الفصل السابع 🌺
بقلمى الهام عبدالرحمن 🌺
صلوا على الحبيب المصطفى 🌺
🌺🌺🌺🌺🌺🌺🌺🌺🌺🌺🌺🌺🌺🌺🌺🌺
تانى يوم صلاح عدى على ميادة فى بيتها واخدها هى ورباب عشان يروحوا ينقوا فستان الفرح ولما نزلوا اتفاجاوا ان مامته كانت مستنية فى التاكسى، سلمت ميادة عليها وهى مبتسمة لكن رباب سلمت وملامحها مشدودة وكاتمة غيظها.
بعد شوية وصلوا قدام مجموعة من محلات فساتين الافراح، دخلت ميادة واحد من المحلات الكبيرة وكان ماشى جنبها صلاح، عينيها كانت مليانة فرحة وسعادة،ودخلت وراهم سعاد واللي كانت واقفة متحفزة من أول لحظة كأنها ناوية على مصيبة، ورباب كانت ماسكة شنطتها وسايبة عينيها بتلف على أشكال الفساتين الموجودة فى المحل.
المكان كان مليان فساتين بموديلات شكلها يجنن، والأنوار بتعكس نورها على القماش الأبيض، والموظفة واقفة بتبتسم وتقول:
"اتفضلوا يا فندم، تحبوا أوريكم آخر الموديلات؟"
ميادة عينيها وقعت على فستان رقيق، دانتيل بسيط وطرحة طويلة. قربت منه، ولمست القماش بإيد مرتعشة من التوتر، وقالت:
"الله… ده جميل أوي ايه رايك ياصلاح؟."
قبل ما تكمل كلمتها، صوت سعاد جه سريع:
"جميل إيه يا بنتي؟ دا كله خرز وترتر… هيتهلك بعد أول غسلة وكل الخرز اللى فيه دا هيقع.
اتنهدت ميادة بضيق وقالت: خلاص ياطنط هنقى واحد تانى.
لفت بعنيها فى المحل ورباب شاورتلها على واحد كان قماشته شيك اوى والخرز فيه قليل كان بيشبه فستان الاميرات لما شافته ميادة ابتسمت وقربت منه ومسكت قماشته الناعمة بين ايديها لكن سعاد مسابتهاش تفرح وقالتلها كلام مسموم...
سعاد:لا مش هينفع شوفى غيره شكله غالي أوي…ودى مجرد ليلة يعنى فلوس على الفاضي، عشان يتلبس مرة واحدة ويتركن حرام احنا مش لاقيين فلوسنا فى الشارع!"
رباب عضت شفايفها من الغيظ، وفتحت بقها عشان ترد، لكن ميادة مسكت إيدها بسرعة ووشوشتها:
"بلاش يا رباب… مش عاوزة مشكلة."
صلاح حاول يكسّر حدة الموقف وقال وهو بيبص لميادة وشاورلها على فستان تانى:
"طب ايه رايك فى الفستان دا يا ميادة…جربيه كدا يمكن يليق عليكي شكله حلو اوى ."
دخلت ميادة الأوضة المخصوصة لقياس الفساتين، وبعد شوية خرجت بالفستان الأبيض، ووشها منور. صلاح ابتسم، واتسمر مكانه:
"ما شاء الله… زي القمر."
لكن سعاد رفعت حواجبها وقالت ببرود:
"إيه دا؟! الفستان مبينها تخينة… وبعدين هو إيه الحزام العريض دا؟ مش لايق خالص. شوفي غيره."
ميادة حسّت بحرارة في وشها، وقلبها انقبض، لكنها لفت بهدوء وقالت للبياعة:
"ممكن أجرّب الموديل التاني اللي هناك؟"
جربت فستان تاني أبسط، ورغم إنه مش على ذوقها، سعاد هزت راسها وقالت:
"آه… دا شيك وحلو ، وكمان شكله أرخص. بصوا يا جماعة، أنا رأيي نأجره وخلاص. اصل هى ليلة واحدة… نشتريه ليه نأجره ونوفر الفلوس اهو نستفاد منها فى حاجه تانية"
رباب انفجرت وقالت:
"ليه يعني يا طنط؟! مش من حق ميادة تختار فستانها زي أي عروسة؟! وفيها ايه لو اشترت الفستان واحتفظت بيه "
سعاد بصت لها بحدة وقالت:
"إنتي مالك؟! مين جاب سيرة حق ومش حق؟! أنا بقول الصح… واللي بيرضى ربنا. مش عشان اختك تفرح نرمي فلوس في الأرض."
