رواية الملف 17 الفصل الخامس5 والسادس6 بقلم نرمين قدري

رواية الملف 17 الفصل الخامس5 والسادس6 بقلم نرمين قدري
شهقت ليان: "إيه؟!" 
أخرج كريم  من حقيبة جلدية عدة أوراق تشير 
لتحويلات مالية باسم أدهم ثم اكمل وقال:
 غير ان في  شاهد شاف عربيتك في مكان الحادث وصور بينك وبين الضحية قبل الجريمة وإخفاء أدلة من القضيةوادعائك بحرقها 
ثم اقترب أكثر وقال ببطء:
"كفاية جدًا لاتهام رسمي و لا النمر ليه وجه نظر .
توتر المكتب بالكامل
أما أدهم... فبقي ثابتًا بشكل غريب.
ولكنه قال بنفس الثبات 
 واضح إن اللي بيلعب... ذكي. وعاوز يسبقنا بخطوة و ماله خلينا نلعب ونتسلي شوف شغلك يا حضرة الظابط 
لكن كريم ابتسم وقال بسخرية : 
 بلاش الثقة الزياده دي يمكن أنت اللي أخيرًا وقعت والقناع اللي كنت لابسة لينا خلاص أحب اقولك إن نمر الداخليه خلاص بح 
اقترب الضابط لتقييد يديه.
وفي اللحظة دي...
صرخت ليان فجأة: 
"استنوا! 
التفت الجميع لها.
كانت تتنفس بسرعة... لكن عينيها مليئتان بإصرار مرعب.
ثم قالت:
 حضرتك بتقبض عليه بناءً على أدلة ظرفية" ونظرت مباشرة لكريم:
 "وده يخالف المادة الخاصة بكفاية الترابط الجنائي قبل الحبس الاحتياطي"
رفع كريم حاجبه باهتمام.
أما هي فأكملت بثبات:
 التحويلات ممكن تتزور عادي أنا ممكن أحول أي مبلغ علي حساب أي حد وبدون سابق معرفة لمجرد إن عرفت معلومات عن حسابه الشخصي ، أما بالنسبة للعربية ممكن ده مش دليل خالص لأن ساعة الوفاه متشكك فيها أصلا فو جود العربية بالقرب من الشركة ده مش بيدل علي أي حاجة طالما وقت وقوع الجريمة غير محدد  وحتى الصور لا تثبت وقت الجريمة. إللي هو أصلا مش معروف 
بدأ بعض الضباط يتبادلون النظرات.
لكن كريم قال ببرود:
 وأنتِ من إمتى بتدي النيابة دروس قانون؟"
رفعت رأسها بثبات: 
 من وقت ما القضية دي بقت مليانة تلفيق واتحولت لتار شخصي يا حضرت الظابط من وقت لما الادله بقي مشكك فيها 
توتر الجو فورًا.
أما أدهم... فكان ينظر لها بطريقة مختلفة تمامًا.
وكأنها للمرة الأولى... لم تعد مجرد متدربة.
وفي داخل النيابة...
تم حبس أدهم أربعة أيام على ذمة التحقيق.
والصحافة انفجرت.
نمر الداخلية يتحول للمتهم الأول!"
"المحامي الشهير متورط في قتل رجل الأعمال!"
"فضائح نسائية... وأموال مشبوهة!"
أما سارة... فكانت تتابع الأخبار بابتسامة باردة.
لكن ابتسامتها اختفت فورًا... حين ظهر خبر جديد على الشاشة:
لأول مرة في تاريخ المحاماه يدافع عن المحامي الكبير. متدربة صغيرة من مكتبه تتولي التحقيقات والدفاع عن المتهم 
"المتدربة ليان عبد الرحيم تتولى الدفاع القانوني عن أدهم مختار."
شهقت بغضب: 
إيه؟! هي هتعيل ولا إيه مبقاش غير شوال البطاطا اللي يدافع عن أدهم أومال كل المستشارين اللي في المكتب عنده دول بيعملوا إيه 
ثم ابتسمت طيب انا زعلانه ليه أصلا يمكن تغرقه اكتر و يستاهل علشان يبقى بيشغل ناس شبها كويس 
داخل غرفة الزيارة...
