان.
واضح إنها رجعت تتورط مع الناس الغلط من جديد.
المكالمة اتقفلت.
يوسف نزل الموبايل ببطء، وعينه مليانة غضب حقيقي لأول مرة.
ــــــــــــــــــ
في نفس الوقت…
كانت ليان قاعدة في شقتها، والصورة القديمة قدامها على الترابيزة.
عقلها مش قادر يستوعب اللي بيحصل.
سيف حي.
آدم رجع.
ويوسف… أخو سيف.
كل حاجة كانت مترابطة بشكل مرعب.
وفجأة…
جرس الباب رن.
ليان انتفضت مكانها.
الساعة كانت قرب منتصف الليل.
قربت من الباب بحذر، وقلبها بيدق بعنف.
— مين؟
الصمت خلا خوفها يزيد أكتر.
لكن بعد ثواني…
وصلها صوت هادي من برا الباب:
— افتحي يا ليان… لازم نتكلم.
آدم.
ليان غمضت عينيها بتوتر.
آخر شخص كانت مستعدة تشوفه دلوقتي هو آدم.
لكن قبل ما تقرر تفتح أو لا…
وصلها صوت تاني.
صوت أخفض…
وأخطر.
— متفتحيش.
ليان اتجمدت بالكامل.
لأن الصوت التاني…
كان صوت سيف.
خلف الباب.
الاتنين كانوا واقفين برا شقتها في نفس اللحظة.
آدم خبط على الباب بعصبية أخف:
— ليان افتحي حالًا.
سيف ضحك بخفوت:
— شايفة؟
قولتلك… الهروب مش هيحميكي المرة دي.
ليان رجعت لورا بخوف حقيقي، وأنفاسها بدأت تضيع منها.
لكن الصدمة الأكبر…
إن موبايلها رن في اللحظة دي.
والاسم اللي ظهر على الشاشة كان:
“يوسف.”
تعليقات



<>