ميادة بسرعة وقفت قدام رباب وقالت برجاء:
"لو سمحتي يا رباب… متدخليش."
صلاح اتدخل وهو بيحاول يضحك عشان يخفف التوتراللى حصلبين رباب وامه:
"يا ماما… سيبي ميادة تختار. اليوم ده يومها هي. وبعدين لو هي عاوزة تشتري فستان يبقى خلاص… نشتريه."
لكن ميادة، اللي كانت عينيها متغرغرة دموع، قالت بصوت واطي:
"لا يا صلاح… خلاص. نأجره زي ما مامتك عاوزة. مش مشكلة هى عندها حق بلاش ترمى فلوسك فى حاجة ملهاش لازمة."
رباب بصتلها بذهول:
"إنتي بتقولي إيه؟! دا حلم أي بنت إنها تلبس فستانها اللي هي اختارته وتحتفظ بيه. إزاي ترضي تسيبيه يضيع منك كدا؟! ازاى قابلة ان هى اللى تختار الفستان اللى على مزاجها هى "
ميادة كسرت نظرها في الأرض وقالت:
"معلش يا رباب… أنا تعبت والله مش عارفة اراضى مين فبلاش تضغطى عليا… خلينا نأجره ونخلص مش هتفرق بقا."
صلاح وقف محتار، قلبه بيتقبض من زعلها، لكنه فضل يحاول يطبطب عليها ويقول:
"ما تزعليش يا حبيبتي… حقك عليا وشوفى اللي إنتي عاوزاه اعمليه وملكيش دعوة بحد .
ميادة: انا مش عاوزة مشاكل مع مامتك من اولها هى بتتكلم صح انا مش زعلانه.
صلاح:"ربنا يقدرنى اسعدك وافرحك دايما وان شاء الله مش هخليكي تحتاجي لحاجة طول ما انا عايش يابنت الاصول."
لكن ميادة في سرها حسّت إنها بتخسر معركة جديدة، وإن فرحتها بالفستان اتحولت لذكرى ناقصة.
مرت الايام بسرعة وجه يوم الفرح اللى صلاح كان بينتظره بفارغ الصبر، الموسيقى كانت شغالة في القاعة، والزينة منورة، والناس كلها مبسوطة. المأذون خلّص كتب الكتاب، وصلاح قام وسط التصفيق والتهليل ولبس ميادة الشبكة.
الكاميرات بتصور، والكل بيزغرد. ميادة ابتسمت رغم القلق اللي جواها، ومدت إيدها عشان يلبسها الغوايش والخواتم والقلادة.
بعد شوية، في البريك بين الفقرات، ميادة حسّت إن الدهب تقيل ومش ماشي مع فستانها الأبيض المطرز. قربت من رباب، ووشها متوتر وقالت:
"خدي يا رباب… خلي الدهب معاكي انتي وماما لحد ما الفرح يخلص. شكله مش لطيف على الفستان، وأنا مش مرتاحة بيه وابقوا هاتهولى بكرا وانتم جايين فى الصباحية ."
رباب أخدته بسرعة وهي بتهز راسها:
"تمام يا ميادة… اطمّني."
سميحة حطته في شنطتها عشان يبقى في أمان، وفضلوا قاعدين جنب بعض.
لكن عين سعاد وقعت على إيد ميادة… فاضية. اتنرفزت، وقامت ماشيه بخطوات سريعة لحد الكوشة، وقربت من ميادة وهي بتكلمها بنبرة حادة قدام الناس:
"هو في إيه يا ميادة؟! فين دهب ابني؟!"
ميادة اتلخبطت، وحاولت تهديها بصوت واطي:
"ماله الدهب يا طنط… أنا بس شيلته مع ماما لحد ما الفرح يخلص، علشان شكله مش لطيف على الفستان."
سعاد بصوت عالي سمعه كل اللي حواليهم:
"شيلتيه؟! إزاي يعني؟! ده شقا ابني… يتشال مع أمك ليه؟! مش كفاية اللي اتصرف عليكم، المفروض من الذوق والاصول انك تعينيه معايا مش مع امك"
كل الاصوات اللى فى القاعة سكتت لحظة، والأنظار اتجهت ليهم.