جلس أدهم أمام ليان لأول مرة وهو خلف القضبان.
الصمت بينهما كان ثقيلًا ولكن النظرات كانت أفصح من أي كلام 
ثم قال بهدوء: 
"ليه بتعملي كده؟ انتي ما شكيتيش أن ممكن اكون منهم وفعلا متورط 
نظرت له بثبات: 
أنا  مش مقتنعة إنك القاتل.
ابتسم بسخرية خفيفة:
 ثقة كبيرة بس يا تري جبتيها علي أي اساس اوعي تكوني اخدتي ثقتك بالمظاهر و أني المحامي الكبير اللي مش ممكن يعمل كده أحب اقولك لو بنيتي ثقتك ودفاعك علي الأساس ده يبقي تروحي تشفويلك شغلانه تانية غير المحاماة 
هزت رأسها بالنفي وهي تبتسم 
"مش ثقة بس انا دائما بربط المنطق ثم اقتربت أكثر وقالت:
"اللي لفّقلك محترفثم رفعت الملف أمامه: 
واكملت "بس غلط غلطة صغيرة وزي ما كلنا عارفين أن غلطه الشاطر بألف 
رفع عينيه لها.وقال :
طيب ممكن حضرت الافوكادو ممكن تقولنا "إيه هي الغلطة 
ابتسمت وقالت ؛
 بس ممكن قبل ما اقول إيه الغلطة أعرف سر الثبات الانفعالي والهدوء الغريب إللي عند حضرتك زي ما تكون واثق  إنك فعلا خارج من القضية و الحكايه مسألة وقت بالنسبالك وكأنك مستمتع بقعادك هنا وكأنك بتاخد فتره نقاها مش حبس 
ضحك بصوت مرتفع مما زاده و سامة علي وسامته   جعل قلبها يخفق بشده  
اعتدلت في جلستها ثم فتحت صورة التحويل البنكي وقالت:
 الحساب اللي اتفتح باسمك... اتفتح من IP تابع لشركة اتصالات" ثم رفعت نظرها ببطء:
"والشركة دي... المحامي القانوني ليها هو مكتب خال سارة. 
يعني الدائرة بتلف وترجع تقف عند سارة 
تغيرت ملامح أدهم بالكامل لأول مرة.
أما ليان... فقالت بصوت منخفض:
 أظن خطيبتك مش بريئة زي ما كنت فاكر واكيد وراها حكاية و كبيرة كمان 
جلس وهو ينظر لها وقال وهو يحاول أن يختبرها :
طيب ليه متقوليش أن انا متفق مع خال سارة مثلا 

ساد الصمت داخل غرفة الزيارة للحظات.
كانت ليان تنظر إلى أدهم بثبات... أما هو فكان يراقبها بعينين ضيقتين، كأنه يحاول قراءة ما يدور داخل عقلها
ثم قال بهدوء متعمد: 
"طيب ليه متقوليش إني متفق مع سارة؟" مال قليلًا للأمام: "يمكن إحنا الاتنين بنلعب عليكي."
تجمدت ملامح ليان للحظة... لكنه لاحظ شيئًا غريبًا.
لم تخف بل ابتسمت ابتسامة صغيرة جدًا.
وقالت بنفس الهدوء 
"لأنك لو متفق معاها... مكنتش هتبقى جوه الحبس دلوقتي.
رفع حاجبه.
فأكملت وهي تفتح الملف أمامها:
اللي بيخطط لجريمة بالحجم ده بيأمّن نفسه" ثم رفعت عينيها نحوه: 
"لكن اللي حصلك فيه ارتباك." قلبت عدة أوراق وقالت :
"تحويلات مزيفة... شاهد ظهر فجأة... كاميرات اتحرقت... كل ده معمول بسرعة زيادة.
اقتربت أكثر:
 وده معناه إن اللي بيغطي آثار الجريمة... بدأ يتوتر يعني هيغلط وانا بقا مستنية الغلطة دي بفارغ الصبر علشان هيغلط هيغلط متاكده من ده 
ظل ينظر لها بصمت.
أما هي... فأخرجت ورقة صغيرة من الملف.
 وفي حاجة أهم من كل ده 
وضعتها أمامه.