سميحة بسرعة قامت واقفة، وحاولت تهدي الموقف:
"لا يا أختي… إنتي فاهمة غلط. البنت قالت لنا بس نحطه عندنا لحد ما الفرح يخلص عشان ترتاح وهي بترقص وتتصور. بعدين كنا هنجيبهولها بكر فى الصباحية."
رباب دخلت وهي متضايقة وقالت:
"أيوه يا طنط، احنا بس عاينينه مش أكتر. محدش هياخد حاجة منه متقلقيش!"
لكن سعاد ما رضيتش تهدى، ورفعت صوتها أكتر:
"لا يا حبيبتي… الدهب دا بتاع ابني، ما يتشالش من إيد مراته. مش عاوزة حركات من دي. الدهب يرجع دلوقتي، وأنا اللي أشيله معايا، مش حد تاني."
ميادة اتكسفت جدًا، عينيها غرغرت بالدموع، والناس بصوا لبعض.و صلاح مبقاش عارف يتصرف ازاى ، ووشه إحمر من الإحراج وهو بيحاول يهدى مامته ويسكتها .
قال لمامته بحزم وهو ماسك إيدها:
"ماما… كفاية بقى! إحنا اتفضحنا قدام الناس."
لكن سعاد رمت كلمة وهي بتشد إيدها:
"أنا اللي فضحتك بردو يا سى صلاح؟! ولا اللي بيلموا دهب ابني زي ما يكونوا وقعوا على كنز ؟!"
فاروق جوزها قرب منها وشدها من دراعها وقالها بصوت واطى شوية وهو بيضغط على اسنانه:
كفاية بقا ياسعاد ميصحش اللى انتى بتعمليه دا الناس بتتفرج علينا، حرام عليكي ياشيخة ضيعتى فرحة ابنك عشان تعرفى اهل مراته انك الكل فى الكل.
سميحة اتنهدت وهي بتحاول تسيطر على نفسها عشان الفرح مايتخربش، وقالت:
"يا ام صلاح محدش هياخد منك حاجة اطمنى والدهب اهو ياستى خديه عنيه معاكى انتى ."
سعاد: لا ياحبيبتى اديه لجوزها يلبسهولها وميتقلعش تانى من ايديها.
اخدت رباب الدهب من مامتها وسلّمته بسرعة لصلاح، وهو بنفسه لبسه لميادة من تاني قدام الكل، وهو بيبصلها نظرة كلها اعتذار.
لكن ميادة جواها كانت مكسورة… حاسّة إن فرحتها اتعكّرت، وإن كلام سعاد وصوتها العالي خلّى أجمل يوم في حياتها يتلوّن بالمرارة
بعد ما خلص الفرح، صلاح وميادة طلعوا على شقتهم الجديدة. الشقة منورة بالأنوار، ومليانة بالورد والبالونات اللي رباب و أصحابها جهزوها.
أول ما دخلوا، ميادة وقفت عند الباب، عينيها بتلمع بالدموع… دموع فرحة ممزوجة بتعب اليوم الطويل. صلاح بص لها بابتسامة هادية، وقرب منها:
"الحمد لله… أخيرًا يا ميادة،بقينا لوحدنا انا مش مصدق نفسي إنك بقيتى مراتى واتقفل علينا باب واحد."
ميادة حاولت تبتسم، لكنها قالت بصوت مخنوق:
"بس يا صلاح… اللي حصل في الفرح وجعني. مامتك أحرجتني قدام الناس كلها. حسيت إني ماليش قيمة."
صلاح مسك إيديها وبص في عينيها بحزم وحنان:
"بصي يا ميادة… من النهاردة، إنتي مراتي وست البيت دا. محدش له كلمة علينا. اللي حصل النهاردة مش هيتكرر تاني، ووعد منّي… أنا مش هسمح لحد يجرحك ولا يقلل منك تاني. إنتي فرحتي، وإنتي أغلى حاجة عندي."
الكلام دخل قلبها زي البلسم. دموعها نزلت وهي بتبصله بابتسامة خجولة.
هو مسح دموعها بإيده وقال لها:
"يلا بقى… الليلة دي لينا. نسيب أي حاجة حصلت ورا ضهرنا، و خلينا نبتدي حياتنا بفرحة."
قعدوا سوا فى الانتريه، أكلوا من التورتة اللي اتبعتتلهم من الفرح، يضحكوا ويتكلموا عن ذكرياتهم من أول ما اتقابلوا لحد النهاردة. الجو بقى كله دفء وراحة.
في الآخر، صلاح حضنها وقال:
"أنا عارف إن الطريق مش هيكون سهل، بس طول ما إحنا مع بعض… مفيش حاجة هتهدّنا أبداً."
ميادة ابتسمت وهي بتسند راسها على كتفه:
"طول ما إنت جنبي… أنا مطمّنة يا صلاح."
وليلتهم خلصت على بداية جميلة… بداية بيت اتبنى على حبهم رغم كل العواصف.
تانى يوم الساعة كانت لسه سبعة الصبح. ميادة وصلاح كانوا نايمين بعد ليلة طويلة مليانة مشاعر وتعب، فجأة صوت المفتاح بيُفتح في الباب، وبعدها خطوات تقيلة بتدخل الأوضة.
ميادة اتنفضت، شدّت الغطا بسرعة على نفسها عسان تستر جسمها، وبصت مرعوبة ناحية الباب… لقت سعاد واقفة، فاتحة الباب بكل برود.
صلاح وهو مصدوم:
"في إيه يا ماما؟ إيه اللي مصحيكي بدري كدا؟!"
ميادة التفتت له بحدة، صوتها فيه قهر:
"هو دا اللي فارق معاك يا صلاح؟! مش فارق معاك إنها دخلت علينا وإحنا بالشكل دا؟!"
سعاد رفعت حواجبها باستهزاء وقالت:
"إيه يا عنيا بتقولى ايه يا ماما؟ طالعة في الواد كدا ليه؟ البيت هنا بيتي، وأدخل أي مكان براحتى. وبطلي رغى بقى، قومي يلا… عشان تنزلى ورانا شغل كتير."
ميادة عينيها اتسعت من الصدمة، مش مصدقة اللي بتسمعه:
"أنزل فين؟! وشغل إيه؟!"
سعاد ردّت كأن الموضوع عادي جدًا:
"شغل البيت يا عين أمك… إيه فاكرة نفسك قاعدة هنا ملكة؟ لأ، فوقى كدا شغل البيت من النهارده هيتقسم بينك وبين سلفتك واحنا عندنا مواعين كتير والبيت متبهدل من يوم الحنة فخفى نفسك واتجدعنى عشان تلحقوا تنضفوا وتجهزوا الغدا ."
ميادة بصت لصلاح بعين مليانة قهر ودموع محبوسة:
"انت عاجبك الكلام اللي بتقوله مامتك دا يا صلاح؟!"
صلاح اتنفس بعمق، وحاول يمسك نفسه:
"اهدّي بس يا حبيبتي… من فضلك يا ماما، اخرجي دقيقة واحدة نلبس هدومنا ونجيلك."
سعاد رفعت راسها بشموخ وقالت:
"ماشي يا سى صلاح … مستنياكم في الصالة."
وخرجت، وسابت وراها صمت تقيل جدًا في الأوضة.
ميادة فضلت مبحلقة في السقف، صوتها بيرتعش:
"أنا مش مصدقة… دي بداية حياتنا يا صلاح؟! دي حتى الصباحية ملحقتش افرح بيها دا احنا لسة نايمين مبقلناش ساعتين !"
صلاح قعد جنبها، ماسك إيديها يحاول يهديها:
"اصبري يا ميادة… أنا مش هسيبك لوحدك. بس اهدّي دلوقتي، ونشوف هنتصرف إزاي."
ميادة اتعصبت وقالتله: هو انت بجد هتسيب مامتك تنزلنى اشتغل تحت يوم صباحيتى هو دا الوعد اللى وعدتهولى انا وماما مش انت اتفقت معانا انى هعيش لوحدى فى شقتى ومحدش ليه دعوة بيا؟
صلاح بصلها بحيرة ومش عارف يرد يقولها ايه: عشان خاطري عدى الموقف دا بس وبعدين انا هتفاهم مع ماما واعرفها اننا هنستقل بحياتنا لوحدنا.
ميادة بحزم: انا ماليش دعوة باللى بتقوله دا انت دلوقتي تخرج تقول لمامتك انى مش نازلة ومش هعمل حاجة لحد وتاخد منها المفتاح وممنوع تدخل مرة تانية علينا بالشكل دا.
صلوا على الحبيب المصطفى 🌺
الفصل الثامن 🌹
بقلمى الهام عبدالرحمن 🌺
صلوا على الحبيب المصطفى 🌺
🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹
قبل ما ميادة تخلص كلامها لقت سعاد بتفتح عليهم باب الاوضة مرة تانية وهى بتقول بعصبية وصوت عالى.....