 تقرير الطب الشرعي الخاص بداليا.
عقد أدهم حاجبيه فورًا:
إيه ده؟"
قالت بهدوء وهي تبتسم : 
نسخة مش موجودة في ملف النيابة.
اتسعت عيناه قليلًا.
ثم قالت: 
"الدكتور الشرعي كتب ملاحظة صغيرة جدًا... و اتشالت من التقرير النهائي.
نظر لها بإعجاب شديد وقال: "إيه هي؟"
أخذت نفسًا ببطء: 
وقالت بثقه
"وقت وفاة داليا الحقيقي" ثم أضافت:
 داليا ماتت قبل إعلان خبر موتها بست ساعات كاملة.
اتعدل ادهم في جلسته وظهر عليه الاهتمام وقال:
 وده معناه... أن الجاني واحد نفس ملابسات قضية الدمنهوري اللي قتل الدمنهوري عمل نفس الخدعة 
هزت راسها واكملت
فعلا دي ملاحظة مهمة 

في نفس الوقت...
داخل مكتب النيابة.
كان كريم عزام يقلب تقرير الأدلة بعصبية واضحة.
ثم توقف فجأة عند صورة.
صورة لساعة شريف الدمنهوري.
اقترب أكثر... ثم اتسعت عيناه.
مستحيل...
انتبه الضابط وقال : في حاجة يا باشا؟"
رفع كريم الصورة ببطء: 
 الساعة دي مش واقفة." "إزاي؟"
أشار إلى انعكاس الضوء داخل الصورة: 
"الثواني اتحركت بين صورتين مختلفتين لمسرح الجريمة." ثم قال ببطء خطير: "يعني حد لمس الجثة بعد التصوير الأول.
ساد الصمت.
ثم همس:وده معناه إن حد من فريق التحقيق نفسه متورط في اخفاء الادله 
في المساء...
كانت ليان تقف أمام مبنى الطب الشرعي.
الساعة تجاوزت منتصف الليل. لكنها لم تهتم.
دخلت بهدوء وهي تضم الملف لصدرها.
الطبيب الشرعي "الدكتور نبيل" كان رجلًا في الخمسينات، معروفًا بدقته المبالغ فيها.
نظر لها بتعب: 
"المفروض ممنوع أتكلم في القضية.
قالت بسرعة: 
بس أنا مش جاية أخالف القانون." ثم وضعت صورة داليا أمامه: 
"أنا بس عايزة أفهم."
ظل ينظر للصورة للحظات طويلة.
ثم قال بهدوء: 
"البنت دي ما ماتتش أوفردوز.
رفعت ليان حاجبها وقالت : "كنت متوقعة والله 
أخرج سيجارة بتوتر: 
"الحقنة كانت بعد الوفاة مش قبلها وكتبت ده في التقرير  "يعني اتقتلت؟ قالتها ليان بدون تفكير 
هز رأسه ببطء: 
"اتخنقت الأول." ثم أضاف: "وفي كدمة صغيرة جدًا ورا الرقبة... كأن حد ضغط عليها بعنف."
ابتلعت ريقها.
ثم سألته:
"ليه التقرير الرسمي ما قالش كده؟"
حوله نظر بحذر... ثم اقترب منها هامسًا:
"لأن التقرير اتغيّر و صدقيني مش عارف ايه اللي حصل في القضية الغريبه دي 
اتسعت عيناها.

الدكتور نبيل كان ما يزال ينظر حوله بتوتر واضح... كأنه يخشى أن تخرج الكلمات من فمه وتقتله.
ثم قال بصوت منخفض جدًا:
 في حد كان بيطلب يشوف التقارير قبل ما تتسلم رسمي.
" قالت ليان بشغف
 مين؟
صمت للحظة... ثم همس: 
 مش عارف... الطلبات كانت بتيجي من النيابة مباشرة."
اتسعت عيناها كريم عزام؟ ولا حد بيستخدم اسمه؟
وقبل أن تسأله... انفتح باب المشرحة فجأة بعنف.
دخل أحد العاملين وهو يلهث: 
 دكتور نبيل... في حد فوق بيسأل عليك.