سعاد: "ممنوع إيه ياعنيا، مين بقا ان شاء الله اللى يستجرى يمنعنى من دخول بيتى ياروح امك ومفتاح ايه اللى عاوزة ابنى ياخدى منى ياست الابلة؟ "
صلاح حس بتوتر وخاف على ميادة من عصبية مامته وقرب من مامته يهديها ويحاول يبقى زى الحاجز بين ميادة وبينها....
صلاح: "ياماما هى متقصدش اهدى انتى بس وانزلى دلوقتى واحنا هنغير هدومنا وننزلك."
ميادة بصتله بدهشة وحست انه بيخاف من مامته ولو هى سكتت حقها هيضيع وهتبقى مستباحة لحماتها فشجعت نفسها وردت عليها بصوت مليان ثقة.....
ميادة: "اولا ياطنط دا بيتى انا مش بيتك، بيتك اللى تحت وميصحش مفتاح شقتى يبقى معاكى واللى حضرتك عملتيه دا مش اصول انك تدخلى من غير استئذان مفكرتيش للحظة ممكن يكون الوضع ازاى وانتى داخلة علينا كدا خصوصا ان النهاردة الصباحية "
سعاد بصتلها من فوق لتحت وبعدين التفتت لصلاح وقالتله: انت عاجبك كلام المعدولة مراتك يا سيد الرجالة عاجبك انها تهزق امك بالشكل دا هتفضل واقف ساكت كدا؟!
صلاح مقدرش يبص فى عنيها وقالها بتوتر: ياماما ماهو ميصحش بردو تدخلى علينا بالشكل دا كنتى على الاقل خبطتى على الباب.
لطمت سعاد على صدرها وقالتله بصوت عالى: ناااااعم ياحيلتها دا بدل ماتاخدها قلمين على وشها وترميها تحت رجلى وتقولها دى امى تنفذى كلامها من غير ماتفكرى وتخليها تبوس ايدى ورجلى كمان.
ميادة برقت عنيها من الصدمة وقالتلها: ودا فى شرع مين ان شاء الله؟ هو انتى مفكرة اننا فى عصر العبيد.
سعاد بحدة: هو دا اللى عندى وانا بقولهالك اهو للمرة الاخيرة البيت دا كله فوق وتحت بيتى انا والكلمة كلمتى وبس واللى قولت عليه يتنفذ وحالا تلبسى هدومك وتنزلى على تحت انتى وسبع البرومبة.
ميادة اتعصبت من اسلوبها وردت عليها بحدة: انا مش هنزل واللى عندك اعمليه ولو حكمت اتطلق هتطلق لكن مش هسمحلك تقلى منى ولا من كرامتى.
سعاد بشماتة: ومالة ياحلوة لو دى رغبتك معندناش مانع اتطلقى بس وانتى الحمقة وخداكى اوى كدا فكرتى فى ابوكى وامك لما ترجعيلهم يوم الصباحية وانتى متطلقة هيكون شكلهم ايه قدام الناس؟ طيب بلاش ابوكى وامك فكرتى فى اختك رباب مين هيرضى يتجوزها واختها لامؤاخذة راجعة متطلقة يوم صباحيتها؟
ميادة مكانتش فاهمة هى تقصد ايه بتلميحاتها دى فقالتلها: وايه يعنى لما اتطلق ايه العيب ولا الغلط فى كدا؟ ايه اللى يخلى اختى متتجوزش او اهلى ميعرفوش ؤردوا على الناس هو انا بعمل حاجه غلط ولا حرام واحد ما ارتاحتش معاه ولا مع اهله ايه المشكلة يعنى؟
سعاد ضحكت ضحكة صفرا واتكلمت بشماتة: لاااا فيها كتير يابنت سميحة هو انتى متعرفيش ان اللى تطلق يوم صباحيتها دى تبقى معيوبة يعنى كل الناس هتقول عليكى انك مش بنت بنوت واسم النبى حارسه وصاينه جوزك اللى هو ابنى طلقك عشان انتى واحدة شمال واهلك هيحطوا راسهم فى الطين واختك هيتوقف حالها ماهو مفيش واحد عاقل يناسب عيلة شمال لامؤاخذة.
برقت ميادة عينها وقالت بصدمة: انتى.... انتى بتقولى ايه؟ الكلام دا مش حقيقي والناس كلها عارفة مين هو الحاج محمد وبناته متربيين ازاى.
سعاد: والله ياحبيبتي وقت الفضايح محدش بيقول الكلمة الكويسة لو انتى مبتقوميش من على سجادة الصلاة كله هيقول عليكى انك شمال وهيصدقوا وفى ناس هتحلف انهم شافوكى بتكلمى شباب كمان ومش بعيد حد يقول انه شافك رايحة مع واحد شقته وضحكت بطريقة مستفزة.
صلاح: ماخلاص بقا يا ماما انتى حالفة تعكننى عليا
قولتلك خلاص انزلى واحنا هنحصلك. وانتى ياميادة خلاص بقا مش لازم تردى الكلمة بكلمتها قومى البسى وانزلى مع ماما هى مش هتاكلك يعنى اعتبريها مامتك لو هى اللى بتقولك عوزاكى هتقفى تقاوحى معاها بالشكل دا؟
ميادة كانت مصدومة بشكل رهيب من اللى بيحصل، فبصتله بنظرة كلها قهر ووجع وقالتله: مستحيل امى تعمل كدا لانها بتفهم فى الاصول لكن اللى انتم بتعملوه دا مفيش فيه ريحة الاصول بالمرة.
وقبل ماحماتها تعلق على كلامها كملت وقالت بجمود: اتفضلوا اطلعوا برا عشان البس هدومى.
اول ماخرجوا اترمت على السرير وفضلت تعيط بحرقة وبقت تقول لنفسها: بقا هى دى الحياة اللى وعدنى بيها كدا ياصلاح من اول يوم متبقاش سند ليا كدا تخلينى افقد اهم احساس معاك وهو الامان هعيش معاك ازاى بعد كدا هتعامل معاكم ازاى؟ هتقدر تبص فى وشى ازاى وانت نزلت من نظرى كل اللى هامك ان امك عكننت عليك لكن انا مفرقتش معاك ولا مشاعرى فرقتلك فى حاجة سيبت امك تمرمط فيا وتهددنى حسبى الله ونعم الوكيل فيكم فوضت امرى لله غصب عنى مش هقدر احكى لامى حاجة عشان متتقهرش عليا.. يارب انتى حسبى ووكيلى تخلص منهم بحق قهرتى وكسرة فرحتى تجيبلى حقى عاجلا وليس آجلاً.
سعاد: ماتقوم تشوف الغندورة مراتك لسة مخلصتش ليه هو انا هفضل مستنياها اليوم بطوله ولا ايه؟
صلاح بضيق: انتى عاوزة ايه بالظبط ياماما عاوزة تخربى عليا من اول يوم هترتاحى يعنى لما نتطلق؟
مكنتيش قادرة تصبرى بس كام يوم.
سعاد بلامبالاة: لا ياضنايا مكانش ينفع اصبر هى كان لازم تتاخد فى حموتها زيها زى سلفتها احنا مش خدامين ابوها هنا وبعدين ياخويا انت زعلان على ايه اومال لو كانت حاجة عليها القيمة كنت عملت ايه بلا وكسة قوم قوم استعجلها خلينا ننتهى قبل ما اهلها ماييجوا.
ميادة خرجت من الاوضة وسمعتهم وقالت: خليك انا جاهزة يلا ياطنط شوفى هنعمل ايه؟
نزلوا تحت فى شقة سعاد وكانت رحمة بترتب فى الصالة واول ماشافت ميادة لطمت على صدرها وحركت شفايفها يمين وشمال وقالت بصوت واطى....
رحمة: شوفوا الولية القادرة نزلت البنية يوم صباحيتها صحيح ولية مفترية منك لله ياشيخة ربنا يورينا فيكى يوم.
سعاد بحدة: بتقولى حاجة ياست رحمة؟!
رحمة بخوف: لا ابدو مبقولش دا انا كنت بصبح عليكم منورة ياعروستنا صباحية مباركة.
بصتلها ميادة وعنيها كلها دموع وقلب رحمة اتوجع عليها ومبقتش عارفة تعملها ايه.
سعاد بعد ما خلصت كلامها بصت لميادة من فوق لتحت وقالت باستخفاف:
سعاد: "يلا يا هانم ادخلى على المطبخ، المواعين متكومة من امبارح، اغسليهم ونضفى المطبخ كله، عايزاه يبرق و بينوّر من النضافة."
ميادة وقفت مصدومة، عنيها دمعت من غير ما تحس، بصت بعنيها للشقة وهى مش مصدقة إن يوم صباحيتها بدل ماتبقى عروسة متهنية وبتتدلع بقت مجرد خدامة بتاخد اوامر من حماتها .