تبادل نبيل وليان نظرة سريعة. شيء ما كان خطأ.
اقترب الدكتور منها بسرعة وهمس:
 امشي دلوقتي... ومتقوليش إنك شوفتيني.
لكن ليان لم تتحرك لأن نظرها كان ثابتًا على شاشة الكمبيوتر المفتوحة خلفه.
ملف القضية كان ظاهرًا أمامها.
وفي زاوية الشاشة... اسم شخص فتح الملف قبل ساعة فقط.
تجمد الدم في عروقها.
"أدهم مختار"
رفعت عينيها بصدمة:
"مستحيل..."
لكن الدكتور نبيل اقترب بسرعة وأغلق الشاشة فورًا:  "امشي يا بنتي... حالًا!"
خرجت ليان من المكتب وقلبها يدق بعنف أفكارها كانت تتصادم داخل رأسها.
أدهم بنفسه دخل على التقرير؟ ليه؟ هل كان يعرف إن التقرير متزور؟ ولا هو اللي غيّره أصلًا؟
وفي اللحظة التي وصلت فيها لسيارتها... رن هاتفها.
أدهم.
ترددت ثانية... ثم أجابت.
جاء صوته هادئًا بشكل مريب: 
إنتِ فين؟"
ابتلعت ريقها:  "برا."
صمت قصير... ثم قال: 
 "ابعدي عن الطب الشرعي فورًا."
شعرت بقشعريرة تسري في جسدها:  "ليه؟"
لكن صوته هذه المرة أصبح أكثر حدة:  "لأن الدكتور نبيل مات."
تجمدت بالكامل: "إيه؟!"
وفي نفس اللحظة... سمعت صرخة عالية تخرج من داخل المبنى.
 ثم تبعتها حالة فوضى مرعبة.
التفتت بسرعة نحو الباب الرئيسي... ورأت رجال الأمن يركضون للداخل.
ثم... خرج أحدهم وهو يصرخ:
"حد يجيب إسعاف!"
ارتجفت يدها بقوة الدقائق القليلة التي غادرت فيها فقط... كانت كافية لقتله.
لكن الشيء الذي حطمها فعلًا...
أن هاتف الدكتور نبيل اختفى.
في صباح اليوم التالي...
اجتمع أدهم وليان داخل مكتبه. المباحث 
لتوتر كان خانقًا.
قالت ليان الكاميرات اتحذفت لمدة سبع دقايق كاملة وقت موت نبيل."
رفعت ليان الصورة ببطءواكملت
 نفس أسلوب الدمنهوري... ونفس أسلوب داليا."
أومأ بصمت.
ثم فتحت ملفًا آخر أمامها.
"وفي حاجة أهم."
نظر إليها باستغراب.
أخرجت صورة قديمة جدًا... تعود لقضية مر عليها أكثر من خمس سنوات.
ثلاث جثث كلهم ماتوا بنفس الطريقة.
اختناق ثم حقنة بعد الوفاة لإخفاء السبب الحقيقي.
همست ليان وده معناه أنه قاتل متسلسل..."
رفع أدهم عينيه إليها:  "لا... الأخطر."
 "إيه؟"
قال بهدوء قاتل: 
"القاتل شغال جوه المنظومة من سنين... وعارف كل خطوة قبل ما تحصل."
ساد الصمت.
ثم فجأة انتبهت ليان لشيء في الصورة القديمة.
شيء صغير جدًا.
ساعة
نفس ساعة شريف الدمنهوري.
رفعت الصورة ببطء ويديها ترتعشان
 الساعة دي... كانت موجودة في كل القضايا."
اقترب أدهم بسرعة ثم اتسعت عيناه للمرة الأولى فعلًا.
لأن الساعة لم تكن مجرد ساعة
كانت شعارًا.
توقيع القاتل 

في اليوم التالي...
عاد التوتر ينفجر داخل مكتب أدهم.
الصحافة بدأت تتكلم عن فساد داخل التحقيقات والنيابة أصبحت أكثر شراسة.
أما سارة... فكانت تعيش توترًا حقيقيًا لأول مرة.
وقفت أمام المرآة داخل شقتها وهي ترتجف.
ثم فتحت درجًا سريًا داخل مكتبها.