ميادة بصوت مخنوق: " هو مكانش ينفع التنضيف دا يتأجل لما اهلى ييجوا ويمشوا؟"
سعاد بضحكة صفراء: "ليه ان شاء الله هسيب البيت مكركب عشان البرنسيسة تستعد لاهلها، وبعدين هو انتى أول مرة تغسلى مواعين ولا إيه؟ ولا الهانم كانت متستتة فى بيت أبوها، مابتمدش إيدها فى حاجة؟ قومى ياختى قومى إيديك مش هيتكسروا يعنى ولا على رجليكى نقش الحنة."
رحمة كانت واقفة من بعيد، قلبها واجعها من منظر ميادة ودموعها، قربت بخطوة وقالت برجاء:
رحمة: "طيب سيبها النهاردة ياحماتى، البت لسه عروسة وملحقتش تستريح، خليها تطلع شقتها و أنا هخلص المواعين مكانها وانضف المطبخ كله."
سعاد فجأة التفتت ليها بعصبية وصوتها علي:
سعاد: "لا ياشيخة! وانتى مالك إنتى؟ مين قالك تتدخلى؟ انتى تلمى لسانك زى الشاطرة كدا اصل والله أطين عيشتك لو فتحتى بوقك تانى."
رحمة سكتت فورًا، ونزلت عينيها فى الأرض وهى حاسة انها مكتوب عليهم القهر.
ميادة بصتلها بحزن، كانت نفسها تشكرها لكنها مش قادرة تنطق، ومسحت دموعها بسرعة وهى داخلة المطبخ.
دخلت المطبخ، لقت الحوض مليان مواعين، وصوت ضحك سعاد الساخر واصل لودانها من الصالة، حست إنها وحيدة ومكسورة، وقفت تغسل المواعين بايد مهزوزة بس من جواها وعدت نفسها إنها مش هتسيب كرامتها تتهان أكتر من كدا.
فى الوقت دا صحى فاروق وعماد وايمن واتجمعوا عشان يفطروا وسعاد طلبت من رحمة وميادة يجهزوا الفطار ويحطوه للرجالة وميادة وهى بتحط الاطباق على الصينية اتفاجأ فاروق بيها وبصلها بدهشة وقالها....
فاروق: ايه دا انتى بتعملى ايه هنا ياميادة يابنتى ايه اللى منزلك من بدرى اوى كدا وازاى سايبة جوزك يوم صباحيتكم؟!
نزلت ميادة وشها فى الارض عشان تدارى دموعها وحزنها وقالت بصوت موجوع: حماتى هى اللى جات ونزلتنى من الساعة سبعة عشان انضف البيت مع رحمة عشان الناس اللى هتيجى تباركلنا النهاردة.
فاروق: سبعة! هى اتجننت ولا ايه؟ سعاد ياسعاد.
سعاد: فى ايه يا ابو صلاح بتنادى كدا ليه وصوتك عالى ليه؟ انت عاوز الجيران يقولوا علينا بنتخانق.
فاروق: بلا جيران بلا نيلة انتى ازاى تنزلى البنية من جنب جوزها من النجمة كدا ياشيخة اتقى الله دى لسة عروسة ملحقتش تفرح.
سعاد ردت عليه ببرود وهى بتبص على ميادة: شغل الستات دا ملكش فيه يا فاروق دا اختصاصى انا ولا الست السنيورة دمعتلك دمعتين وصعبت عليك.
فاروق: لا والله بس انا اتفاجئت بيها هنا وهى بتقول انها تحت من سبعة الصبح واحنا دلوقتى عشرة يعنى يرضيكى ابنك يقعد لوحده كدا يوم صباحيته.
سعاد رفعت حاجبها وحطت ايدها فى وسطها وقالتله: يتفلق اللى يرد على امه واللى يتجوز واحدة مش متربية زى دى يبقا يستاهل اللى يجراله.
فاروق: طيب عشان خاطري انا بس سيبيها.....
قبل مايكمل كلامه قاطعته سعاد وهى بتتكلم بحدة: فاااااروق عدى نهارك على خير انا محدش يعدل عليا فى اللى بعمله واللى صعبان عليه الهانم يقوم يشتغل مكانها.