وأخرجت فلاشة صغيرة نظرت لها بخوف واضح.
ثم همست: 
"أنا لازم أتخلص منها."
لكن قبل أن تتحرك...
رن هاتفها.
ردت بسرعة:
 "أيوه؟"
جاءها الصوت باردًا: 
"ليان بدأت تقرب خدي بالك منها متستهونيش بيها الخطر بيقرب اسرع ما كنا متوقعين البت دي لازم تقف كفايا عليها كده خطر علي الكل اتصرفي 
شهقت وقالت :
 "عرفت إيه؟"
 لسه... بس وصلت للطب الشرعي.
شحب وجه سارة بالكامل.
ثم قالت بصوت مرتعش لأول مرة: 
 "لازم توقفوها لازم 
في نفس الوقت...
كانت ليان تجلس وحدها داخل مكتب أدهم الفارغ.
أمامها عشرات الصور والملاحظات الصغيرة.
خطوط... تواريخ... أسهم... أسماء.
كل الناس شايفة القضية فوضى.
لكن هي بدأت تشوف النمطثم توقفت فجأة.
ونظرت لصورة داليا مرة أخرى.
شيء صغير جدًا لفت انتباهها.
خلف داليا... في انعكاس المرآة.
شخص.
شخص واقف داخل الشقة وقت التصوير.
اقتربت ليان بسرعة من الصورة.
ثم شعرت بأنفاسها تتسارع.
لأن الشخص لم يكن غريبًا كان محمد المستشار الكبير.
في المساء...
دخلت ليان السجن لزيارة أدهم مرة أخرى.
لكن هذه المرة... كانت ملامحها مختلفة.
توتر. صدمة. وشك.
جلس أدهم أمامها مباشرة.
ثم قال فورًا: "وصلتي لاي حاجة."
رفعت عينيها نحوه ببطء.
ثم قالت: 
"محمد كان في شقة داليا."
ساد الصمت.
لكن الصدمة الحقيقية... كانت رد فعل أدهم نفسه.
لأنه لم يندهش.
بل أغلق عينيه للحظة... وكأنه كان يخشى أن تصل للحقيقة دي.
ثم فتح عينيه وقال بصوت منخفض جدًا:
"يبقى اللعبة بدأت تكشف نفسها فعلً
خرجت ليان من السجن وعقلها يكاد ينفجر.
محمد... الرجل الذي يعمل مع أدهم منذ سنوات... كان داخل شقة داليا.
لكن لماذا؟
وهل كان يحاول إخفاء شيء... أم استرجاعه؟
وفي تلك اللحظة تذكرت شيئًا أخطر.
صور زوجة محمد.
اتسعت عيناها فجأة.
كانت ضمن الصور التي وُجدت عند شريف.
يعني محمد نفسه كان ضحية ابتزاز.
                ـــــــــــــــــــــــــــــــــ
الفصل السادس

في صباح اليوم التالي…
دخلت ليان مكتب أدهم مبكرًا جدًا. المكان شبه فارغ.
جلست أمام الملفات وبدأت تربط الخيوط بهدوء.
داليا. شريف. التحويلات. الصور. النساء.
ثم توقفت فجأة وقالت بصوت مرتفع 
- داليا ما كانتش مجرد واحدة مرتبطة بشريف…
أخذت نفسًا سريعًا. ثم بدأت تقلب الملفات بعنف حتى وصلت لتقارير الفنادق.
أسماء سيدات. غرف محجوزة. تواريخ متكررة.
وفجأة فهمت.وقالت بدهشة:
- داليا كانت الذراع اليمنى لشريف كانت عارفة كل القرف اللي كان بيعمله هي الى كانت بتقرّبله كل الستات … وتجمع المعلومات عنهم… وتورّطهم في مواقف علشان  يستخدمها لاحقًا للضغط والابتزاز والسيطرة عليهم.
شعرت ليان بغثيان حقيقي.
القضية لم تعد مجرد قتل بل شبكة كاملة من التلاعب والخوف.
في نفس الوقت…
داخل النيابة.
كان كريم عزام يراجع تقرير الطب الشرعي النهائي الخاص بشريف.
ثم توقف فجأة عند ملاحظة صغيرة جدًا.
“آثار وجود شخص آخر بمسرح الجريمة قبل الوفاة بوقت قصير.
ضاقت عيناه وقال محدثا الضابط امامه: 
 شريف ما كانش لوحده قبل ما يموت.
 يعني القاتل؟ كان معاه مش فاهم 
هز كريم رأسه:
 مش بالضرورة،،. شريف كانت معاه واحده ست ولما مات كان في علاقة يعني اتاخد علي غفله وهو مندمج في العلاقة  ثم أضاف:
 و ده يفسر ليه حد حاول يغيّر توقيت الوفاة.
اقترب الضابط: 
 علشان يبعدوا الشبهة عن الشخص اللي كان موجود؟”
ابتسم كريم ابتسامة باردة: 
بالظبط الله ينور 
في المساء…
كانت ليان تراقب مبنى شركة خال سارة من بعيد.
كانت متأكدة… إن خال سارة يخفي شيئًا.
و بعد دقائق… خرج رجل يحمل حقيبة سوداء صغيرة.
عرفته فورًا ده 
المحاسب القانوني للشركة الوهمية.
تحركت خلفه بسرعة دون أن يلاحظها.
دخل الرجل إلى مقهى هادئ في شارع جانبي ثم جلس ينتظراحد
وبعد دقائق…
دخلت سارة.و ذهبت لتجلس بجوار الرجل 
وكانت متوترة بشكل واضح. تنظر حولها باستمرار.
ثم دفعت ظرفًا للرجل بسرعة.
لكن قبل أن يغادر…
سقطت ورقة صغيرة من حقيبتها بدون أن تلاحظ 
كانت ورقة بنكية.
اقتربت ليان بعد خروجهما بدقائق… وأخذتها بسرعة.
وحين قرأتها… شعرت بقلبها يتوقف.
كانت نسخة من طلب فتح الحساب البنكي باسم أدهم.
لكن التوقيع… مزور.
في تلك الليلة…
دخلت ليان إلى مكتب كريم معاون المباحث 
رفع  كريم عينيه بدهشة وهو ينظر لساعة يده ؛
 من الواضح إنك مبتناميش. بقيتي شبه الخفاش إيه الي جايبك في وقت متأخر كده اكيد حاجة مهمة إللي تخلي المحامية الهمامة تشرفني 
ألقت الورقة أمامه مباشرة.
تغيرت ملامحه فورًا عندما وقعت عينية علي الورقه وقال باهتمام :
جبتي دي منين؟”
مش مهم.” ثم اقتربت:
  المهم إن التحويلات اللي باسم أدهم مزورة.”
ظل ينظر للورقة طويلًا.
ثم قال ببطء: 
لو ده حقيقي… يبقى حد كان بيجهز لتوريطه من البداية بيحاول ببعد الشبه عن نفسة  وده اللي بحاول أقوله  لحضرتك من أول يوم
لكن كريم ظل صامتًا بشكل غريب.
راقبته ليان جيدًا.
ثم قالت فجأة:
“أنت خايف من محمد… صح؟”
رفع عينيه لها فورًا.
ولأول مرة… ظهر التوتر الحقيقي على وجهه.
بعد لحظات صمت طويلة…
قال كريم بهدوء:
  “محمد مش شخص سهل.”
اقترب من النافذة وأكمل: 
“شريف كان بيبتز ناس كتير.” ثم التفت لها:
  بس محمد كان أكتر واحد عنده دافع يقتله.
عقدت ليان حاجبيها وقالت :
 “ليه؟ بالعكس  انا شايفة من وجه نظري أن كل واحد عنده دافع خاص وسبب مقنع للقتل 
فتح درج مكتبه وأخرج صورة.
صورة لزوجة محمد كانت تقف بجانب شريف في مناسبة خاصة لكن نظرتها كانت مليئة بالخوف.