كلهم فى لحظة حطوا وشهم فى الاكل وسعاد بصتلها بشماتة وهى بتقول: ايوا كدا كل واحد هنا يعرف مقامه كويس يلا ياغندورة خشى كملى شغلك وانت يا ايمن اطلع نادى لاخوك عشان يفطر.
بعد شوية نزل صلاح وقعد جنبهم عشان يفطروا وكان بيدور بعنيه على ميادة فأيمن اخوه قرب منه وقاله بصوت واطى....
ايمن: مراتك فى المطبخ يا صلاح وياريت متتكلمش عشان امك متقلش منك قدامنا كلنا لانها شايلة منك على الاخر وشكلها ناويالك على نية سودة فعدى يومك على خير.
صلاح بتردد: ماما هو ممكن انادى لميادة عشان تفطر معانا؟
سعاد: يا ابو قلب رهيف اهدى شوية يانحنوح دلوقتى تبقا تفطر لما تخلص اللى وراها وبعدين ماهى سلفتها معاها مش لوحدها يعنى واخوك اهو ساكت ولا بيتكلم.
وفجأة بصت لفاروق وقالت بحدة: فين ايراد المحل بتاع اول امبارح يافاروق ولا انا عشان انشغلت شوية هتضرب عليهم.
فاروق بتوتر: لا يا ست الكل انا والله نسيت اديهملك هم فى الدولاب من وقتها.
سعاد: طيب متبقاش تنسى تانى اصل هزعل وانت عارف زعلى وحش اوى.
بعد ساعات من الوقفة على رجلها وغسيل المواعين وتنضيف المطبخ والصالة، ميادة كانت حاسة إنها خلاص هتقع من التعب. رحمة حاولت تخفف عنها بس سعاد كانت واقفة زي الحارس، كل شوية تعلّق وتدي أوامر.
قرب العصر، ميادة طلعت شقتها، وشها شاحب وعنيها مورمة من الدموع. أول ما دخلت رمت نفسها على السرير، جسمها كله مكسر، حاسة إنها مش عروسة في يوم صباحيتها، لكن كانت حاسة انها أسيرة في بيت غريب.
قامت بالعافية دخلت تاخد دش، يمكن الميه الباردة تنزل عن روحها شوية من الغُلب اللي شافته. لبست هدوم بسيطة وخرجت من الحمام، قعدت على طرف السرير وهي بتتنفس بصعوبة.
دخل صلاح بهدوء بعد ما أخيراً امه افرجت عنه، شافها وهى قاعدة كان روحها مكسورة، قرب منها وحاول يضحك ويهزر عشان يخفف عنها:
صلاح: "قومى يا ميادة، تعالى كلى اى حاجة انتى من الصبح مااكلتيش وكدا هتقعى من طولك".
بصتله ميادة بقهر وخيبة امل ومردتش عليه فقعد جنبها وقال بقلة حيلة....
صلاح:" بلاش بقا الوش الكئيب دا، عشان خاطري متكبريش الموضوع."
ميادة بصتلُه بعيون كلها وجع وقالتله بصوت متقطع:
ميادة: "انت بتقول متكبريش الموضوع؟! إزاى؟! ازاى يا صلاح انا يوم صباحيتى تبقى امك مشغلانى زى الخدامة قدام عينيك وانت ساكت؟! ازاى قدرت تسمحلها تقلل من كرامتى وانت واقف بتتفرج؟! دا انت المفروض تبقى سندى وأمانى."
صلاح حاول يقرب منها ويحط إيده على كتفها، لكنها قامت بسرعة ووقفت قدامه:
ميادة: "انت وعدتنى يا صلاح… وعدتنى انى هبقى فى شقتى مستقلة، محدش ليه كلمة عليا غيرك، وانك هتحمينى حتى من نفسك. فين الوعود دى؟ فين الامان اللى قولتلى عليه؟! أنا من النهاردة فقدت كل ثقة فيك."
صلاح حاول يدافع عن نفسه:
صلاح: "يا ميادة والله انا مش عارف أعمل إيه، دى أمى… انتى عارفة يعنى إيه أمى؟ مقدرش أزعّلها."
ميادة بضحكة باكية: "وأنا مش مهم بقا عشان ترضى امك تدوس على كرامتى يعنى من الآخر انا اتجوزتك عشان أتبهدل وأتهان وأنت واقف تتفرج؟!"
قعدت على السرير تانى وهى بتبكى بحرقة، وصلاح واقف قدامها تايه، مش عارف يرضى أمه ولا يحافظ على بيته.
صلوا على الحبيب المصطفى 🌺