قال كريم: 
 شريف كان ضاغط على محمد من سنين” ثم أكمل بصوت أخفض: 
“وكان مهدده بفضيحة تدمر بيته وحياته علشان كده محمد ساب المباحث واشتغل في المكتب مع ادهم 

قال ليان بطريقة عفوية :

 وادهم ساب المباحث ليه هو كمان كان شريف ببتزه 
وسؤال تاني بجد أدهم كان عارف عن شريف كل البلاوي دي رغم كده كان المحامي العام لكل شريكاته مش دي كمان حاجة غريبة 

ساد الصمت داخل مكتب كريم بعد سؤال ليان.
كانت تنظر له فعلًا بفضول حقيقي… لكن السؤال نزل كالقنبلة.
“وأدهم ساب المباحث ليه؟ هو كمان كان شريف بيبتزه؟”
رفع كريم عينيه إليها ببطء.
ولأول مرة منذ بدأت القضية… اختفت سخريته المعتادة.
ثم قال بهدوء غير متوقع:
 لاء يا ليان محدش كان بيبتز نمر الداخلية 
ركزت ليان بشده و لم تقاطعه 
اقترب كريم من المكتب وأسند يديه عليه: 
“أدهم مختار عمره ما كان من النوع اللي حد يعرف يبتزه.”
ثم ابتسم ابتسامة باهتة:“ودي كانت مشكلته.”
عقدت حاجبيها وقالت بتعجب : 
يعني إيه؟ مش فاهمة 
تنهد كريم طويلًا… وكأنه يتردد هل يقول الحقيقة أم لا.
ثم قال:  
 أدهم كان من أفضل ضباط المباحث الجنائية.” 
وده واضح.” قالتها ليان بسرعة.
هز كريم رأسه: 
 واضح زيادة عن اللزوم.” ثم أكمل:“في ناس كانت بتسميه نمر الداخلية… لأنه كان بيقفل القضايا اللي محدش يقدر يقرب منها.”
سكت لحظة.
ثم قال بصوت أخفض: 
“لحد ما وصل لشريف الدمنهوري.”
شعرت ليان أن قلبها بدأ يدق أسرع.
جلس كريم ببطء وأكمل: 
 وقتها بدأت تظهر بلاغات غريبة” فتح ملفًا قديمًا أمامه
كانت ببلاغات عن بنات تختفي… زوجات رجال أعمال تتطلق فجأة… مسؤولين يدفعوا مبالغ ضخمة كل ده بدون تفسير و محدش عارف السبب 
ثم قلب عدة أوراق.
- ولكن كل الخيوط كانت بتوصل لشريف” رفع عينيه وقال ؛
- لكن مفيش دليل واحد مباشر.”
قالت ليان بسرعة و بسخرية :
 لأن داليا هانم  كانت بتمسح كل حاجة.”
أومأ كريم بإعجاب خفيف:
 بالظبط.”
ثم أكمل: 
“أدهم كان قرب جدًا لدرجة إن شريف بدأ يخاف منه.”
توترت ملامح ليان وقالت 
وبعدين؟ ايه حصل 
أخذ كريم نفسًا طويلًا.
ثم قال: وبعدين  لحد ما جالنا بلاغ إن واحدة انتحرت.
ساد الصمت.
 “كانت زوجة رجل أعمال معروف.” ثم أكمل:
اتضح بعد موتها إن شريف كان بيبتزها بصور خاصة.
شعرت ليان بالغضب.
لكن كريم أكمل: 
أدهم وقتها انفجر.” ثم نظر لها مباشرة: 
و دخل على شريف بنفسه وهو في قمة غضبه 
شهقت ثم اتسعت عيناها:
 عمل إيه؟”
ابتسم كريم بسخرية خفيفة: 
كسرله ذراعه  قدام نص شركته.
شهقت ليان دون وعي.
“وده كان نهاية مستقبله في المباحث.”
ساد الصمت للحظات.
ثم قالت ببطء: 
“يعني ساب المباحث علشان القضية؟”
هز كريم رأسه: “رسميًا؟”
ضحك بمرارة:
اتقال وقتها إنه  تجاوز صلاحيات.”
ثم أكمل:  “لكن الحقيقة إن ناس كبيرة تدخلت.” رفع عينيه: “شريف كان ماسك ناس كتير من رقبتها.”
سكت قليلًا… ثم قال لأول مرة بنبرة دفاع حقيقية عن أدهم:
 أدهم كان الوحيد اللي حاول يوقفه عن اللي بيعملوا 
تجمدت ليان مكانها.
لأنها لأول مرة تسمع أحدًا يدافع عن أدهم بهذا الشكل.
حتى كريم… عدوه القديم.
ثم سألت السؤال الأصعب:
 “طيب إذا كان عارف كل البلاوي دي… ليه بقى المحامي العام لشركاته؟”
ساد الصمت طويلًا.
حتى كريم نفسه بدا مترددًا.
ثم قال أخيرًا: 
 علشان يفضل قريب من شريف ويحاول يلجمة في الوقت المناسب 
اتسعت عيناها.
 “إيه؟”
اقترب كريم أكثر وقال:
 أدهم عمره ما اقتنع إن شريف مجرد رجل أعمال فاسد” ثم أكمل:“كان متأكد إن وراه شبكة أكبر.”
شبكة إيه؟”
+ “سياسيين… رجال أعمال… ضباط… ناس كبيرة جدًا” ثم قال ببطء:
 “وأدهم كان مستني غلطة واحدة توقعهم كلهم.”
شعرت ليان بقشعريرة.
يعني أدهم ما كنش   بيحمي شريف… كان بيراقبه صح اللي انا فاهمته 
لكن فجأة… تذكرت شيئًا.
“استنى…
نظر لها كريم.
قالت بسرعة: لو أدهم كان بيراقبه من زمان… يبقى أكيد كان عارف داليا.”
تغيرت ملامح كريم فورًا.
ثم قال بهدوء خطير:
“أيوه.” سكت لحظة
)  “وكان بيكرهها.”
عقدت حاجبيها: 
طيب ليه؟”
فتح كريم ملفًا آخر ببطء.
ثم دفع صورة نحوها.
شعرت ليان ببرودة تضرب جسدها الصورة كانت لفتاة صغيرة… لا تتجاوز العشرين.
وعليها ختم: “مغلقة ،،، انتحار.”
همست ليان: 
 مين دي؟”
رد كريم بصوت منخفض:
  “أخت أدهم..الصغيرة 
تجمد كل شيء داخلها.
ثم أكمل: 
داليا هي اللي ورطتها مع شريف.”
شهقت ليان بصدمة حقيقية.
أما كريم… فقال لأول مرة بنبرة مليئة بالغضب: 
علشان كده… مستحيل أدهم يكون شريكهم.”
شعرت ليان أن الصورة بدأت تتضح.
لكن شيئًا ما ظل ناقصًا.
طيب لما انت عارف كل ده ليه صمتت تحجز أدهم 
 علشان خايف عليه ، أدهم في خطر حقيقي و هما دايما سابقين بخطوة،  و عدم معرفتنا لرأس الكبيرة مخلينا ناخد حظرنا شريف ماكنش غير مجرد قطعة شطرنج بس كان مقرف مش عارف يكون نضيف وده السبب المتوقع أنهم اتخلصوا منه 
ثم فجأة…
رن هاتف كريم.
رد بهدوء لكن ملامحه تغيرت تدريجيًا.
ثم وقف فجأة:  
“إيه؟!”
خفف قلب  ليان.بسرعة ،؛ 
أنهى المكالمة بسرعة… ثم نظر لها مباشرة:
 الدكتور نبيل… الطبيب الشرعي… اتعرض لحادث.”
شحب وجهها: 
طيب هو لسة  عايش؟”
ساد الصمت للحظة.
ثم قال كريم ببطء:
 “العربية انفجرت.
شعرت ليان ببرودة تضرب جسدها بالكامل.
لأن الرسالة كانت واضحة جدًا.
أي شخص يقترب من الحقيقة… يختفي.
في نفس الوقت…
داخل زنزانته…
كان أدهم جالسًا وحده في الظلام.
ثم رفع رأسه ببطء عندما سمع صوت الحارس:
“عندك زيارة ابتسم ادهم توقع ليان 
لكن الصدمة…
أن الزائر لم يكن ليان.
بل محمد.
دخل ببطء… وجلس أمامه بهدوء غريب.
ثم ابتسم ابتسامة خفيفة وقال:
واضح إن اللعبة كبرت عن سيطرتك يا أدهم.
تعليقات



<>